logo
1 2 3 41121
رمضان والأسعار والاحتجاجات تُخيم على عيد النوروز في إيران!!
18.03.2023

اعتاد الإيرانيون على الاحتفال بعيد النوروز في شهر مارس من كل عام احتفاء بقدوم الربيع، لكن ستكون الاحتفالات هذا العام مختلفة إذ تنغصها الاحتجاجات وارتفاع الأسعار إضافة إلى حلول شهر الصيام الذي قد يحرم الكثير من الإيرانيين من الخروج إلى الطبيعة.طهران - يذهب الملايين من الإيرانيين في إجازة للاحتفال مع عائلاتهم بعيد “النوروز” وبداية سنة فارسية جديدة، إلا أنّ الاحتفالات هذا العام تتزامن مع بداية شهر رمضان.ويحتفل الإيرانيون الثلاثاء ببدء العام 1402 في التقويم الفارسي، في الساعة الفلكية الدقيقة للاعتدال الربيعي.وفي المجموع، يحتفل بالعام الجديد أكثر من 300 مليون شخص في 12 بلدا، من بينها إيران وأفغانستان وكازاخستان، وأيضا الأكراد في تركيا والعراق، ويكون ذلك عادة يوم العشرين أو الحادي والعشرين من شهر مارس حيث تنظم الاحتفالات الأسرية والفعاليات الاجتماعية والثقافية التي تكشف عادات الشعوب المرتبطة بقدوم الربيع وتقاليدها.وفي إيران، يحتفل بهذا العيد منذ قرابة ثلاثة آلاف عام في تقاليد تعود جذورها إلى الديانة الزرادشتية القديمة، حيث تتجمع العائلات وتتبادل الهدايا، وتتوقف في هذه الأيام من كل سنة النشاطات في البلاد مدة أسبوعين تقريبا. أما طهران فتفرغ من سكانها الذين يغادرون إلى الأرياف.النوروز يولي اهتماما بالمحافظة على الطبيعة ويدعو إلى إزالة الخلافات بين الناس واحترام المسنين وزيارة الأقارب
ومن الأدعية المأثورة في هذا العيد “يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوِّل حالنا إلى أحسن حال”.وقالت لاليه، وهي طالبة تغادر طهران متوجهة إلى مدينتها تبريز في شمال غرب البلاد، “خلال 15 يوما، نحاول أن ننسى صعوبات الحياة اليومية من خلال تمضية وقت ممتع حول وجبات طعام معدّة بعناية وتقديم هدايا للعائلة والأصدقاء”.ورغم اعتباره عيدا وثنيا، لم تكن احتفالات النوروز الذي تتخلله أجواء من الفرح والثناء للخالق موضع جدل في الجمهورية الإسلامية التي أقيمت في العام 1979.وقال محسن ألويري وهو رجل دين شيعي ومؤرخ ديني “ليس هناك أيّ شك في أن النوروز هو عيد وطني كان موجودا قبل الإسلام، لكنه لا يتعارض مع أيّ من تعاليم الإسلام”.وأضاف “النوروز يولي اهتماما بالمحافظة على الطبيعة ويدعو إلى إزالة الخلافات بين الناس واحترام المسنين وزيارة الأقارب.. هذه قيم يوصي بها الإسلام ويحرص على الالتزام بها:لكن سيتعين على المسلمين، أي غالبية الإيرانيين البالغ عددهم 85 مليونا، التوفيق بين هذه التقاليد هذا العام وشعائر شهر رمضان الذي يُتوقع أن يبدأ في 22 أو 23 مارس ويدعون خلاله إلى الامتناع عن تناول الطعام والماء من الفجر حتى غروب الشمس.وستطرح المعضلة مع اختتام الاحتفالات، بعد 12 يوما من العام الجديد في يوم “سزده بدر” أو “يوم الطبيعة” حين يمضي الإيرانيون وقتهم في المساحات الخضراء، يتنزّهون ويتناولون الطعام.ويتمتع النوروز بطابع مذهبي وروحي يصحبه ثناء ومديح، وكانت تنسب أسس النوروز في الأساطير والكتب القديمة إلى الملك الأسطوري “جمشيد”، فعندما جلس “جمشيد” على العرش ووضع تاجه المرصع وسطع نور الشمس عليه، أطلق الجميع على ذلك اليوم “اليوم الجديد” أو “النوروز” وأقاموا الاحتفالات والولائم.ومن أهم تقاليد الإيرانيين في عيد النوروز إعداد مائدة العيد التي تتكون من 7 أشياء تبدأ بحرف “سين”، تزامنا مع بداية الاعتدال الربيعي.
وقالت الشابة لاليه، مائدة العيد تتكون من 7 أشياء تبدأ بحرف “سين”، ولعل من أهمها: سير (ثوم) وسكة (عملة نقدية) وسنجد (ثمرة مجففة تشبه العناب) وسبزه (الخضرة) وسماق (السماق) وسيب (التفاح) وسركه (الخل) وسمنو (حلوى براعم القمح)، وقد تتجاوز السينات هذا العدد.ولأن الاحتفالات تتزامن مع شهر الصيام نصح ألويري بالتجمع لكن “من دون تناول الطعام” و”انتظار موعد الإفطار”. وذكّر أنه “في الفقه الشيعي، إذا سافر المؤمنون مسافة معينة من المدينة التي يقيمون فيها، فهم يعتبرون مسافرين ويمكنهم ألا يصوموا”.
لكن هل ستظهر السلطات تسامحا؟ فالعام الماضي، أشار المدّعي العام محمد جعفر منتظري إلى أن “الذين لا يصومون لسبب أو لآخر” سيعاقبون.وأضاف أن حتى تناول الطعام في السيارة التي “لا تعتبر مكانا خاصا” يعاقب عليه.وفي انتظار النوروز، يقول بعض الإيرانيين إنهم لا يشعرون بروح احتفالية بعد عام صعب اتسم بتضخم مرتفع بلغ حوالي 50 في المئة، والحركة الاحتجاجية التي انطلقت عقب وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعد أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لانتهاك قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.وفي بازار تجريش في شمال طهران، روت راضية وهي ربة منزل في الخمسينات من العمر أنها تحدّق في الأكشاك المليئة بالبضائع الملونة للنوروز وقالت “أسأل عن الأسعار لكنني لا أتمكن من شراء الكثير”.وأضافت أن احتفالات الإيرانيين بعيد النوروز كانت صاخبة طيلة العطلة التي تستمر 12 يوما، إلا أنها في السنوات الأخيرة كانت تنغصها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أثقلت كاهل المواطن.بدورها، قالت عفت البالغة 75 عاما “لطالما كنت متحمسة لعيد النوروز لكنني مستاءة جدا هذا العام لدرجة أنني لم أشترِ حتى سمكة ذهبية ووعاء من براعم القمح”، وهما من الأشياء الرمزية لهذا المهرجان.


www.deyaralnagab.com