أحدث الأخبار
الخميس 23 أيار/مايو 2024
نتنياهو المحايد في أوكرانيا!!
بقلم : سهيل كيوان ... 05.01.2023

بعد تهنئة بوتين لنتنياهو بتركيب حكومته الجديدة الأكثر تطرّفا في تاريخ إسرائيل، بادر وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف هذا الأسبوع باتصال هاتفي، هنّأ خلاله وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد إيلي كوهين بتسلم منصبه. إيلي كوهين تحدّث عن الجالية الكبيرة من أصل روسي في إسرائيل، التي ما زال جزء كبير منها يحتفظ بالجنسية الرّوسية، ثم أخبر لافروف بأن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى العلاقات التي تتطوّر بين روسيا وإيران، في تلميح إلى تزويد إيران لروسيا بمسيّرات انتحارية، ونشوء تعاون عسكري بين الجانبين، سيتطور أكثر، مثل تزويد روسيا لإيران بطائرات سوخوي حديثة، أو مضادات دفاعية متقدمة، قد تصبح فيها قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة ضربة إسرائيلية محتملة على منشآتها النووية.
سيرجي لافروف الدبلوماسي المخضرم، ردّ بأنّ روسيا على استعداد للمساهمة في مباحثات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، للتوصل إلى تسوية على أساس القرارات الدولية، كذلك جدّد طلب روسيا بتسليمها السيادة على ساحة ألكسندر القريبة من كنيسة القيامة في القدس، أي أن روسيا مستعدة للمناكفات إذا ناكفتم. من ناحية أخرى كان نتنياهو قد اتصل الأسبوع الماضي برئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي، وطلب منه تصويت مندوب أوكرانيا ضد اقتراح الجمعية العامة في الأمم المتحدة، الذي يطلب رأياً وموقفاً قانونياً من محكمة العدل الدولية تجاه الأراضي المحتلة عام 1967، زيلنسكي طلب في المقابل بأن تزوّد إسرائيل أوكرانيا بأسلحة دفاعية متقدمة، نتنياهو تملّص من الإجابة، وطالبه بالتصويت غير المشروط، وهكذا تغيّب مندوب أوكرانيا في الأمم المتحدة عن التصويت. في موقفه «المحايد» من الحرب في أوكرانيا، يسعى نتنياهو إلى استعادة العلاقات مع روسيا إلى ما كانت عليه من حميمية، تُوّجت بزيارات متبادلة بين بوتين ونتنياهو، وحصول إسرائيل على تأشيرة دخول مفتوحة، وضرب ما ترى أنّه يضرُّ بأمنها في سوريا، من دون أي عوائق من قبل القوات الروسية في سوريا.
حرارة العلاقة مع روسيا تلقت صفعة، بعد اصطفاف حكومة بينيت – لبيد السّابقة إلى جانب أوكرانيا، وإدانة الغزو الرّوسي، الأمر الذي دفع روسيا إلى الرّد بتصريحات على لسان سيرجي لافروف عن قتل الأبرياء الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بل هاجم اليهود كشعب، وقال إن بينهم من كانوا في صفوف النازيين. من ناحية أخرى فإن نتنياهو حَذرٌ من استفزاز أمريكا والغرب، بمعنى أنه يحاول الحفاظ على مسافة واحدة بين الطرفين المتصارعين على الساحة الأوكرانية، فهو ما زال يحلم في بناء جبهة عالمية ضد إيران، مؤلفة من إسرائيل وأمريكا وأوروبا والعرب المطبّعين، وتحييد روسيا كما هو حالها معه في سوريا، وتمكينه في التالي من توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية، بعدما تعهد مرات بأنه لن يسمح لإيران بالوصول إلى إنتاج سلاح نووي. وكانت العلاقات بين روسيا وإسرائيل قد شهدت ازدهاراً هائلا في جميع المجالات، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وتجديد العلاقات الدبلوماسية عام 1991 التي كانت قد توقفت منذ عام 1967. فهل سينجح نتنياهو في الإبقاء على مكانة إسرائيل كطفلٍ مدلل لأمريكا والغرب، وفي الوقت ذاته أن يبقى صديقاً لفلاديمير بوتين «مجرم الحرب في نظر أمريكا»، والحؤول دون تعميق العلاقة والتعاون بين روسيا وإيران، خصوصاً في المجال العسكري؟ في حسابات نتنياهو فإن موقف أمريكا لن يتعدى أن يكون بعض انتقادات، مثل تصريح السفير الأمريكي في إسرائيل «بأن قتل الأبرياء غير مقبول، وبأن أمريكا لا توافق على أي تغييرات في وضع الأماكن المقدسة»، ولكنها ستبقى مواقف هلامية، لن تمنع مواصلة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل عسكرياً واقتصادياً، هذا يعني أن نتنياهو يشعر بأن الموقف الأمريكي مضمون لصالح إسرائيل، مهما اتخذ من مواقف.
في المقابل فإن العلاقة بين روسيا وإيران، مؤسسة على مصالح كبيرة مشتركة في جميع المجالات، بما فيها العسكري، وسوف تتعمق العلاقة أكثر كلما طال أمد الحرب في أوكرانيا. وكلما زاد الغرب وحلفاء أمريكا في العالم ضغطهم وحصارهم على روسيا كان هذا في مصلحة إيران، الأمر الذي يجعل روسيا في حاجة أكبر لتعميق العلاقة مع إيران، وهي حاجة إيرانية ماسّة كذلك، وهذا بلا ريب سوف يأتي على حساب التقارب والحرارة التي ميّزت العلاقة مع إسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة، وسيجعل من هدف نتنياهو وقف البرنامج النووي الإيراني أكثر صعوبة وتعقيدا وأبعد منالاً.

1