أحدث الأخبار
الأحد 25 شباط/فبراير 2024
طوفان الأقصى هو الجواب على السؤال:ما العمل؟
بقلم : رشاد أبوشاور ... 10.10.2023

لوعنا هذا السؤال: ما العمل؟
وكلما تفاقم السواد في أيامنا فإن السؤال يُلح ونحن نتفجّع في السؤال أمام بشاعة ما يُثقل على أيامنا، ويفاقم إحباطنا، ويوجعنا بسبب العجز عن إيجاد الجواب، والشعور بانغلاق الأفاق بحيث يكاد ينعدم الأمل رغم ثقتنا بشعبنا وعراقته بتاريخه الثوري الممتد على مدى عقود، وتأبيه على الترويض وتحويله إلى شعب مُستخذ لا تفكير لديه ولا انشغال سوى بخبزه اليومي وسلامته البدنيّة الذليلة.
كنّا نقول : لا، شعبنا أعظم، وأصالته تحميه من كل أساليب التشويه المحيطة به والتي تستهدفه ليل نهار، وتدفع بعض افراده للهرب عبر البحر والمغامرة والموت غرقا أحيانا...
هل كنا نكابر عندما نعلن تشبثنا بفلسطين كاملة غير منقوصة حبّة تراب في هذا الزمن الخراب الثقيل؟!
كنّا نُتهم بعبارات تيئيسيّة: هذه شعارات الستينات..فهل كننّا نكابر ونحن نردد بيقين: فلسطين عربيّة من نهرها لبحرها، غير ناقصة حبّة رمل واحدة.
كانوا يردون: هذه مزاودة...
وما كان إيماننا يهتز بعروبة فلسطين، وبحتمية انتفاضة عربيّة شاملة تُنقذ قلبها_فلسطين، ورفضها للموت ذُلاً وهوانا.
أوجاعنا تصاعدت ونحن نرى ما يفعله الاحتلال بأهلنا في القدس، ونشعر بالهوان ونحن نرى جنود الاحتلال وهم يهينون أمهاتنا وأخواتنا و..يرموهن أرضا بتحقير وإذلال.
شعرنا بالقهر يوميّا ونحن نرى قطعان المستوطنين وهم يقتحمون باحات الأقصى محروسين بجنود الاحتلال في مشاهد تحد يُقصد بها ترويض نفوس وعقول الفلسطينيين بحيث يخنعون، ولكن الفلسطينيين نساءً ورجالاً كانوا يُعبرون عن غضبهم ويتصدون بلا سلاح سوى غضبهم وأيديهم وحناجرهم.
(الواقعيون) استقبلوا المطبعين مُرحبين فرحين وكأنهم يستقبلون مجاهدي جيش صلاح الدين المُحرّر للقدس والأقصى!..وعتبروا أيام قدومهم بإذن من الاحتلال (أياما تاريخيّة)..يا للعار.
وكنّا نزداد قهرا من مطاردة مجاهدي الجهاد الإسلامي، والمقاومين الحمساويين والفتحاويين، وأصحاب الرأي..ورعاية المبشرين بثقافة الاستسلام رغم كل ما جرّته مسيرة أوسلو من كوارث على شعبنا، من مصادرة للأرض، والاعتقالات، والقتل المجاني بلامبالاة وكأن جنود الاحتلال يمارسون هواية صيد الفلسطينيين...
ألوف السجناء في سجون (شركاء السلام)، وبعضهم قضى أكثر من أربعين عاما في الزنازين، مع معاناة الأمراض الفتاكة، وهم كما وصف بعض أولئك الأبطال وضعهم: نحن نذوب في السجن، وأعمارنا تضيع..فيحرق ارواحنا السؤال: ماالعمل؟
نتأمل ما يقترفه العدو بأطفالنا..هل تنسون ما فعلوه بالطفل احمد المناصرة؟ لقد دمّروا طفولته، وحولوه إلى (حُطام) بني ىدم..هذا ما فعله ويفعله شركاء السلام بأبناء شعبنا ، وبنات شعبنا الأسيرات لدى المحتل المجرم المتوحش عديم الإنسانية، والذي يزداد شراسة كلما تواصل الاستخذاء أمامه..واأسفاه!
مُزّقت الضفّة الفلسطينيّة، وتكاثرت حواجز الإذلال للفلسطينيين، واستشرى الفساد، وتكالب أصحاب المصالح الذين لا يُفكرون بغير مصالحهم وامتيازاتهم ومراتبهم..وكل من لا مصلحة له بالمقاومة، وهكذا تواصلت التنازلات برعاية أنظمة التطبيع، وبعضها كان شجع وأسهم بدفع قيادات فلسطينيّة للغرق في ظلمات ومتاهة أوسلو...
