أحدث الأخبار
الاثنين 26 آب/أغسطس 2019
غزة.. فلسطين : تقرير : عباس ومعبر رفح.. ورقة ضغط على حماس يدفع ثمنها سكان غزة!!
07.01.2019

كتب نادر الصفدي.. في خطوة جديدة تؤكد مُضيّه في طريق تنفيذ المخطط الأخطر الهادف إلى فصل قطاع غزة عن بقية فلسطين دون الالتفات إلى معاناة السكان، قرر الرئيس محمود عباس سحب موظفي السلطة العاملين في معبر رفح، ليزيد من هوة الانقسام عُمقاً، ويفتح فصل جدال آخر بين حركتي "فتح" و"حماس".قرار عباس المفاجئ القاضي بسحب موظفي معبر رفح (المَنفذ الوحيد من غزة إلى العالم الخارجي)، جاء بعد ساعات قليلة من اجتماعه بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة.ويرى البعض أن هذا القرار سيعيد ويلات المسافرين ومعاناتهم على المعبر، ويمنح مصر الضوء الأخضر لإغلاقه والتحكم فيه حسب نغمة "الوضع الأمني"، الذي يجيز إغلاقَه أكثر من أيام فتحه بكثير.سياسيون ومراقبون أجمعوا في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، على أن قرار عباس يعد عقاباً جديداً وقاسياً للسكان، وخطوة متقدمة جداً في المخطط الأخطر الهادف إلى فصل القطاع عن بقية الوطن وتعبيد الطريق أمام "صفقة القرن".ومساء أمس الأحد، قررت الهيئة العامة للشؤون المدنية، التابعة للسلطة في رام الله، سحب موظفيها العاملين على المعبر ابتداءً من صباح الاثنين، وقالت الهيئة في بيان، وصل إلى "الخليج أونلاين": إن "ذلك يأتي في ضوء التطورات الأخيرة بغزة.:الناطق الرسمي باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، يقول: إن "عباس يرتكب خطأً كبيراً وقاسياً جداً بحق غزة وسكانها، بعد قرار سحب موظفي السلطة العاملين في معبر رفح البري، بصورة مفاجئة ودون تقديم أي مبرر واضح ومقنع لهذه الخطوة".ويضيف قاسم لـ"الخليج أونلاين": "هذا القرار يؤكد مضي عباس قدماً في خطواته المرفوضة، بتنفيذ مخططه الأكبر الذي يهدف إلى فصل قطاع غزة عن بقية الوطن، وتعبيد الأرض لتنفيذ صفقة القرن الأمريكية المشؤومة، التي تنص بنودها كافة على تضييع الحق الفلسطيني وسرقته، وتعظيم الاحتلال ومكانته في المنطقة".الناطق باسم حركة "حماس" حذر عباس من الاستمرار في هذا النهج، مؤكداً أن رئيس السلطة بات أداة في يد الاحتلال والغرب، لضرب المقاومة ومعاقبة سكان غزة، من خلال الضغوط والعقوبات الاقتصادية والسياسية القاسية التي يفرضها منذ أكثر من عام ونصف العام.وتساءل قاسم: "هل هناك رئيس يعاقب شعبه بهذا الشكل؟!"، موضحاً أن "كل الآمال التي كانت معلَّقة بتحقيق أي تقدُّم يصب في مصلحة القضية والمشروع الوطني، وأبرزها المصالحة، يقف في وجهها عباس ويعطلها؛ خدمة لمصالح وأجندات داخلية وخارجية،" بحسب تعبيره.وذكر أن عباس بهذه الخطوة المفاجئة والقاسية والتي ستكون لها ردود فعل كبيرة، تنكَّر لاتفاقيات المصالحة كافةً التي تمت برعاية القاهرة، وكان آخرها اتفاق (أكتوبر 2017)، وهذا القرار ضربة موجعة على وجه الوسيط المصري.وتسلَّمت السلطةُ رسمياً، في نوفمبر 2017، معابر قطاع غزة الحدودية، ومن بينها معبر رفح، ضمن اتفاق المصالحة الذي وُقِّع في القاهرة آنذاك، بعد أن كان موظفون من "حماس" يديرونه عقب أحداث الانقسام 2007.