أحدث الأخبار
الاثنين 19 كانون ثاني/يناير 2026
جسد مستباح وذاكرة مثقلة... نساء سودانيات يروين فصول القهر في زمن الحرب!!
بقلم : الديار ... 19.01.2026

***توضح شابة سودانية، أن قوات "الدعم السريع" استباحت قريتها، وارتكبت فيها شتى أنواع الجرائم؛ فانتهكت حرمة البيوت والأعراض، ونهبت الممتلكات، وقتلت الناس، واعتدت على النساء المسنات والأطفال.
جسد مستباح وذاكرة مثقلة... نساء سودانيات يروين فصول القهر في زمن الحرب
بين القرى المحترقة وطرق النزوح الطويلة، تحوّلت رحلة الفرار من مدينة الفاشر في شمال غرب السودان، إلى مأساة مفتوحة لنساء وجدن أنفسهن في مواجهة عنف جنسي، وفقدان الأهل والمأوى.
وفي شهادات من داخل مخيم العفاض شمالي السودان، تروي نازحات تفاصيل انتهاكات قلن إنها ارتُكبت بحقهن خلال الحرب، وأكدن أن آثارها لا تزال حاضرة في أجسادهن، فيما تتصاعد المطالب بالمساءلة والعدالة.
جريمة الاغتصاب
بأصوات هادئة، تروي ضحايا الاغتصاب شهادات موجعة تختلط كلماتها بالدموع، لتكشف عن جراح لا يداويها الزمن، وربما يخففها تحقيق عدالة.
شابة عشرينية (طلبت حجب اسمها لدواع إنسانية)، تروي مأساة اغتصابها على يد عناصر من قوات "الدعم السريع".
لم تكن الشابة التي تنحدر من قرية "شقرة ريفي" في محيط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، الوحيدة التي تعرضت لاعتداء جنسي.
وتقول "عمري 20 عاما كنت في البيت، ووالدتي في منزل الجيران. دخلت علينا عناصر من ’الدعم السريع’، كانت حوالي 5 إلى 7 اعتدوا علي (اغتصبوني)".
وأفادت الشابة بأنها وأسرتها بعد ذلك غادروا القرية إلى مدينة مليط بشمال دارفور، وبقوا لفترة من الزمن هناك، ومنها إلى الدبة بالولاية الشمالية.
المأساة مستمرة
ولا تتوقف مأساة الشابة العشرينية عن حادثة الاغتصاب، إذ توالت المصاعب، وروت "لقد عانينا كثيرا في الطريق، وقد حملتُ نتيجة ذلك الاعتداء، لكن الجنين توفي في بطني، واضطر الأطباء إلى إجهاضي".
وأضافت "أريد أن ينالوا جزاءهم، لا نريد أن يحكمونا، نريد أن تنتهي قوات ’الدعم السريع’ من حياتنا بشكل كامل".
هي تتمنى أن تعود لقريتها لتكمل دراستها، كي تصبح طبيبة لعلاج الناس وتخفيف آلامهم.
وتقول "أود أن يفخر أبي وأمي بأني أصبحت طبيبة أعلاج المرضى وأساعد المحتاجين، وأتمنى أن تعود الفاشر إلى ما كانت عليه، وأن نتمكن من مواصلة العيش فيها، بسلام".
وتوضح الشابة السودانية، أن قوات "الدعم السريع" استباحت قريتها، وارتكبت فيها شتى أنواع الجرائم؛ فانتهكت حرمة البيوت والأعراض، ونهبت الممتلكات، وقتلت الناس، واعتدت على النساء المسنات والأطفال.
وناشدت المجتمعين الإقليمي والدولي تقديم كل أشكال الدعم للسودانيين، والعمل على إخراج قوات "الدعم السريع" من حياتهم وبلادهم.
جرائم موثقة
وفي 7 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قالت "شبكة أطباء السودان"، إنها وثقت تعرض 19 امرأة للاغتصاب أثناء نزوحهن من مدينة الفاشر إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، شمالي السودان.
وفي 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قالت الشبكة إنها وثقت 32 حالة اغتصاب لفتيات بمدينة الفاشر نزحن لمخيم "طويلة" للنازحين بشمال دارفور، منذ اجتياح قوات "الدعم السريع" للمنطقة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر نددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بـ"جرائم قوات الدعم السريع" في السودان، مؤكدة أن الاغتصاب "يستخدم عمدا وبشكل منهجي".
وفي 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها تجمع أدلة على أعمال قتل جماعي واغتصاب بعد أن فرضت قوات "الدعم السريع" سيطرتها على مدينة الفاشر.
وفي 26 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، استولت قوات "الدعم السريع" على الفاشر، وارتكبت مجازر في حق مدنيين، بحسب ما أفادت منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.
ووسط هذه الفظائع، أقر قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بحدوث ما سماها مجرد "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
فرار قاس
حسناء عبد الخير سعيد واحدة من نازحات شمال دارفور، اللاتي عشن رحلة فرار قاسية عبر القرى والمدن، بعد استهداف بيتها ومقتل زوجها، بحثًا عن الأمان لأطفالها وسط حرب لا ترحم.
تقول حسناء سعيد "كنت أقيم في مدينة الفاشر عند اندلاع الحرب، وبعد فترة انتقلت وأطفالي إلى شقرة ريفي المدينة"، موطن أهلي.
وأضافت "جاءت عناصر ’الدعم السريع’ إلى شقرة ريفي، كان زوجي قائد الاحتياطي المركزي، المقدم يوسف محمد آدم محمد، وهو والد أطفالي الستة (أربعة أولاد وبنتين)".
"حرقوا بيتي"
وأوضحت أنهم هاجموا قيادة الاحتياطي المركزي بالفاشر، وتمت الوشاية بأسرتها، وإبلاغ عناصر "الدعم السريع" بأن منزلنا هو بيت القائد يوسف محمد، فاقتحموه رفقة قائدهم السافنا (قائد ميداني للدعم السريع يدعي علي عبد الله رزق الشهير بالسافنا).
وأردفت "أحرقوا المنزل بالكامل، وخرجتُ من هناك حافية القدمين بملابس المنزل فقط ومعي أطفالي".
وتتابع "انتقلتُ بعدها إلى منطقة تُدعى سلومة، اقتحمها أيضا أفراد ’الدعم السريع’ وبدأوا الضرب والنهب والسلب، فخرجت منها وتوجهتُ إلى مخيم زمزم للنازحين وحضرت سقوطه في قبضة عناصر ’الدعم السريع’".
ومن زمزم انتقلتُ حسناء سعيد مرة أخرى إلى الفاشر، التي كانت تشهد قصفا كثيفا وحرائق، وكان الناس يُقتلون في بيوتهم.
وأردفت "توجهتُ بعد ذلك إلى قرية قرنة حيث تعرضتُ هناك للنهب والسلب والضرب. ثم وصلتُ إلى مدينة مليط".
وأكملت "هناك كان أفراد ’الدعم السريع’ يبحثون عني بصفتي زوجة القائد يوسف محمد، فهربتُ مع أولادي وخرجتُ من هناك مرورا بـ’حمرة الشيخ’ في شمال كردفان حتى وصلتُ إلى مدينة الدبة (شمالي السودان)".
وتختم حسناء شهادتها "الحمد لله، أنا الآن في مخيم العفاض، مرتاحة ومعي أطفالي، وأشكر الناس والجهات التي لم تقصر معنا أبدا، فالحمد لله".
وتحتل قوات "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

1