أحدث الأخبار
الأحد 03 آذار/مارس 2024
قرار عدم الإنجاب لا يخص النساء وحدهن في مصر!!
بقلم : الديار ... 10.04.2023

**ما زالت بعض الأسر المصرية ترفض قرار عدم الإنجاب وتضغط على بناتها المتزوجات حديثا واللاتي يرفضن الإنجاب أو يؤجلنه من أجل التراجع عن القرار. وتجد هؤلاء النساء رفضا مشابها من قبل أطبائهن الذين لا يميزون بين ما هو علمي وما هو ثقافي ذلك أن مقدمي الخدمة الطبية في مصر يتأثرون بالثقافة العامة والعادات والتقاليد، فتواجه النساء ضغطا مزدوجا نتيجة لقرارهن.
القاهرة – كانت مريم تستعد لعقد قرانها وحجزت موعدا مع طبيبة لأمراض النساء والتوليد في العاصمة المصرية القاهرة بعدما قررت هي وخطيبها آنذاك عدم الإنجاب والسعي للتعرف على وسائل منع الحمل المتاحة لهما.
وقالت مريم “الدكتورة رفضت أن تقول لي ماذا أستخدم”، وأوضحت أن السبب الرئيسي لارتباطها رسميا بزوجها هو “البحث عن الشراكة” وأنهما يعتقدان أن “إنجاب الأطفال ليس أمرا ضروريا”.
وبدأت الدعوات إلى عدم إنجاب أطفال تزيد في مصر مؤخرا وظهرت صفحات ومجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي تضم الآلاف من المشاركين.
وتروج بعض هذه الصفحات لفكرة “اللاإنجابية” كطريقة حياة، وتدعو إلى عدم إنجاب الأطفال لأسباب منها ظروف المعيشة الصعبة والمشاكل الاجتماعية والأمراض والضغوط المختلفة التي قد يتعرض لها الأطفال في مصر.
ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد المواليد في مصر، الدولة الأكثر سكانا في العالم العربي، 2.18 مليون في عام 2021. وكانت نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 الذي أجراه الجهاز قد أظهرت انخفاض معدلات الإنجاب الكلي للمتزوجات في الفئة العمرية بين 15 عاما و45 عاما بنسبة 19.6 في المئة عن عام 2014.
وطلبت النساء اللاتي تحدثن مع رويترز في هذا التقرير عدم ذكر أسمائهن لأسباب اجتماعية. وتحدثن عن أنهن يواجهن ضغوطا من أسرهن وأصدقائهن وزملائهن في العمل الذين كانوا يتساءلون عن سبب هذا القرار، كما واجهن تشكيكا في قرارهن من مقدمي الرعاية الصحية.
وعلى الرغم من تلك التحديات، أظهرت نتائج المسح الصحي للأسرة ارتفاع نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة إلى 66.4 في المئة في عام 2021 مقابل 58.5 في المئة في 2014.
بعد زواجها، لجأت مريم إلى خمسة متخصصين مختلفين في أمراض النساء والتوليد حتى تتمكن من تركيب لولب، وهو وسيلة لمنع الحمل طويلة الأجل مصنوعة من البلاستيك أو النحاس. ولكن في كل مرة قوبل طلبها بالرفض، وقيل لها إن استخدام اللولب يُفضل فقط مع النساء اللواتي سبق لهن الإنجاب.
وقالت أميرة عثمان وهي أستاذة مساعدة في أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة إن حرمان النساء اللواتي لم ينجبن من تركيب اللولب هو “مفهوم خاطئ”. وأوضحت أنه باستثناء وجود حالة مرضية محددة، يمكن لأي امرأة استخدام هذه الوسيلة لمنع الحمل.
وفي مصر يتحدى الأزواج الذين يقررون عدم إنجاب الأطفال الأعراف الاجتماعية. وذكرت بعض النساء اللاتي تحدثن لرويترز أن بعض صديقاتهن أخفين حملهن عنهن “خوفا من الحسد” لاعتقادهن أنهن يعانين من مشاكل مرضية تحول دون القدرة على الإنجاب.
