أحدث الأخبار
الأحد 14 تموز/يوليو 2024
كلمة الديار...22.06.2024
غزة حاربت وحدها… وانتصرت بإرادتها… والشعب الفلسطيني خرج منتصرا أمام العالم!!

على مستوى الشارع السياسي تمثلت أبرز الاهتمامات في تواصل المحاولات المضنية التي يبذلها الدكتور مصطفى مدبولي للعثورعلى كوادر وزارية تمتلك الخبرة، التي من شأنها إخراج البلاد من الأزمة الطاحنة التي تواجهها في العديد من المجالات، وقد أمضى مدبولي إجازة العيد في إجراء المزيد من المشاورات بشأن الحكومة المرتقبة.
أما على المستوى الشعبي فما زالت أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الشغل الشاغل للأغلبية، فضلا عن انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، حيث لم تستمع الحكومة لتوسلات الملايين الذين طالبوا باستثناء إجازة العيد من قطع التيار الكهربائي، وهو ما لم يحدث. وكشف عادل حنفي نائب رئيس اتحاد المصريين في السعودية، عن تفاصيل التنسيق المصري السعودي لنقل جثامين الحجاج المصريين، موضحا أن أغلب الجثامين تم دفنها في العاصمة المقدسة مكة المكرمة، كما سيتم استلام شهادات وبلاغ بالوفاة الخاصة بهم خلال أيام، مشيرا إلى أنه جرى إصدار تصاريح الدفن للجثامين في موقع المستشفيات. وأشاد حنفي، في مداخلة تلفزيونية بمجهودات المملكة العربية السعودية الكبيرة من أجل إنجاح عملية الحج والحفاظ على النظام، عن طريق وزارات الداخلية والصحة، وأيضا وزراة الحج والعمرة، بالإضافة إلى منظات المجتمع المدني. وتابع: “أن جثامين المصريين مجهولة الهوية يتم حاليا التعرف عليها في المملكة العربية السعودية بسهولة ويسر عن طريق الصفات الحيوية، أو كما يسمى بالبصمة، إذ إنه بمجرد أن يبصم المتوفى تظهر كل البيانات الخاصة به. وقال النائب أحمد عاشور، عضو لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، عن حزب الشعب الجمهوري، أن جشع وطمع العديد من الشركات السياحية، هو ما تسبب في أزمة الحجاج التي شهدها موسم الحج هذا العام، ووفاة مئات الحجاج المصريين غير النظاميين في المملكة العربية السعودية، على الرغم من الأموال الطائلة التي حصلوا عليها من الحجاج، مستغلين رغبتهم في تأدية الفريضة. وأضاف عاشور أن شركات السياحة الوهمية تسببت في تورط الحجاج المصريين وتعريض حياتهم للخطر، في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مطالبا بتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين، بينما أكدت السفيرة سها الجندي وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، أن الدولة المصرية قامت بإجراءات حاسمة على مدار السنوات الماضية لمواجهة الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط الحدود لمنع خروج مهاجرين غير شرعيين عبر السواحل المصرية، الأمر الذي أسفر عن أن سواحل مصر لم يُبحر منها أي مركب بصورة غير شرعية منذ عام 2016.
غزة فرقتهم
خرج العالم العربي من حرب غزة وهو أكثر انقساما وتفتتا وانهارت الخرائط وسقطت الأحلام، وتحول كل شيء، حسب فاروق جويدة في “الأهرام” إلى شظايا وأطلال، أمام واقع عربي جديد خرج من ويلات المعركة دون أن يجني شيئا.. أمام حرب غزة سقطت كل الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول العربية، وسادت حالة غريبة من الانفصال بين الأهداف والمصالح، وتسربت روح من الانفصالية والعزلة، ووجدنا أمامنا أشلاء مبعثرة لما كان يسمى التنسيق العربي. انتهت تماما اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، التي وقعتها الدول العربية في أزمنة عبرت، ووقفت القوى العربية المكدسة في حالة غريبة من اليأس والاستسلام.. غابت برامج الدعم الاقتصادي والإنساني، واستطاعت إسرائيل أن تفرض واقعا جديدا من السلبية على بعض القوى العربية، ونجحت في تجويع أهل غزة رغم عشرات القرارات التي صدرت من مؤسسات دولية حول حقوق الإنسان، وإبادة الشعوب.. سقطت فجأة وبلا مقدمات قضية العرب الأولى في تحرير القدس، وعودة اللاجئين وحماية الوجود العربي، تراجعت كل حكايا وقصص النضال حول الوحدة العربية، واستطاعت إسرائيل بدعم أمريكي أن تسقط من تاريخ العرب كل أغنيات الوحدة والانتماء.. هربت بعض النخب العربية أمام دخان المدافع وأطلال غزة المحترقة وشعبها الصامد، وكان موقف بعض النخب العربية لا يتناسب مع تاريخها، في خدمة قضايا الأمة.. لم يظهر في الساحة وسط هذا الدمار غير لقاءات حاولت أن تدين ما فعلته إسرائيل في شعب غزة.. وكان الموقف الأمريكي في دعم إسرائيل أكبر تحديات أمريكا للشعوب العربية، رغم تاريخ العلاقات بين العرب وأمريكا، وقد عارضت كل القرارات الدولية التي حاولت إدانة إسرائيل.. لقد خرج العالم العربي من حرب غزة أكثر انقساما، ورغم أن إسرائيل نجحت في تدمير غزة وقتل شعبها، فإن الشعب الفلسطيني خرج منتصرا أمام العالم كله..
