أحدث الأخبار
الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018
صحافة عربية : العربي الجديد: احتقان في جرادة المغربية.. الشرطة تفض اعتصاما بالقوة!!
15.03.2018

تحدّى عدد من نشطاء وسكان مدينة جرادة، الواقعة شرق المملكة، قرار وزارة الداخلية، مساء أمس الثلاثاء، بمنع التظاهرات غير القانونية وغير المرخص لها في الإقليم، من خلال تنظيم وقفات احتجاجية، وأيضا اعتصام مفتوح داخل آبار الفحم الحجري التي تسمى "الساندريات".
وعمد متظاهرون، اليوم، إلى الاعتصام داخل آبار الفحم الموجودة في ضواحي جرادة، احتجاجاً على ما يعتبرونه تهميشا للمنطقة، كما ألقى أربعة منهم أنفسهم داخل الآبار بدون وسائل الإنقاذ، فيما حاولت عناصر الإسعاف ورجال "القوات العمومية" انتشال المعتصمين داخل الآبار، خشية أن يقع لهم مكروه.
اعتصامات واتهامات
وواكب اعتصام زهاء خمسين شخصا داخل آبار الفحم العشوائية الموجودة في منطقة "فيلاج يوسف"، وقفات احتجاجية متفرقة، تحدّث فيها نشطاء عن رفضهم لما سموه المقاربة الأمنية لحل مشاكل "عاصمة الفحم"، كما طالبوا بحلول اقتصادية ناجعة بديلة عن مناجم الفحم التي تم إغلاقها رسميا منذ سنة 1999 بعد استنفاد طاقتها.
مصادر أمنية تحدثت لـ"العربي الجديد"، قالت إن عددا من المتظاهرين عمدوا إلى رشق القوات العمومية بالحجارة، في محاولة لثنيهم عن فضّ الاعتصام غير القانوني، وأيضا من أجل منع رجال الإسعاف من إخراج المعتصمين من آبار الفحم العشوائية لإنقاذ حياتهم، وفقا لرواية المصدر الأمني.
وتضاربت الأخبار بخصوص حصيلة المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، والتي تراوحت وفق إحصاءات غير رسمية بين 50 و80 مصابا، بعضهم من قوات الأمن، وأكد شباب "حراك جرادة" أن سيدة في العقد السادس أصيبت إصابات بليغة جراء وقوعها في أحد آبار الفحم بمنطقة فيلاج يوسف، خلال هروبها رفقة متظاهرين من قوات الأمن التي كانت بصدد تفريق التجمع البشري باعتبار أنه لم ينل ترخيصا من السلطات.
وفيما اتهمت وزارة الداخلية في بلاغها "جهات سياسية" باستغلال مطالب سكان جرادة والركوب عليها، من خلال تحريضهم على مواصلة الاحتجاج من دون ضوابط قانونية، أكد متزعمو الوقفات الاحتجاجية في مداخلاتهم أن "الاحتجاجات ظلت سلمية منذ انطلاقتها قبل أسابيع، وأنها بعيدة عن أية أجندات حزبية أو سياسية، بقدر ما هي مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة وحتمية".
من جهتها أفادت السلطات المحلية لمدينة جرادة المغربية بأن الاحتجاجات أسفرت عن تسجيل إصابات في صفوف القوات الأمنية، بعضها بليغة، فضلا عن إحراق المتظاهرين لخمس سيارات تابعة للقوات العمومية وإلحاق أضرار مادية جسيمة بمجموعة من العربات والمعدات المستخدمة من قبل هذه القوات.
وأضافت في بلاغ لها اليوم،"عمدت بعض العناصر الملثمة، في خطوة تصعيدية، إلى استفزاز القوات العمومية ومهاجمتها بالحجارة، مما اضطرت معه هذه القوات، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، إلى التدخل لفض هذا الشكل الاحتجاجي".
وتوزعت مواقف نشطاء وسكان مدينة جرادة بشأن مواصلة الاحتجاج من دون انتظار تنفيذ الحكومة وعودها، وقال أحمد قرفاوي، ناشط جمعوي، لـ"العربي الجديد" إنه يرفض الاستمرار في الاحتجاجات والدعوات التجييشية للتظاهر، بشكل أفسد مظاهر الحياة في جرادة، أكثر مما هي عليه، وأضر بكثير من مصالح السكان، وخلق أجواء من التوتر والاحتقان المبالغ فيه" وفق تعبيره.
وفي المقابل، ذكر ناشط آخر يؤيد مواصلة الاحتجاجات، لـ"العربي الجديد"، أنه ما ضاع حق وراءه مطالب، وأن الضغط على المسؤولين من خلال تنظيم أشكال احتجاجية إبداعية وسلمية وحضارية، هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب المشروعة التي لا تخرج عن رفع التهميش وتنمية جرادة وإيجاد بدائل للشباب العاطل عن العمل.
وفيما التزمت أحزاب وهيئات سياسية الصمت حيال بلاغ وزارة الداخلية المغربية بشأن حظر التظاهرات غير المرخص لها في إقليم جرادة، اعتبرت منظمات حقوقية أن الحكومة مسؤولة بكل مباشر عن مآلات الوضع في جرادة، وأنه يتعين عليها التعجيل بتنزيل وعودها على أرض الواقع، لطمأنة السكان والشباب في المنطقة.
وفي هذا الصدد، يورد مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، أن "الاحتجاجات أو ما يصطلح عليه قانونا التجمعات العمومية والتجمهر السلمي، تتعاطى معها وزارة الداخلية بناء على منطوق الظهير الشريف رقم 1.58.377، الصادر في 15 نوفمبر 1958، والذي عدل مرتين كان آخرها عام 2002، حيث ينص على ضرورة الحصول على تصريح سابق لجميع المظاهرات بالطرق العمومية، كما يمنع كل تجمهر مسلح، وكل تجمهر غير مسلح، من شأنه أن يخلّ بالأمن العمومي".
واعتبر الخضري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن هذا القانون يحتاج إلى تحيين حتى يتماشى مع روح الدستور الجديد، الذي يضمن في فصله الـ29 حق التجمهر السلمي، كما ينص الفصل الـ22 منه على "عدم جواز المسّ بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة".
ولفت الناشط ذاته إلى أن "القرار الصادر عن وزارة الداخلية يرتكز على قانون متجاوز يتعارض مع روح الدستور، مادام الأمر يهم احتجاجات سلمية، الغرض منها التنديد بالواقع المعيشي المزري الذي تعيشه مدينة جرادة"، داعيا البرلمان والمُشرع المغربي إلى العمل على تحيين هذا القانون.

1 2 3 4219