أحدث الأخبار
الخميس 04 حزيران/يونيو 2020
السمك يعود إلى الماء!!
بقلم :  رشاد أبوشاور ... 19.05.2020

المخرج اليوناني كوكيانوس قدّم فيلما هاما وجميلا بعنوان ( السمك يخرج من الماء). كان ذلك أواخر الستينات، وقد شاهدته مع كثيرين في سينما ( الرينبو) في عمّان..وبطلته الجميلة كانديس بيرغن أدّت دور صحفية تبحث عن سر موت أسراب الأسماك..وطفوها على سطح شاطئ البحر، وهو ما أدهش وأخاف أهالي القرية اليونانية الهادئة المطمئنة.
حكاية الفيلم بسيطة..وخطيرة، وباختصار: سقطت قنبلة نووية في البحر من طائرة أمريكية، وانهمكت وحدات عسكرية في البحث عن القنبلة الرهيبة..فكان أن أبيدت، أثناء ذلك، أسراب الأسماك التي حملتها الأمواج وقذفتها على الشاطئ وسط حيرة وذهول الناس البسطاء العاجزين عن تفسير موت وخروج الأسماك إلى شاطئهم.
منذ سنوات سمعنا عن ثقب الأوزون الذي بدأ يتسع بسبب تلوث الأرض..
وتابعنا اختناق مدن كبرى في العالم بكل ما ينبعث من عوادم السيارات، والمصانع، و..أشياء لا نعرف عنها شيئا!
العالم الفيزيائي البريطاني ( المعجزة) ستيفن هوكنج..الذي أصيب بشلل كامل جسده وهو في حدود العشرين، مصيبته هذه لم تمنعه من مواصلة أبحاثه، رغم أنه عجز عن الكلام، بحيث احتاج لتوفيّر كمبيوتر خاص يضعه على رأسه لينقل ما يفكر به إلى شاشة الكمبيوتر كلاما في أعقد معادلات الفيزياء. هوكنج نصح ( البشر) بأن يسعوا للبحث عن كوكب آخر غير الأرض لينتقلوا إليه بسرعة، لأن كوكب الأرض هش ..وما عاد يصلح للعيش فيه!
بينما البشر في كل أرجاء العالم الذين يرتجفون هلعا من الكورونا، ويحظر عليهم مغادرة بيوتهم، ويؤمرون بالصلاة في بيوتهم، حدث شئ مدهش حقا..ما هو؟!
أحزاب الخضر في العالم..والمدافعون عن البيئة والحياة الطبيعية على الأرض..لم يتوقعوا حدوثه: الحياة تتنفس..وثقب الأوزون بدأ يضيق..حتى إنه يمكن أن يرتق ويعود طبيعيا!
والسبب: توقف انبعاث الغازات الملوثة للفضاء القريب و..العالي حتى طبقة الأوزون.
توقف الطائرات عن التحليق في فضاء الأرض، وانخفاض ازدحام الأرض بالتجارب الملوثة..وانخفاض نسبة التلوث وانبعاث الغازات..وفي فترة قصيرة لا تتجاوز الثلاثة أشهر تمّ تنقية فضاء الأرض إلى حد ما، وعاد صفو الماء في كثير من مواقع المياه التي لوثها البشر.
شاهدت فيديو عن مدينة البندقية التي يتم التنقل فيها بالغوندولات، لأنها، كما تعرفون مبنية في الماء منذ مئات السنين..فالماء في شوارعها المائية صفا وبات نقيا..لذا عادت الأسماك الصغيرة والكبيرة لتلعب بمرح في المياه النقية الصحيّة بين البيوت وتحت نوافذها، وهو ما أدهش مواطني البندقية!
خراب جو الأرض، وانفتاق الأوزون، وهرب الأسماك بعيدا عن البشر..واختناق العواصم، وانتشار الأمراض الصدرية ليس بسبب تدخين ( الشيشة) يا معلمة!..لا، بل بسبب نفث المصانع لثاني أُكسيد الكربون، وللتجارب النووية، والتجارب السرية للمخترات المنتشرة في العالم _ أغلبها لأمريكا التي تزرعها في بلدان العالم..وعدده 67 مختبرا عملاقا- وبهدف انتاج أسلحة بيولوجية وكيماوية، وإجراء تجارب على جينات البشر باختلاف أجناسهم وألوانهم، بهدف إبادة ملايين البشر في الوقت المناسب لتخلّص الإمبراطورية منهم، ناهيك عن ازدحام الفضاء بالصوارخ والطائرات..وماذا عن اجتثاث ملايين الأشجار في غابات الأمازون رئة تنفس الأرض؟!
بونسينارون رئيس البرازيل المعجب جدا بترامب..والذي يرى فيه معلمه واستاذه ومرجعيته يرفض إيقاف ( مذبحة) أشجار غابات الأوزون..ويدير ظهره للعالم كله باستثناء معلمه ترامب..كما يفعل ترامب نفسه في زمن الكورونا،،ترامب الذي رفض البقاء التوقيع على ما اقترحته اتفاقية المناخ في باريس عام 2015..ومن قبل في كويتو في اليابان!
قد يكون كوكب الأرض هشا، كما رأى ستيفن هوكنج، لكن من أفسده ويفسده، ويعجّل في نهايته .. هم أنفسهم من قتلوا الأسماك بتسرب السلاح النووي الذي سقط قرب سواحل اليونان..دون أن يعلم الناس البسطاء بسبب موت الأسماك التي اعتادوا اصطيادهم، في مواسم الصيد، والعيش منها!
نحن سكّان( القرية) على هذه الأرض رأينا بالإثباتات، في زمن جائحة الكورونا، العملية أن الطبيعة يمكن أن تتنفس، وتستعيد لياقتها..في حال توقف العبث بها، وخنقها بدخان مصانع أثرياء وحوش لا يأبهون لغير أرباحهم الفاحشة، ومراباة ثرواتهم..مستهينين مستهترين بمصير الأرض ومن عليها.

1