أحدث الأخبار
صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!صنعاء..اليمن : عشرات الضحايا بقصف صاروخي استهدف مطعماً في المخا!!صنعاء..اليمن : أكثر من 80 قتيلا في اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن منذ الخميس!!لندن..بريطانيا : حرب إيران وأوكرانيا تتشابك.. هل تتسع المواجهة إلى ما وراء الشرق الأوسط؟!!بعد استشهاد الشاب إبراهيم الهندي: 17 شهيدا في القدس منذ بداية العام!!الأمم المتحدة: عدوان إسرائيل على مخيمات الضفة يهدف إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين!!من حلم العائلة إلى "السجن".. إرهاب المستوطنين يحرم بشير نعيم من بيته!!
📅 السبت / 05 سبتمبر 2026 | 🌙 22 ربيع الأول 1448 هـ

47 عائلة فلسطينية تحت الحصار والعطش في الأغوار بسبب شق طريق استيطاني!!

47 عائلة فلسطينية تحت الحصار والعطش في الأغوار بسبب شق طريق استيطاني!!

تعيش 47 عائلة فلسطينية في الأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية تحت الحصار والعطش، بسبب شق طريق استيطاني جديد، وسط ظروف صعبة، تهدف للضغط عليها لتهجيرها. في أقصى شرق قرية عاطوف في الأغوار الشمالية، تعيش عائلة الحاج لطفي سعيد جبر، البالغ من العمر 70 عاماً، وعائلات أبنائه الأربعة، تحت حصار تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، بالتزامن مع قطع المياه عن منازلهم ومواشيهم لليوم السادس على التوالي.

يقول جبر في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "نحو عشرين عائلة في الأغوار الشمالية عُزلت عن قرية عاطوف بعد إقامة جدار إسمنتي وبوابات حديدية، فيما تعيش نحو 27 أسرة أخرى على بعد ثلاثة كيلومترات ظروفاً مشابهة، في ما يعتبره السكان محاولة لدفع 47 عائلة، تضم أكثر من 300 شخص، إلى الرحيل". ويخشى جبر أن يؤدي خروجه من منزله لتأمين المياه أو الطعام لنحو ثلاثين فرداً من أسرته إلى عدم قدرته على العودة، قائلاً لـ"العربي الجديد"، إنه يملك نحو 700 رأس من الأغنام، إلى جانب بيوت بلاستيكية مزروعة بالخضار والقمح والشعير، وإنّ أسرته تعتمد على منتجات المواشي وما تزرعه في معيشتها، لذلك، فإن قطع المياه بالنسبة إليه يعني "الموت المحتم أو الرحيل"، وهو ما يؤكد رفضه له. وأوضح أنّ أراضيه التي تقع في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، يملك أوراقاً تثبت ملكيته لها، متوارثة عن والده وأجداده منذ عشرات السنين، لكنه يقول إن المنطقة تتعرض بصورة ليلية لاقتحامات المستوطنين المسلحين الذين يدهمون المنازل، ويهددون الأهالي بالحرق والطرد، ويتلفون أنابيب المياه ويغلقون الطرق.

ويصف المزارع عبد الله بني عودة، أحد الفلسطينيين المهددين بالطرد، ما يجري بأنه مساس مباشر بأساس الحياة اليومية للسكان. ويقول بني عودة: "الأرض مصدر رزقنا الوحيد، واقتطاع أجزاء منها يقلّص فرص الزراعة وتربية المواشي. ما يجري ليس مجرد أرض تُسلب، بل حياة تُنتزع منا".  ويوضح أنّ خسائر السكان لا تتوقف عند الأرض، بل تشمل الاستثمارات والمواسم الزراعية، محذراً من أن المصادرة تعني نهاية الموسم الزراعي لعشرات الأسر. ويصف لـ"العربي الجديد" واقع المراعي بأنه "كارثي"، موضحاً أن الاحتلال يمنع الأهالي من الوصول الكامل إلى أراضيهم ويحاصرهم ويمنعهم من الرعي في مناطق اعتادت أسرهم استخدامها منذ عقود، الأمر الذي يصعّب توفير الغذاء للمواشي ويؤدي إلى خسارتها.

من جهته، يقول رئيس المجلس القروي لعاطوف عبد الله بشارات، إنّ "الهجمات المتكررة على البنية التحتية للمياه، وصولاً إلى قطعها عن العائلات، تهدف إلى طرد التجمّعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل العنصري المعروف باسم (الخيط القرمزي) في شمال غور الأردن". وبحسب بشارات، يمتد مسار الجدار الذي أعلن عنه جيش الاحتلال قبل نحو عام لمسافة تقارب 22 كيلومتراً، من منطقة عين شبلي إلى منطقة حاجز تياسير شمالاً، ويمرّ عبر أراضي خربة عاطوف والرأس الأحمر وتجمّعات أخرى، ويخترق أراضي زراعية يملكها فلسطينيون من طوباس وطمون وعاطوف ومناطق أخرى، بما فيها بساتين وبيوت زجاجية وآبار وشبكات مياه. ومن المتوقع، وفق بشارات، أن يعزل الجدار الفلسطينيين عن أراضيهم ويتيح الاستيلاء على نحو 50 ألف دونم.

