أحدث الأخبار
الأحد 25 شباط/فبراير 2024
نساء حوامل في غزة: معاناة إنسانية في منطقة حرب!!
بقلم : بهاء طباسي ... 28.10.2023

غزة ـ بالنسبة للنساء الحوامل في غزة، فإن الهجمات الإسرائيلية العنيفة، والحصار المشدد على القطاع سببا لهن كثيراً من الفزع والرعب، وأفقدا معظمهن أبسط أنواع الرعاية الصحية، والحماية اللازمة.
السيدة سهى سقا الله، نزحت من مدينة غزة إلى بيت ابن عمتها مع ابنها وزوجه، وابنتها الحامل وزوجها وأحفادها أملاً في الأمن، لكن قُصفَ منزلهم بمن فيه، رغم زعم الاحتلال أنها منطقة آمنة.
تقول لـ«القدس العربي»: «فوجئت الساعة الخامسة فجراً، استيقظت فوجدت المكان وما حولنا منطقة سوداء، ولحظتها لم استطع التحرك، فوجدت البيت مهدوما فوقنا والغبار ملأ المكان».
وتتابع حديثها عن ميلاد حياة من تحت الموت: «أصيبت زوجة ابني الحامل في رأسها وكانت حالتها خطرة للغاية، نقلت إلى مستشفى ناصر، وقرر الأطباء لها إجراء عملية قيصرية عاجلة».
وتضيف «لم نستطع أن نحملها وبعد لحظات جاءت الإسعاف سريعاً ونقلتها إلى المستشفى، وهي الآن بين الحياة والموت، وقالوا: أيضاً ممكن تبقى على قيد الحياة أو تفارقها، لكن الحمد لله أجروا لها ولادة قيصرية، والحمد لله، ولدت مريم».
وتستكمل سرد معاناة أسرتها «رأيت تطاير بعض أجساد أحفادي، رأيت العظم واللحم، الله لا يُريك ما رأيته، ماذا أتحدث بعد كل هذا». وتكمل وهي تغالب حسرتها «كان ابني يريد حمل الأسرة كلها، لكن لم يقدر، وأنا كذلك لست قادرة على أن أحمل نفسي، وأنا أيضا أرجلي انحرقوا من الركبة إلى تحت، عندي حروق كبيرة».
لكن بالسؤال عن صحة (زوجة ابنها) كانت الإجابة مفجعة على قدر الحدث «لم تتجاوز العشرين عاما، إيديها قطعت ورجليها، وقال الأطباء لنا: يجب تحويلها إلى مصر، وكما ترى المعبر مغلق، كيف تستطيع أن ترعى ابنتها؟».
ويبقى على لسانها نفس سؤال حال كل أهل القطاع «حسبي الله ونعم الوكيل، الله موجود، والله هو قادر على إسرائيل، لست أعلم لماذا يفعلون بنا كل هذا؟».
ومع عجز الإجابة عليها تحاول أن تعيد ترتيب أسرتها بعد القصف وهي تقول: «لست أعرف كيف ستكون الحياة دون ابنتي، الولد استشهد، كان عندي ستة بقي أربعة الحمدلله.. الحمدلله».
مع ألم الجدة أصبحت تقول: «قلبي انفطر لا أريد أن أحب أحداً، حتى لا أتعلق بأحد، من كترة ما تعلق قلبي بحفيدي، اتعلقت فيه واستشهد، وكلما أشاهد الصور أبكي، من يومين إلى اليوم وأنا دموعي ما توقفت، يأتون لي بمهدئات ويعطونني دواء، لكن والله لو آخذ المهدئات والأدوية كلها لن يرجعوا مرة أخرى، لست أعرف ما الذي سأفعله حينما أستيقظ كل صباح».
وتشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن نحو 50 ألف امرأة حامل في غزة، من المتوقع أن تلد 10% منهن خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وعن اللحظات الأولى لحالة الأم الفلسطينية التي لم تعلم حتى هذه اللحظة بميلاد ابنتها التقينا بالطببب درويش أبو الخير، اختصاصي الأطفال في قسم الحضانة في مستشفى ناصر الطبي فقال «لقد تم استدعاؤنا في قسم الطوارئ نتيجة حضور إصابات من ضمن الإصابات كانت حالة أم حامل تسعة أشهر، كانت مصابة بنزف حاد في الدماغ وكان وضعها صعبا، وكانت موتا سريريا، فتم عمل عملية جراحية وتمت ولادة الطفلة، فكانت الطفلة مكتملة تسعة أشهر، وتم إنقاذ حياتها، والآن، الأم في وضع صعب في العناية المركزة، حالتها صعبة».
وعن مدى جاهزية المستشفى في ظل الحصار الكامل، والتهديدات بالقصف على المستشفيات من قبل الطيران الإسرائيلي يؤكد أبو الخير لـ «القدس العربي» «نحن نواجه صعوبات كثيرة في قسم الحضانة الذي يعتمد على أجهزة كهربائية، وأجهزة تنفس صناعي ودافئات للأطفال، فيوجد هنا في القسم اثنا عشر سريرا، واثنا عشر جهاز تنفس صناعي، في ظل عدم توفر الوقود فسوف يتحتم موت هذه الأطفال، لذلك الوضع صعب جدا جدا»
وأفاد المكتب الحكومي التابع في غزة بأن أكثر من مليون فلسطيني بينهم 50 ألف امرأة حامل فروا من مساكنهم، وأكثر من نصفهن يعشن في مدارس ومنشآت تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم (أونروا) دون أي رعاية صحية.
وأكد تقرير أممي أن النساء الحوامل يواجهن تحديات لا يمكن تصورها لا سيما أن الكثيرات منهن مهددات بمواجهة مضاعفات صحية بعد الولادة؛ وأن الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن ما زالوا أكثر الفئات ضعفا، ويُذكر أن الأطفال يمثلون نحو نصف عدد سكان قطاع غزة.
وكانت إسرائيل قد أسقطت ما يزيد عن 12000 قنبلة على القطاع،
كما فرضت ما تسميه حصارا كاملا على المنطقة، ومنعت إمدادات المياه والكهرباء والسلع والوقود، وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان هذه الخطوة ووصفتها بأنها «عقاب جماعي، وجريمة حرب».
وفي قطاع غزة يوجد أكثر من 5 آلاف امرأة سيضعن حملهن الشهر الجاري، والكثيرات منهن مهددات بمواجهة مضاعفات صحية بعد الولادة، خاصة مع الهجمات الإسرائيلية العنيفة، والحصار المشدد على القطاع حيث سبب لهن كثيرا من الفزع والرعب، مما أدى إلى حالات إجهاض وولادة مبكرة، وأفقد معظمهن أقل أنواع الرعاية الصحية، والحماية اللازمة.

1