حاربت وحدها
السؤال الآن ماذا بقي للعالم العربي بعد حرب غزة وماذا عن مستقبل الشعب الفلسطيني إذا طالت الحرب واستمرت عمليات الإبادة.. في تقدير فاروق جويدة أن إسرائيل دفعت ثمنا غاليا في الحرب، على أمل أن تنهي القضية كلها، وخلفها الدعم الأمريكي والصمت العربي.. موائد السياسة لن تعيد الأرض، ولن تقيم الدولة لأن إسرائيل ترى أن أمامها فرصة تاريخية لإغلاق ملفات القضية الفلسطينية، ولهذا تسعى إلى إقامة كيان عربي جديد يساند مشروعها في تصفية القضية، وإذا نجحت إسرائيل في مد جسور التطبيع مع ما بقي من الدول العربية فسوف يكون التهجير أقصى أحلامها، بعد كل خسائرها في حرب غزة. الكثيرون من العقلاء يدركون الآن أن المشروع الصهيوني يجد فرصة تاريخية أمام رفض إقامة الدولة واحتلال غزة، حتى بقوات دولية وفتح فرص الاستيلاء على بترول غزة وتحويلها إلى نافذة على البحر الأبيض المتوسط ودول أوروبا، وكلها مصالح محسوبة، أمام واقع عربي تجاوز كل الانقسامات.. هل يعقل أن تقدم أمريكا اقتراحا بدخول قوات عربية لتحصين الأمن في غزة؟ صحيح أن الدول العربية رفضت، ولكن هل كل شيء هان لهذه الدرجة؟ وسط هذه العواصف لا مفر أمام الأمة سوى أن تتمسك بما بقي من ثوابتها، وأن تبني حساباتها على مستقبل يعيد لها تماسكها، لأن العواصف عاتية والعالم لا يريد لنا خيرا.. يجب أن نعود إلى ما بقي من جسور امتدت في أعماق التاريخ ويصعب القضاء عليها، لدينا ثقافة وحدت شعوبا، وكانت زادا حضاريا وإنسانيا اعترف به العالم آلاف السنين.. لدينا لغة تواجه الآن تحديات رهيبة في وجودها، ولدينا دين عظيم إن تمسكنا به لن نضل أبدا، ولدينا أرض تتوسط العالم تستحق أن نموت في سبيلها، ولدينا شعوب ما زالت صامدة، رغم كل ما عانته في السابق، ولدينا إرادة أكدنا بها دائما أننا «خير أمة أخرجت للناس»، وقبل هذا كله لدينا أجيال جديدة من الشباب ربما تكون أكثر إيمانا بأوطانها وأحلام شعوبها في الحق والكرامة.. ما حدث في حرب غزة غير حسابات كثيرة ليس فقط في العالم العربي، غزة تتصدر الآن كل واجهات العواصم والشاشات والمنابر، نحن الآن أمام عالم ما بعد غزة، لقد حاربت غزة وحدها وانتصرت بإرادتها.
