أحدث الأخبار
السبت 02 تموز/يوليو 2022
لماذا تعيش المرأة طويلاً أكثر من الرجل؟!
بقلم : غادة السمان ... 21.05.2022

في الشهر قبل الماضي توفيت أكبر معمرة في العالم وهي يابانية وعاشت عمراً يناهز 119 عاماً، وحلت محلها الآن كعميدة للبشرية فرنسية هي لوسيل راندون وعمرها الآن 118 عاماً. وكانت موسوعة غينيس للأرقام القياسية أدرجتها كأكبر معمرة في العالم.
أتساءل: لماذا لم نقرأ مرة أن عميد البشرية رجل؟ لماذا أكبر معمرة في العالم هي امرأة والرجل يموت قبل أن يبلغ سناً كهذه. أهي الهموم الملقاة على عاتقه لأنه رجل ولكثرة المسؤوليات كرب للأسرة؟ أم أن الله تعإلى خلقه هكذا بيولوجياً؟
شركات الإعلانات
تنقض الشركات على عميدة البشرية لسؤالها عن عاداتها التي قد تكون من أسباب طول عمرها، وأجابت التي عاشت 118 سنة أن تناول الطعام اللذيذ كان من أسرار طول عمرها، وخصت بالذكر الشوكولاتة، مما يسرّ الشركات التي تصنع الشوكولاتة كما المعلن عنها.
نسيت أن تذكر مشيئة الله تعإلى التي قضت بأن تعيش طويلاً هكذا.
أحمد العلاونة وطول العمر
تصلني كل شهر إلى باريس كهدية «المجلة العربية» السعودية ورئيس التحرير، هو الأستاذ محمد بن عبد الله السيف، وأشكره على هديته القيمة الشهرية مع كتاب العدد الذي توزعه مجاناً مع المجلة العربية. وتصادف أن كتاب الشهر الذي وصلني مؤخراً يتحدث عن طول العمر!
ويبدو أن بين الأدباء العرب من يعيش قرناً من الزدون منافسة عميدات البشرية اللواتي يعشن حوالي 119 سنة!
والكتاب بأكمله جذاب كمؤلفات أحمد إبراهيم العلاونة، الذي نشرت عنه أستاذته د. نادية غازي العزاوي كتاباً بعنوان «نقوش على جدران الزمن» مقالات نقدية في منجزات أحمد العلاونة. في كتاب العلاونة الأخير وعنوانه «المئة في تراجم من بلغ المئة ـ من الأعلام العرب في العصر الحديث».
وقد عرفت بعض الذين التقيتهم في شيخوختهم وكنت في مقتبل الشباب، وأذكر منهم حسن كرمي وميخائيل نعيمة وسواهما.
أما مؤسس المجلة العربية التي يرأس تحريرها اليوم محمد بن عبد الله السيف، فهو الدكتور منير العجلاني السوري الأصل ووزير المعارف فيها من زمان، وقد رافقت أبي لزيارته مرة وكان صديقاً له.
الشوكولاتة وطول العمر
كان من العادات القديمة الدمشقية من زمان تقديم فنجان قهوة للضيف مع قطعة من الشوكولاتة. وأذكر أن والدي الذي كان نموذجاً رائعاً «لأمومة الرجل» اصطحبني وكنت في السابعة من عمري، لزيارة صديقه الدكتور منير العجلاني، وجاء دور الضيافة وقدم لي الدكتور العجلاني (مؤسس المجلة العربية في السعودية فيما بعد) علبة الشوكولاتة، وكما علمتني جدتي لم آخذ قطعة؛ إذ كان عليّ أن أنتظر إلحاح المضيف! وهو ما فعله الدكتور العجلاني وسألني: ألم يعودك والدك على أكل الشوكولاتة؟ وأجبته دفاعاً عن والدي الحبيب: ولماذا لا تقول إنه لكثرة ما أطعمني إياها سئمت منها؟ وهنا ازداد العجلاني إلحاحاً، وحصلت على علبة الشوكولاتة كهدية. ترى هل ستكون سبباً في طول عمري ما دامت المعمرة التي عاشت 119 سنة تذكرها كأحد أسباب طول عمرها؟ أم أنها مشيئة الله تعإلى؟
بين البوركيني والبيكيني
إنه الصيف، وكما كل عام تدور في فرنسا معركة بين البوركيني والبيكيني في الشواطئ وبرك السباحة، هذا ريثما يأتي الخريف وتنسى الصحافة ذلك كله.
فرنسا ليست عالمنا الإسلامي العربي، لكن المُسلمات فيها لا يرغبن في حرمانهن من السباحة أو تعليمها لأطفالهن كما شاهدنا على شاشة التلفزيون عما يحدث، وهذا يدور كل صيف.
البيكيني يعرفه الجميع على ما أظن، إنه ثوب السباحة من قطعتين؛ الأولى تغطي الصدر والأخرى تغطي العورة. ولأنني سباحة ماهرة، تعلمت السباحة ضد التيار في نهر بردى بثوب من قطعة واحدة اشتراه والدي وكنت وحدي السابحة في النهر وضد التيار.
في أحد مسابح غرونوبل الفرنسية
ها هي سيدة مسلمة تأتي مع طفليها لتعليمهما السباحة في بركة عامة وهي ترتدي «البوركيني». وتقوم القيامة لأن هذا اللباس الإسلامي ليس من العادات الفرنسية، حيث وعدت مارين لوبان المرشحة الخاسرة لرئاسة الجمهورية بتحريم الحجاب إذا فازت بالرئاسة، ولم تفز.
البوركيني ثوب إسلامي للسباحة، يغطي الشعر والجسد كله بكثير من الأناقة الفرنسية. أما البيكيني كما يعرف الجميع، فمن قطعتين، وبعض السباحات الفرنسيات يتركن الأثداء عارية ويكتفين بقطعة واحدة تستر العورة.
والسؤال هو: هل ستمنع الدولة الفرنسية ارتداء البوركيني لأنه كما وعدت مارين لوبان في حملتها الانتخابية منع الحجاب، وليس من العادات الفرنسية، أم سيمضي الصيف كالعادة في محاورات مع وضد؟
بيروت وجدت الحل؟
حين وصلت إلى بيروت منذ أعوام طويلة لمتابعة دراستي في جامعتها الأمريكية لاحظت أن بعض المسابح تخصص يوماً للنساء للسباحة فيها، ومن الممنوع على الرجال السباحة في هذا المسبح ذلك اليوم.
وفي مسابح كهذه تستطيع المرأة ارتداء البيكيني، فالمسبح خاص بالنساء ذلك اليوم ولا يستطيع أي رجل الدخول إلى المسبح وقتئذ. ترى هل وجدت بيروت الحل من زمان؟ وبالمقابل، هل سترضى المرأة الفرنسية بتخصيص يوم واحد في الأسبوع للسباحة؟ وماذا عن اللواتي يرغبن في السباحة مع ذكور هم الأزواج؟
سيمضي الصيف، وينسى الجميع حكاية البوركيني في فرنسا، هذا إذا لم يتم منع البوركيني ما دامت مارين لوبان كانت تريد حتى منع الحجاب الذي يغطي شعر الرأس لا أكثر، وإلى تجدد الشجار في الصيف التالي وليس المنع، ما دامت مارين لوبان ليست في الحكم!

*المصدر : القدس العربي
1