أحدث الأخبار
الأحد 18 آب/أغسطس 2019
صحافة : "نيويورك تايمز" :وثائق تُظهر تفاصيل جديدة حول التعذيب في سجون الأسد!!
12.05.2019

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مؤخرا، في تقرير مطول، تفاصيل حول بعض الفظائع التي يرتكبها نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، بحق المعتقلين السوريين داخل سجونه منذ انطلاق الثورة عام 2011 وحتى اليوم.
وعَنونت الصحيفة تقريرها بـ"داخل سجون التعذيب السورية السرية: كيف سحق بشار الأسد المعارضة"، في إشارة إلى وحشية نظام الأسد ضد كل من عارض حكمه أو اتُهم بذلك، مؤكدة أن الاعتقالات التعسفية والتعذيب وقتل المدنيين في السجون كانت بمثابة حجر الأساس لإعادة "سيطرته" على معظم أجزاء البلاد.
وأشار التقرير إلى أن ما يزيد عن 128 ألف سوري دخلوا تلك السجون ولم يغادروها أبدا، ويُعتقد أنهم إما قتلوا أو ما زالوا في الأسر، فيما أكدت الصحيفة بحسب تقارير حقوقية أن 14 ألف شخص على الأقل لقوا أحتافهم تحت التعذيب.
ولفت التقرير إلى أن شدة الظروف المزرية والوحشية التي يموت المعتقلون بسببها، ووُصفت في تحقيق سابق للأمم المتحدة، بأنها محاولات للإبادة الجماعية.
وكان اللافت في تقرير الصحيفة، أنها تمكنت من الحصول على مذكرات حكومية حديثة الاكتشاف، وثقت الفظائع التي أمر مسؤولو النظام بتطبيقها، وأُرسلت بشكل مباشر إلى الأسد الذي كان على دراية كاملة بها.
وأضاف التقرير أن محققي جرائم الحرب لدى "لجنة العدالة والمساءلة الدولية" غير الربحية، عثروا على مرسالات حكومية تأمر بقمع المعتقلين وتناقش حالات الوفاة في المعتقلات. ووُقعت هذه الوثائق من قبل كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم أعضاء اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، والتي تقدم تقاريرها مباشرة إلى الأسد.
وأقرت وثيقة للاستخبارات العسكرية التابعة للنظام، بحالات الوفاة الناجمة عن التعذيب والظروف القذرة. فيما أشارت وثائق أخرى إلى وفاة معتقلين، تم تحديد بعضهم فيما بعد في صور لآلاف الجثث التي هرّبها منشق من الشرطة العسكرية.
وأِشارت إحدى الرسائل التي صدرت عن رئيس الاستخبارات العسكرية، رفيق شحادة، إلى أن المسؤولين يخشون الملاحقة القضائية في المستقبل، لذا فقد أمر الضباط من خلالها، بإبلاغه بجميع الوفيات، ولاتخاذ خطوات لضمان "الحصانة القضائية" لمسؤولي الأمن.
وذكرت الصحيفة أن نظام السجون كان جزءا أساسيا من "تكتيكات" الأسد الحربية بعد اندلاع الثورة، فقد ساهم في سحق المعارضة المدنية السلمية ودفع أجزاء منها إلى العمل المسلح في حرب لم يكن بإمكانهم الفوز بها.
وتظهر الوثائق أن كبار المسؤولين الأمنيين كانوا على علم بالانتهاكات المرتكبة داخل السجون، وهم من أمر بقمع المدنيين والتعامل بقسوة مع محتجزين عينيين.
وسرب قطع قماش كُتبت عليها أسماء المعتقلين، بالدم (نيويورك تايمز)
وشرح التقرير كيف سخّر النظام المعتقلات للقضاء على المعارضة المدنية السلمية، مشيرا إلى أنه أطلق سراح المعتقلين الإسلاميين في سجن صيدنايا سيئ السمعة، والذين يُفترض بأنهم قادوا فصائل المعارضة المسلحة ضد جيش النظام. وذلك كان مصحوب بالإفراج عن عدد كبير من الشبان الذين شاركوا أو قادوا المظاهرات السلمية، و"حثهم" على مغادرة البلاد.
وأضاف أن خبراء كُثرًا، يعتقدون أن الخطوتين كانتا جزءا من إستراتيجيّة الأسد لحرف الاحتجاج السلمي واسع النطاق إلى صراع مسلح، حيث حظي بتفوق عسكري نظرًا للمساعدة التي تلقاها من حلفائه الروس والإيرانيين.
وقالت "نيويورك تايمز" إنها قابلت العشرات من المعتقلين السابقين الذين نجوا من الموت في سجون الأسد، وذوي القتلى، على مدار سبع سنوات، والذين فصّلوا بدورهم الفظاعات التي ارتُكبت داخلها.
وأشارت إلى أن وحشية وبربرية التعذيب تضاعفت مع تقدم المعارضة المسلحة في أولى سنوات الحرب، والتي وصلت إلى حد المعاملات السادية ضد المعتقلين، كالاغتصاب والإعدام بدون محاكمة، وترك الآلاف ليموتوا جرّاء الإهمال الطبي لجروحهم وأمراضهم غير المعالجة.
ونقلت الصحيفة معاناة طالب الحقوق السوري، الشاب محمد غباش، الذي أمضى 19 شهرا في المعتقلات السورية لمجرد تنظيمه مظاهرة سلمية ضد النظام.
وتحدث غباش عن صنوف التعذيب التي تعرض لها إلى جانب مئات المعتقلين وكيف أُجبر على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، والتي أمره الضابط الذي علم بعدم ارتكابه لها، بتخيّلها.
ومن بين الفظائع الكثيرة التي عددها غبّاش، قال إنه شهد ممارسات أحد الضباط الساديين في سجن مزّة العسكري، والذي أطلق على نفسه لقب "هتلر"، والذي اعتاد تنظيم عروض عشاء سادية لزملائه، كان يقوم خلالها بإجبار المعتقلين على تمثيل أدوار جماد أو حيوانات، حيث حاكى بعضهم كراسي وطاولات، فيما مثّل آخرون أدوار كلاب وقطط وغيرها، وكانوا يُضربون في حال لم ينجحوا بتقليد أصواتها.

1 2 3 4334