أحدث الأخبار
السبت 18 آب/أغسطس 2018
صناعة السكر حلاوة العمانيين منذ القدم!!
  19.03.2018

محافظة الداخلية تعد من المحافظات العمانية التي تشتهر بصناعة وإنتاج السكر الأحمر المصنوع من قصب السكر.
نزوى (عمان) - عرف العمانيون محصول قصب السكر منذ القدم وحرصوا على زراعته ليستخرجوا منه السكر الأحمر والزيج والخمير.
ويستخدم العمانيون مشتقات قصب السكر في الكثير من الاستعمالات، ومنها علاج بعض الأمراض الباطنية، وأيضا كمشروب دافئ في أيام الشتاء، كما يستخدم لصناعة الحلوى العمانية.
وتشتهر ولايات (أقضية) محافظة الداخلية مثل نزوى وبهلا ومنح والحمراء وإزكي بوجود مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بقصب السكر، حيث تُعدّ محافظة الداخلية من المحافظات التي تشتهر بصناعة وإنتاج السكر الأحمر المصنوع من قصب السكر، نظرا لما توارثه الأبناء عن الآباء في هذه المهنة.
وتعتبر زراعة محصول قصب السكر والاعتناء به ومن ثم عصر القصب وتصنيع السكر، من الأمور التي يحرص عليها المزارع في محافظة الداخلية.
وفي إحصائية حديثة بمحافظة الداخلية أكدت أن إنتاجية العام الماضي (2017) من السكر الأحمر بلغت 154 طنا.
ويقوم المزارعون في البداية بتهيئة الأرض لزراعة قصب السكر، حيث تتم هذه العملية في بداية شهر أبريل من كل عام، ويقوم خلالها المزارع بتنظيف الأرض، ومن ثم غرس عقل قصب السكر، وما إن تبدأ هذه العقل بالظهور مكونة عيدان قصب السكر، حتى تبدأ بعدها عملية تنظيف سيقان المحصول وإزالة القشور والأوراق الجافة منه، ثم يقوم المزارع بعملية ربط العيدان ببعضها بعضا لتكون أكثر صلابة ومقاومة للرياح والظروف المناخية التي يتعرض لها المحصول، ويتعهد المزارع منتوجاته بالري والتنظيف والتسميد باستمرار حتى يضمن الحصول على إنتاج وفير.
وبعد عام كامل من زراعة قصب السكر وتحديدا في شهر مارس من كل عام يبدأ المزارع بالاستعداد لعصر القصب، من خلال قطع القصب وتنظيفه بإزالة الأوراق والقشور الجافة، ثم ربطه في حزم لنقله إلى إحدى المعاصر المتوفرة في ولايته (قضائه)، بعدها يتم عصر القصب باستخدام وسائل حديثة بعد أن كانت العملية تتم سابقا باستخدام آلات حديدية ضخمة تديرها الحيوانات، وتطوّر الأمر بعد ذلك بإدخال مولدات خاصة، والآن صارت تعتمد على الطاقة الكهربائية، ثمّ يتم تجميع عصير السكر بعد ذلك في حوض صغير مغلق تعادل سعته سعة المرجل الذي سيتم تكرير السكر فيه.
يقول خلف بن خلفان المسروري صاحب معصرة حديثة في ولاية (قضاء) منح، إنه بعد امتلاء الحوض بعصير القصب يتم نقله إلى المرجل المعد للتكرير حيث يتم غلي العصير وإزالة الشوائب، وتستمر هذه العملية قرابة 3 ساعات حتى ينضج العصير ويتبخر الماء الموجود به ويتحول إلى سكر سائل مع إضافة بعض من ماء الورد أو النكهات الأخرى حسب الطلب، بعد ذلك يتم تفريغ المرجل بنقل المحتويات إلى برك أخرى في مخازن مغلقة بعيدا عن أشعة الشمس، حيث يتمّ تجفيف السكر الأحمر في برك خاصة أو في وعاء مصنوع من سعف النخيل (جراب) وتتم خلال هذه العملية تصفية السكر ليصبح جافا وذلك من خلال وجود فتحات تسمح بخروج السكر السائل أو ما يسمى محليا بـ”الخمير”.
ويؤكد المسروري على أهمية أن يكون مصنع عصر قصب السكر نظيفا، بدءا من عملية غسل القصب مرورا إلى مرحلة العصر، حيث تستخدم حاليا مضخات حديثة، ويمر السائل المعصور ويسمى “الشارج”، في قناة مغلقة حتى وصوله إلى المرجل، ويستخدم مصنع المسروري مضخات لتوفير النار بدلا عن الأخشاب تفاديا لتلوث البيئة، ويؤكد على ضرورة بقاء السكر المطبوخ داخل مخازن نظيفة لتجفيفه.
من جانبه قال إبراهيم بن محمد الريامي، صاحب معصرة قصب سكر في ولاية نزوى، إن طبخ السكر بالنار المنبعثة من الأخشاب أكثر قوة على إنضاج السكر، فهو يحتاج إلى نار عالية الحرارة ودائمة الاشتعال، وبعد أن يتم تجفيف السكر في الأواني يتم تخزينه لوقت الحاجة وعرضه للزبائن، مشيرا إلى أن السكر الأحمر يستخدم في صناعة الحلوى العمانية وغيرها من الصناعات الأخرى، ويتم بيعه بالتفصيل أو بالجملة، وكذلك يلقى السكر الأحمر رواجا كبيرا بين العمانيين حيث يستخدم كعلاج لبعض الأمراض المعوية.
وتعد ولاية (قضاء) بهلا من أكثر ولايات محافظة الداخلية زراعة لقصب السكر، ثم ولاية منح في المرتبة الثانية تليها ولاية نزوى ومن ثم ولاية إزكي، ويقوم المزارعون بتحويل عصير قصب السكر إلى سكر أحمر لسهولة تسويقه، ولأن فترة صلاحيته تكون طويلة.
وهناك مُنتجات أخرى من قصب السكر من بينها “الزيج”، وهو عبارة عن سكر أقل كثافة ويستخدم كبديل للعسل الطبيعي أو عسل النخيل (الدبس) ويتم تصنيعه بنفس خطوات صناعة السكر لكن في فترة زمنية أقل، حيث لا يتم تجفيفه بالكامل كما تتم إزالة الشوائب منه أكثر من مرّة وعند نضجه تتم إضافة ماء الورد والهيل والزعفران إليه ومن ثم تسويقه.
ومن منتجات قصب السكر كذلك “البلوج”، وهو سكر أعلى جودة من السكر الأحمر وخطوات صناعته تتمّ بتصفية عصير القصب على عدة مراحل حتى يتم الحصول على سكر عالي الجودة وخالٍ من الشوائب.
الجدير بالذكر أن وزارة الزراعة والثروة السمكية قامت في محافظة الداخلية بتطوير زراعة قصب السكر للمحافظة على المصادر الوراثية العمانية لأصناف قصب السكر، ورفع إنتاجية وحدة المساحة في الأراضي الزراعية المروية بالأفلاج، كما حثت المزارعين على تحديث معامل تكرير سكر القصب بهدف تطوير عمليات استخلاص السكر الأحمر، وتطوير وتأهيل المصانع التقليدية العاملة في استخلاص واستخراج السكر، وكذلك تطوير عمليات التعبئة والتغليف.

1 2 3 4851
1