ويسافر من خلال المعبر فئات مختلفة من أبناء قطاع غزة، خاصة الطلاب والمرضى، الذين يلجؤون إلى السفر من أجل العلاج، في ظل الأزمة التي تعانيها مؤسسات وزارة الصحة.ماذا يريد عباس؟..انتقاد قرار عباس سحب موظفي السلطة من المعبر لم يتوقف عند حركة "حماس" وقادتها، فشهدت الساعات الماضية إجماعاً فصائلياً كبيراً وغير مسبوق، على انتقاد هذه الخطوة، والتحذير من التبعات السلبية التي يمكن أن تنجر خلفها.وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد خضر حبيب، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن عباس قد أطلق رسمياً رصاصة الرحمة على المصالحة الداخلية، وأعادها مجدداً إلى مربع الفشل الأول.ويشير حبيب إلى أن الفصائل والقوى الوطنية كافةً بكل أطيافها ترفض أي مخطط يُطرَح لفصل غزة عن بقية الوطن، وستتصدى له بكل قوة وتمنع حدوثه، مؤكداً أن "خطوات عباس في غزة تعمّق معاناة شعبنا، وباتت مُقلقة للغاية وبحاجة إلى مراجعات وتحركات فعلية وجادة للتعامل معها والرد عليها".مسؤول في وزارة الخارجية المصرية كشف لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار عباس جاء بعد ساعات قليلة من لقاء القمة "المضطربة" التي جمعته مع عبد الفتاح السيسي في القاهرة الجمعة (4 يناير)."عباس حاول أن يضغط على السيسي من أجل تعميق الحصار والخناق المفروض على غزة وحركة حماس، وإغلاق معبر رفح البري، إلا أن السيسي رفض ذلك بحجة حدوث بعض التقارب مع حماس بالفترة الأخيرة، وهذا يصب في مصلحة مصر، خاصة بعد عودة الهدوء بسيناء"، يضيف المسؤول المصري.الخلاف، بحسب المسؤول ذاته، لم يكن على هذا الملف وحده، بل إن السيسي أبلغ عباس أنه يتجه خلال الفترة المقبلة، إلى فتح معبر تجاري جديد بين غزة ومصر، على غرار معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تسيطر عليه "إسرائيل"، وسيسمح بنقل البضائع التجارية المصرية كافة إلى غزة بموافقة من دولة الاحتلال، وفق قوله.وذكر أن هذا الملف قد فجَّر خلافاً كبيراً بين السيسي وعباس، وهو ما جعل الأخير يتخذ خطوات أكثر قسوة على سكان غزة، من بينها سحب موظفي السلطة من معبر رفح، متوقعاً أن يصدر خلال الساعات المقبلة، قرار آخر يقضي بسحب موظفي السلطة من معبر كرم أبو سالم أقصى جنوبي غزة، ومعبر بيت حانون"إيرز" أقصى الشمال، وأن يعيد موظفو "حماس" سيطرتهم على تلك المعابر.بدوره، اعتبر المحلل السياسي ناجي الظاظا انسحاب السلطة من معابر قطاع غزة يمثل تحدياً للقاهرة، وأنه يعزز كل الواقع الذي يقول: "إنها متورطة في صفقة القرن وفصل غزة عن الضفة".ويضيف "الظاظا" في تدوينة له: "لا توجد تداعيات كبيرة للقرار، فشعبنا في غزة لن يبكي على سلطة تحمي عدوه وتتهرب من مسؤولياتها، وعباس ينفذ دوره المنوط به في صفقة القرن بكل مهارة".ويضاف قرار سحب موظفي السلطة من المعبر إلى سلسلة إجراءات "عقابية" اتخذها عباس منذ منتصف 2018؛ في محاولة للضغط على "حماس" التي تحكم القطاع، وكان آخرها قبل أيام، حين هدد من القاهرة بإيقاف المخصصات المالية كافةً لغزة، وتقدَّر بنحو 96 مليون دولار شهرياً!!...**المصدر : الخليج أونلاين


1