أحدث الأخبار
صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!
📅 السبت / 05 سبتمبر 2026 | 🌙 22 ربيع الأول 1448 هـ

حين تنام كويتياً وتستيقظ بلا جنسية!!

حين تنام كويتياً وتستيقظ بلا جنسية!!
ناخب كويتي يحمل ما يثبت جنسيته في العاصمة الكويت، 6 يونيو 2023 (فرانس برس)

في الكويت، سحبت الجنسية خلال العامين الماضيين من أكثر من 70 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، أي ما يعادل 4.5% من المواطنين، في إطار حملة تقودها السلطات تحت شعار "تنقية الجنسية". وبينما أسهمت الحملة في تقليص عدد المستفيدين من دولة الرعاية الاجتماعية، كانت كلفتها الإنسانية والنفسية فادحة، ولا سيما على عائلات ممزقة نفي بعض أفرادها أو أصبحوا عديمي الجنسية.

منذ أن بدأت مراسيم سحب الجنسية الكويتية تتوالى، بات الأحد، يوم صدور الجريدة الرسمية "الكويت اليوم"، موعداً أسبوعياً مع القلق. ينتظر الكويتيون صدورها على أعصابهم، ثم يتلقفونها فوراً ليتأكدوا من خلوها من أسمائهم، ومن أنهم سيظلون كويتيين لأسبوع آخر.

ومنذ عام 2024، إثر تولي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في ديسمبر/كانون الأول 2023، اتسع نطاق حملة مراجعة ملفات الجنسية وسحبها. فقد أعلن الأمير عزمه على وضع حد لحالات الحصول على الجنسية عن طريق الاحتيال، باستخدام وثائق مزورة أو الإدلاء ببيانات كاذبة وغيرها، وملاحقة حالات ازدواج الجنسية التي يحظرها القانون.

لكن دائرة الاستهداف اتسعت لتشمل فئات عدة من المواطنين الذين حصلوا على الجنسية بصورة قانونية: أشخاص شكّلت إقامتهم في الكويت منذ عام 1965 أو قبله أحد معايير تجنيسهم، ضمن ملفات مرتبطة بإحصاء عام 1965، ومن منحوا الجنسية تقديراً لـ"خدمات جليلة" أسدوها للبلاد، ونساء اكتسبنها بالزواج من مواطن كويتي، وبعض أبناء الكويتيات من آباء أجانب، الذين لم يكونوا يكتسبون الجنسية تلقائياً عن طريق الأم، لكن كان يمكن تجنيسهم. وكان هؤلاء المواطنون قد أسسوا عائلات، وولد أبناؤهم وأحفادهم ونشأوا في ظل وضع قانوني سليم.

أحدث هذا التحول في الوضع القانوني للمواطنة صدمة عميقة، إذ قد يمتد سحب الجنسية بالتبعية إلى أبناء من شملهم القرار وأحفادهم.

أما من لا يستطيعون إثبات "جنسية أصلية"، فيواجهون خطر انعدام الجنسية والانضمام إلى صفوف نحو مئة ألف من "البدون"، الذين يشكلون قرابة 10% من السكان ويعيشون "بلا جنسية". وينحدر هؤلاء المقيمون في معظمهم من قبائل بدوية، ولم يحصلوا على الجنسية الكويتية عند استقلال البلاد عام 1961. وهم محرومون من معظم حقوق المواطنين، وفي مقدمتها حق التصويت، ومن مزايا أخرى مثل التملك والمساعدات العامة.

وقد أحدث هذا التحول في الوضع القانوني للمواطنة صدمة عميقة، إذ قد يمتد سحب الجنسية بالتبعية إلى أبناء من شملهم القرار وأحفادهم. ولا يزال هذا التحول حديثاً إلى حد يصعب معه قياس آثاره كاملة أو الوقوف على دوافعه العميقة، فيما ينتظر أن تحدد مراسيم لاحقة بعضاً من هذه الآثار. غير أن التشدد في سياسة الجنسية يبدو ترجمة لوعد قطعه أمير البلاد، في 23 مارس/آذار 2025، خلال كلمة ألقاها في شهر رمضان، بـ"تسليم الكويت لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب التي علقت بها".

استهداف واسع النطاق

يميّز قانون الجنسية الكويتي بوضوح بين المواطنين "بصفة أصلية" والمواطنين "بالتجنس". وقد أعاد تعديل القانون عام 2026 تأكيد هذا التمييز، إذ يعرف الكويتيون بصفة أصلية، استناداً إلى الإقامة في الكويت قبل عام 1920، ثم الانتساب إلى من استقروا فيها آنذاك، شرط استمرار الإقامة. أما من اكتسبوا الجنسية بالتجنس، وكذلك ذريتهم في بعض الحالات، فيظلون مرتبطين قانوناً بهذه الصفة. ولا تخضع هذه الفئات للقواعد نفسها في ما يتعلق بسحب الجنسية أو إسقاطها1، وقد تمتد آثار هذه الإجراءات، في بعض الحالات التي ينص عليها القانون، إلى الأبناء. وبموجب الأحكام الجديدة، حرم المواطنون المتجنسون من حقي الانتخاب والترشح، وكذلك من إمكانية تعيينهم في أي هيئة تمثيلية.

