أحدث الأخبار
الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2020
استعجال توثيق الطلاق انتصار آخر للمرأة السعودية !!
بقلم : الديار ... 15.02.2020

تسعى المملكة العربية السعودية خلال الأيام المقبلة إلى تطبيق توثيق الطلاق أمام المحكمة بشكل إلزامي للزوج والزوجة، بالإضافة إلى إقرار جميع الحقوق التي تترتب على الطلاق من النفقة وحضانة الأطفال وغيرهما من الحقوق التي تنصف المطلقة والأبناء.
الرياض – تتوالى القرارات السعودية التي تسعى إلى إنصاف المرأة، حيث كشف وزير العدل السعودي، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، مؤخرا أنه “لا طلاق إلا بحضور الطرفين أمام المحكمة”، ويخفف هذا القرار من أعباء كبيرة كانت تقع على عاتق المطلقات، إثر مماطلة الأزواج في إثبات طلاقهن، كما أن الزوجة لم يكن باستطاعتها الزواج في حالة الطلاق الشفهي فقط، وكذلك لا يمكنها إجراء الكثير من الإجراءات التي تحتاج إلى توقيع الزوج.
كما أفاد أن “المؤسسة العدلية مواكبة للتغييرات الاجتماعية التي تشهدها المملكة وبعض القوانين الحالية ستتغير”.
وأوضح الصمعاني أن قضايا الأحوال الشخصية لها اعتبارات مختلفة تؤثر فيها، وتلك الاعتبارات ليست فقط من الناحية القضائية ولكن أيضا من الناحية الاجتماعية، ولذلك فإن المسائل المتعلقة بالانفصال بين الزوجين وما يتعلق بها من حضانة ونفقة وزيارة يمكن أن تتم من خلال تطليق الرجل لزوجته غيابيا ودون علمها ودون أن يحفظ لها حقوقها من نفقة وحضانة.
وأضاف أنه سيُصدر تعديلا للوائح المرافعات الشرعية، والذي يشتمل على عدم إمكانية إثبات أو توثيق الطلاق، أو دعاوى الطلاق التي ترفعها المرأة إلا بحضور الطرفين معا، على أن يُصدر التعديل خلال أقل من شهر.
وبين أنه وفقا للتعديل الجديد، يُحال الطرفان إلى مركز المصالحة من خلال مصلحين متخصصين ليتم تحديد استمرار العلاقة من عدمه، وإذا توصلا للطلاق فلا بد من وجود اتفاق للحياة خلال فترة ما بعد الطلاق من حيث الحصول على وثيقة خاصة بالنفقة والحضانة والزيارة خاصة إذا كان هناك أطفال. وأشار إلى أنه إذا لم يتم الاتفاق ستحال القضية لمحكمة الأحوال الشخصية للفصل فيها خلال أقل من شهر.
وأوضح قائلا “لقضايا الأحوال الشخصية اعتبارات مختلفة مؤثرة فيها لا تتعلق بالنواحي القانونية فحسب، وإنما بالاعتبارات الاجتماعية، خاصة في مسائل الانفصال والحضانة والنفقة والزيارة”.
وأضاف “في السابق يمكن الطلاق من طرف واحد دون حضور المرأة أو حفظ حقوقها من نفقة وحضانة وغيرهما”، مبينا أنه إذا انعدمت الرغبة في استمرار الزواج فسيتوجب أولا اتفاق الطرفين على حالة ما بعد الطلاق من نفقة وحضانة وزيارة، وهذا كله يصدر في وثيقة تضمن الحقوق مباشرة وتحال إلى محكمة التنفيذ لتنفيذها مباشرة، وإذا لم يتم الاتفاق، فتحال القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية للفصل فيها خلال أقل من شهر”. كما أشار إلى أن قضايا النفقة المتعلقة بتوقف الأب عن الإنفاق على أبنائه، سيشملها بعد التعديل، التنفيذ العيني المباشر، أي العقوبة الفورية لدى عدم الالتزام.
ويقوم الزوج بتطليق زوجته في السعودية عن طريق إرسال صك التطليق إلى وليها أو إعلامها برسالة نصية. وأكد الكثيرون أن الطلاق الشفوي والطلاق الغيابي أضرا بحقوق المرأة السعودية.
وتنص تعديلات نظام الأحوال الشخصية على أنه إذا أراد الزوج تطليق زوجته، أو إثبات الطلاق، أو إذا أرادت المرأة أن تثبت طلاق زوجها لها، فإنه يجب حضور الزوجين للمحكمة لحسم الأمر، والتباحث بشأن حضانة الأبناء والنفقة.
وبحسب الإجراءات الجديدة، فإذا ماطل الزوج في تطليق زوجته أو إثبات الطلاق، أو أرادت المرأة أن تثبت طلاق زوجها لها، أو تقدمت بدعوى فسخ عقد زواج، فإنه يجب حضور الزوجين وتبليغهما بالأمر، وفق وكالة أنباء “سبوتنيك”.
