أحدث الأخبار
الأحد 25 شباط/فبراير 2018
إسطنبول.. تركيا : الجيش التركي يبدأ عملية «غصن الزيتون» في عفرين بغارات جوية وضربات صاروخية و»الجيش الحر» يتقدم براً!!
21.01.2018

بدأ الجيش التركي، رسمياً، مساء امس السبت، عملية عسكرية من الجو والبر ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين السورية. وبالتزامن مع غارات جوية واسعة نفذتها مقاتلات حربية تركية من طراز إف16 بدأت وحدات من الجيش السوري الحر بالتقدم براً نحو المدينة من أكثر من محور.وعقب ساعات من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «عملية عفرين بدأت عملياً على الأرض وأن الهدف المقبل سيكون مدينة منبج»، أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم بالتزامن مع بدء الغارات أن المقاتلات الحربية التركية تقصف عفرين. وقال يلدريم: «بدأت الغارات الجوية ضد أوكار المنظمات الإرهابية «ب ي د/ بي كا كا» و»داعش» و»القاعدة» في منطقة عفرين اعتبارًا من الساعة 17:00 (14:00 تغ)».وحسب مصادر تركية وسورية، استهدفت المقاتلات الحربية العديد من النقاط العسكرية ونقاط المراقبة التابعة للوحدات الكردية في مناطق متفرقة بعفرين، منها مناطق جنديرس، وجلمة والحميدية وحاجلار وفريرية وتل سلور. ولفتت مصادر تركية إلى أن رئيس أركان الجيش خلوصي أكار يقود العملية من مقر رئاسة الأركان في أنقرة.برياً، بدأت وحدات من الجيش السوري الحر بدخول أطراف مدينة عفرين من أكثر من نقطة حدودية. وأكدت مصادر متعددة أن وحدات من الجيش الحر مزودة بمعدات عسكرية ومدرعات تركية تقدمت من حدود ولايتي كليس وهطاي التركيتين (جنوب)، باتجاه مناطق في عفرين، بغطاء مدفعي وجوي تركي، ولم ترد أنباء في الساعات الأولى عن مقاومة من قبل الوحدات الكردية.وقال بيان رئاسة أركان الجيش التركي: «عملية غصن الزيتون تهدف لإرساء الأمن والاستقرار على حدودنا وفي المنطقة والقضاء على إرهابيي (بي كا كا/ب ي د/ي ب ك) و(داعش) في مدينة عفرين، وإنقاذ شعب المنطقة من قمع وظلم الإرهابيين».وأكّد البيان أن العملية «تجري في إطار حقوق بلادنا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية»، وشددت على أن «العملية «تستهدف الإرهابيين فقط، ويجري اتخاذ كل التدابير اللازمة للحيلولة دون إلحاق أضرار بالمدنيين».ومع انطلاق العملية أكدت روسيا أنها سحبت فعلياً قواتها المتواجدة داخل مدينة عفرين ونقلتها إلى منطقة تل رفعت، فيما هاتف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، وجرى لقاء بين مسؤولين من الخارجية التركية في مقرها بأنقرة مع مسؤولين من سفارات أمريكا وروسيا وإيران.وأكدت الحكومة التركية أنه «جرى اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحيلولة دون إلحاق الضرر بالمدنيين خلال العملية»، وأن «الهدف الوحيد من العملية هو القضاء على المنظمات الإرهابية وتدمير ملاجئهم ومواقعهم وأسلحتهم ومركباتهم وأدواتهم»، على حد تعبيرها.الهجوم التركي على عفرين بدأ بعد أشهر طويلة من التصريحات والتهديدات التي أطلقها كبار السياسيين الأتراك بمهاجمة الوحدات الكردية في عفرين، وبعد أن أتم الجيش التركي على مدى الأسابيع والأيام الماضية الاستعدادات العسكرية اللازمة لتنفيذ العملية عبر حشد مئات الدبابات والمدرعات ونقل آلاف الجنود إلى حدود المدينة، فيما واجهت العملية حسابات دولية معقدة أخرت انطلاقها أكثر من مرة.وتعاني منطقة عفرين من تداخل النفوذ والحسابات الدولية الكبرى في سوريا، فمن سيطرة روسيا على المجال الجوي إلى الدعم الأمريكي للوحدات الكردية هناك مروراً بوجود النظام السوري على حدود المدينة وليس انتهاء بالنفوذ الإيراني هناك، وهو ما فرض على أنقرة التوصل إلى تفاهمات دولية قبيل بدء العملية.وطول الأيام الماضية، صدرت عشرات المواقف الأمريكية المتضاربة تجاه تركيا، حول ملفي عفرين والحديث عن إنشاء قوات «حرس حدود» من الوحدات الكردية في شمالي سوريا، وبين النفي والتأكيد والتشكيك والتضارب بين تصريحات الخارجية والبيت الأبيض والبنتاغون، صدرت أخيراً دعوات رسمية أمريكية لتركيا بعدم مهاجمة عفرين ما ساعد في حسم الأمر بالنسبة للأتراك باعتبار أن واشنطن قررت معارضة العملية المتوقعة في عفرين وبناءعليه بدأت أنقرة بمحاولة ترتيب الحسابات الدولية انطلاقاً من هذه النتيجة.
