أحدث الأخبار
الخميس 05 آب/أغسطس 2021
مكافحة الأمية تساعد على تحويل النساء العاطلات إلى فاعلات منتجات قادرات على خلق الثروة!!
بقلم : راضية القيزاني ... 16.01.2021

تعمل السلطات المختصة في تونس على مكافحة الأمية في صفوف النساء وخاصة منهن الريفيات بغية دمجهن في الدورة الاقتصادية. وتعتبر الفضاءات متعددة الاختصاصات، التي تم فتحها وتجهيزها لفائدة النساء تحت إشراف وزارة المرأة، كمراكز لتدريسهن وتمكينهن من حصص في المبادرة الاقتصادية وكيفية إحداث المشاريع والتصرف فيها، دعمًا لهن عبر تكوينهن وتطوير مؤهلاتهن.
تشير آخر إحصائيات جامعة الدول العربية للعام 2020 إلى وجود أكثر من 100 مليون عربي يعانون من الأمية بمختلف درجاتها. كما تشير الأرقام الوطنية إلى ارتفاع الأمية في تونس بنسبة 18 في المئة عموما، وبنسبة 38 في المئة في صفوف النساء والفتيات في الوسط الريفي.
ودفع ارتفاع نسبة الأمية في صفوف النساء إلى عملهن في غالبية المهن الشاقة، على غرار الزراعة، حيث تمثل المرأة نسبة 80 في المئة من اليد العاملة في القطاع الزراعي بتونس.
كما تمتهن غالبية النساء الأميات حِرف النسيج وغزل الصوف وتقطير الزيوت وغيرها من الحرف التي لا تحتاج إلى شهادات علمية. وفي 24 سبتمبر2019 تمّ توقيع اتفاقية بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، تهدف إلى القضاء تدريجيا على الأمية في صفوف النساء والفتيات، لاسيما في الريف، وتعزيز اندماجهن الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا لمن تتراوح أعمارهن بين 15 و50 عاماً.
وتمّ من خلال الاتفاقية تنفيذ عمليات التحسيس والإعلام والتوعية والتعبئة لتشجيع النساء والفتيات على الانخراط في برنامج تعليم الكبار من خلال وضع خطة اتصالية لرفع درجة وعي الأولياء والفتيات في الريف بخطر الانقطاع المدرسي وأهمية حقّ الفتاة في مواصلة تعليمها، وذلك بالشراكة مع وزارات التربية والنقل والداخلية والشؤون الثقافية والمجتمع المدني. وينقطع عن الدراسة في تونس بين 100 ألف و120 ألف طالب كل عام.
وأكد الدكتور الصحبي بن منصور، المؤرخ التونسي وأستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة، أنه من خلال الاطلاع على التقارير الدولية في ميدان مكافحة الأمية يتبين أنّ هنالك علاقة ترابط عجيب بين ارتفاع معدلات الأميّة وبين ارتفاع نسبة الأشخاص غير النشطين اقتصاديا، وذلك منطقي طالما أنّ ضعف المعارف بسبب الأميّة من شأنه أن يُضعف قدرات الإنتاج لدى الأفراد تبعا لضعف طاقاتهم الفكرية.
وقال بن منصور لـ”العرب” “لا يُمكن توظيف المرأة إذا كانت مُصنّفة أميّة، حيث تبدو فاقدة للأهلية المهنية لاسيما في عصر المكننة والتكنولوجيات الحديثة، وحتى العمل في الإعانة المنزلية الذي كان مرتبطا في القديم بالنساء اللاتي لم يلتحقن بمقاعد الدراسة فإنّه لم يعد مثل الماضي، لأنّه صار يتطلب حدا أدنى من المعرفة باللغة والأعداد وبالتقنيات الجديدة لحُسن استعمال الغسالات الإلكترونية وتجهيزات الطهي والقلي والسخّانات والمبرّدات وآلات العصر والرحي”.
وأضاف أن غياب النصوص التشريعية التي تراهن على قدرات المرأة في مواقع العمل والقرار، والأميّة التي تكون النساء ضحاياها يمثلان عاملين رئيسيين في ضعف نمو الاقتصاد ببعض البلدان، وبالتالي يسهمان في تفويت فرص تطور البلدان.
وأشار بن منصور إلى أن خطط الكثير من حكومات الدول اتجهت نحو المراهنة على برامج محو الأمية، من أجل رفع مستوى النساء من مجموع نسبة القوى العاملة في النسيج الاقتصادي، لاسيما في العالم النامي، ذلك أنّ المعرفة أساس صنع الجودة.
وتابع “تحرير كل امرأة من براثن الأمية في القرى والأرياف يعني صنع فرصة جديدة أمامها للانخراط في الحياة الاقتصادية، وكلما ازدادت معارف المرأة التي خضعت لبرنامج محو الأمية توسعت آفاق تحسين جودة المنتوج والخدمات وتحسنت تبعا لذلك القدرة التنافسية”.
وتساعد مكافحة الأمية على تحويل النساء العاطلات إلى فاعلات منتجات قادرات على خلق الثروة، وهو ما أكدته إيمان الزهواني هويمل، وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن.
وقالت هويمل إنّ مكافحة الأمية ستخلق فرصا تنموية وتوسع خيارات المشاركة بما يساعد على تحويل بعض الفئات الاجتماعية المعطلة القادرة على العمل إلى فواعل منتجة وقوة محركة للتنمية قادرة على خلق الثروة.
