
المهندس بسبوس: أطماع المستوطنين في «برك سليمان» ظهرت بعد أن تحولت إلى أحد أهم المعالم التاريخية في فلسطين
بيت لحم : حملت الأيام الأخيرة الكثير من الأخبار السيئة لمدينة بيت لحم عموماً، ولمنطقة «برك سليمان» جنوب المدينة على وجه التحديد. وكان الخبر الأكثر سوءاً اقتحام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش للموقع الأثري، حيث تصاعدت المخاوف من مخططات استيطانية تستهدفه في ظل هجمة استيطانية منظمة تهدف إلى توسيع حدود مستوطنة «أفرات» المقامة على أراض فلسطينية جنوب المدينة.
وخلال الاقتحام، الذي شارك فيه وزراء ومسؤولون متطرفون وقادة المستوطنين في جنوب الضفة الغربية، عبروا عن رغبة عارمة في السيطرة على المكان، فيما أبدى مسؤولون دهشتهم من الكيفية التي دفعت دولة الاحتلال إلى تسليم المنطقة إلى السلطة الفلسطينية قبل نحو 20 عاماً، حيث تصنف بأنها ضمن مناطق «أ» التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الأمنية والإدارية، وفي الوقت ذاته تفاخر المستوطنون بقدرتهم على محو الخط الفاصل بين المناطق السياسية في الضفة الغربية.
وتقع «برك سليمان»، أو كما يصفها البعض «ساقية القدس» المهددة بالاستيطان، على بعد خمسة كيلومترات إلى الجنوب من مدينة بيت لحم، وتحديداً في أراضي قرية أرطاس، قريبة من مخيم الدهيشة للاجئين. ولهذا الغرض حاورت «القدس العربي» المهندس جورج بسبوس، مدير عام شركة قصر المؤتمرات ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «برك سليمان»، حول طرق مواجهة ما يتهدد البرك والمنطقة المحيطة، وفيما يلي نص الحوار:
□ حدثنا عن تاريخية منطقة «برك سليمان» وما يحيط بها من مناطق أثرية وتاريخية؟
■ تتألف «برك سليمان» من ثلاث برك رومانية، حفرت بعضها في الصخر، وبعضها الآخر مبني من أحجار ضخمة، تتدرج في الارتفاع والسعة، وتصب كل بركة في البركة التي تليها عبر قنوات مائية. إنها جزء من نظام مائي ضخم، أسس في الأعوام ما بين 37 قبل الميلاد و325 بعد الميلاد. وكان الهدف أن تجمع المياه القادمة من عيون الماء، ثم تنقل إلى القدس عبر قنوات وأنابيب فخارية. وقد صمم هذا النظام ليزود القدس الفقيرة بمصادر المياه وحجاجها بما يحتاجونه من الماء.
ويضم الموقع المستهدف ثلاثة خزانات مائية أثرية كانت تستخدم لتجميع المياه ونقلها إلى القدس عبر قنوات تاريخية، كما تشكل متنفساً طبيعياً ومقصداً للزوار من مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأكدت الحفريات العلمية في المنطقة أن «برك سليمان» تعود إلى فترة 30 قبل الميلاد تقريباً، وبالتالي نحن نتكلم عن الفترة الرومانية التي تعتبر الأساس في الميراث العلمي لهذا المكان.
ويظهر في المكان، إلى جانب البرك، وجود فسيفساء وآبار وقنوات بيزنطية، إلى جانب القنوات الرومانية.
وسميت البرك بهذا الاسم نسبة إلى السلطان العثماني سليمان القانوني، حيث شيدت لتجميع مياه المطر في فصل الشتاء. وفي عام 1622، قام السلطان مراد الرابع ببناء قلعة مقابل برك سليمان بهدف حمايتها من الهجمات واللصوص.
