أحدث الأخبار
الخميس 25 تموز/يوليو 2024
الفيلم الأردني “إن شاء الله ولد” يعرض في كان قصة كفاح نسائية ضد الذكورية!!
بقلم : الديار ... 22.05.2023

كان (فرنسا) ـ (أ ف ب) – يروي فيلم “إن شاء الله ولد”، أول عمل أردني يُقدَّم في مهرجان كان، قصة كفاح امرأة تُضطر لمواجهة الذكورية في عائلتها إثر وفاة زوجها، في مجتمع قد يسلب النساء حقوقاً لهنّ إذا لم يُنجبن ذكراً.
ويؤكد مخرج العمل أمجد الرشيد الذي حظي بتصفيق مطوّل إثر عرض فيلمه الذي صُوّر في عمّان بدعم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أنه حرص على إنجاز هذا الفيلم بسبب موضوعه المنتشر على نطاق واسع في المجتمع الأردني، إذ كان يسمع من أي شخص يطرح عليه فكرة العمل بأن “هذا الأمر حصل مع أختي أو جارتي”.
المخرج الأردني البالغ 38 عاماً، والذي قدّم أخيراً فيلمه الأول هذا في “أسبوع النقاد” ضمن مهرجان كان السينمائي، يصوّر الظلم الذي تتعرض له نوال (منى حوا) بعد وفاة زوجها المفاجئة. فبحسب القوانين المعمول بها في قضايا الميراث، يتعين توزيع كل مقتنيات زوجها، خصوصاً الشقة التي تعيش فيها، على ذوي المتوفى الأقربين، نظراً إلى أنّ ذرّيتهما تقتصر على ابنة واحدة.
لكنّ شقيق زوجها، وبمظهر العمّ اللطيف، يمارس ضغوطاً عليها للحصول على ما يعتبره حصته الشرعية من الإرث، وصولاً إلى تهديدها بسحب حضانة ابنتها منها.
وتُضطر نوال لمواجهة موقف شقيقها المتواطئ ضدها بحجة عدم الرغبة في إثارة فضيحة في العائلة. وفي ظل الضغوط القوية، تدّعي نوال أنها حامل في محاولة لكسب الوقت.
– نساء “قويات” ضد الظلم –
ويقر المخرج بأن إحدى قريباته عاشت وضعاً مشابهاً. ويقول “لقد دفعني ذلك إلى التساؤل عما كان سيحصل لو قالت هذه الفتاة +لا+ للتقاليد؟ كيف كانت ستتصرف؟”.
ويشير الرشيد إلى أن عدم امتلاك نساء كثيرات زمام السيطرة على مصيرهن، والانتهاكات المتمادية لحقوقهن، أمر منتشر على نطاق واسع في العالم العربي لدرجة أنه بعد العرض الأول للفيلم، “أتت امرأة إماراتية كانت في الجمهور لتقول لي +هذه القصة قصتي+”.
ويلفت إلى أنّه سعى من خلال فيلمه لتسليط الضوء على هذه الحالات، قائلا “نسمع دائماً مقولة إن المرأة نصف المجتمع، فكيف يمكن حرمانها من كل حقوقها؟ كيف نريد للمجتمع أن يتطور؟”.
وبعيداً عن الكليشيهات المتداولة، فإن جميع النساء اللواتي استوحى منهنّ عمله “قويّات”، لكن “قلّما تتوفر لهنّ الفرصة لإسماع صوتهنّ”، وفق الرشيد.
كما أراد المخرج الأردني في عمله تسليط الضوء على نظرة المجتمع، خصوصاً في أوساط المحافظين، حيال النساء اللواتي يُشتبه سريعاً باعتمادهنّ “سلوكاً سيئاً” إذا ما شوهدن برفقة رجال من خارج العائلة، أو في حال عودتهنّ إلى المنزل في ساعة متأخرة.
ويؤكد أمجد الرشيد أن “الحقيقة مع الأسف أصعب بكثير مما يعرضه الفيلم”، كما أن الظلم الذي يطال النساء “لا يقتصر على طبقة اجتماعية أو ديانة” محددة.
ويبدي الرشيد “فخراً كبيراً” بتمثيل الأردن في مهرجان كان السينمائي، قائلاً إنه ينتظر رد فعل الجمهور الأردني حيال فيلمه.
ويلفت إلى أن السينما الأردنية لا تزال في مرحلة النمو، والشعب لا يزال حساساً بدرجة كبيرة، مشيراً إلى أن المجتمع ليس معتاداً بعد على رؤية قضاياه على الشاشة الكبيرة.
وعن تطور السينما العربية، يرى الرشيد أن “قصص حياتنا اليومية قوية وتستحق” أن يعرفها الجمهور.
ويحذر من أن “الاستمرار في اعتماد سياسة النعامة والادعاء بأننا نعيش في مجتمع مثالي لن يوصلنا إلى أي مكان”.

1