أحدث الأخبار
الخميس 02 نيسان/أبريل 2020
إرث الفصل العنصري لم يزل مصدر عذاب للنساء في جنوب أفريقيا !!
بقلم :  الديار  ... 21.12.2019

جوهانسبرغ – تعيش في جنوب أفريقيا أغلب العاملات المنزليات في بيوت أرباب عملهن في ظروف دون المستوى ودون أمن وظيفي مقابل أجور منخفضة.
وعاشت سيامثاندا دوبي ثلاث سنوات في سقيفة خارج منزل أرباب عملها، حيث كانت تنظف وتطبخ وتهتم بأطفال عائلة من جنوب أفريقيا. وطلب منها أرباب عملها الانتقال معهم “لتهتم بالأطفال” بعد أن باشرت الوالدة وظيفة جديدة في عام 2014.
ورضخت دوبي (31 عاما) للطلب واصطحبت معها ابنتيها وزوجها المتردّد من منزلهما في إحدى ضواحي جوهانسبرغ. وقالت “كان المنزل محاطا بالأشجار وكانت تدخل إلى غرفتنا كل أنواع الحشرات”.
وما زال جزء كبير من مليون عاملة منزلية مسجلة في جنوب أفريقيا يعيش في منازل أصحاب العمل، وفي معظم الأحيان، في ظروف تعيسة.
العيش في منازل أرباب العمل هو إرث خلفته حقبة الفصل العنصري الذي كان سائدا في البلاد عندما كان يمنع أبناء جنوب أفريقيا غير البيض من الإقامة في المدن.
لكن بهدف تجنب التنقل من البلدات البعيدة، سمح للعاملات المنزليات السوداوات بالعيش في منازل الأسر البيضاء التي عملن لديها.
جزء كبير من مليون عاملة منزلية مسجلة في جنوب أفريقيا ما زال يعيش في منازل أصحاب العمل، في ظروف تعيسة
واليوم، رغم انتهاء نظام الفصل العنصري منذ 25 عاما، ما زالت حدوده الجغرافية قائمة، فالكثير من العاملات المنزليات السوداوات يعشن بعيدا عن مكان عملهن. وفي غياب وسائل النقل العام الموثوقة، فإن هؤلاء يجبرن على الإقامة مع أرباب العمل. وهذا الأمر يؤثر بشكل كبير على ظروف العمل.
وقالت إيمي تيكي، التي تدير شبكة لمساعدة العاملات المنزليات تدعى “إيزوي”، “غالبا ما يعتقد أصحاب العمل أنهم يستطيعون استخدام العاملات كما يريدون لأنهن يعشن معهم”.
وأوضحت تيكي التي ساعدت أكثر من 200 امرأة على التحدث عن معاناتهن من سوء المعاملة وتدني الأجور والفصل غير العادل خلال العام الماضي “لا يعلم الناس أنك لا تستطيع فصل عاملة المنزل حين تشاء”.
وكانت دوبي ضحية هذه الممارسات، ففي عام 2017، تعرضت للضرب والتسريح لأنها وصلت إلى العمل ذات يوم متأخرة بعدما اصطحبت ابنتها المريضة إلى صيدلي لمعالجتها، مؤكدة “بدأ رب عملي يضربني ويصرخ في وجهي ويشتمني”. وإثر ذلك، فقدت وعيها ونقلت إلى المستشفى.
وتابعت أن صاحب عملها عرض عليها أقل من 14 دولارا “لالتزام الصمت”.
وعندما عادت، لم تكن مفاتيح المنزل في علّاقة مفاتيحها وقالت “علمت أنني قد طردت من العمل”، مضيفة “اتصلوا بزوجي وقالوا له.. لا نريد رؤيتها بعد اليوم”.
ويكفل دستور جنوب أفريقيا الحقوق المرتبطة بالعمل في البلاد، بالإضافة إلى أن العمال في المنازل يجب أن يتمتعوا -بموجب القانون- بعقد عمل ينص على ساعات عملهم.
ويعد هذا البلد من بين ثلاثة بلدان أفريقية صادقت على اتفاق منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمال المنزليين والذي يفرض على الحكومات ضمان الحقوق الأساسية لهم ومنع إساءة معاملتهم. إلا أن تنفيذ تلك القوانين يشكل تحديا كبيرا.
وقال جوني موسابايانا، المسؤول في منظمة العمل الدولية في البلاد، إن هناك عددا قليلا جدا من المفتشين رغم ارتفاع أعداد العمال في المنازل، كما أن الوصول إلى البيوت والمزارع الخاصة يعتمد على رغبة المالك.
وأوضحت تيكي أن معظم أرباب العمل “أشخاص محترمون” لكنهم نشأوا ضمن ثقافة لا تتمتع فيها عاملات المنازل بأي حقّ.
وتفيد منظمة العمل الدولية بأنه يوجد في جنوب أفريقيا حوالي 1.3 مليون عامل منزلي.
ويتكون القطاع في غالبيته من نساء سوداوات من زيمبابوي وليسوتو المجاورتين، وفقا لموسابايانا. لكن الكثيرات منهن يعملن دون تصاريح ما يجعلهن أكثر عرضة للخطر.
وقالت إتوميلينغ إنها تعرضت لاعتداء جنسي من قبل صاحب عملها هذا العام.
وقد هاجرت هذه الأم إلى جنوب أفريقيا في يناير وهي تعيش في منزل أرباب عملها في جوهانسبرغ. وتعمل لمدة 14 ساعة وتعتني بطفلة الأسرة التي تنام معها لتجنيب الوالدين الاستيقاظ في الليل.
وأفادت إتوميلينغ بأنه “ذات ليلة، عاد صاحب المنزل في حالة سكر. أتى إلى غرفتي وبدأ يتحرش بي. اعتقدت أنه جاء ليأخذ الطفلة”.
وتابعت أن زوجته تدخلت وأبعدته عنها، مضيفة “لا أستطيع مشاركة قصصي مع أحد فأنا لست من جنوب أفريقيا كما أنني لا أملك تصريحا يخولني العمل”.
وقالت تيكي “معظم العاملات المنزليات لسن أعضاء في أي نقابة أو أي منظمة عمالية”.
وطبقت جنوب أفريقيا في يناير قانون الحد الأدنى للأجور لكن العمل المنزلي هو واحد من ثلاثة قطاعات مستبعدة من هذا القانون الذي يتقاضى العمال بموجبه 1.36 دولار لساعة الواحدة. ويبلغ الحد الأدنى للأجور لعاملات المنازل 1 دولار في الساعة. وقد تحركت جماعات حقوقية من أجل المساواة في الأجور.
وأشارت تيكي إلى أنه من خلال مقاربة صحيحة يمكن لقوانين العمل الحالية “تحقيق نتائج”.

1