أحدث الأخبار
الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020
النقب: خوف السلطات من تثبيت العرب بالأرض يسلب الأطفال حقهم بالتعليم!!
بقلم : رأفت أبو عايش* ... 25.07.2020

يُعاني أهالي القرى العربية، مسلوبة الاعتراف، في منطقة النقب من انعدام الأُطر التعليمية للأطفال، إلى جانب انعدام المتطلبات الأساسية للعيش، إذ أن آلاف الأطفال (3- 5 أعوام) محرومون من أي إطار تعليمي رغم أن القانون الإسرائيلي يُلزم بذلك.
وازدادت الصعوبات في الأعوام الأخيرة بسبب سياسات الإهمال والإقصاء وانعدام التطوير، وترك هذه القرى دون ماء وكهرباء وإنترنت وغيرها.
وتعمقت أزمة السكن إثر التكاثر السكاني في مقابل هدم البيوت ومنع بناء مرافق تعليمية حتى على حساب أهالي النقب بحجة عدم الترخيص.
وشكّل عدم اعتراف السلطات الإسرائيلية بـ36 قرية عربية بالنقب فجوة كبيرة وتمييزا صارخا في الخدمات التعليمية.
صرح رئيس لجنة حقوق الطفل البرلمانية، النائب د. يوسف جبارين، أن "هناك 4,469 طفلًا عربيًا بأجيال 3- 5 أعوام في النقب محرومون من أي إطار تعليمي رغم أن القانون يلزم بذلك، وذلك قبل أقل من شهر ونصف على افتتاح السنة الدراسية الجديدة".
وأضاف أن لجنة حقوق الطفل عقدت جلسة خاصة حول الموضوع في ظل تقاعس وزارة المعارف عن توفير الصفوف التعليمية اللازمة لآلاف الطلاب العرب. كشفنا في اللجنة عن فشل خطط وزارة المعارف وعن أن 17% من الأطفال في النقب دون إي إطار تعليمي".
وأكد جبارين أنه "وضعنا توصيات هامة بنهاية الجلسة، ومن المهم الآن مواصلة العمل أمام الوزارات والجهات المعنية من أجل نصرة حقوق أطفالنا في النقب، وهذا ما سنقوم به".
لا مدارس في القرى، مسلوبة الاعتراف، وتمنع سلطات التخطيط والبناء الأهالي من إنشاء رياض أطفال حتى على نفقتهم الشخصية، وتتعرض حدائق الألعاب ومعظم المباني الجديدة مهما كان الهدف من بنائها للهدم، وتفضّل وزارة التربية والتعليم نقل الطلاب العرب بحافلات من القرى مسلوبة الاعتراف إلى مدارس إقليمية، في حيز نفوذ المجلسين الإقليميين، القيصوم وواحة الصحراء، والقرى المخططة القريبة، ولو كلف الأمر ميزانيات ضخمة، ورغم اضطرار الطلاب لقطع عشرات الكيلومترات في حافلات غير مريحة وعبر طرقات وشوارع وعرة.
انفجرت أزمة سفريات الطلاب من القرى مسلوبة الاعتراف، مطلع العام الدراسي الحالي، إثر الخلاف بين المجلس الإقليمي القيصوم ووزارة التربية والتعليم، بدعوى عدم توفر الميزانيات الكافية للمجلسين الإقليميين لتنظيم نقل الطلاب من وإلى القرى مسلوبة الاعتراف.
وعن الحال في القرى التي تتلقى الخدمات التعليمية من المجلس الإقليمي القيصوم، قال مسؤول قسم التربية والتعليم، عمر أبو عصا، لـ"عرب 48" إن "طلاب القرى، مسلوبة الاعتراف، في المرحلة الأولى يعانون من عملية الوصول إلى المدارس، إذ يضطر الطالب لقطع مسافات طويلة وفي طرق وعرة يجبره عليها انعدام المدارس في القرى الصامدة، والمرحلة الثانية هي المدارس المكتظة نفسها وعدم وجود بيئة تعليمية بسبب تركيبة يوم الطالب والأبعاد النفسية لعملية الحصول على التعليم وصعوبتها. هذا الأمر سبب أساسي للتسرب، وسبب مؤثر على التحصيل التعليمي للطلاب لمن لم يتسرب منهم".
وأضاف أن "المؤسسات ذات الصلة تعلم أن الحل الأمثل هو بناء مدارس في القرى مسلوبة الاعتراف، ولكن تتجنبه، فهي مستعدة للاستمرار بدفع مبالغ طائلة للمواصلات، لكنا غير مستعدة لإضافة مبنى واحد في هذه القرى".
وختم أبو عصا بالقول إنه "مع توسيع قانون التعليم الإلزامي ليشمل الأطفال حتى 3 سنوات، فإن القانون يتم تطبيقه في كل القرى اليهودية والعربية المعترف بها بشكل طبيعي بسبب قرب رياض الأطفال من البيوت، ولكن في القرى مسلوبة الاعتراف يفضل الأهل إبقاء أطفالهم في البيوت على أن يمروا بتجربة التنقل الصعبة، والحل الذي طرحته الدولة هو تعيين مرافقين في الحافلات فقط".
يختلف وضع المدارس ورياض الأطفال القليلة الموجودة في القرى مسلوبة الاعتراف أو القريبة منها.
وتصارع مدرسة تل عراد، لغاية اليوم، من أجل الحصول على مياه الشرب رغم صدور قرار قضائي، العام الجاري، يلزم وزارة التربية والتعليم بتوفير المياه للمدرسة.
وقال المعلم، علي النباري، لـ"عرب 48" إن "القضاء ألزم وزارة المعارف بمد المدرسة الوحيدة في المنطقة بالمياه. كل يوم يتذرع المسؤولون بحجج مختلفة، ويقومون بتأجيل مد المدرسة بالمياه".
وأكد أنه "في آخر اتفاق بينهم وبين القضاء قالوا بأن إمكانية مد المدرسة بالمياه غير ممكنة إلا عبر صهاريج. لا وجود لرياض أطفال في تل عراد أيضًا، والقرية لا تتلقى الخدمات من أي مجلس إقليمي أو محلي".
وقال مدير جمعية "لنا" للخدمات التعليمية الناشطة في القرى مسلوبة الاعتراف، يوسف العمور، لـ"عرب 48" إن "الوزارات تمنعنا من بناء رياض أطفال في القرى مسلوبة الاعتراف حتى بتمويل منا، وتمنعنا من ترميم رياض أطفال موجودة أو تشغيلها".
وأضاف أن "الوضع صعب لدى جيل 3- 5 أعوام في القرى مسلوبة الاعتراف، وحيثية مهمة أيضا أن العديد من أطفال النقب لا يمرون بمرحلة التعليم في صف البستان، وصعوبة الوصول وعدم جاهزية مرافق وبرامج مناسبة يجعل الأهل يفضلون إبقاء الأطفال في البيوت. وللأسف، أعداد كبيرة من أطفال النقب يبدأون تعليمهم من الصف الأول وهذا يعد مشكلة في جهوزية الطلاب ويحدث فراغًا جديًا".
وختم العمور بالقول إنه "وصلنا في جمعية ‘لنا’ لتخطيط مشروع رياض أطفال متنقلة لسد هذه الفجوة، لكن الدولة لا تريد إقامة أية مبنى في القرى مسلوبة الاعتراف".

*المصدر : عرب48
1