أحدث الأخبار
الاثنين 22 نيسان/أبريل 2024
عنف يتصاعد بعد 512 يوم من مناهضة العنف ضد النساء!!!
بقلم : علا مجد الدين عبد النور ... 28.12.2023

إثنان وثلاثون عاماً مضوا منذ بداية حملة الستة عشر يوماً من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي ، وهي حملة دولية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات، تُجرى كل عام ابتداءً من 25 نوفمبر، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، إلى 10 ديسمبر، وهو يوم حقوق الإنسان . بمجموع 512 يوم منذ أن أطلق مركز القيادة العالمية للمرأة بجامعة روتجرز الحملة للمرة الاولى في عام 1991 ، وحتى العام 2023.
ومع ذلك لم تستطع هذه الحملة التي يشارك بها أكثر من 3700 منظمة من 164 بلد تقريباً، في وقف نزيف الانتهاكات والإعتداءات الموجهه إلى النساء والتي تصل إلى حد القتل أو دفعهن لإنهاء حياتهن .
وتبين آخر تقديرات لمنظمة الأمم المتحدة أن 736 مليون امرأة، أي واحدة من كل 3 نساء تقريبا، وقعن ضحايا للعنف الجسدي أو الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتهن.
* قطاع غزة المكان الأخطر بالعالم بالنسبة للنساء
أكدت مُنظمة (آكشن إيد) الدولية - التي تتخذ من جنوب إفريقيا مقرا لها - في بيان صحفي نشر في ديسمبر الجاري أن النساء والفتيات في غزة يعانين من مستويات غير مسبوقة من العنف خلال التصعيد العسكري الإسرائيلي على القطاع، وأن اثنتين من الأمهات يقتلن كل ساعة في غزة وسبع نساء كل ساعتين ، حيث تم قتل حوالي 5000 امرأة منذ 7 أكتوبر الماضي، و أن هناك حوالي 50,000 امرأة حامل في غزة، تتعرض حياة 180 امرأة منهن كل يوم للخطر أثناء الولادة التي تتم دون تعقيم أو تخدير أو مسكنات.
* مصر
في بيان لحملة "قتلنَ لأنهنَّ نساء" التابعة لمركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي بمصر أن الحملة رصدت 51 جريمة قتل أو انتحار نساء وفتيات في الربع الأول من عام 2023 ، منها 11 حالة قتل بين الأزواج خلال الخمس عشرة يوما من شهر يناير 2023 فقط بمعدل جريمة كل يوم ، كما أظهرت البيانات التي تم جمعها استناداً إلى إحصاءات بحثية لمنظمات مصرية غير حكومية حول جرائم العنف ضد النساء خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 2021 و2022 و2023، ارتفاعاً مطرداً في جرائم قتل النساء في مصر، سواء على يد الزوج أو أحد أفراد الأسرة أو خارج العائلة .
* العنف يتصاعد في تونس
كشف تقرير لوزارة المرأة لرصد الخصائص الاجتماعيّة والاقتصاديّة للنساء ضحايا جرائم القتل ولملامح القائمين بالجريمة خلال الفترة الممتدّة بين يناير 2018 و يونيو 2023، عن أن عدد جرائم قتل النّساء قد تضاعف أربع مرّات خلال تلك الفترة،
حيث بلغ عدد الجرائم 23 جريمة قتل في النصف الأوّل من سنة 2023 مقابل 6 جرائم قتل للنّساء سنة 2018 ، وذلك أمام تراخي الدولة في حسم قضايا العنف قانونياً رغم صدور القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي يجرم العنف ضد النساء.
كما ارتفع عدد مراكز التّعهّد بالنّساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين لهنّ من مركز وحيد سنة 2021 إلى 12 مركزا خلال سنة 2023.
* الخليج العربي
على الرغم من عدم وجود ابحاث دقيقة تكشف العدد الحقيقي للمعنفات بمنطقة الخليج العربي , تطل علينا بعض الدراسات المتفرقة التي توضح رغم عدم دقتها حجم ما تتعرض له نساء الخليج من عنف .
فبحسب دراسة أشارت لها جريدة القبس الكويتية إن 53% من الكويتيات تعرضن للعنف الاسري ، و
45 % هي نسبة العنف الموجه للنساء بالمملكة العربية السعودية بحسب الجمعية الوطنية لحقوق الانسان بالرياض ، وجاء بتقرير الاسكوا ان نسبة العنف ضد النساء بسلطنة عمان هي 29% .
و بحسب دار الايواء المؤقتة بوزارة العدل والتنمية الإجتماعية بالبحرين 24% هي نسبة المعنفات في البحرين و أن 14% من الفتيات بالخليج يتزوجن دون سن 18 سنة .