القرن الصهيوني
فى عام 2018، أتمت الحركة الصهيونية مئة عام منذ أعلن وزير الخارجية البريطاني اللورد آرثر بلفور وعده المشؤوم: «تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف». في العام نفسه، حسبما يقول عبد الله عبد السلام في “المصري اليوم”، أصدر يوسي شاين أستاذ العلوم السياسية في جامعتي تل أبيب وجورج تاون، كتابا بعنوان: القرن اليهودي.. كيف غيرت الثورة الصهيونية التاريخ وأعادت اختراع اليهودية». استخدم شاين تعبيرات مليئة بالفخر والفخامة: «إسرائيل تزدهر. الصهيونية نجحت. لا نحتاج دليلا إضافيا لإثبات أن الصهيونية السمة الرئيسية لليهودية المعاصرة. عام 1918، انبثق القرن الصهيوني/ اليهودي. في الفترة من 1933- 1945، كان اليهود ضحايا النازية. عام 1948، تأسست إسرائيل. أصبحوا أسياد أنفسهم ومستقبلهم». خاضت دولة اليهود حروبا عديدة مع جيرانها العرب، وتوسعت كثيرا على حسابهم. آمن الإسرائيليون بأنهم في حرب دائمة. تحولوا لمزيد من العسكرة والرفض للآخر واندمجوا أكثر في الغرب. عاشوا مكانيا فقط في الشرق الأوسط. خلال العشرين عاما الأخيرة، خاضوا 5 حروب مع حماس وحزب الله، بالإضافة إلى حرب ظل مستمرة مع إيران. لكنهم مع ذلك، نبذوا إيمان آبائهم وأجدادهم بالحرب الدائمة. كانت الحروب قصيرة ولم تُلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد والبنية التحتية. الخسائر البشرية قليلة. القضية الفلسطينية ما زالت دون حل، لكن أهميتها تلاشت. انصب الاهتمام على تقليص حدة الصراع من خلال تحسين حياة الفلسطينيين تحت الحكم الإسرائيلي. انخفض الإنفاق العسكري من 15.6% عام 1999 إلى 4.5% عام 2022. الاقتصاد تحول لقصة نجاح. أصبحت إسرائيل قوة تكنولوجية مهمة. تولدت وظائف هائلة وتدفقت الاستثمارات بمليارات الدولارات. تغلغلت الثروة في المجتمع مع انخفاض قياسي للضرائب. الاتفاقيات الإبراهيمية أحيت فكرة «الشرق الأوسط الجديد».
هند تهدد الصهيونية
جاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ليحرف القرن الصهيوني الجديد عن مساره التصاعدي. وفقا لما لاحظه عبدالله عبدالسلام، الإنفاق العسكري سيرتفع بنسبة تقارب 80٪. عجز الموازنة سيبلغ أرقاما فلكية. الاستثمارات ستتراجع بقوة. الهجرة لإسرائيل توقفت والهجرة منها ستزيد. الأخطر.. هروب الأدمغة من العلماء والمتخصصين. مدة التجنيد الإجباري ستطول. المرة الأخيرة التي عانت إسرائيل من تلك الحالة، كانت عام 1973 وما بعده، التي توصف بالسنوات الضائعة. العدوان على غزة غيّر، كما يقول الكاتب اليهودى البريطاني آدم شاتز، في دراسة عميقة في مجلة لندن لعروض الكتب، شكل الصراع وربما معناه. من المضلل والمهين الإشارة إلى أن ما يحدث صراع بين شعبين، بعد أن ذبح أحدهما الآخر بطريقة مرعبة. من التبسيط أيضا القول إن ما يجري إبادة جماعية لأن إسرائيل، حسب شاتز، ارتكبت كل أنواع الإبادات. إبادة مدرسية لتدمير التعليم وسكنية لتدمير المنازل وبيئية لتدمير الزراعة واقتصادية لتدمير الاقتصاد. لم يعد غريبا سماع إسرائيليين يبررون قتل الأطفال الفلسطينيين لأنهم سيصبحون إرهابيين عندما يكبرون. حدثت تحولات غير عادية في تعريف من هو “الصهيوني؟” أصبح بالنسبة لليسار الغربي، خاصة الطلابي، كل من يعارض مساواة الفلسطينيين بالإسرائيليين. مصطلح «الصهيونية العضلات» يختزل حاليا نظرة العالم لأفعال إسرائيل. ولادة حركة دولية رافضة للحرب، دليل على خسارتها الحجة الأخلاقية. جاذبيتها حاليا، أضحت قاصرة على اليهود المتدينين واليمين الغربي المتطرف والقوميين البيض والساسة الأكبر سنا مثل بايدن. بعد 8 شهور من العدوان، لا يمكن لإسرائيل أن تتصور مستقبلها مع جيرانها، خاصة الفلسطينيين، دون الاعتماد على القوة. العدوان وأد مسألة «أخلاقية» إسرائيل. غالبية شعوب العالم تصدق معقولية ارتكابها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. القرن الصهيوني الجديد قرن دولة معزولة داخل جدران حديدية. تهاوت حججها ودعاياتها عن التحضر والديمقراطية واحترام الحقوق. ظلت آن فرانك الطفلة اليهودية التي عانت خلال الزمن النازي رمزا للصهيونية ومعاناة اليهود. الآن، أصبحت الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قتلتها دبابة إسرائيلية يناير/كانون الثاني الماضي داخل سيارة، طالبة المساعدة تحيط بها جثث أقاربها، رمزا للفلسطيني الضحية وعلامة على دموية القرن الصهيوني الجديد.