ويشكل النظام المائي هناك نظاماً فريداً من نوعه، نظراً إلى المسافة الطويلة التي كانت تسير فيها المياه، حيث بلغت نحو 44 كيلومتراً. وأكدت جهات دولية كثيرة القيمة التاريخية والعلمية للمكان، فهو يعد أكبر تجمع مائي على مستوى العالم، وليس فقط على مستوى فلسطين. إنها ثروة مائية كبيرة، تحتوي على 375 ألف متر مكعب من المياه، في أعماق تتراوح بين 12 متراً و21 متراً، وبمساحة كلية للبرك الثلاث تبلغ ثلاثين دونماً. نحن نتكلم عن بحيرة من المياه ضمن تاريخ مهم جداً من تاريخ المنطقة.
□ أعقب الاقتحام والتهديد بالسيطرة على المكان جهد رسمي وشعبي تمثل في اجتماع تنسيقي، كيف تقيم هذا الموقف، وكيف يمكن أن يتحول إلى ممارسات عملية للحماية؟
■ الاهتمام السريع من كافة الأطراف مقدر، ويعكس خطوة مهمة من أجل التفكير بطريقة جدية لحماية المواقع الترفيهية والتاريخية والطبيعية في المنطقة خاصة، وفي فلسطين عامة. وفيما يخص كيفية التعامل مع المنطقة، فإن الأمر يحتاج إلى تفكير مختلف حتى نضمن فعالية هذه الإجراءات، في ظل أننا نعيش أجواء حرب حقيقية. فالواقع الذي يفرض علينا خارج حدود أي قانون، وخارج حدود التفكير الطبيعي. نحن نتكلم عن منطقة تحمل تصنيف «أ»، تسلمتها السلطة عام 1996، وكانت تعاني من حالة انهيار كاملة، وكانت بمثابة مكب للنفايات، والموقع التاريخي كان يعاني من انهيارات كبيرة، وينطبق ذلك على البرك كما ينطبق على قلعة مراد، وكذلك مصادر الينابيع التي كانت مغلقة بفعل الإهمال… إلخ، كما أن المنطقة كانت مهجورة تماماً، ولم يكن يوجد حولها سكن حضري، وكل ذلك مدون ومصور من قبلنا.
ولأجل ذلك ظهرت مبادرات للتطوير من القطاع الخاص، ومنذ تلك اللحظة وحتى اليوم أنفق نحو 70 مليون دولار من أجل تطوير المنطقة، كما بني إلى جانب «برك سليمان» مشاريع تطويرية أكثر مما بني إلى جانب كنيسة المهد التي تم تطويرها في مركز السلام.
أما «برك سليمان» فقد بني إلى جانبها قصر للمؤتمرات، وبني إلى جانبه المركز الحرفي، وكذلك المتحف الوطني للتاريخ والتراث، وتم تطوير قلعة مراد. ومجمل ما تم تطويره تبلغ مساحته 41 ألف متر مربع من الإنشاءات، وهذا هو الذي دفع المواطنين إلى الحضور إلى المكان، ولاحقاً تحول إلى قبلة سياحية محلياً وعالمياً، حيث وصل عدد الزوار محلياً إلى ما بين 240 و270 ألف زائر سنوياً. كما تضاعفت سياحة المؤتمرات، التي وصلت إلى ما يقارب 300 ألف زائر سنوياً. لقد تجاوزنا نصف مليون زائر إلى منطقة البرك، كما جرت دراسة المحتوى الطبيعي في المنطقة، وتم تسجيل 187 نبتة نادرة تعيش فيها، كما تم رصد نحو 52 حيواناً برمائياً ومائياً وبرياً أيضاً، وهو ما جرى العمل على الحفاظ عليه عبر مشاريع التطوير الحضري.
واليوم أصبحت «برك سليمان» من أهم المعالم التاريخية في كل فلسطين، وهذا نتاج تعاون وثيق بين القطاع الخاص والقطاع العام.
