أحدث الأخبار
الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019
صحافة : إندبندنت: هادي العامري “رجل إيران” في بغداد يقدم نفسه كوطني عراقي ونسخته عن التاريخ تظل إيرانية !!
10.05.2019

تحت عنوان “الرثاء لأمريكا من رئيسها المجنون دونالد ترامب: وهذا ما قاله رجل إيران في العراق” كتب المعلق في صحيفة “إندبندنت” روبرت فيسك معلقا على زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو المفاجئة إلى بغداد. ووصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” بـ “المغلفة بالسرية” حيث كان يحمل معه رسالة إلى الحكومة العراقية بضرورة التوقف عن استيراد الطاقة الإيرانية وعدم السماح للقوات الموالية لطهران استهداف القوات الأمريكية الموجودة في العراق.
ويعلق الكاتب أن بومبيو ربما زار “رجل إيران” في العراق وبهدف فهم الموقف بشكل أحسن، في إشارة إلى هادي العامري النائب في البرلمان العراقي. ويقول فيسك إنه زار العامري قبل أيام من وصول بومبيو. والعامري، 63 عاما هو صديق شخصي للجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس والذي تعتبره الولايات المتحدة “الإرهابي الخارق” في الشرق الأوسط. وقاتل معه في حرب الثماني سنوات ضد صدام حسين. ويقول “أتخيل ما كان سيقوله لبومبيو لأن هذا ما قاله لي” “نرثي لأمريكا بسبب المجنون دونالد ترامب! كان هناك 180.000 جندي أمريكي في العراق ولم نستسلم لنواياهم وأمانيهم. واليوم نريد بناء عراق يعتمد على نفسه، قوي، ذو سيادة في المنطقة. وسنبني علاقات مع كل دول المنطقة لصالح الشعب العراقي لا من أجل أمريكا أو السعودية أو إيران. ولن نسمح للولايات المتحدة استخدام العراق لكي تراقب دول المنطقة ولن نسمح بتحول العراق لساحة حرب كي تتخلص من ديونها. وأضاف و”ليس إيران”. ذلك أن هادي العامري يقدم نفسه اليوم كوطني عراقي أولا وشيعي ثانيا مع أن أعداءه لا يوافقون على ما يقول. فهو يعتمد في سجله على مشاركه فصيله “فيلق بدر” في المعارك ضد تنظيم الدولة الذي سيطر على ثلث العراق عام 2014 . وفي أثناء المعارك الحامية ضد تنظيم الدولة لم يكن “الحشد الشعبي” الذي كان فيلقه يشكل العصب الرئيسي متحالفا مع الأكراد فقط أو مع الجيش العراقي بل وبطريقة غير مباشرة مع الولايات المتحدة التي وفرت الغطاء الجوي لعمليات الحشد الشعبي. وبحسب العامري “أمريكا ليس هي أمريكا القديمة، فهي ضيعفة أكثر من أي وقت مضى. ولم يستطيعوا عمل شيء مع جارتهم كوبا أو فنزويلا عندما كانوا قوة عظمى، فماذا سيفعلون هنا. دع ترامب يحل مشاكله مع الكونغرس أولا. هل أنت خائف من القوة الأمريكية؟ ولو قاتلوا هنا فسيواجهون الهزيمة كما في فيتنام”. وقال العامري “لا حق لهم لفرض إرادتهم على بقية الشعوب، دعهم يحاولون. دعهم يبدأون من لبنان، سوريا، فلسطين. ولم يستطع محمد بن سلمان أو نتنياهو مس غزة رغم قربها منهما. ولم ينجح الإسرائيليون في جنوب لبنان أو الجولان. وأقول لك أي شخص يحاول عمل هذا في العراق فسيفشل”. ويعلق فيسك على كلامه إن غزة تضررت كما لبنان من فترة لأخرى.
ويعود العامري إلى الوضع العراقي، فهو وزير نقل سابق ويمثل تكتل شيعي مكون من الأحزاب الدينية في البرلمان ويقدم نفسه بالوطني الخارق. وقال “نحن جزء من الدولة العراقية، ونعتبر أنفسنا جزء من الحكومة العراقية وأي شخص يهاجمنا فسنرد. ونحن لسنا بحاجة لمساعدة إيران. ولدينا المصادر والقدرات لعمل هذا بأنفسنا. والتقيت مع (جورج) كيسي وأخبرته: أنا أقوى منك، فأنت تعتمد على سلطة الإحتلال، وسترحل ونبقى نحن”. ويعلق الكاتب أن كيسي كان قائد القوات الامريكية في العراق ما بين 2004 – 2007 وكان معارضا لزيادة عدد القوات الأمريكية ويفضل تسليم المهام الأمنية للعراقيين، وهذا يفسر إعجاب العامري به. وأصبح قائدا لهيئة الاركان المشتركة ويعرف بواقعيته وتقاعد قبل عصر ترامب.