* بذور العنف
إن أخطر ما تعاني منه المرأة من عنف يأتي بمباركة النصوص الدينية المقدّسة التي تشكّل الدعائم الأساسية للحياة الاجتماعيّة .
وتزخر الكتب القدسة بأمثة صارخة على تحقير المرأة والحض على تعنيفها في أغلب الاحيان .
* العنف ضدّ المرأة في العهد القديم
حمل العهد القديم المرأة إثم الخطيئة الاولى بعصيان الرب الذي قَالَ لِلْمَرْأةِ: تَكْثِيراً أكَثِّرُ أتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ ‏تَلِدِينَ ‏أولاداً. ‏وَإلَى ‏رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ”. أو ‏‏”يَتَسَلَّطُ ‏عَلَيْكِ”.‏
سفر التكوين 3: 16.
كذلك بعد أن سود الرجل عليها أباح له قتلها حرقاً أو رجماً .
“واذا تدنست ابنة كاهن بالزنى فقد دنست أباها. ‏بالنار ‏تحرق”. سفر التثنية 25:11.
وجاء في سفر التثنية 22:13: إذا اتّخذ رجل امرأة وحين دخل ‏عليها أبغضها 14 ونسب إليها أسباب كلام وأشاع عنها اسما رديّا ‏وقال هذه المرأة اتّخذتها ولما دنوت منها لم أجد لها عذرة. ‏يُخرجون الفتاة إلى باب بيت أبيها ويرجمها رجال مدينتها ‏بالحجارة حتى تموت لأنها عملت قباحة في إسرائيل بزناها في ‏بيت أبيها. فتنزع الشرّ من وسطك.‏
وينكر العهد القديم على المرأة حقها في تقرير مصيرها ، حيث يفرض عليها إذا مات زوجها أن تتزوّج أخاه، :
“إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ‏وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو ‏زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي ‏الزَّوْجِ. وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ ‏مِنْ إِسْرَائِيل.” سفر التثنية 25:6.‏
كما شرّع العهد القديم سبيَ النساء وأخذهن غنيمة وحلق ‏رؤوسهن، وتقليم أظافرهن: ‏
‏”إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ وَسَبَيْتَ ‏مِنْهُمْ سَبْياً 11وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلةَ الصُّورَةِ وَالتَصَقْتَ بِهَا ‏وَاتَّخَذْتَهَا لكَ زَوْجَةً 12فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ ‏أَظْفَارَهَا 13وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا ‏وَأُمَّهَا شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَليْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا فَتَكُونُ ‏لكَ زَوْجَةً.
(سفر التثنية).. ‏
قال الرب في سفر الخروج [21: 7]: ‏
‏”إِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابنته كَأَمَةٍ، فَإِنَّهَا لاَ تُطْلَقُ حُرَّةً كَمَا يُطْلَقُ اْلعَبْدُ.”‏
العنف ضدّ المرأة في العهد الجديد:‏
في العهد الجديد تتراجع وتيره العنف البدني المسيطرة على ‏العهد ‏القديم، إلا أنّ مظاهر عنفٍ نفسيّ ومعنويّ، كانت حاضرة بقوة في نصوصه ، فلا يخلو خطابه من عنصريّة سافرة، و أكثر ما بدا كره النساء في رسائل بولس الرسول. فالبعض يعزو ‏ذلك إلى تأثره باليهوديّة التي كان أقرب إليها من المسيحيّة ، لكن ‏مهما يكن، بقيت رسائله نصوصاً مقدّسة بنظر الكنيسة إلى اليوم.‏
فيمنع النساء من الكلام في الكنائس، ويأمرهن بالصمت ‏دون الرجال.‏ ‏34 “لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ ‏أَنْ ‏يَتَكَلَّمْنَ ‏بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. 35 وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ ‏يُرِدْنَ ‏أَنْ ‏يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ ‏أَنْ ‏تَتَكَلَّمَ ‏فِي كَنِيسَةٍ. (‏‏1كورنثوس 14: 26-36).‏‏
ولا ينسى أن يدافع عن سلطة الرجل ويدعمها بالحجّة والبرهان، ‏ويدعو المرأة للخضوع له، وتربية الأولاد، فهي الخاطئة ‏الغاوية.‏
‏11 لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. 12 وَلَكِنْ لَسْتُ ‏آذَنُ ‏لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، ‏‏13 ‏لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، 14 وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ (أولاً) لَكِنَّ ‏الْمَرْأَةَ ‏أُغْوِيَتْ (أولاً) فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي، 15 وَلَكِنَّهَا سَتَخْلُصُ ‏بِوِلاَدَةِ ‏الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ ‏التَّعَقُّلِ» ‏‏(1تيموثاوس 2: 8-15).‏