وأفادت هويمل في افتتاح الندوة الوطنية حول “المرأة الأمية بالوسط الريفي: مقاربات التمكين الاقتصادي والاجتماعي” بأن شعار عدم ترك أحد يتخلف عن ركب التنمية يستوجب خلق بيئة تحفز على التعلم والتكوين عبر رصد الاعتمادات المالية وإعداد المخططات وتوفير الموارد البشرية الضرورية بما يدعم تحقيق الهدف الرابع لخطة التنمية المستدامة 2030، الرامي إلى ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
وقالت إنّ هذه الظاهرة تعد عائقا تنمويا ساهم في تعميق الفوارق بين الجهات وإفراز فئات تعيش في سياقات محفوفة بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، بما استوجب إيلاء الحكومات العربية والمنظمات الإقليمية والوطنية عناية خاصة لمعالجتها، من خلال وضع السياسات والآليات والبرامج الخصوصية لمقاومتها.
وبينت هويمل أن العقد العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار 2015 – 2024 يقوم على رؤية موحدة ومقاصد مشتركة نحو القضاء على الأمية في جميع أنحاء الوطن العربي بجميع أشكالها الأبجدية والرقمية والثقافية.
وتعمل تونس على مقاومة الأمية في صفوف النساء من خلال تنفيذ أهم محاور الإستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الأسرة، والخطة الخماسية الملحقة بها، والإستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في المناطق الريفية للفترة 2017 – 2020، وخطة العمل المنبثقة عنها وخاصة المحور الثاني منها والمتعلق أساسا بالتمكين الاجتماعي للنساء والفتيات في المناطق الريفية للقضاء التدريجي على الأمية ومقاومة الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وقال محمد الطرابلسي، وزير الشؤون الاجتماعية، إن 25 في المئة من النساء في تونس “أميات”، وهو ما يستدعي ضرورة تضافر كل الجهود بين كل الأطراف من خلال تبادل التجارب والخبرات للمزيد من تقليص هذه النسبة.
ودعا الطرابلسي، خلال الندوة التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية بمناسبة الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، إلى العمل على تكوين لجنة فنية مشتركة للقيادة والمتابعة، تشرف على إعداد وتنفيذ خطة عملية للتقليص من نسبة الأمية، خاصة في صفوف النساء بالمناطق الريفية ومساعدتهن على كسب مختلف المهارات من جهة وعلى الاندماج الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.
بدورها بينت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، انسجام برامج وزارة الشؤون الاجتماعية (المركز الوطني لتعليم الكبار وجامعة تونس للتعلم مدى الحياة) مع برامج الاتحاد في معالجة آفة الأمية، مبرزة تكامل الأدوار بين الطرفين، وأكدت أن القضاء على هذه الآفة يمثل مدخلا لحفظ كرامة الدارسات وحماية حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية.
وتعهّدت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في إطار الاتفاقية الإطارية المشتركة المبرمة بينهما، بالتقليص من عدد النساء الأميات ودمجهن في منظومة التنمية. كما تمّ وفق الاتفاقية ذاتها فتح الفضاءات متعددة الاختصاصات (ما يعرف بأقطاب الإشعاع) وتجهيزها لفائدة النساء تحت إشراف الوزارة كمراكز لتدريس النساء وتمكين المنتفعات بالبرنامج من حصص في المبادرة الاقتصادية وكيفية إحداث المشاريع والتصرف فيها، وتدعيم الكفاءات المهنية للمنتفعات عبر التكوين وتطوير مؤهلاتهن.
وتولّت الوزارة تمكين الراغبات في بعث مشاريع صغرى من التأطير والمرافقة وتشجيعهن على تكوين مجامع نسائية في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإحداث مشاريع متناهية الصغر وصغرى للنساء المنتفعات بالبرنامج من خلال مشروع “رائدة”، إلى جانب إنجاز مشروع وطني مندمج لمقاومة الانقطاع المبكر عن الدراسة خاصة لدى الفتيات في المناطق الريفية (تجربة نموذجية بمحافظتي القيروان وجندوبة)، وتمّ تجهيز عدد من الفضاءات متعددة الاختصاصات للمراجعة والتنشيط الثقافي ولاحتضان التلاميذ في أوقات ما بين الدراسة بالمؤسسات التربوية المعنية بالمشروع.
كما عملت الوزارة على التمكين الاقتصادي لأمهات التلاميذ المهددين بالانقطاع المدرسي من خلال إحداث موارد رزق في شكل مشاريع متناهية الصغر في 15 محافظة داخلية.
ويعد تكاتف واتحاد جهود مؤسّسات وقطاعات الدولة من أجل محاربة الأمية، وسَنّ القوانين التي تحد من تسرب الطلاب من المدارس من أجل العمل وتحصيل المال، لإجبار الطالب على إنهاء التعليم الأساسي بنجاح، وردع المخالفين عبر فرض غرامات مالية على الأهل مثلا، من أهم برامج محاربة الأمية في بلدان العالم العربي. هذا إضافة إلى نشر الحملات التوعوية التي تدعو إلى محاربة الأمية وتؤكد أهمية العلم في تأمين مستقبل مشرق للفرد. كما تشجع على مساعدة المتعلمين لغيرهم من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الأمية في إطار العمل التطوعي.

*المصدر : العرب
1