أحدث الأخبار
الخميس 22 تشرين أول/أكتوبر 2020
العدو في فناء الدار!!
بقلم : د.عبد الستار قاسم ... 14.10.2020

تنجح الولايات المتحدة في عدد من سياساتها في المنطقة العربية الإسلامية، وهمها الأكبر هو صناعة البيئة الصالحة لبقاء الكيان الصهيوني في المنطقة واستمرار هيمنته عليها، وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين. ولهذا هي لا تدخر جهدا نحو إركاع قوى المقاومة، وقمع كل القابضين على الجمر الرافضين للكيان والداعمين لاسترداد الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة. نجحت أمريكا في جلب عرب إلى مسرح التطبيع مع الصهاينة، وهي تحاول تحقيق اختراق جديد في السودان وغيرها، وستتمكن. وكانت قد نجحت سابقا في جر مصر والأردن ومنظمة التحرير إلى مربع خيانة القضية الفلسطينية. هي لا تدخر جهدا في خلق البيئة الصالحة والمناسبة لبقاء الكيان الصهيوني في المنطقة واستمرار هيمنته العسكرية عليها وتمكينه اقتصاديا ليكون سيد لقمة الخبز العربية.
تشدد أمريكا ومعها الكيان الصهيوني وخونة العرب الخناق على دول وفصائل المقاومة وتقترب من الديار، بل دخلت فناء الدار، بل هي داخل البيت، بل هي في غرف النوم، والخطر كبير ويتهدد المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وإيران وأنصار الله وشعب البحرين وكل الداعمين لهم، ومن المحتمل أن تطال الجزائر وتونس والعراق مستقبلا وذلك وفقا لتطور الأوضاع الأمنية والعسكرية في المنطقة. سياسة العقوبات الأمريكية تطال الإيرانيين والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين وستطال كل من يقف بوجه السياسات الأمريكية الصهيونية وخيانات العرب. تعمل أمريكا بجد واجتهاد على تجفيف منابع الدخل العربية والإيرانية الملتزمة بقضايا المنطقة واستقلالها وبالقضية الفلسطينية، وبذلك تعمل على تحريض الشعوب ضد الحكومات والأطراف المقاومة الصامدة في وجه غطرستها وتطبيع العلاقات مع الصهاينة. وهي تحقق نجاحات، وتفقر الشعوب، وتلحق كبير الأذى بعموم الناس وباقتصاداتهم ونشاطاتهم الإنتاجية. إنها دولة إرهابية متوحشة تعمل باستمرار على إخضاع العالم. وما علينا إلا أن ننظر إلى السودان والشروط الكثيرة التي تضعها عليها مقابل فتات طعام. وانظروا إلى التخاذل العربي السوداني الذي يتجسد بقبول سودانيين بالمال مقابل الموقف. إنه أمر مخزي وسيسجله التاريخ في صفحات عربية سوداء يندى لها الجبين.
العدو على شواطئنا وبالقرب من برنا ولا يحترم أجواءنا، وهو يسارع دائما إلى بث الفتن والنزاعات الداخلية، وأمامنا اليمن والعراق ولبنان أمثلة على تفتيت المجتمعات وزرع العداوات والخصومات الداخلية. لبنان في خطر كبير، ولا يهمهم تدميرها إذا كان في ذلك تدمير للمقاومة اللبنانية. لا تهمهم نفوس الناس ولا استقرار حياتهم، وإنما يهتمون بمصالحهم وتعزيزها ولو على حساب دماء الشعوب. خليجيون يستهترون بدماء العرب ونفوسهم ودماء ونفوس الإيرانيين، ولبنانيون يعملون ليل نهار تآمريا مع أمريكا وأنظمة عربية من أجل تدمير لبنان وهي الدولة العربية الوحيدة التي هزمت الكيان الصهيوني.
حكام العرب يدخلون زناة الأرض وبغاتها إلى أرض العرب، ولا يهنأ لهؤلاء العرب عيش إلا بالذل والضعة والهوان والاسترقاق. والعدو الآن في فناء الدار، وهو ينتظر اللحظات المناسبة للانقضاض على كل من يرفض الكيان الصهيوني ويؤيد استرداد الحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة.
قوى المقاومة صامدة، وهذا صحيح لكنه لا يكفي. الخطر محدق وأنياب المفترس بارزة. فهل ننتظر هجومه؟ لقد نال الأعداء منا، من العرب ومن الإيرانيين، ولأن الردع لم يسمعوه استمروا يتطاولون ويضربون ذات الشمال وذات اليمين. لا يكفي التهديد والوعيد، بل يجب أن تجري ردود ولو كانت نتيجتها خسائر. الرد يردع ويوفر الكثير من الخسائر المستقبلية الناجمة عن عدم الرد. التصريحات المتكررة الحاملة للوعيد والتهديد تفقد قيمتها مع الزمن، وتستنزف محتواها وثقة العربي والإيراني بها، وتتحول إلى مفاعيل سلبية تثير الاستهزاء. هناك نظرية سياسية تسمى ما فوق القتل ويجب الانتباه إليها. وهي تعني أن المرء أو الدولة يقتلون قضيتهم بتكرار الحديث عنها بدون فعل. وهكذا هي تجارب العرب عبر قرن من الزمن. كم هددنا أعداءنا وتوعدناهم؟ لقد فقد قادة العرب صدقيتهم أمام إنجازات الأعداء وإخفاقاتهم، ولم تعد الشعوب العربية تثق بما يقولون. وهذا ما يجب أن تنتبه إليه المقاومتان الفلسطينية واللبنانية. لا تطلقوا التهديدات وتتوقفوا عندها بدون فعل.
مطلوب من قوى المقاومة ألا تترك العدو يستقر في المنطقة ويجهز نفسه لتمزيق الفريسة. لا يكفي أن تعدد قوى المقاومة قواها وتبرز بعض عضلاتها، وإنما عليها أن تصنع شيئا يؤكد لعموم الجماهير العربية والإيرانية القدرة على الصد والردع. نسمع الكثير من التصريحات المطمئنة، لكن التجارب علمتنا أن التصريحات لا تكفي ولا تحقق نصرا. وعلى قوى المقاومة أن تصنع أوضاعا جديدة تحقق هدفين وهما:
1- التأكيد للعدو أن قدرة الصد والردع متوفرة فيتوقف عن المزيد من الاعتداءات؛
2- بعث الطمأنينة في نفوس العرب والمسلمين الأوفياء.

1