أحدث الأخبار
الثلاثاء 26 أيار/مايو 2020
تقرير وصور عن معاناة معتقلي تنظيم “الدولة” داخل سجن في محافظة الحسكة في سوريا!!
بقلم : الديار ... 29.10.2019

محافظة الحسكة: في كل زنازين السجن الذي زاره صحافيون في الحسكة في شمال شرق سوريا، المشهد واحد. عشرات الرجال الذين يرتدون زياً برتقالياً يذكر بمعتقلي غوانتانامو، ممددين أو جالسين أرضاً، يستقبلون زواراً نادرين بنظرات تائهة.
يضمّ السجن خمسة آلاف عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” اعتقلتهم قوات سوريا الديمقراطية خلال المعارك العنيفة التي خاضتها ضدهم في مناطق مختلفة من سوريا بدعم من تحالف دولي بقيادة واشنطن.
يقبع العشرات في زنزانة واحدة وفي أخرى يفوق عددهم مئة سجين.
في الطابق السفلي، مستشفى السجن الذي يضمّ أكثر من 300 مريض ومصاب يعانون من نقص في المياه والأدوية، بحسب ما يقول القيمون على السجن. يفترش هؤلاء الأرض. يمكن رؤية أحدهم وقد بُترت رجله، وآخر يتنقل على كرسي متحرك، وثالث يمشي على عكازين، بينما كثيرون ضمدت رؤوسهم أو أقدامهم أو أيديهم. وتظهر عظامهم ناتئة من شدّة الهزل.
في الطابق العلوي، رواق طويل تقطعه بوابات حديدية، وتصطف على جانبيه زنازين تكاد لا تفرق الواحدة عن الأخرى. مغلقة بباب فيه طاقة صغيرة يفتحها الحراس الذين يضعون أقنعة تخفي وجوههم للردّ على نداءات المساجين.
وفي الداخل، أجساد ضامرة. شاب يضع حفاضاً لا يقوى على الوقوف يمسكه سجينان بيديه لكن سرعان ما ينهار من شدّة الإعياء أمام الصحافيين. ويقول آخرون في الزنزانة إن كثيرين في المكان يعانون من الإسهال.
المعتقلون يردّون على أسئلة الصحافيين بعيداً عن العنجهية التي اتسمت بها مسيرتهم من عام 2014 وصولاً الى آذار/ مارس 2019، تاريخ آخر معركة أسقطت “خلافتهم”، عندما كانوا يرعبون ملايين الأشخاص في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في سوريا والعراق. يقول البعض إنهم نادمون على التحاقهم بالتنظيم المتطرف، بينما آخرون يريدون الخروج من المكان بأي ثمن. “لا يهمّ إلى محكمة، أو إلى الإعدام”، كما يقول أحدهم.
في زنزانة المستشفى، ساد صمت لدى دخول الصحافيين، ثم كسر سجين لفّ رأسه بضمادة الصمت بأدائه الآذان. أصغى المعتقلون القابعون أرضاً، بعضهم تحت أغطية رمادية، لصوت الصلاة بصمت، محدّقين بالجدران التي تشقق طلاء بعضها.
تتوزع هنا وهناك أسرّة قليلة، لكن غالبية المساجين ينامون على الأرض، وإلى جانبهم صناديق أدوية صغيرة عليها شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
تريد قوات سوريا الديمقراطية أن يعود هؤلاء المعتقلون المنتمون إلى جنسيات مختلفة إلى دولهم، لكن دولهم لا تريدهم.
حتى داخل السجن، يعتبر المسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية أن المعتقلين قد يكونون خطرين. يجلس حراس في بعض الغرف خلف شاشات ضخمة تنقل صورا من الزنازين المتشابهة المكتظة.
في الخارج، عناصر الخلايا النائمة التابعة للتنظيم المتطرف لم ينسوا رفاقهم، بحسب أحد مسؤولي السجن. “يقتربون أحيانا من السجن، ويطلقون النار في الهواء ليقولوا لهم إنهم لم ينسوهم”

1