ضد المواطن
فى الآونة الأخيرة طرحت الحكومة قانونا على البرلمان يسمى قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة الصحية لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية العامة، وتمت مناقشته على عجل والموافقة عليه من البرلمان، تمهيدا لتصديق رئيس الجمهورية عليه. وفي حين رفضته نقابة الأطباء والعديد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كشف علاء غنام في “الشروق” أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حذرت من خطورة إقرار هذا القانون، حيث اعتبرته خطوة إضافية في عملية تسليع وتحويل الخدمات العامة – إلى نشاط يستهدف الربح- وتشمل هذه الخدمات؛ الصحة والتعليم والنقل العام، كما دعت المبادرة رئيس الجمهورية لرفض التصديق على هذا القانون وإعادته للبرلمان لخمسة أسباب رئيسية، هي: أولا: القانون يعطل تنفيذ قانون التأمين الصحي الشامل ويشكل انحرافا عن مسار التوسع التدريجي في تطبيقه، فالبنية التحتية لمنظومة التأمين الصحي الشامل هي منشآت ومستشفيات الحكومة ويفترض أن دور القطاع الخاص، هو الإضافة لهذه البنية التحتية، عبر زيادة أعداد الأسرّة والمنشآت ومقدمي ومقدمات الخدمة من أطباء وممرضين وفنيين، إلا أن القانون المطروح بدلا من ذلك سيسمح بإخراج عدد من المستشفيات الحكومية خارج منظومة التأمين بما يعطل تطبيق نظام التأمين الصحي الجديد. ثانيا: يُقرأ من صياغة القانون أن الغرض الوحيد منه هو تحويل المنشآت الصحية المملوكة للدولة من هيئات لتقديم الخدمة العامة إلى كيانات هادفة للربح. ثالثا: غياب أي ضمانات تكفل حق المواطنين والمواطنات في الصحة بما يشمل إتاحة الخدمة والقدرة على تحمل تكلفتها للجميع بلا تمييز. رابعا: الاستعجال المريب في مناقشة القانون وإقراره في أقل من شهر، بل حتى البدء في تنفيذه فعليا من دون الانتظار لمناقشته في البرلمان، ودون انتظار لائحته التنفيذية، أو أسس التسعير المطبقة فيه. خامسا: الحكومة فعليا غير قادرة على اﻹشراف أو المراقبة على المستشفيات القائمة حاليا، فكيف يمكن ضمان الرقابة الفعلية على المستشفيات العامة المطروحة للمستثمرين بهدف حماية حقوق المواطنين والمواطنات.
سيفاقم الأزمة
يثير القانون الذي يرفضه علاء غنام، إشكالية مهمة حول علاقة النظام الصحي العام مع القطاع الطبي الخاص وتشجيعه على الاستثمار في الرعاية الصحية وفي تنظيم دوره في المنظومة ككل، بنسبة لا تقل عن 50% من حجم الخدمات المقدمة، كما صرح وزير المالية أخيرا، وهذه إشكالية تحتاج كثيرا من التدقيق. فالقطاع الطبي الخاص – لعب دورا سلبيا أثناء أزمة وباء كورونا في تحقيق أكثر أرباح ممكنة، طالما يعمل بلا ضوابط منظمة له، أو إشراف قوي، إضافة إلى توجهاته الاحتكارية التي يغذيها بعض المستثمرين الذين لا علاقة لهم بقيم التضامن والمسؤولية المجتمعية، سواء في المستشفيات الخاصة أو المعامل أو مراكز الأشعة، كما تنامى دوره عبر الأربعين عاما الماضية، على حساب تخلي الدولة عن دورها الأساسي في الرعاية الصحية، وضعف نظم التأمين الصحي العامة رغم أنها نظريا (على الورق) تغطي 60% من السكان، لذلك تعكس مسألة طرح المستشفيات العامة أمام المستثمرين في الداخل والخارج من البلاد وفق القانون المسمى منح