عاجل
  • دمشق..سوريا: انشقاق 600 من قوات أحمد الجربا لرفضهم القتال مع الأكراد!!
الخميس 17 آب/أغسطس 2017
صحافه عربيه : الحويجة العراقية.. جوع قاتل وقصف عشوائي يفتك بسكانها!!
06.04.2017

في حين ينشغل العالم ووسائل الإعلام الدولية والمحلية بمعركة استعادة الموصل التي تخوضها القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، تعيش مدينة الحويجة (30 كم غرب محافظة كركوك) أوضاعاً معيشية صعبة؛ بسبب الحصار الخانق المفروض عليها والقصف المتواصل من قِبل القوات العراقية ومليشيا الحشد الشعبي منذ أكثر من عام.
ونظراً لصعوبة الدخول إلى الحويجة لخضوعها لسيطرة تنظيم الدولة منذ صيف 2014، تمكن مراسل "الخليج أونلاين" من الاتصال بعدد من المدنيين القابعين بالمدينة، والحديث عن معاناتهم في ظل سيطرة التنظيم بالداخل وحصار القوات العراقية والمليشيات من الخارج.
-المواطن يعقوب الجاسم، البالغ من العمر 58 عاماً، قال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "مدينة الحويجة أصبحت عبارة عن سجن كبير! رائحة الموت تنبعث من داخله وخارجه عبر قذائف الموت والحمم التي تطلقها القوات العراقية والمليشيات على المدنيين بشكل عشوائي، والحصار الخانق الذي تفرضه المليشيات نفسها على المدينة، والذي تسبب في وفاة العشرات من الأطفال وكبار السن هذا من جهة، وإجرام التنظيم الذي لا يفرق بين كبير وصغير من جهة أخرى".
أضاف أنّ "المدنيين المحاصرين داخل مدينة الحويجة يواجهون الموت يومياً من شدة الجوع والنقص الحاد في المواد الطبية، فضلاً عن القصف المتواصل على المدينة"، مبيناً أنه "لا يمر يوم لم نر فيه أو نسمع عن وفاة مدنيين؛ بسبب الجوع وتفشي الأمراض، لا سيما بين الأطفال وكبار السن؛ وذلك لعدم قدرتهم على تحمّل الحياة الصعبة التي يعيشونها".
من جهته، قال المواطن محمد العبيدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "المعاناة التي يعيشها أهالي مدينة الحويجة لا يمكن وصفها"، مبيناً أنّ "الأهالي أصبحوا بين مطرقة القوات الأمنية والمليشيات التي تحاصر المدينة منذ أكثر من عام وسندان تنظيم داعش".
وأضاف أنّ "منطقة الرشاد سجلت 3 حالات وفيات لأطفال رُضّع في غضون يومين، في حين قُتل وأُصيب نحو 23 شخصاً نتيجة القصف العشوائي المتواصل على المدينة خلال الأيام القليلة الماضية"، لافتاً إلى أنّ "معظم الجرحى في حالة حرجة؛ بسبب نقص مواد التخدير والمستلزمات الطبية".
وتعد مدينة الحويجة من أكبر الأقضية في العراق حيث يزيد سكانها على 45 ألف نسمة، وتقع في محافظة كركوك إلى الجنوب الغربي، وتعد من المناطق الاستراتيجية؛ لكونها تربط عدة محافظات، وتعتبر من المناطق الريفية وتقطنها عدد من العشائر العربية السُنية، ومنها: الجبور، وشمر، والعُبيد، وطي، ودليم.
"أم عدنان"، مواطنة من أهالي الحويجة، تمكنت من الهرب مع أفراد عائلتها المكونة من 3 فتيات وولدين بحثاً عن الحرية، ليكونوا ضحية لألغام تنظيم الدولة، التي زرعها عناصره في الطرقات وعلى تخوم مدينة الحويجة، وفقاً لما أكده أحد شهود العيان ممن نجحوا في الفرار مؤخراً.
الشيخ ناهض الجبوري، أحد شيوخ عشائر الجبور في محافظة كركوك، طالب الحكومة العراقية بالإسراع بفك الحصار عن الأهالي وإيقاف القصف العشوائي والإسراع بعملية استعادة مدينة الحويجة.
وقال الجبوري في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "القوات الأمنية والمليشيات المرافقة لها تعاقب أهالي مدينة الحويجة معاقبة جماعية وتعتبر جميع من بداخل المدينة هم دواعش"، مبيناً أنّ "أعداد عناصر تنظيم داعش الموجودين في مدينة الحويجة قليلة جداً وأن عملية تحرير المدينة لا تتطلب معاقبة أهالي المدينة بهذا الشكل".
وأضاف أنّ "أهالي الحويجة وبعد أن تخلت الحكومة العراقية عنهم، أصبحوا بين خيارين أحلاهما مر: إما البقاء داخل المدينة وانتظار مصيرهم المجهول، وإما الهرب نحو المليشيات التي لا تختلف في إجرامها عن تنظيم داعش"، داعياً الحكومة العراقية إلى "الإسراع بتحرير المدينة وفك الحصار عن المدنيين وإنقاذ آلاف العائلات من الموت".
وتتميز محافظة كركوك عن جميع باقي المحافظات العراقية بتعايشها السلمي، ومن الناحية الجغرافية والاجتماعية؛ إذ يتكون سكانها من العرب والأكراد والتركمان، وشهدت المدينة مجازر وانتهاكات عديدة خلال فترتي حكم نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، منها مجزرة الحويجة؛ التي ارتكبتها مليشيات ممولة من إيران على مرأى ومسمع من قوّات المالكي، وراح ضحيتها قرابة 200 قتيل وأكثر من 400 جريح عام 2012.
وحدثت المجزرة بعدما خرج سكان المحافظات السُنية يطالبون بحقوقهم التي كفلها الدستور، بمظاهرات سلمية ومناهضة لسياسات الحكومة حينها، منها كركوك، إلا أن الحكومة بزعامة المالكي، استخدمت الحل العسكري للتعامل مع المتظاهرين، واقتحمت القوات الأمنية والمليشيات المدعومة إيرانياً، ساحة التظاهر وأطلقت النار على المحتجين واستخدمت العنف في تفريق المتظاهرين بالحويجة.
والمجزرة جرت في حقبة زمنية صعبة للغاية؛ إذ شهدت فترة حكم المالكي (زعيم حزب الدعوة، ورئيس الوزراء السابق) إقصاء وتهميشاً لأبسط حقوق الإنسان، ومارست القوات الأمنية والمليشيات التابعة لحزبه انتهاكات خطيرة بحق مكونات المجتمع العراقي، خصوصاً السُنة، كأكبر شريحة اجتماعية في البلد، كما شهدت تشكيل عشرات المليشيات التابعة للحزب والموالية لإيران، والتي لا تزال تجري عمليات تصفية جسدية وانتهاكات خطيرة بحق خصومها.
وشهدت السجون العراقية حينها محاكمة آلآف المعتقلين دون أدنى إجراءات وسياقات قانونية، بحسب منظمات حقوقية محلية وعالمية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي خلّفها المالكي ولا تزال حكومة حيدر العبادي تعاني آثارها، وكذلك ضياع ثلاث محافظات من العراق بيد تنظيم الدولة بسبب سياساته الطائفية... {المصدر} : كتل.. عمر الجنابي - الخليج أونلاين

182 83 84 85 86 87 88109