□ قدمت اقتراحاً في آخر اجتماع فلسطيني رسمي رداً على مشاريع الاحتلال في منطقة برك سليمان، طالبت فيه بالعمل على تدشين مدينة الثقافات، وكذلك القيام بتطوير إضافي للمنطقة والمدينة، ما تفاصيل هذا المقترح الخاص بك؟
■ هذه مبادرة قديمة جديدة، وكانت قد لاقت موافقة رسمية، وصدر فيها مرسوم من الرئيس الفلسطيني نص على إنشاء مدينة الثقافات والحضارات في منطقة البرك ومحيطها. والمنطقة مكونة من تاريخ عمره 2000 عام وصولاً إلى اليوم. لقد مرت عليها فترات كثيرة، منها الرومانية والبيزنطية، وكذلك الحقب الإسلامية، وصولاً إلى فترة الانتداب البريطاني ويومنا هذا.
والمنطقة أيضاً محاطة بكهوف كنعانية عمرها 5500 سنة. إنها منطقة، وهنا أقصد بيت لحم، لها سمة خاصة في التاريخ والثقافة، تدلل على أن السياحة نقطة تميزها مقارنة بباقي المحافظات. فالخليل مثلاً تتميز بالصناعة، ونابلس بالتجارة، أما رام الله فتتميز بكونها مكان السياسة والاقتصاد، وهكذا. أما بيت لحم فهي بوابة فلسطين إلى العالم.
ومشروع مدينة الثقافات والحضارات بدأ التفكير فيه عندما كانت بيت لحم عاصمة للثقافة العربية عام 2020، وذلك بعد عشرين عاماً من الشروع في تطوير المنطقة، وهو تتويج لمشاريع تطويرية كثيرة. وكان يفترض أن يتم تنفيذ 33 مشروعاً متنوعة المجالات والاهتمامات، ما بين الطبيعية والأكاديمية والتعليمية والمتاحف التاريخية والتعليمية والترفيهية، إلى جانب تدشين أماكن مبيت متعددة الاستخدامات، وكذلك حماية المصادر الطبيعية من طاقة ومياه وبيئة. وخلال الفترة الماضية تم تنفيذ سبعة مشاريع، وسيتم العمل على بقية المشاريع.
والتصور لدينا يقوم على أنه مثلما توجد مدن رياضية ومدن طبية، فإنه سيكون لدينا مدينة ثقافية تعتمد على السياحة وتدعمها، وهذا يعني، وفق تصورنا، تشغيل أكثر من 1300 من اليد العاملة. وتصورنا أن يكون المكان أيقونة عالمية، تفيد المجتمع المحلي وتعزز السياحة العالمية، بحيث يصل عدد الحجاج والزوار إلى ثلاثة ملايين، وحسب تصورنا فإن المدينة يفترض أن تضاعف هذه الأعداد سنوياً، كما أنها ستضاعف عدد مبيت الحجاج في بيت لحم.
□ الاحتلال يقر قرارات لها علاقة بالآثار، منها قرار جرت قراءته الأولى في الكنيست الإسرائيلي، يقضي بفرض سلطة الآثار الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية، كيف سيؤثر هذا القرار، برأيك، في «برك سليمان» وفي المشاريع التي تقترحها؟
■ المخاطر واضحة تماماً. ففي حالة «برك سليمان»، وما حدث فيها خلال الأيام الماضية، فإن العملية تمثل اقتحاماً لمناطق أثرية، وهذا أمر يضاعف المخاطر التي زادت في فترة الحرب، ويشكل تهديداً مباشراً للمنطقة، كما يؤثر في الشق التطويري لمشاريع البنية التحتية المختلفة، فما يتعرض له المكان من هجمات سيعيق استكمال مشاريع التطوير، ويعيق الاستثمار، ويعيق منح المكان فرصاً إضافية للتطوير.