الالتزام (هنا علامة استفهام، التزام من المستثمر أم الدولة؟) وأن يكون ذلك على نطاق يشمل 160 مستشفى عام في 22 محافظة من البلاد، وفي حقيقة الأمر هو إيجار تلك المستشفيات لمدة بين 3 سنوات إلى 15 سنة، تعكس هذه المسألة عجز الحكومة السابقة عن توفير موارد لخطة الوزارة الاستثمارية في 22 محافظة، ويرى البعض أنه تعبير عن اتجاه غير مدروس بجدية، ما أدى إلى رفض واسع في المجتمع له، بل بين الخبراء الصحيين المدققين، الذين يرون أن هذا القانون سيظل غير قابل للتنفيذ، حيث لن يقدم على هذا التأجير المطروح سوى عدد محدود من المستثمرين، وربما حول عدد محدود من المستشفيات المعروفة في أماكن مميزة، لخدمة شريحة محدودة من السكان المميزين، لا تزيد على 5% من القاهرة الكبرى والإسكندرية، وليس في المحافظات النائية أو الصعيد. وغير ذلك سيكون مجرد تمنيات لن تحقق أي أهداف فعلية، في إنجاز حلم التغطية الصحية الشاملة وفق نظام متكامل ومنصف للتأمين الصحي الشامل، بل قد يعوقه جيدا، لذلك رفضنا القانون ونتوقع فشله في حل الأزمة وعدم إقبال المستثمرين على هذا الطرح، الذي يشمل 160 مستشفى في 22 محافظة، والطريق الأجدى والأسلم هو التوسع في نظام التأمين الصحي الشامل أفقيا.
أمنيات بسيطة
ساعات قليلة وتنتهي عطلة العيد الطويلة. العودة حسب أمينة خيري في “الوطن” تأتي مفعمة بالإثارة التي لا تخلو من قلق. الحكومة الجديدة يتوقع أن يُعلن عن تشكيلها قريبا، والمواطن، حتى إن فقد الشغف بالتغيير بغرض التغيير، ينتظر أن تنعكس الحكومة الجديدة بشكل ما على حياته، وتحديدا مشكلاته. ولا أخفيكم أن كثيرين هبطوا على أرض الواقع، وتخلوا عن الأمنيات الشاطحة والأحلام الناطحة، لصالح قائمة من المطالب، أو فلنقل التوقعات، البسيطة والمنطقية. المنطق يقول إنه في أوقات الأزمات، يخفض الشخص العاقل من سقف التوقعات درءا للإحباط. والعالم كله، والمنطقة العربية، ومربعنا «الذهبي» غارق في مشكلات وأزمات ما أنزل الله بها من سلطان، ناهيك عن مشكلاتنا الداخلية، التي فاقمت الأوضاع الإقليمية حدتها. بالطبع نتمنى التوفيق للحكومة الجديدة، حتى لو استمرت فيها وجوه من الحكومة المستقيلة، لكننا في الوقت نفسه نأمل ألا نكتفي بأمنياتنا فقط من أجل تحقق التوفيق، بل ننظر بعين الاعتبار والاهتمام والأولوية للمشكلات التي تحيط بنا. من حق الطبقة المتوسطة، وليست القابعة عند قاعدة الهرم الاقتصادي فقط، أن تكون لها مطالب من منطلق الحقوق، وليس فقط أمنيات. مطالب وتوقعات الطبقة المتوسطة، شأنها شأن باقي الطبقات، ليست «جِميل»، بل هي حقوق مستحقة. بالطبع «الفئات الأولى بالرعاية» وكما يبدو من صيغة التفضيل هي «أولى» بالرعاية لأسباب معروفة، لكن الطبقة المتوسطة تستحق رعاية أيضا، بأشكال مختلفة تبقيها على موقعها في منتصف الهرم. الاستمرار في تفريغ منتصف الهرم، أي استمرار تآكل الطبقة المتوسطة، له أضرار بالغة على المجتمع كله. والإعلام فيه التقليدي – الرصين سابقا- وفيه الجديد الذي تتنوع مكوناته بين تقليدي يستخدم المنصات التقنية الحديثة و«ما بعد الحداثي» غير واضح المعالم غير محدد السمات، ولا يهدف إلا إلى صناعة التريند ولو على جثامين الجميع، وبين النوعين طيف واسع عريض من المحتوى الإعلامى الموجه للجماهير.