‏«3 أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا ‏رَأْسُ ‏الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. 4 كُلُّ رَجُلٍ يُصَلِّي ‏أَوْ ‏يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ يَشِينُ رَأْسَهُ. 5 وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي ‏أَوْ ‏تَتَنَبَّأ ُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغَطّىً فَتَشِينُ رَأْسَهَا لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ ‏شَيْءٌ ‏وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. ‏‏6 إِذِ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. ‏وَإِنْ كَانَ قَبِيحاً ‏بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ فَلْتَتَغَطَّ. 7 فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ ‏يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ ‏رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ ‏مَجْدُ الرَّجُلِ» ‏‏(1كورنثوس 11: 3-7).‏
لا يخلو النصّ الأخير من عنصريّة صارخة ، وهبت الرجل وحده مكرمة القرب من المسيح، وحبته الوساطة بين المسيح وبين المرأة.‏
العنف ضدّ المرأة في القرآن
دعا الإسلام أحياناً قليلة إلى اللين والرفق بالمرأة، ‏وحَفل أحياناً كثيرة بنصوص تشرّع العنف بأنواعه، وتسلّم ‏مقاليده للرجل، عبر إرثٍ تناقلته الأجيال
ففي سورة النساء، يطالعك النصّ القرآنيّ ‏ بدعوة صادمة ‏لضرب المرأة الزوجة. كما وردت ‏في الآية (34):‏
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ‏وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ‏بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ ‏فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ ‏سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾.
أذى جسديّ صريح هذا الذي يقرّه القرآن. وإن اجتهد كثيرون ‏في ‏تفسير هذه الآية، وحمّلوا كلمة (ضرب) معانٍ كثيرة قد لا تحتملها، تتراوح ‏بين ‏الترحال، والإجراءات الصارمة. لكنّها في سياق الآية ‏تأتي ‏ضمن إجراءات عقابيّة للمرأة المتّهمة بالنشوز، فتعني؛ ‏استعمال ‏اليد أو العصا ضمن سياقٍ عنفيّ يسبّب الأذى الجسديّ ‏فضلاً عن ‏الأذى المعنويّ والنفسيّ، الذي يُراد به العقاب.
أما تعدّد الزوجات الذي ينصّ عليه ‏القرآن، فهو اضطهاد نفسيّ للمرأة. جاء ذلك في الآية الثالثة من ‏سورة النساء:‏
‏”وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ‏النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا ‏مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” (3).
وعلى الرغم من أنه ألحقها بعد حين بالآية (129) من السورة نفسها ‏بالقول:‏
‏”وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ ‏الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا ‏رَحِيمًا” ﴿١٢٩﴾.
إلا أن علّة العدل لا تخفّف من حجم العنف النفسيّ الواقع على ‏المرأة.‏
وفي النصّ الآتي تصريح بسيادة الرجل على المرأة:‏
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228].‏
وفي قضيّة فرض الحجاب نوع من الغبن الذي يلحق بالمرأة، ‏ويحدّ من حريّتها في أبسط قضاياها الشخصيّة:‏
‏”وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن, ولا ‏يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها, وليضربن بخمرهن على جيوبهن, ‏ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن, أو آباء بعولتهن, أو ‏أبنائهن, أو أبناء بعولتهن, أو إخوانهن, أو بني إخوانهن أو بني ‏أخواتهن, أو نسائهن, أو ما ملكت أيمانهن, أو التابعين غير أولي ‏الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء, ‏ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله ‏جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون” النور 31.
كما حدّ من حريّة المرأة في التنقّل والسفر، وفرض عليها مرافقاً، أو “شرطيّاً” ‏أسموه “محرماً”. و هذه الرقابة وتلك القيود من أشدّ أشكال ‏العسف والضيم على المرأة. وكلّ ذلك تحت عنوان المقدّس.
ولعلّ العنف الممارس على المرأة لم يكن وليد مرحلة تاريخيّة ‏بعينها، أو سلطة أو مجتمع ما ، وأخطر ‏ما فيه أنه كان مستمدّاً من النصوص المقدّسة، التي نهلت منها ‏المجتمعات تشريعاتها، وبنت عليها إرثها العنفيّ هذا لصالح الذكورة ‏وسلطة الرجل ، والتي تقف حتى يومنا هذا وربما إلى الأبد وراء تنامي العنف ضد النساء.

1