وأفادت المحامية السعودية، رنا الدكنان، أن “القرار الحالي يلزم الزوج والزوجة بالحضور الإجباري إلى المحكمة لإثبات إنهاء الطلاق بشكل رسمي”.
وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك” أن “إلزام الزوج للحضور أمام المحكمة وكذلك الزوجة لإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بالطلاق والنفقة والحضانة وكل ما يترتب على الطلاق، يضمن حقوق الزوجة”، مشيرة إلى أنه “في حال تعنت الزوج بعدم الذهاب إلى المحكمة، وبعد إثبات إبلاغه بشكل رسمي بالحضور، يتم الحكم لصالح الزوجة في غيابه”.
وأوضحت الدكنان في ما يتعلق بوقوع الضرر على الزوجة، في حال تأخر الزوج في إثبات الطلاق بالشكل القانوني أمام المحكمة، أن “الإجراء الحالي يلزم الزوج بالحضور بشكل عاجل، وهو ما حد من عملية الضرر التي كانت تقع على المرأة في وقت سابق”. وأشارت إلى أنه “في السابق، كانت المرأة تتضرر نتيجة التأخر بحكم فسخ العقد أو الخلع، إذ كانت تنتظر أكثر من 3 أشهر لصدور الحكم، أما في الوقت الحالي فإن الأمر يستغرق نحو 10 أيام لفسخ العقد وإقرار حقوق المرأة من نفقة وحضانة”.
ومن جانبها أوضحت إيمان فلاتة، خبيرة التنمية والاستدامة في السعودية، قائلة “إن عملية توثيق الطلاق أمام المحكمة بشكل إلزامي تعد خطوة هامة بالنسبة للمرأة السعودية”، مضيفة أن “الطلاق يقع بمجرد النطق به، إلا أن توثيقه أمام المحكمة يترتب عليه الكثير من حقوق المرأة التي كانت مهدرة في السابق”.
وتابعت أن “القرار جاء نتيجة تراكم العديد من القضايا الخاصة بالطلاق أو الهجر وقضايا النفقة، وأن هذا القرار يحدّ من تضرر المرأة أو الرجل من خلال تأطير القرارات المترتبة على عملية الطلاق”.
وشددت على أن “عدم توثيق الطلاق في السابق كان يعيق حياة المرأة بشكل كبير، خاصة إذا كان لا يمكنها الزواج من آخر في حالة الطلاق الشفهي، كما لا يمكنها الذهاب إلى المستشفى وإجراء عملية يجب أن يوقع عليها زوجها”.
ونبهت إلى ضرورة تطبيق القرار بشكل سريع، وأن تكون عملية التنفيذ سريعة، بما يساهم في حل الكثير من القضايا.
وطبقا لإحصاء أصدرته وزارة العدل السعودية مؤخرا، فقد وصلت حالات الطلاق إلى 4000 حالة طلاق في الشهر، بواقع 6 حالات في الساعة.
وكشفت هوازن الزهراني الباحثة في قضايا الطفل والمرأة والعمل الإنساني بالسعودية، أن “القرار الجديد قد يحد من عمليات الطلاق، ويحافظ على استقرار الأسرة”. وأضافت أن “رؤية السعودية الجديدة تهدف إلى مجتمع حيوي، وأن هذا الأمر يتطلب الاستقرار المجتمعي، وهو ما يحققه القرار من خلال العديد من الخطوات”.
وأضافت أنه “في السابق كان من الممكن أن تطلق المرأة دون علمها، إلا أن القرار الجديد حسم الأمر، إذ يتم التفاهم وربما التصالح والعودة عن الطلاق، إذا تمكن القاضي من الصلح بين الطرفين، أو الاتفاق على النفقة وحضانة الأطفال.وتفاعل الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي إيجابيا مع القرار، وطالب ناشطون على تويتر بسن غرامة مالية على الزوج في حال المماطلة في توثيق واقعة الطلاق.
وشددت ناشطة على ضرورة تواجد الشهود على الطلاق مثل الزواج متسائلة “كيف يتطلب الزواج الشهود والتوثيق والعلن، في حين أن الطلاق الذي يؤدي إلى آثار سلبية مدمرة للأسرة والأطفال يجوز أن يكون شفويا ودون توثيق”.
وأوضح مختصون أن السعودية لم تلغ الطلاق الشفوي إلا أن الجديد في قانون الأحوال الشخصية بخصوص توثيق الطلاق يتمثل في علاج مشكلة تأخر قضايا النفقة وتبعاتها على المطلقة والأبناء، بالإضافة إلى أنه لا يتم التوثيق إلا بوجود الطرفين وموافقتهما على تفاصيل ما بعد الطلاق وبالتالي ضمان حقوق المطلقة والأبناء التي يتم انتهاكها من قبل الزوج.

المصدر :العرب
1