عصر الجماهير
ما دمنا نتكلم عن الحكومة الجديدة، في صحبة أمينة خيري ونتطرق إلى المجتمع ونتناول دور الإعلام وأثره، فإنه يجب تذكر «عصر الجماهير الغفيرة» والقواعد الجديدة التي تؤثر فينا رغما عنا. رحم الله العالم الجليل الدكتور جلال أمين، الذي أبدع في تشريح المجتمع المصري مرارا وتكرارا، لا من منطلق التغيرات الاقتصادية فقط، وهي تخصصه الأصلي، ولكن من زوايا اجتماعية ونفسية وثقافية وتاريخية وجغرافية. علينا استدعاء كتاب الدكتور جلال أمين «عصر الجماهير الغفيرة» الذي شرح فيه برشاقة وبساطة تحوله من عصر الأرستقراطية، حيث يكون الفرد مميزا ومفضلا، إلى عصر الجماهير الغفيرة، التي لا يمكن التمييز فيه بين فرد وآخر، ولا يمكن أن يحصل البعض على امتيازات لا يحصل عليها الآخرون. يقول: «تحررت الجماهير الغفيرة. ربما لم نعد أسعد أو أرقى مما كنا عليه قبل 50 عاما، لكن ما كان مقصورا على القلة، أصبح في متناول كثيرين. وهذا هو الدفاع الحقيقي فيما يظهر عن التكنولوجيا الحديثة. من المشكوك فيه جدا أنها جعلتنا أكثر سعادة أو أكثر رقيا، التكنولوجيا التي جعلتنا أكثر، جعلت كلا منا إعلاميا. المنافسة حادة وعنيفة. والتريند يؤدي إلى الشهرة التي «تنفخ» الـ«إيكو» والمال الذي «ينفخ» الجيب. ما علاقة ذلك بالإعلام بالحكومة الجديدة بالتطلعات بالمطالب؟ علينا أن نعي أن الإعلام «الرصين» حتى لو كانت منصته فيسبوك أو «إكس» أو إنستغرام، يقدم خدمة للمجتمع، يُعلِمه ويخبره ويستقصي الحقائق، ويطرح الموضوعات للنقاش ويمده بالخلفية والتحليل، إلخ. مفهوم بالطبع أن الإعلام الرصين لديه متطلبات مادية لتمكّنه من أن يأكل ويشرب ويسكن ويصرف رواتب، إلخ، لكن أن يتحول من ألفه إلى يائه إلى إعلام تغطية جنازات وتسلل إلى المشرحة ومطاردة الفنانات وتصوير فستان هذه والخروج بعنوان سخيف مثل «إطلالة جريئة لفلانة» و«فستان يظهر مفاتن علانة» ودفع مشايخ ليتفوهوا بفتاوى عجيبة وغيرها، ليناله من التريند جانب، فهذا أمر خطير على المجتمع، وآثاره مدمرة على الحكومة الجديدة والقديمة والمستقبلية. الإعلام في عصر الجماهير الغفيرة يحتاج إلى قدر وافر من الذكاء والحكمة والاستشراف، والأهم من كل ذلك شجاعة المواجهة.
أمراض ماسبيرو
لفت نظر محمود الحضري في المشهد”، “بوست” قبل أيام يحمل شعار جريدة “الدستور” عن المذيعة سلمى الشماع تقترح فيه، من خلال تصريحات صحافية، إضافة مبلغ على فاتورة استهلاك الكهرباء لصالح تطوير “ماسبيرو”، أي تطوير قطاع التلفزيون والإذاعة المصري. الهدف من الاقتراح من وجهة نظرها عدم تحميل الدولة أي أعباء في تطوير جهاز مهم، على أن يتحمله المواطن المصري المطحون أساسا بأعباء لا حصر لها، من المشاكل والأسعار. الأهم هو الإجابة عن سؤال مهم، من المسؤول عن تدهور ماسبيرو؟ هل هو المواطن المتلقي، أو الحكومة وأجهزتها المعنية هي المسؤولة عن التدهور الذي أصاب الإعلام كله، وتفريغه بشكل متعمد؟ وتأسيس أجهزة وفضائيات موازية من أموال الدولة، أيا كان مصدرها، في وقت تم ترك الجهاز الإعلامي الرسمي ليواجه مصير الزوال؟ لا بد من الإجابة أولا وقبل أي شيء عن هذه الأسئلة وغيرها، قبل أن نضيف على هذا المواطن في المصنع وفي المستشفى والغيط والمزرعة، وفي المدرسة، وفي الورشة، وفي أي مكان عبئا آخر زيادة على الأعباء التي ينوء بها ظهره المكسور. أليس من المهم أن يتحمل هذا من تسبب في هذ التدهور، ويدفع ثمن أفعاله. ومن هنا نتعرض لتقرير مهم صدر عن موجز (عدسة) لمركز “حلول للسياسات البديلة” في الجامعة الأمريكية حول ما حدث في ماسبيرو وما جرى لجهازنا الإعلامي الرسمي، فقد أعلن الجهاز المركزي للمحاسبات مؤخرا أن الهيئة الوطنية للإعلام، تصدرت قائمة الهيئات الحكومية الخاسرة للعام المالي 2022/2023، ووفقا لتقديرات وحسابات التقرير فقد وصلت الخسائر المالية 10.6 مليار جنيه، أي حوالي 74% من إجمالي خسائر الهيئات الحكومية للعام نفسه. وفي تفاصيل أخرى أرجعت الهيئة أسباب الأزمة إلى العمالة الزائدة، في إشارة إلى الخصخصة كحلٍّ لمشاكلها، إلا أن هذا المنظور المالي للتعاطي مع الديون يُغفِل أن المحتوى الإخباري والتعليمي والترفيهي الذي من المفترض أن تقدمه الهيئة إلى المواطنين كخدمة عامة، يجب أن يدار بعيدا عن تدخلات الدولة أو السوق.
