أحدث الأخبار
الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2020
تقرير للأورومتوسطي: المرأة الأردنية.. عنفٌ متواصل وحمايةٌ غائبة!!
بقلم : الديار ... 01.09.2020

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ الجهود الرسمية في الأردن ما تزال قاصرة في مواجهة العنف ضد النساء، في ظل تزايد كبير في عدد الحالات المسجّلة لتعنيف وقتل النساء خلال الأعوام الأخيرة في المملكة.
وأبرز المرصد الأورومتوسطي حادثة قتل رجل أردني زوجته حرقًا يوم الجمعة الماضي، لافتًا إلى أنّ تصاعد الجرائم في الأردن يعود لعدة عوامل أهمها غياب عقوبات رادعة بحق الجناة.
واستعرض الأورومتوسطي في تقرير موجز أصدره اليوم بعنوان (المرأة الأردنية.. عنفٌ متواصل وحمايةٌ غائبة) حجم العنف المرتكب ضد المرأة الأردنية، مبرزًا أن العام 2019 شهد نحو 21 جريمة قتل أسرية، بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2018 الذي سُجلت فيه نحو7 جرائم، معتبرًا ذلك "مؤشرًا خطيرًا على تشجيع جرائم القتل في ظل غياب الرادع القانوني"
وفي ذات العام (2019)، بلغ عدد ضحايا العنف من النساء 6,965 حالة، استطاعت 810 منهن فقط الاستفادة من دور الإيواء التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، في حين بقيت كثيرات أخريات مهمشات يعانين من التعنيف، خاصةً في القرى والمناطق النائية.
وأشار التقرير إلى أنّ الواقع الاجتماعي في الأردن يفرض على النساء المعنّفات ثقافة الصمت لاعتقادهن بعدم جدوى الشكوى فيما يتعلق بالحماية واسترداد الحقوق، فضلًا عن خوفهن من ردة فعل المعنَّف، مؤكدًا أنّ هذا الإحجام يؤدي بالضرورة إلى زيادة الخطر عليهن، خاصةً إذا أفضى هذا العنف إلى إصابات بليغة أو خطيرة قد تهدد حياتهن.
ولفت التقرير إلى أنّ منظومة حماية المرأة التي توفرها الحكومة الأردنية عبر إدارة حماية الأسرة تبذل جهودًا كبيرة في إطار تلقي شكاوى المعنّفات وإيوائهن وتمكينهن من مسارات الحماية القضائية أو الاجتماعية، غير أنّ كثيرًا من الإجراءات بحاجة لمزيد من التحسين بما يكفل حماية المعنّفات وإعادة تأهيلهن من خلال تعليمهن وتدريبهن ليتمكّن من العودة لممارسة حياتهن بشكل طبيعي.
وأوضح أنّ المسح الوطني الذي تُجريه المملكة فيما يتعلق بمدى انتشار العنف ضد الفتيات والنساء يشهد قصورًا كبيرًا، فهو لا يشمل المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج ممن أعمارهن 50 عامًا فأكثر، كما لا يشمل النساء والفتيات غير المتزوجات من سن 15 عامًا فأكثر، وهو ما أدى إلى استبعاد حوالي مليون أنثى غير متزوجة في الأردن من هذا المسح.
بدوره أكّد الباحث القانوني لدى المرصد الأورومتوسطي "عمر عجلوني" أنّ القانون الأردني يعاني من قصور واضح في معالجة ظاهرة العنف ضد المرأة، إذ يحظر الدّستور الأردني في المادّة السادسة التمييز القائم على أساس العرق أو اللغة أو الدّين، لكنه لا يشير بتاتًا إلى التمييز القائم على أساس النّوع الاجتماعي".
وأضاف "عجلوني" أنّ القانون الأردني لا يجرّم سوى بعض أشكال العنف المرتكب ضدّ النّساء، إذ لم ينص قانون العمل على إيقاع العقوبات على "التحرش الجنسي" واكتفى بـ "الاعتداء الجنسي"، رغم ارتفاع نسبة التحرش الجنسي –بحسب تقارير محلية- في أماكن العمل بنسبة جاوزت الـ 42%. ورغم تعديل الحكومة للقانون وتقديم مقترح لمجلس النواب لإضافة عبارة "التحرش الجنسي" وبعض التعديلات الأخرى ذات الصلة، إلا أنّ لجنة العمل في مجلس النواب شطبت العبارة، وهو ما يشير إلى عدم الاعتراف بانتشار ظاهرة التحرش خاصةً في أماكن العمل وتأثيرها على انسحاب النساء من سوق العمل أو عدم دخولهن إليه أصلًا".
ودعا الأورومتوسطي في تقريره البرلمان الأردني إلى سن تشريعات وقوانين من شأنها تأمين الحماية الكافية لجميع النساء بما يضمن احترام سلامتهن وكرامتهن، على أن تشتمل هذه القوانين على عقوبات صارمة لردع محاولات تعنيف المرأة وانتهاك كرامتها وتهديد حياتها.
كما طالب بتفعيل دور القضاء بشكل أكبر في حل النزاعات الناشئة عن حالات العنف الأسري، وإتاحة فرصة أكبر لعمل النساء بما يمكنهن من المشاركة الاقتصادية في المجتمع، ومحاربة الفقر الذي يعد سببًا رئيسيًا في زيادة العنف ضد المرأة.

1