وفضل العامري بناء أسهمه العسكرية على محاربة العراق لتنظيم الدولة أو داعش كما يفضل تسميته واستطاع فعل هذا بدون ذكر كلمة “شيعة”. وقال: “في عام 2014 بدأت منظمة الجيش ( الحكومي) بالإنهيار وسيطر داعش على الموصل وكركوك وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالا وحاصر بغداد. وفي ذلك الوقت كان كل مؤرخ يقول إن العراق قد انتهى. وقلت لهم سننتصر. وقلت هذا في اليوم الأول، وكانت معنويات الجيش تحت الصفر”. وزعم العامري أن “الأمريكيين لم يشاركوا في العمليات إلا عندما شاهدونا نتقدم” أي الحشد الشعبي. مضيفا أن الأمريكيين لم يشاركوا في معظم العمليات: “حررنا الرمادي بدون مساعدتهم ومعظم محافظة صلاح الدين بدون مساعدتهم. وحررنا الفلوجة بدون مساعدتهم. بل وعارض الأمريكيون تحركنا نحو الفلوجة. وشاركوا في المعركة على مركز الرمادي، هذا كل ما في الأمر، أما الموصل فقد حولوها إلى انقاض”. وعرف العامري أثناء تسلمه منصب وزير النقل بسماحه للطيران الإيراني المحمل بالسلاح عبور الأجواء العراقية في الطريق إلى سوريا. وعلق العامري على الإتهامات: “جاء السفير الأمريكي في بغداد لزيارتي عندما كنت وزيرا للنقل”. وقال “يجب منع الطيران الإيراني المرور إلى سوريا. قلت: من حقك إصدار الأوامر، وهناك منظمة دولية (الأمم المتحدة) تقوم بتنظيم الرحلات الدولية، لا أتلقى أوامر منك وأقول لك داعش هم إرهابيون جمعتوهم من أنحاء العالم وفي يوم ما ستقاتلوهم وسيجلبون الشر إلى أوروبا، وبعد ستة أشهر…”. ويتفق العامري أن إيران وروسيا ساعدتا بشار الأسد “كانت مساعدة إيران وروسيا مهمة وأوقفتهم ( الإسلاميون) وشارك الروس، وحزب الله أيضا. وقاتل الجيش السوري بمساعدة من حزب الله. ولعب الحشد الدولي نفس الدور الذي لعبه حزب الله في سوريا”. وهي مقارنة مثيرة للغرابة فالجيش السوري يعتقد أن الروس هم حليفهم الأهم لا الإيرانيين. ويعود العامري إلى نفس الكلام حيث يقول” لو أصبحت أمريكا ضدنا فإن الجيش العراقي سيتحد مرة أخرى، لقد حاولوا تدمير العراق وسوريا في نفس الوقت. ولكن العراق موحد والطائفية ميتة.
وكان الأمريكيون يقولون: العامري طائفي، ولكنه يحظى بشعبية بين السنة أكثر من الشيعة اليوم. أما السعوديون فقد كانوا حمقى وتحرك محمد بن سلمان بطريقة طفولية إلى اليمن. وأخبرني الأمريكيون ان الحرب في اليمن سنتتهي في أسبوعين وبعد ذلك قالوا 40 يوما ثم أربعة أشهر ومضى عليها الآن خمسة أعوام ويخسر السعوديون كل يوم ويضحون كل يوم”. وعن إيران قال العامري إنها “تعرف مصالحها جيدا ويمكننا الحديث عن مصالحنا وواجباتنا، ولو حصل هجوم علينا فلن تقف الصين وروسيا على الحياد وستقف طهران معنا. وما أعرفه عن الإيرانيين هو انه كلما زاد عليهم الضغط كلما اتحدوا معا”. وأضاف أن إيران اتحدت عندما حاول حسن روحاني التحاور مع الغرب رغم الخلافات الداخلية. وكانت العقوبات هي التي دفعت الإيرانيين لتطوير الصواريخ الباليستية وأجهزة الطرد المركزي وكلما زاد الضغط عليها كلما زاد استقلالهم العلمي”. ويقول العامري إنه مع السوق المفتوحة والتجارة الحرة. وذكر بأن معظم الإقتثصاد الإيراني يقوم على القطاع الخاص بما في ذلك الطاقة التي توفر للعراق. وعن قاسم سليماني يقول “لقد ساعدنا كثيرا بتنسيق المعارضة وفي أثناء المعركة ضد داعش ساعد العراقيين نيابة عن الامة الإيرانية. وكان ناصحا جيدا وتعدل الكثير من نصائحه مئات المستشارين في كل العراق والذين استشهدوا على التراب العراقي. وكانوا معه على خطوط القتال ومات أفضلهم، ولهذا السبب تركوا أثرا جيدا على المعركة. ويعلق الكاتب أن معظم ما قاله العامري هو ما يقوله الإيرانيون. ونسخته عن التاريخ هي النسخة الإيرانية. ولو سألته إن كان رجل أمريكا في العراق لضحك على تلك الفكرة السخيفة. و “مع ذلك اعطيته بطاقتي عمل لي واحدة له وأخرى لسليماني فأنا أريد مقابلة هذا الرجل. ووضع العامري يده على رأسه قائلا: لا أعرف متى أراه مرة ثانية”.

1 2 3 4336