ليس بهذه السهولة
من الأسئلة المهمة التي اهتم بها محمود الحضري وحالات الجدل، التي يتكرر الحديث الحكومي عنها هو، ضرورة إصلاح أو إعادة هيكلة الهيئة الوطنية للإعلام – المعروفة سابقا باسم اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) – منذ عام 2017. والتاريخ والوقائع تشير إلى أن الحكومة سبق أن أعلنت عن برنامج إصلاحي، وإن كان من وجهة نظر البعض، غير واضح المعالم ولكنه يعتمد في جوهره على هيكلة المديونية، وإشراك القطاع الخاص في إدارة بعض القنوات. والأمر ليس بهذه السهولة، فهناك الكثير من المخاوف، من هذ التوجه، خصوصا مع ترجيح لجوء الحكومة إلى خصخصة الهيئة، أو ربما تسريح العمالة، مع إصرر حكومي على التعامل مع أزمة المديونية داخل الهيئة، من منظور مالي فقط، فدائما ما تشكو من ضخامة فاتورة الأجور، والحاجة إلى تقليص العمالة. الاتفاق العام ولا خلاف عليه هو وجود حقيقي للعديد من الوظائف الإسمية داخل الهيئة التي لا حاجة حقيقية لها، وفاقت فاتورة الأجور حجم الإيرادات بنسب تتراوح بين 19% و75% في السنوات الأخيرة، إلا أن الخبراء والمعنيين بقطاع صناعة الإعلام، يرون أن رغبة الدولة في تعميق المركزية في صنع القرار والسيطرة على المحتوى، من أهم أسباب وجود تلك العمالة الزائدة، في إشارة إلى أهمية التناول بحرية أعلى لقضايا الناس والمجتمع، ومن خلال خطاب إعلامي يهم ويجذب الناس، وبالتالي المعلنيين. وتحليل أرقام الجهاز الإعلامي، تشير إلى أن الأجور في نهاية الأمر لا تتعدى أكثر من 25% من إجمالي المصروفات، وهي النسبة نفسها تقريبا في هيئة الإذاعة البريطانية، بينما تتغافل إصلاحات الحكومة عن حقيقة أن هذا الكيان يمثل هيئة خدمية عامة تحتاج إلى تغيير جوهري في علاقتها بالحكومة وطرق تمويلها، بعيدا عن خصخصتها أو سيطرة النظام عليها، حتى ترقى إلى مثيلاتها في المجتمعات الديمقراطية.
