أحدث الأخبار
الخميس 05 آب/أغسطس 2021
ضحايا الرق الجنسي في الهند مشردون بلا تعويضات!!
بقلم : الديار ... 08.04.2021

تشيناي (الهند) - بعد الاتجار بها في الجنس لما كانت تبلغ من العمر 16 عاما، تأمل مليكة في أن يدعمها التعويض الحكومي، لكن الأم الشابة عاطلة عن العمل الآن وتعيش في الشارع، بينما يتعين عليها تسديد 200 ألف روبية هندية (2727 دولارا) من الديون.
ورغم حصولها على تعويض بقيمة 150 ألف روبية في 2019، تعدّ مليكة من بين الآلاف من النساء الناجيات من الاتجار والاعتداء الجنسي والهجمات برش الحمض واللاتي ينتظرن الدعم منذ اندلاع جائحة فايروس كورونا.
وقالت الأم البالغة 20 عاما والتي رفضت الكشف عن اسمها الكامل من ملجأ مؤقت يُؤويها في ولاية البنغال الغربية بالهند “تقدمت بطلب للحصول على تعويض وعيش حياة أفضل، لكن بدلا من ذلك أنا عالقة في حياة رهيبة”، مضيفة أن زوجها سافر للبحث عن عمل وتركها مع أطفالها في مواجهة مشاكل صحية معقدة.
وأكدت مليكة أن الدائنين يلاحقونها بانتظام لسداد القروض التي وظفتها لإطعام أطفالها، وحتى التعويض لن يكفي لسداد ما عليها من ديون.
وأظهرت بيانات حكومية أنه كان هناك أكثر من 400 ألف جريمة ضد النساء والفتيات في 2019، وكان الاعتداء الجنسي والاغتصاب والعنف المنزلي من الانتهاكات الأكثر شيوعا.
وأعلنت الهند عن خطة لتعويض النساء والفتيات اللاتي نجين من الاعتداء الجنسي والهجمات بالأحماض والاتجار بالبشر، لكن نسبة المنتفعات كانت ضئيلة بسبب قلة الوعي بالخطة وعبء الإثبات الكبير المطلوب للاعتداء.
وتُظهر البيانات الحكومية أن أكثر من 12 ألف امرأة وفتاة ناجيات من هذه الجرائم كن في انتظار تقييم طلباتهن للحصول على تعويض في يناير، وهو ما شكّل ارتفاعا من حوالي 11 ألفا في 2019.
وقال راجو موخيرجي عضو هيئة الخدمات القانونية بولاية غرب البنغال المسؤول عن دفع تعويضات للناجين مثل مليكة “استنفدت الأموال بحلول مارس 2020 ولم يبق لدينا سوى 5 آلاف روبية فقط”.
وذكر موخيرجي الذي يوجد في ولايته أكبر عدد من الناجين من الاتجار بالبشر في الهند “لم نتمكن من فعل أي شيء، أو تقديم أية مدفوعات، لكننا تلقينا أموالا مؤخرا (…) نحاول تعجيل العملية الآن”.
ولطالما اشتكى المدافعون عن حقوق المرأة من كون خطة التعويضات بطيئة، حيث تنتظر الناجيات سنوات للإدلاء بشهاداتهن في المحكمة لتحديد أحكامهن.
وقال أشوك جين من الهيئة الوطنية للخدمات القانونية، وهي الهيئة الجامعة لجميع السلطات على مستوى الولاية التي تقدم تعويضات للناجين، إن هذه العملية المرهقة قد تفاقمت أثناء الوباء.
وقال مسؤولون إنه مع عمل المحاكم بقدرات محدودة لم يتمكن الناجون من السفر لمتابعة القضايا وتحولت الأولوية إلى احتواء وباء كورونا، دون أن تتم تسوية طلبات التعويض أو توزيع الأموال.
وقال ديبيالوك راي تشودري منسق مؤسسة الناجين من الهجمات الحمضية ورعاية المرأة “اضطر العديد من الناجين من الهجوم بالحمض إلى وقف العلاج المستمر أثناء الوباء لأن التعويضات لم تكن متاحة”.
وذكر أن التعويض الجزئي يجب دفعه في غضون 15 يوما من الموافقة على الطلب، مضيفا أن الحاجة إلى المال كانت أكثر إلحاحا في الأيام الأولى، لاسيما للعلاج الطبي.
وقالت الهيئة الوطنية للخدمات القانونية إن المبالغ المقدمة تأخذ في الاعتبار شدة الصدمة والأذى الجسدي والنفقات الطبية وفقدان التعليم والعمل، ووضع الناجية المالي في الاعتبار.
وقال إسكندري الذي يقدم المساعدة القانونية لمركز خيري لحقوق الطفل “كانت الفتاة من عائلة مهاجرة لا يمكنها حتى العودة إلى قريتها. لقد مرت سنتان منذ منح التعويض وأمامي ما لا يقل عن 25 قضية مماثلة”. وأضاف “تطلب الحل أمرا من المحكمة لهيئة الخدمات القانونية في دلهي للإفراج عن الأموال في غضون 48 ساعة”.
وفي جميع أنحاء الولايات قال محامون وجمعيات خيرية، إن عمليات الفحص الروتينية التي تجريها سلطات الخدمات القانونية قبل الموافقة على طلب التعويض كانت بطيئة وتوقفت أثناء الوباء مع تضرر التدفقات الحكومية.
وقال إسكندري “غالبا ما تكون الناجيات من أكثر المجتمعات تهميشا. كيف يمكنك إخبارهن بأنه لا يوجد مال؟”.
وحثت شبكات الناجيات حكومات الولايات على تكثيف الدعم خلال الوباء، لأن وصمة العار تصعّب عليهن الحصول على وظائف أو مساعدات مالية وسط الأزمة.
وقال رام موهان وهو سكرتير جمعية هيلب الخيرية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تدعم الناجين ومعظمهم من النساء والأطفال الفقراء الذين يحتاجون إلى العمل، إن “قلة من الناجيات كنّ على دراية بخطة التعويضات وتقدمن للحصول عليها، ثم ينتظرن مدة طويلة”.
وذكر أن الانتظار أثناء الوباء ربما كان الأطول بالنسبة إلى الكثير من النساء، لأنه لم تكن هناك وظائف ولا مصدر آخر للدخل.
وأثارت المصاعب التي عانت منها الناجيات خلال الوباء دعوات جديدة لإصلاح نظام التعويضات، حيث دعا المدافعون عن حقوق المرأة إلى دفع مبالغ أكثر سخاء وبنسق أسرع.
وقالت أمينة خاتون لاسكار سكرتيرة منظمة غير حكومية لمكافحة الاتجار بالبشر “أصبحت الناجيات أكثر وعيا ويطالبن بحقوقهن، لكن النظام لا يدعمهن. ولا يمكنهن تحمل هذه التأخيرات. وعلى الجهات المعنية الدفع لهن”.

1