في المقابل سعت تركيا للتوصل إلى تفاهمات مع روسيا باعتبارها ضامنة لحلفائها من إيران والنظام السوري، حيث أوفد أردوغان بشكل عاجل رئيسي أركان الجيش والاستخبارات إلى موسكو وهو ما أتاح للجيش التركي إطلاق العملية دون الإعلان عن طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الجانبين.وعلى الرغم من العلاقات الروسية مع الوحدات الكردية لا تبدو على القدر نفسه من «الاستراتيجية» كما هو الحال مع الولايات المتحدة التي تعتبرها حليفها الأول في سوريا، ورغم وجود رغبة روسية وإيرانية وحتى للنظام السوري في توجيه ضربة لحلفاء أمريكا في سوريا خاصة عقب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ومخطط إنشاء قوات «حرس الحدود»، إلا أن موسكو لن تمنح أنقرة «الضوء الأخضر» دون ثمن وتنازلات مقابلة، حسب مصادر تركية. فموسكو التي وافقت على عملية درع الفرات في جرابلس والباب حصلت على تنازلات تركية في ملفات أخرى تتعلق بالأوضاع في سوريا، والأمر نفسه ينطلق على عفرين حالياً، ويبدو أن المقايضة الروسية لم تتوقف عند الدفع بتركيا نحو إنشاء مزيد من نقاط المراقبة في إدلب في خطوة لدفعها نحو المواجهة مع جبهة النصرة وضبط المجموعات المسلحة هناك، وإنما شملت مطالب جديدة تتعلق بمؤتمري استانا وسوتشي.وتخشى تركيا مساعي تركية لإفشال العملية ومحاولة استنزاف الجيش التركي هناك، في ظل أنباء عن إدخال قرابة 1000 من الوحدات الكردية إلى مناطق قريبة من عفرين برعاية أمريكية، والأنباء عن احتمال تزويد هذه الوحدات بمضادات طائرات، وغيرها من الأسلحة التي يمكن أن تطيل أمد العملية وتستنزف الجيش التركي.ورجحت مصادر تركية أن الجيش التركي لا يفكر في الدخول بعملية «تطهير» ضد الوحدات الكردية في عفرين، وربما يفكر في حصار المدينة واستنزاف الوحدات الكردية لدفعها نحو الانسحاب نحو مناطق النظام السوري، أو إضعافها وضمان عدم توسعها أو محاولة وصل مناطق نفوذها بعفرين بمناطق سيطرة الوحدات على الجانب الآخر في منبج.وسيسعى الجيش التركي إلى حصار المدينة غرباً من هطاي وشمالاً من كليس، وشرقاً من أعزاز، ومن الجنوب سيتم محاصرتها من تل رفعت وإدلب، حيث ينتشر الجيش التركي فعلياً بشكل مباشر عبر قواته أو بشكل غير مباشر من خلال عناصر الجيش السوري على طول حدود المدينة من ثلاثة اتجاهات، حيث يهدف الجيش التركي إلى تجنب الدخول في حرب شوارع مع الوحدات الكردية في المدينة ذات الجغرافيا الصعبة والمساحة الواسعة!!


1