ووصفت هالة منصور أستاذة علم الاجتماع قرار عدم الإنجاب بأنه “نظرة محدودة” في وقت محدد من علاقة الزوجين، لكنها تؤمن بأن “الاستمرارية الأسرية حق المجتمع” على كل أفراده.اا
وفسرت إخفاء بعض النساء حملهن عمّن قررن عدم الإنجاب بأنه رد فعل متوقع، قائلة “أنا طالما ارتضيت لنفسي أن أبقى في وضع غير مستساغ أو غير متعارف عليه اجتماعيا ينبغي أن أتوقع ردود أفعال بنفس الطريقة”.
وأضافت أن قرار عدم الإنجاب مطلقا “لا يتماشى مع طبيعة الأسرة ووظائفها الاجتماعية والنفسية المتعارف عليه وفقا للعادات والتقاليد”، أما إذا كان قرارا “مرحليا” من أجل “تحسين الأوضاع” يصبح القرار مقبولا اجتماعيا. وذكرت بعض النساء لرويترز أنهن أخفين قرار عدم الإنجاب عن الأهل لتفادي الضغوط الاجتماعية.
وقالت ندى وهي متزوجة منذ ثمانية أعوام، إنها في بداية الزواج كانت تقدم إجابات “مبهمة” مثل “إن شاء الله، عندما يشاء الله” لكن بعد مرور خمسة أعوام قررت الإفصاح عن قرارها لأهلها لكنها فوجئت أن والدتها تعمل على “ابتزازها عاطفيا” وتلح عليها من أجل أن تنعم بالأحفاد. كما حكت بعض النساء عن تجاربهن المحبطة عند طلب المشورة الطبية لمنع الحمل.
وقالت يمنى التي تزوجت قبل سبع سنوات وهي مصممة أيضا على عدم الإنجاب “واجهنا أناسا كثيرين حكموا علينا بشكل متسرع”. وأضافت أنه عندما كشفت عن قرارها لطبيبتها لتنصحها بأفضل وسيلة لمنع الحمل “قالتلي أنت مجنونة وزوجك سيتزوج من أخرى في أية لحظة من أجل أن ينجب طفلا”.
وذكرت ماجدة سليمان مديرة برنامج الحقوق والصحة الإنجابية بمركز قضايا المرأة المصرية أن مقدمي الخدمة الطبية في مصر يتأثرون بالثقافة العامة والعادات والتقاليد. وأضافت أن “الطبيب ليس قادرا على أن يفصل ما بين قناعات المرأة وطريقة تربيتها وبين مهنته الطبية وماذا تحتم عليه وكيفية إيصال المعلومة”.وأكدت هانية الشلقامي أستاذة باحثة بمركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، على تأثر بعض الأطباء بالقيم المجتمعية المتعارف عليها، وقالت “اللقاء الطبي خاضع لسلطة الطبيب. الطبيب لا يرى أنه يقدم خدمة، هو المتحكم ويخلط بين القيم والعلم. فبينما علي أن أسمع كلام الطبيب لأنني لا أفهم في الطب، هذا لا يعني أن أسمع كلامه في خياراتي الحياتية، هذا الخلط شائع للغاية”.وتتعدد الأسباب وراء قرار عدم الإنجاب. بالنسبة إلى يمنى وزوجها تعتبر صدمات الطفولة أحد الأسباب الرئيسية. وتقول عن زوجها إن “علاقته بوالده سيئة جدا ويرى أنه من الممكن أن لا يكون أبا جيدا”.بينما بالنسبة إلى آخرين مثل هبة التي تزوجت منذ ثلاث سنوات، كانت المخاوف من القدرة على تحمل تكاليف تربية الأطفال “عاملا كبيرا”. وأضافت هبة أيضا أنها وزوجها اعتادا أن يعيشا حياة هادئة ويساورهما القلق من “الضغط الكبير الذي يضعه الأطفال على الآباء”. وتقول “أنا وزوجي نستمتع بوقتنا الخاص معا، ونشعر أننا سنفقد هذا الاستمتاع في حالة وجود أطفال”.

*المصدر : العرب
1