أحدث الأخبار
الأربعاء 19 حزيران/يونيو 2019
إنسانياتنا الباردة تحرم أطفال اللجوء من الدفء!!
بقلم : د.نيرمين ماجد البورنو ... 17.12.2018

لقد شكلت قضية اللجوء في أحضان البرد القارص مأساة لفتت انظار العالم الى ألم موجع وطفولة مستباحة ومأساة تصرخ في وجه إنسانيّتنا , وتشير بأصابع الاتهام الى كل من يساهم في نشر القتل والوحشية , ويدفع الناس البسطاء الي ان يرتموا في احضان المحيطات الباردة والموت في أحضان البرد القارص , هربا من الموت في بلاد احرقتها الحروب الى سعير محقق , حيث تزاد معاناه اللاجئين المساكين في فصل الشتاء لانهم بلا مأوي ولا دفء ولا طعام , فما أقساها من حياة !!! وما أصعبها من ظروف !!! وما أوجعها من صور لجثامين عثر عليها تعود لنساء وأطفال تؤرخ لحظات عصبية وقاسية امضاها النازحون قبل ان يستسلموا لقدرهم وتتجمد قلوبهم !!! معاناة يشاهدها عليها العالم ويبكيها ثم يطويها ويمضي , وكأن الظلم غير موجود !!!!
فما ذنب أطفال يتهافتون مطالبون بقفازات لأياديهم الباردة والعاب ينامون بأحضانها .. فهل الأطفال هم الوقود الذي يدفع ثمنه لشدة البرد ونقص التدفئة , ليتحول الثلج بلونه الابيض الي وبال لان الرداء الابيض يغطي تحته آلاماً واحزانا وظروف صعبة ؟؟؟ وما الذنب الذي اقترفوه , فهل ذنبهم انهم نازحون يتوقعون ان هناك أفق وحلولا وأمال قريبة ؟؟؟ وهم بالأصل وقودهم انتظار وامل بالعودة قبل أن تصدأ مفاتيح البيوت وتهرم الوجوه والنفوس, هو أمل يشبه تلك الرسومات التي تعرضها شوادر الخيم المتروكة للريح، ولمخيلة طفل يحكي بريشته عن منطاد يطير فوق بلد تدمّرت معالمه, وداخل الخيم الجاثمة على أكوام من الصقيع وضيق الحال والأحلام المؤجّلة!!!!
مخيمات اللجوء باتت رمزاً متجدداً للمعاناة مع دخول فصل الشتاء كل عام، والمشهد كما اعتاده الجميع يتكرر، وصور معاناة النازحين تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي بالمظهر ذاته كل عام، والأخبار تتوالى عن وفاة أطفال ونساء جراء البرد كما المعتاد والحال على ما هو عليه دون أي حلّ أي اجراء يمكن أن يغيّر حالهم إلى حال أفضل , فبرغم كل الظروف الصعبة الا ان الأمل يبقي في الحياة أقوي من خوف الردى , ليبقى نابضاً في عروق أطفال يلعبون في الثلج غير آبهين لمخاطر الموت المحيط بهم .
وتدور في ذلك الصدد تساؤلات كثيرة واسعة ، من بينها لماذا لا تتخذ المنظمات الانسانية والحقوقية الداعمة للاجئين اجراءات احترازية قبل دخول فصل الشتاء والبرد القارص رغم تكرر المأساة ومعرفة النتائج مسبقاً؟؟؟؟؟ ولماذا لا تحرك صور الأطفال الملطخين بالطين والذين يموت بعضهم برداً أي شعور لدى الدول المدعية حماية الانسانية ومؤسسات المجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية والدول الغنية وتقوم بتقديم الدعم والتحرك العاجل لهؤلاء؟؟؟؟ والاغرب من ذلك ان الجميع دوما يتساءلون فمن المسؤول الحقيقي عن معاناه هؤلاء النازحين خصوصا الأطفال الذين يقبعون في خيام غير مجهزة لمواجهة موجات البرد والصقيع المتوقع ان يضرب المخيمات التي تفتقر للبني التحتية والخدمات الاساسية كالتدفئة والرعاية الطبية ؟؟؟؟ ؟ وفي أي سبيل يقدمون أرواحهم بطريقة مخزية لكل مدعي الانسانية؟؟؟؟

1