وبقي السؤال الموجع، السؤال الذي يّلح على الخروج من المتاهة، يتردد في الأفواه، والعقول، مطالبا بجواب يفتح أمام شعبنا طريقا وخيارا ومسارا ينفتح على أُفق ثوري مقاوم ينهي التيه والعجز ويخرج شعبنا من حالة التيه واليأس: ما العمل؟!
كنّا لا نرى مخرجا من الانقسام، ولا نثق بالحوارات، ونُحبط من هيمنة خطاب الاستسلام المتغطّي بالواقعية العاجزة التي ينتفع بها الانتهازيون الفاسدون.
و..فجأة انبلج فجر طوفان الأقصى، واحتجنا ونحن في حالة ذهول مما نسمع ونرى ..إلى أن نتساءل: أنحن في حلم أم علم؟ّ
ورأينا وتابعنا وصدقنا، فهذا هو شعبنا العربي الفلسطيني العريق في ثوراته، وهبّاته، وانتفاضاته..وهذا هو جوابه على السؤال: ما العمل؟!
ويحتسب لحماس وأبطالها الذين رأيناهم يعبرون الحواجز والموانع ويقتحمون حصون العدو الصهيوني ويُحررن ما تسمى بمستوطنات غلاف غزّة، ثم نرى أرتال ( الأسرى) من جيش الاحتلال، جنودا وضبّاطا..رأيناهم أذلاء مندهشين غير مصدقين لفرط استهتارهم أن هذا ممكن الحدوث، وأن الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة سيقتحمون عليهم حصونهم..ويقتادونهم أشباه عراة إلى غزة وبلداتها ومخيماتها التي صبّوا عليها حمم أسلحتهم الأمريكيّة، واستمتعوا بهدم ما يبنيه الغزيون على رؤوسهم ورؤوس أطفالهم..نعم هذه غزّة التي كنتم تجهلون فذوقوا ذل الانكسار..هذا هو العمل الفلسطيني الذي لم تتوقعوه لجهلكم بشعب فلسطين وتاريخه وتراثه الحضاري وانتسابه لأمة عريقة هزمت الصليبيين والتتار وحاربت الفرنسيين والإنقليز والأمريكان...
قبل أيام شاهدنا العرض العسكري لأبطال الجهاد الفلسطيني..وكنت أتساءل: كيف سيصل هؤلاء إلى داخل فلسطيني..وها هم يصلون، ويأسرون عشرات جنود وضبّط الاحتلال.
من أعدّوا لطوفان الأقصى، وخططوا، وأنجزوا هم أبناء شعبنا، ونحن نفخر بهم، ونحن وإيّاهم سنواصل معا، ومع كل أبطال شعبنا، السير على طريق تحرير فلسطين، في الزحف العظيم ..في طوفان الأقصى. المتصاعد.
نعم هذا يوم الثورة الكبرى، ثورة تحرير فلسطين، وفي هذا اليوم ليتشارك كل أخوة ورفاق السلاح..وهل بغير السلاح نُحرر الأسرى والأسيرات؟ وهل بغير السلاح نحرر فلسطين؟ وهل بغير السلاح نكنس الاحتلال الصهيوني من فلسطين؟!
ما العمل؟! هذا هو العمل الذي انتظرناه، هذا هو الجواب الشافي لسؤالنا الذي عبّر عن حيرتنا، وانغلاق الآفاق أمام شعبنا، وتفاقم سقوط المطبعين من حولنا.. ها هو وها هو جوابه..فيا أهلاً بالطوفان العظيم.
أمّا أنتم يا من عملتم من أجل هذا اليوم العظيم، يوم نهوض شعب فلسطين، ورّد الروح لأمة العرب التي أهانها المطبعون، يا من لم تنشغلوا بالتسابق على الامتيازات والمناصب..فإن فلسطين تكافئكم، وشعبها يكافئكم، وأمتكم تكافئكم..ورضى الشيخ الشهيد عز الدين القسّام يكافئكم..وفخرنا بكم يكافئكم، فقد أجبتم على سؤال فلسطين وشعبها وملايين العرب..ويا له من جواب للتاريخ، ولكل الشعوب المغلوبة المعذبة، وهذا هو العمل..فهيا إليه بالسلاح، بالحجارة، بالعصي، بالحناجر، بصرخة: لبيك يا فلسطين...

1