أحدث الأخبار
الاثنين 17 حزيران/يونيو 2024
1 2 3 41125
عراقية تقتحم عالم السيارات بورشة لصيانة المركبات وصبغها..فيديو!!
20.04.2024

بغداد - في مرآب الوالد بدأت ميسون حسن خطواتها الأولى في عالم إصلاح السيارات، لم تكن تعلم أن شغفها بعالم الإطارات وتفكيك العجلات ورائحة البنزين، سيجعلها أول عراقية تستطيع أن تحجز مكانا لاسمها في عالم يهيمن عليه الرجال، بتفانيها ومهارتها الفائقة.
كان والد ميسون صاحبا لمتجر صغير للمواد الاحتياطية، كان أيضا محترفا في إصلاح الدبابات والمدرعات، ومختصّاً في إصلاح العجلات العسكرية، وفي هذه البيئة انبعث اهتمام ميسون الصغيرة بتلك الأجزاء الحديدية وقطع الغيار. كان تعايشها معها كالمغامرة المثيرة التي لا تنتهي، تلك التي غمرتها في عالم الصناعة والإصلاح بمختلف تفاصيله وأشكاله.
تقول ميسون في حديثها لوكالة الأنباء العراقية “حلمت بأن أصبح فيترجية ماهرة، تتقن فنون إصلاح السيارات وتعيدها إلى الحياة ببراعة وإتقان؛ حيث تركت المدرسة الابتدائية، وعملت مع والدي، أحببت تلك الأجزاء الحديدية وقطع الغيار وتعايشت معها، كان والدي يبدأ في تعليمي خطوات التعامل مع السيارة من البداية حتى النهاية، وبدت لي كلمة مرور لغزا في بادئ الأمر، لكن بتوجيهه وضح لي كل شيء تدريجيا. وفي سن الرابعة عشرة كنت قادرة على فك شفرة السيارة اليابانية بمفردي، وكان والدي يقف بجانبي، يرشدني بحنكة وحذر، داعيا إياي إلى التقدم بحذر وفي نفس الوقت بجرأة لأتعلم بأسرع وتيرة ممكنة. وهكذا، أصبحت ملمة بفنون التمدد تحت هيكل السيارة، فأناقش أسرارها وأصلحها ببراعة”.
وأضافت “كنت خائفة حينما بدأت بإصلاح السيارة للمرة الأولى”. لكن لم يكن والدها يرغب في توجيهها في حال وقوعها في خطأ، بل أخبرها بجرأة وبساطة “أريد منك أن تتعلمي كل شيء، وألا تعتمدي على أحد في أي يوم”. وكانت ميسون تعتبر هذه الكلمات دليلا على ثقة والدها بقدرتها على تحمل المسؤولية والتعلم.وتابعت “لم يصدق صاحب السيارة حقيقة أن الشخص الذي قام بإصلاح عطل سيارته فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، كانت هذه اللحظة ليست فقط انتصارا لي، بل كانت تحديا جديدا لتحقيق المزيد وإثبات القدرة على تحقيق النجاح”.
وتؤكد حسن بفخر وامتنان أن والدها كان له دور كبير في توجيهها وتوجيه أختها نحو تحقيق أحلامهما وتحويل أفكارهما الجنونية إلى حقيقة، كان يخطط بصمت وينمي أفكارا ملهمة، ثم يترك لهما مهمة تحويل هذه الأفكار إلى حقيقة، تتذكر كيف قامتا بصنع أرجوحة في الفناء الخلفي، وقفص للطيور، بل وأسستا شبكة كهرباء مصنوعة من معدات وحديد خردة من السكراب. وتوضح ميسون “رحل والدي مبكرا، لكنه ترك لنا الكثير من المهارات المتعددة، في مختلف مجالات الحياة وأكثرها صعوبة، مثل الكهرباء، أنا ممتنة له إلى الأبد، لأنه لم يعلمني صنعة واحدة، بل العديد من الصنائع”.وتؤكد ميسون التي اضطرت إلى ترك مدرستها الابتدائية أنها كانت كل يوم تشاهد بحزن زميلاتها وهن يتوجهن إلى المدرسة، في حين كانت تحلم بالعودة إلى الكتب والمناهج التعليمية. كانت هذه الرغبة تنمو في داخلها بقوة، فقررت أن تطلب ذلك من والدها قبل وفاته، لتعود إلى طريق التعليم وتتابع رحلتها الدراسية.
وعن ذلك تقول “في بادئ الأمر لم يتقبل والدي فكرة عودتي إلى المدرسة بسهولة. لكني حاولت بكل ما أملك من طرق وحيل، فقمت بتقديم ساعات إضافية من العمل في إصلاح السيارات، واستخدمت كل مهاراتي في التملق والمراوغة وحتى صنعت بعض الضحكات المفتعلة. كانت هذه الجهود المبذولة مصحوبة بالصبر والإصرار، حتى وافق والدي أخيراً وتحقق حلمي بالعودة إلى المدرسة”.
حلمتْ ميسون بالنجاح الدراسي، فتوجهت إلى مسارها بثبات وإصرار. تحدَّت الصعاب وخاضت الامتحانات الخارجية، واجتازت بنجاح اختبارات الصف السادس الابتدائي، ولم تكتفِ بذلك، بل استمرت في مسيرتها نحو امتحانات الصف الثالث المتوسط ببراعة ونجحت فيها أيضاً. ثم جاء الدور على امتحانات الصف السادس الإعدادي، وبكل إصرار وثبات، تمكنت ميسون من تحقيق النجاح.
لم تكن المسيرة سهلة على الإطلاق، كانت تقوم بإصلاح السيارات وسط مشاغل الدراسة، وحتى في بعض الأحيان كانت تخبز الخبز وتبيعه للآخرين. لكن شغفها بالسيارات الأميركية كان الدافع الحقيقي وراء ما تحملته من مصاعب، على الرغم من الشكوك والتحفظات التي واجهتها بسبب جنسها، وقد أصرت على أنها قادرة على فعل كل شيء، وبلا شك استطاعت أن تثبت ذلك بتحقيقها النجاحات المتتالية.
وتقول “تمكنت من دراسة اللغة العربية والنجاح بمعدل جيد جداً، والتخرج في جامعة بغداد، حاولت الحصول على عمل بشهادتي وكان الأمر شبه مستحيل، فقررت العمل في إصلاح السيارات فقط، وجدت ورشة لإصلاح السيارات وصبغها، وكان أصحاب الورشة بحاجة إلى عامل، استغربوا في بادئ الأمر دخول سيدة لطلب العمل ولكن اختبارهم لي جعلهم يتمسكون بي تمسكا شديدا”.
وتحاول ميسون اليوم الحصول على قروض من أجل إنشاء ورشة خاصة بها تستطيع فيها جمع الفتيات اللواتي يضطررن إلى العيش في الشوارع، فتوفر بيئة جيدة لهن. تقول إنها لا تطمح إلى شيء أكثر من مساعدتهن، فحين تذهب كل يوم إلى ناحية جسر ديالى، تصادف في طريقها عشرات الفتيات. وتوضح قائلة “أحلم بجمعهن وتوفير مؤونة جيدة لهن من عملي في الورشة، وتدريبهن، سأتمكن من فعل ذلك يوماً ما".

1