ومنذ بدء أعمال الحفر في مارس/ آذار 2026، يوضح بشارات أنّ المنطقة تعرّضت لأضرار جسيمة، شملت اقتلاع مئات الأشجار، وتدمير محاصيل وبيوت زجاجية، وهدم كيلومترات من خطوط المياه والري، والإضرار بأراضٍ زراعية يعتمد عليها عشرات الفلسطينيين، لافتاً إلى أنّ الاحتلال بدأ بتدمير الخطوط الناقلة للمياه، ثم ردم ثلاث آبار ارتوازية فعّالة من دون إخطارات مسبقة، واصفاً تدميرها بأنه "ضربة قاضية للزراعة المروية في السهل"، إذ أدى ذلك إلى انقطاع المياه عن نحو 4500 دونم مزروعة بالعنب والزيتون والموز.

ويحذر بشارات من أنّ قرارات المصادرة الأخيرة، إلى جانب نية الاحتلال هدم عدد من المنشآت، ستحوّل المنطقة إلى "قاحلة بشكل حقيقي"، وتجبر عائلات على الرحيل تحت وطأة الفقر والاستهداف، مشيراً إلى أنّ مناطق الأغوار المحيطة بعاطوف والبقيعة والخرب القريبة من طوباس تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى محميات زراعية للمستوطنين، إضافة إلى مساحات واسعة جرى تحويلها إلى مراعٍ خاصة بهم وبمواشيهم.

وفي السياق، صدرت قبل نحو شهرين أوامر عسكرية بمصادرة 26.4 دونماً من أراضي سهل البقيعة ضمن أحواض بلدة طمون، بهدف إنشاء مقطعين من طريق استيطاني جديد، يُراد لهما أن يكونا متداداً أو ربطا عملياً لما يعرف بطريق ألون مع الطريق الجاري تنفيذه حالياً، والذي يربط منطقة عين شبلي بمناطق شمال الضفة الغربية.

ويرى الخبير في ملف الاستيطان فارس فقها أنّ هذه المصادرة تشكل جزءاً من بنية تحتية استيطانية تستهدف تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات وابتلاع مزيد من الأراضي الزراعية، مقابل فرض مزيد من العزل والتقييد على حركة الفلسطينيين. ويقول فقها في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "الطريقين سيخلقان منطقة عزل تؤثر في ما لا يقل عن 400 دونم من الأراضي الزراعية في سهل البقيعة، وتلحق أضراراً بالبنية الزراعية والبيئية وخطوط المياه والآبار الارتوازية". ويؤكد أن ربط الطريقين بالمستوطنات المحيطة بسهل البقيعة، مثل "روعي" و"بقعوت"، يسهّل التمدد الاستيطاني ويفتح المجال للاستيلاء التدريجي على مزيد من الأراضي، محذراً من آثار التجريف وشق الطرق على الغطاء النباتي والتربة والموارد المائية، وعلى قدرة المزارعين على استثمار أراضيهم بصورة متكاملة.

وتظهر آثار هذه الإجراءات في حالة المزارع عبد المجيد دراغمة، الذي يمتلك 400 دونم من الأراضي الزراعية في سهل عاطوف، تضم دفيئات وحقولاً وبئر مياه. ويقول دراغمة  لـ"العربي الجديد"، إنّ "إنتاجي يشمل القمح والطماطم والبصل والخيار والبطاطا والخس والسبانخ والفواكه، وأبيعها في أسواق نابلس وبيتا وقباطية، كما يعتمد على أرضي نحو ثلاثين مزارعاً"، مشيرا إلى أن عمله توقف فعلياً خلال الأشهر الأربعة الماضية، وأنه تلقى الأسبوع الماضي، أمراً بهدم البئر، موضحاً أنه لم يعد قادراً على الاستفادة من مياهه رغم عدم هدمها بعد.

ويحاول المزارعون حالياً نقل المياه عبر الأنابيب لإنقاذ بعض المحاصيل، لكن دراغمة يرى أن هذا الحل مؤقت، وأن الطريق العسكري سيجعل الوصول إلى كامل أراضيه مستحيلاً، ما يعني فقدان مصدر دخله الوحيد. وكانت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قد قالت، في تقرير لها، أول أمس الأربعاء، إنّ "47 عائلة فلسطينية، تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن بسبب قطع المياه".

وأوضحت أن قوات الاحتلال والمستوطنين قطعوا، خلال الأسبوع الماضي، آخر أنابيب المياه التي تغذي العائلات في رأس الأحمر والثعلة وشرق عاطوف، مشيرة إلى أن نقل المياه إلى المنطقة يُمنع في أغلب الأحيان، وأن اعتماد هذه العائلات على الزراعة وتربية المواشي يجعل انقطاع المياه تهديداً مباشراً لبقائها.

*العربي الجديد