أحدث الأخبار
الاثنين 25 حزيران/يونيو 2018
قرطاج التونسية.. حضارة تشع “نوراً” من فوق ربوة!!
  14.03.2018

تونس: تزخر مدينة قرطاج بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة بمواقع أثرية ومعالم تاريخية عديدة تعود إلى ما قبل الميلاد.
وتضم المدينة 14 موقعاً متنوعا ظلت جميعها راسخة في أذهان التونسيين عبر العصور، بداية من “قرطاج البوينة” ثم قرطاج تحت الاحتلال الروماني بدءً من العام 146 ق م.
وتستمد المدينة جمالها من عبق التاريخ وموقعها الجغرافي على ربوة ارتفاعها 57 متراً ويحدها البحر الأبيض المتوسط شرقاً.
ومنذ العام 1985 صنفت “اليونيسكو” موقع قرطاج الأثري ضمن قائمة التراث العالمي.
وموقع هضبة بيرصا كان قلب المدينة وذي بعد استراتجي، فقد كان يمثل مركز سيادة الإمبراطورية القرطاجية.
ويوجد في محيطه ساحة كبرى وحي سكني لسادة القوم وأماكن تجارية ومكتبة كبرى ترافقها قاعة مطالعة ومدارس للفنون وقاعات تدريس الفلسفة وقاعات رياضية.
وكانت المساكن القرطاجية الموجودة على هضبة بيرصا كغيرها من المنازل الرائجة في تلك الحقبة الزمنية مع وجود فوارق طفيفة وهي تعدد الأدوار.
إلا أن الحفريات لم تكشف عن أية مدارج وقد يعود ذلك لكونها مصنوعة من الخشب، ما يرجح أن النيران أتت عليها تماما، بحسب المؤرخ التونسي سمير عون الله.
وظلت هذه الهضبة شامخة وشاهدة على التاريخ إلى أن أصبحت الآن مجمعاً أثرياً يوجد به عدة متاحف ومباني أثرية ترجع للعصور الرومانية والقرطاجية والبيزنطية أيضا.
وبحسب المؤرخ التونسي فإن الروايات التاريخية تقول إن قرطاج قد تأسست سنة 814 ق م إلا أن التاريخ الحقيقي لتأسيسها غير محدد بدقة.
وأكد عون الله، في حديث لإعلاميين، أنه بحسب الدراسات يقدر تأسيسها قبل 40 أو 50 سنة من هذا التاريخ.
وجاء حديث المؤرخ التونسي، خلال جولة بالمواقع الأثرية، نظمتها “وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية” (حكومية) للتعريف بقرطاج.
** حمامات أنطونيوس
أما حمامات أنطونيوس فهي توجد على حافة البحر وبالقرب من متحف بيرصا وكانت أكبر حمامات إفريقيا الرومانية ومساحتها 20 ألف متر مربع.
وتم تشييدها في عهد الإمبراطور الروماني أنطونيوس ( 86 ميلادياً – 161 ميلادياً).
وتتكوّن هذه الحمامات من طابقين، الطابق السفلي كان مخصصا لتسخين الماء وكان يسهر على خدمته العبيد في حين كان الطابق الأول مخصصا للأسياد للتمتع بهذه الخدمات.
وهذه الحمامات كانت في الأول مختلطة نساء ورجالاً، إلا أنه تمّ تقسيمها فيما بعد ليكون الجزء الأول للنساء والثاني للرجال.
وتتكون حمامات أنطونيوس من ساحتين كبيرتين، وفي وسطهما القاعة الباردة تحملها 8 أعمدة من الغرانيت وقاعة معتدلة الحارة وقاعة ساخنة بالإضافة إلى مسبحين.
الا أنه تم تدميرها، وبقيت لمدة طويلة وهي مغمورة تحت التراب ولم يتم الكشف عنها إلا بعد سنة 1945، إلا أنه لم يتبق حاليا من هذه الحمامات إلّا الطّابق السفلي الذي يقع تحت الأرض، وفق عون الله.