ومن بين من شملتهم قرارات سحب الجنسية شخصيات من الحياة العامة الكويتية، بينها أطباء وأكاديميون ومؤرخون ودعاة وفنانون ورياضيون ودبلوماسيون سابقون. وكان بعضهم قد مثّل الكويت أو أسهم على مدى عقود في مؤسساتها وحياتها الثقافية والعلمية. ومن هؤلاء بدر العوضي، سفير الكويت السابق لدى المملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية، الذي سحبت منه الجنسية الكويتية بالتبعية في يناير/كانون الثاني، إثر سحبها من والده بعد وفاته. وأصبح هذا المسؤول الرفيع يحمل الجنسية البحرينية منذ مايو/أيار. كما طالت قرارات سحب الجنسية شخصيات معروفة بمواقفها السياسية.

كيف نعيش؟

قد لا يتجاوز القرار الرسمي بضعة أسطر، لكن تبعاته تبدأ في اليوم التالي. ففقدان الجنسية في الكويت لا يعني مجرد فقدان جواز سفر، إذ ترتبط صفة المواطن بمجموعة واسعة من الحقوق والخدمات: التصويت، والتعليم والمنح الدراسية، وبعض الوظائف الحكومية والعسكرية، والسكن، والرعاية الصحية، والتقاعد، والإعانات الاجتماعية، والمواد الغذائية المدعومة، وبعض الخدمات المصرفية، والتنقل، واستقرار الوضع القانوني. لذلك لا يكون السؤال الذي يطرحه الشخص المعني: "ماذا خسرت؟"، بل: "كيف أعيش؟".

ولا يتاح للمعنيين السفر بجواز سفرهم الكويتي بعد سحب الجنسية إلا خلال مهلة محدودة. وبعد انقضائها، قد يعجز من لم يتمكنوا من الحصول على جواز سفر جنسيتهم الأصلية، أو على وثيقة سفر أخرى، عن مغادرة البلاد. وبحسب شهادات عدة، تشكل إجراءات تسوية الوضع ضغطاً شديداً على المعنيين؛ إذ يطلب منهم تسليم وثائق الجنسية، وأخذ بصماتهم، والتوقيع على المستندات المرتبطة بتغيير وضعهم القانوني. ويقول هؤلاء إن عدم استكمال هذه الإجراءات قد يؤثر في حصول أسرهم على بعض الخدمات، ولا سيما في مجالي التعليم والصحة. ولذلك لا تعدّها أسر كثيرة مجرد إجراء إداري، بل خطوة لا مفر منها للحفاظ على استقرار الحياة اليومية لأطفالها.

وقد يكون الأطفال، في بعض الحالات، أول من تسحب منهم الجنسية بصورة غير مباشرة إذا فقدها أحد والديهم، وهو ما يعرف بالسحب "بالتبعية". ولا يعرف عددهم، فيما تتحدث التقديرات عن نحو 200 ألف شخص إجمالاً.

تداعيات على العمل والسكن والتملك

يؤثر تغيير الوضع القانوني مباشرة في العمل أيضاً، إذ تصبح الوظائف الحكومية المخصصة للمواطنين الكويتيين غير متاحة للمعنيين. وفي القطاعين العسكري والأمني، حيث تعد الجنسية شرطاً لمزاولة العمل، قد ينقل بعض الموظفين إلى وظائف مدنية، في أحسن الأحوال. كما قد تفرض قيود على تولي بعض المناصب القيادية أو الإشرافية. وعندما يكون الشخص المعني هو المعيل الرئيسي للأسرة، تنعكس هذه التغييرات مباشرة على وضعها المالي بأكمله.

وقد يلزم المقترضون الذين سحبت منهم الجنسية بسداد كامل أصل القرض المتبقي خلال فترة قصيرة. وقد يرتب تغيير الوضع القانوني أعباء مالية كبيرة أيضاً، ولا سيما على من استفادوا من قرض إسكاني حكومي. ويقول عدد ممن جرت مقابلتهم إن بنك الائتمان الكويتي أبلغهم بأنهم قد يلزمون بسداد كامل أصل القرض المتبقي خلال فترة قصيرة نسبيا، وقد تتجاوز هذه المبالغ مئة ألف يورو.

ويشكل السكن بدوره، بحسب شهادات عديدة، مصدراً رئيسياً للقلق. ويقول عدد ممن سحبت منهم الجنسية إنهم لم يعودوا يتمتعون بحقوق التملك نفسها أو بالمزايا الحكومية المتاحة للمواطن الكويتي. وفي الحالات التي حصلت فيها الأسرة على مسكن عن طريق الدولة، تقول بعض العائلات إنها اضطرت إلى البحث عن مواطن كويتي تثق به لتسجيل العقار باسمه.

