أحدث الأخبار
الخميس 25 تموز/يوليو 2024
العرب ليسوا محايدين في المعركة ضد نتنياهو!!
بقلم : سهيل كيوان ... 16.03.2023

لماذا لا يتحمّس العرب إلى المشاركة في المظاهرات ضد حكومة اليمين المتطرّف بقيادة نتنياهو التي تسعى إلى السيطرة على القضاء! أليسوا أوَّل وأكثر المتضرّرين من الانقلاب على الجهاز القضائي، الذي ستسيطر عليه السلطة التشريعية بأكثرية عادية في البرلمان، وهذا سيؤدي إلى المزيد من تآكل حقوقهم، وضعف مواقفهم في مواجهة ممارسات الدولة! العرب مقتنعون تماماً، وكان في ودّهم أن يجدوا المشترك بينهم وبين القوى المعارضة لنتنياهو وحكومته الفاشية، ليس في هذه الجزئية فقط، بل على نطاق أوسع بكثير. إلا أن العربي يشعر بالغربة عن المشاركين أنفسهم في هذه المعارضة، فهم وأحزابهم ممن قادوا الدولة لعقود كثيرة، نجحوا في فرض شعور الغربة على المواطن العربي عن الدولة، حتى لدى أولئك الذين حاولوا الاندماج في الدولة، صدمتهم الدولة في عدائيتها لهم.
صحيح أن الحكومة الفاشية الحالية أشرس مما سبقها من حكومات، وحتى أشرس من حكومات قادها نتنياهو نفسه، ولكن هذا لا يجعل العربي يشعر بتقارب أكثر مع أولئك الذين طالتهم الفاشية مؤخّراً.
أما في السِّياسة العامة، وما يخصُّ حل القضية الأساسية، ولبّ الصراع، فالفروق لا تكاد تلمح، والممارسات على أرض الواقع قريبة جداً، فالمستوطنون وأفعالهم لم يولدوا اليوم، وغضّ الطرف عن جرائمهم وحمايتهم لم يبدأ في الشّهر الأخير، ووجود نصف مليون مستوطن على الأرض الفلسطينية، الذي ينهي حل الدولتين، وتصنيفهم بين «شرعي وغير شرعي»، لم يولد مع الحكومة الجديدة. كذلك فإن التمييز ضد المواطنين العرب في القضايا الأساسية مثل، المسكن والبناء وتوسيع مسطحات البلدات العربية وعدم تصنيعها والموقف من القرى العربية غير المعترف بها، هو نهج أساسي وطويل الأمد. عندما يرفع اليهودي علم دولته ويصرخ «أعيدوا لي دولتي»، فهو صادق، أما العربي إذا هتف الهتاف نفسه فسوف يشعر بأنه منافق وسوف يخجل من نفسه، لأنّ الدولة التي يراها اليهودي راعية له ووجدت لخدمته حتى قبل أن يصل إلى مطارها، يرى العربي أنها تعامله بعدائية، وإن كان هذا العداء متفاوتاً في حدّته بين مرحلة وأخرى من مراحل تداول السُّلطة.
المحكمة العليا تنفّذ رغبات الجهات الأمنية، هذا لا أقوله أنا، بل يقوله الصحافي المخضرم يوسي ميلمان، المحلل للقضايا الأمنية والمخابراتية في صحيفة «هآرتس». الديمقراطية قوية جدا عندما يتعلق الأمر بالمواطنين اليهود، وتنقلب إلى أنبوب يجري من خلاله تحليل ممارسات السلطة العنصرية لقوننتها. صحيح أن محكمة العدل العليا قد تُنصف مواطناً عربياً في قضية عينية ما، ولكنّها في المقابل تمنح شرعية لـ 99% من ممارسات ظالمة في أساسها ضد العرب من مواطني الدولة وضد الفلسطينيين عموماً. إضافة إلى هذا، فإن مشاركة كثيفة واضحة للعرب هو سلاح ذو حدين، لأن نتنياهو قادر على استخدامه للتحريض على المنظّمين. الصراع بين اليهود أنفسهم في هذه القضية هو حقيقي وجوهري، وعدم بروز الجانب العربي يتيح للقوى المناوئة لنتنياهو أن تتجمّع أكثر، وللدولة العميقة أن ترمي بثقلها في مواجهة نتنياهو. لا يستطيع العربي أن يهتف مع الهاتفين اليهود «أعيدوا لي الدولة»، فهي لم تكن دولته أو معه في الأساس كي يستعيدها.
لبيد قائد معسكر المعارضة يتهم القيادات العربية بالتعاون مع بنيامين نتنياهو، وهو الذي سعى إلى ضرب الأسافين بين القوائم العربية قبل الانتخابات الأخيرة، وشيطن بعضها، وكان المسؤول عن فشل حزب ميرتس اليساري في عبور نسبة الحسم، الأمر الذي رجح كفة نتنياهو. لبيد يريد المواطنين العرب وقيادتهم على مقاس رؤيته السياسية، التي لن تتوقف عند المحكمة العليا، بل تشمل كل القضايا التي لا تقل أهمية. هذا يدفع العرب إلى مزيد من النأي بأنفسهم عن المشاركة في نشاطات مشتركة مع القوى التي لحقها خطر الفاشية، إلا أنّ مواقف لبيد وحلفه لا تعفي العرب وقيادتهم من مسؤولية العمل والتظاهر ضد الانقلاب القضائي، فهم ليسوا محايدين، لأنهم الضحايا أولا، وليس بالضرورة تحت قيادة لبيد وشركائه، بل هم جزء من النضال في مواجهة السياسة العامة كلها، سياسة التمييز والاحتلال، يُمكن لهم أن يفعلوا هذا في ظلّ وحدتهم ووحدة شعاراتهم التي يختارونها، والمشترك الكثير الذي بينهم، وفي المكان والزمان الذي يختارونه هم، وليس ما يختاره غيرهم لهم!!

1