**صهاريج “المعلقة”
وكانت مدينة قرطاج تشكو من قلة الماء العذب باعتبارها تقع على البحر وتربتها مالحة، فقرر الرومان آنذاك تشييد قناة المياه العلوية والتي تسمى بـ”صهاريج المعلقة”.
وأوضح سمير عون الله أن هذه الصهاريج كانت معدة لتخزين المياه المتأتية من مدينة “زغوان” (نجو 70 كلم جنوب العاصمة تونس) التي تتميز بعذوبة مياهها.
وتابع أن هذه الصهاريج كانت تمرر إلى هضبة بيرصا ومسرح قرطاج الاثري وحمامات انطونيوس ثم السيرك والملعب الرياضي والذي لم يتم العثور عليه حتى اليوم.
** معبد “التوفات”
وغير بعيد عن حمامات أنطونيوس، يوجد معبد “التوفاة”، والذي يعد مدفنا للأطفال الصغار القرطاجيين الذين كانوا يقدمون من قبل أسرهم كقرابين للإله “بعل حمون”، إله المطر والنبات، والآلهة “تانيت” آلهة الخصب والحياة.
وبحسب المؤرخ سمير عون الله فإن الحفريات أثبتت أن هؤلاء الصغار أعمارهم ما بين الشهر والخمس سنوات، مؤكداً أن الأسباب التي كانت وراء دفنهم غير واضحة للآن.
كما يمثل معبد “التوفات” معبداً للآلهة “تانيت”، و الإله “بعل حمون”، وهو أقدم مكان خاص بالعبادة والطقوس الدينية بقرطاج، وتقديم القرابين البشرية، وفق المؤرخ.
**الموانئ البحرية والتجارية
وعلى ضفاف البحر، شيد أهالي قرطاج البونية منذ القرن الرابع قبل الميلاد موانئ بحرية في مرفأ حربي وآخر تجاري.
وكان المرفأين يحملان تجهيزات متطورة ويسعان أكثر من 200 سفينة حربية وتجارية.
وأكد “عون الله”، في هذا السياق، أن الموانئ قد تميزت بموقعها الاستراتيجي التجاري والحربي، إلا أن الرومان استطاعوا غزو قرطاج البونية والدخول إليها عبر هذين المرفأين.
وأشار إلى أن القتال بين روما وقرطاج دام لعامين كاملين ونتج عن ذلك انتصار روما، وبعد تدمير قرطاج قامت روما بترميم الموانئ البونية.
**المسرح الأثري بقرطاج
وعلى هضبة أوديون، شيد الرومان مسرح قرطاج في أوائل القرن الأول بعد الميلاد نظراً لولع أهالي المدينة بالمسرح والفنون والموسيقى وكان يسع 10 آلاف متفرج.
وساهم هذا المسرح كثيرا في تثقيف الأهالي حيث كانوا لا يفوتون أي عرض لمتابعته.
ويتكون المسرح من المدارج الأمامية التي كان يجلس عليها السادة، في حين كانت المدارج الموجودة في الوسط للطبقات الوسطى أما المدارج العليا فكانت للعبيد.
** المسرح المزدوج
وكانت المصارعة الوحشية بين السجناء والحيوانات أو بين الحيوانات وبعضها، إلى جانب السباقات، هي وسيلة للترفيه وللاستمتاع بالنسبة إلى الرومان.
وفضاء المسرح المزدوج بمدينة قرطاج شاهد على ذلك، فقد كان مصير كل شخص يخرج عن سياسة دولته العقاب بإلقائه للأسود أو الكلاب المسعورة.
ولم يبق من المسرح إلا القليل وهي الحلبة ومداخل الحيوانات والساحة التي يجلس بها الحاكم.
ويرى المؤرخ سمير عون الله أن الدولة لا تستطيع حماية المعالم التاريخية في البلاد من دون انخراط المواطن، وتوعيته بقيمة الثروة التراثية ومساندة الدولة في المحافظة على التراث.
يذكر أن الطلبة والأطفال يتمتعون بالدخول إلى المواقع الأثرية والمعالم التريخية في تونس مجانا منذ سنة 2005. (الأناضول)

1 2 3 4843
1