عقبات تسوية الأوضاع والطعن

بالنسبة إلى كثيرين، لا تعني تسوية الوضع مجرد استكمال ملف إداري، بل إعادة بناء وضع قانوني واستقرار معيشي خلال بضعة أشهر، بعدما كانا يعدّان من المكتسبات. وعملياً، يتعين على "المسحوبة جنسياتهم" إثبات "جنسية أصلية"، ثم تسوية وضعهم القانوني خلال مهلة محدودة. لكن كيف يمكن البحث عن "جنسية أصلية" إذا كان الشخص مولوداً في الكويت، وكان أبوه وجده قد ولدا فيها أيضاً، أو كانت أسرته تعيش فيها منذ عهد الحماية البريطانية؟ وكيف له أن يثبت انتماءه إلى دولة أخرى لم يعش فيها أي فرد من أسرته قط، وقد لا تملك أسرته أي وثيقة تثبت صلتها بها؟

بالنسبة إلى كثيرين، يضاف إلى صدمة الإعلان غياب الأسباب. ففي حالات عديدة، لا يقدّم أي تعليل دقيق وخاص بكل حالة، مما يجعل أي محاولة للطعن عديمة الجدوى عملياً واليوم، يعجز عدة آلاف من الأشخاص، بمن فيهم من سحبت جنسياتهم بالتبعية، عن إثبات جنسية أصلية. وباتت صفتهم القانونية "غير كويتيين". ولا يعني ذلك أنهم أصبحوا قانوناً عديمي الجنسية، لكنه يدل على عدم ثبوت أي جنسية أخرى لهم.

وبالنسبة إلى كثيرين، يضاف إلى صدمة الإعلان غياب الأسباب. ففي حالات عديدة، لا يقدّم أي تعليل دقيق وخاص بكل حالة، مما يجعل أي محاولة للطعن عديمة الجدوى عملياً. وكانت السلطات قد أطلقت منصة إلكترونية للتظلمات في مايو/أيار 2025، لكنها متوقفة عن الخدمة منذ بداية عام 2026. ولذلك، لم يعد من سحبت جنسياتهم خلال عام 2026 قادرين على استخدام مسار التظلم هذا، ولا من سبق لهم تقديم تظلم قبل ذلك.

وتعامل مسائل الجنسية في الكويت بوصفها من "أعمال السيادة"، مما يضيّق إلى حد بعيد شروط اللجوء إلى القضاء عند الاعتراض. لذلك تظل إمكانات إعادة النظر محدودة، رغم دعوات منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة إلى إخضاع هذه القرارات للرقابة القضائية وإتاحة سبل طعن أكثر فاعلية.

التحول إلى "مقيم بصورة غير قانونية"

الخشية من انعدام الجنسية حقيقية في بلد كرس هذا الوضع بعيد استقلاله، إذ طال عشرات الآلاف من من البدو الذين لم تسجلهم لجان الجنسية التي أنشئت بموجب قانون الجنسية لعام 1959، قبل فترة وجيزة من الاستقلال عام 1961. ويتحدث من سحبت جنسياتهم من دون أن يتاح لهم سبيل للطعن عن "موت مدني". أن يروا الحقوق التي كانت تحدد مكانتهم في المجتمع تتلاشى، بينما يظلون يعيشون فيه فعلياً. ويتساءلون: "ماذا أصبحت بعدما فقدت جنسيتي؟". فما كان يبدو جزءاً بديهياً من الحياة في المجتمع يتحول فجأة إلى كومة من الملفات التي ينبغي تسويتها: أوراق الهوية، والدراسة، والعمل، والتنقل، والسكن، والدخل، فضلاً عن حقوق أطفالي.

لم يتغير شعوري بالانتماء إلى بلدي، رغم أن صفتي تبدلت للتو على الورق. أنظر إلى البلد الذي ولدت ونشأت فيه، وأطرح على نفسي، للمرة الأولى، سؤالاً لم أتخيل يوماً أنه يمكن أن يطرح: إذا لم أعد كويتياً... فمن أكون؟

1- يتعلق سحب الجنسية، المنصوص عليه خصوصاً في المادة 13، أساساً بالجنسية المكتسبة بالتجنس وبالحالات التي يجوز فيها سحبها. أما إسقاط الجنسية، المنصوص عليه في المادة 14، فيقوم على حالات أخرى، ويمكن أن يطال حامل الجنسية بصفة عامة. كما تخضع حالات الغش أو استخدام مستندات مزورة أو الإدلاء ببيانات كاذبة لأحكام خاصة.

2- يمكن أن يصل القرض الإسكاني الحكومي الممنوح للمواطنين إلى 70 ألف دينار كويتي، أي نحو 195 ألف يورو.

*المصدر : العربي الجديد