نهضة مقبلة
من بين أولئك الذين لا يتخلون عن التفاؤل محمد الهواري في “الأخبار”: وضعت الدولة بدايات النهضة الصناعية بإنشاء 17 مجمعا صناعيا في 15 محافظة لتوفير وحدات متكاملة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير كل التيسيرات لصغار المستثمرين للاستفادة من هذه الوحدات الصناعية، وأيضا توفير المساعدات الفنية والتمويلية لإنشاء صناعات متنوعة توفر المزيد من فرص العمل وتضخ إنتاجها في الأسواق المحلية والتصدير، المجمعات الصناعية الجديدة هي قلاع للتنمية في المحافظات من أجل نهضة صناعية تعتمد على نشر المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقيام الدولة بمتابعة شكاوى المستثمرين وحلها أولا بأول حتى تدور ماكينات الإنتاج وتعطى ثمارها المرجوة. وفي طريق النهضة الصناعية دشنت الدولة أكبر مصانع الغزل في العالم، وذلك في المحلة الكبرى، التي ستدور ماكيناتها خلال الأيام المقبلة مع جنى محصول القطن الجديد، أفضل الأقطان عالميا لتحقيق قيمة مضافة للقطن المصري، بدلا من تصديره.. لقد عانت صناعة الغزل والنسيج لسنوات من التدهور وتقادم ماكيناتها، وتعطل العاملين فيها، حتى جاءت المبادرة الرئاسية بتوفير عشرات المليارات لتطوير صناعة الغزل والنسيج، واستيراد أحدث المعدات العالمية لتحقيق النهضة، خاصة أن صناعة الغزل والنسيج هي صناعة تاريخية اشتهرت بها مصر منذ قرن من الزمن، وكان الإنتاج المصري يغزو الأسواق العالمية، وقد استمر ذلك في صناعة المفروشات باستخدام علامة القطن المصري المعروفة في الأسواق العالمية. اعتقد أن عودة قلعة صناعة الغزل والنسيج في المحلة الكبرى وكفر الدوار وغيرها سوف تدعم صناعة الملابس الجاهزة المتنوعة من القطن المصري المتميز عالميا، نحن فعلا في طريق تحقيق النهضة الصناعية التي تقود مصر لمصاف الدول المتقدمة لما توفره الصناعة من إنتاج مطلوب محليا والتصدير للخارج، إضافة لريادة مصر في هذه الصناعة المهمة وغيرها من الصناعات الاستراتيجية مثل، صناعة النقل والسيارات والجرارات وأدوات الزراعة بما يوفر المزيد من فرص العمل للشباب ويعزز قدرة الدولة لصادرات تصل إلى 100 مليار دولار سنويا.
تهذيب قس
أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بيانا بشأن القس دوماديوس حبيب إبراهيم، الذي أثار ضجة مؤخرا، بسبب بعض التصرفات التي بدرت منه. وقالت الكنيسة في بيان اطلع عليه محمد فتحي في “الشروق”، إن كل ما صدر عن القس دوماديوس من تصرفات مثيرة للجدل لا يمثل سوى شخصه، والكنيسة غير مسؤولة عن تلك التصرفات، مضيفة أن هذا الأب أثار الكثير من الأزمات والمشكلات عبر سنوات في كل كنيسة خدم فيها، وتنقل بسبب مشكلاته بين عدة كنائس، فضلا عن صدور تصرفات منه من حينٍ إلى آخر تثير الجدل في الشارع، وعلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. وأضافت الكنيسة أنه طوال سنوات حاولت الكنيسة من خلال آبائها حل مشكلاته، ومعالجة أخطائه بروح الأبوة، حرصا على سلامه وخلاصه، وتم نصحه كثيرا ومنح فرصا عديدة. فعلنا هذا بكل صبرٍ وأناةٍ وفي هدوء، حسب البيان. وأشارت إلى أنه تم التحقيق معه في شهر أغسطس/آب من العام الماضي، وصدر قرار بإيقافه عن العمل الكهنوتي، وهو القرار الذي لم يلتزم به، بل تمادى مؤخرا في تصرفاته المثيرة للجدل. وتابعت الكنيسة: “بناء على ما سبق، أصدر البابا تواضروس الثاني قرارا بتشكيل لجنة من ثلاثة أعضاء من أحبار الكنيسة، وبعض الآباء الكهنة للتحقيق معه. وتم استدعاؤه يوم الأربعاء الماضي للمثول أمام اللجنة، حيث تم الاستماع إليه ومناقشته في تلك التصرفات، وفي أسباب عدم التزامه بقرار قداسة البابا الصادر في 12 أغسطس 2023 بإيقافه عن الخدمة الكهنوتية. وانتهت اللجنة إلى ما يلي: استمرار إيقاف القس دوماديوس حبيب إبراهيم عن الخدمة الكهنوتية. منعه من التعامل بشكل كامل مع وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي بصورها كافة. قضاؤه فترة خلوة روحية في أحد الأديرة القبطية لمنحه فرصة لمراجعة نفسه وتصرفاته، حرصا على خلاص نفسه. على أن يستمر العمل بما سبق لمدة عام، مع متابعة مدى التزامه به خلال هذه المدة، وفي حالة خرقه أي بند من البنود الثلاثة السابقة يعرض نفسه للتجريد من رتبته الكهنوتية.
*حسام عبد البصير**….القدس العربي

1