ومجمل ما يقوم به الاحتلال من تصرفات لا محل له في المنطقة. فالبرك تعد مكاناً مجهزاً للاستقبال الأممي واستقبال كافة الزوار من جميع أرجاء العالم، وبالتالي فإن حمايتها التاريخية وحمايتها الطبيعية واجبة على الجميع.
□ بصفتك المسؤول عن منطقة «برك سليمان» ومحيطها، ما هو شعورك عندما رأيت صورة لعضو كنيست إسرائيلي متطرف يقفز في البركة ويقوم بالسباحة، دلالة على السيطرة على المكان، وإلى جانبه مسؤولون متطرفون ومستوطنون يهددون بسرقة المكان أو استعادته كما يقولون؟
■ أنا منذ 21 عاماً في هذه المنطقة، ونحن نعمل في الشركة على تطويرها خطوة خطوة. ومن ناحية المشاعر، فهو شعور حزين جداً، وشعور حقيقي يجعلني أدرك كم نحن في حالة خطر وجودي.
أولاً: «برك سليمان»، وإن كانت بمسماها بركاً، فإنها سدود مياه، وبالتالي فهي غير صالحة للاستخدام البشري، وغير مسموح فيها السباحة.
ثانياً: الاعتداء عليها يشكل ضرراً هائلاً للتنوع الحيوي والبيولوجي والطبيعي في المنطقة، ويؤثر في حماية هذا الموروث الطبيعي.
وثالثاً: هذا الموقع ما زال تحت الترميم المستمر، أما قيام عضو كنيست إسرائيلي بتجاوز ذلك فيعد أمراً غير مقبول على المستوى الأممي.
وشعوري ليس مهماً إلا إذا تمت ترجمته، إلى جانب عملي، على شكل نداء إلى الجهات صاحبة الاختصاص، مثل «اليونسكو» أو غيرها من المنظمات العالمية، للحفاظ على هذا الموقع التاريخي. وفي حال أصبح جزءاً من صراع سياسي، فنحن نكون أمام أحد أسباب فقدانه وخسارته، وهذا ليس في صالح أحد. نحن ننادي بالسلام في المنطقة، ففرض السلام في المنطقة، وحماية القوانين الدولية والمحلية واحترامها، يقودان إلى حماية التاريخ والتراث....*حوار واعداد: سعيد أبو معلا..*القدس العربي
الاحتلال يفرج عن 13 أسيرا فلسطينيا من غزة عبر كرم أبو سالم
غزة: أفرج الاحتلال ، الخميس، عن 13 أسيرا فلسطينيا من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وتولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.وقالت اللجنة في بيان، إنها سهلت نقل 13 معتقلا فلسطينيا أطلقت إسرائيل سراحهم من معبر كرم أبو سالم، ويسرت تواصلهم ولمّ شملهم مع عائلاتهم.ولم تكشف اللجنة عن الحالة الصحية للأسرى المفرج عنهم أو هوياتهم.وبين الحين والآخر، تفرج إسرائيل عن أسرى من آلاف اعتقلتهم من غزة خلال عامي الإبادة الجماعية في سجون ومعتقلات تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية، حيث يتعرضون لعمليات تعذيب وتجويع وإهمال طبي، حسب شهادات موثقة.وأضافت اللجنة أنها سهلت منذ عام 2023 نقل أكثر من 2500 معتقل أفرج عنهم بالطريقة نفسها.وعمليات الإفراج الإسرائيلية غير المنتظمة تأتي في سياق متكرر منذ صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة “حماس” مع إسرائيل عبر وسطاء في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أفرجت خلالها تل أبيب عن 1700 أسير من غزة.وأكدت اللجنة أنها لم تتمكن من الوصول إلى المعتقلين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مجددة دعوتها إلى إبلاغها بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم، والسماح لها بزيارتهم.وشددت اللجنة على أنه، بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب معاملة المعتقلين معاملة إنسانية، وتوفير ظروف احتجاز مقبولة لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم.وأضافت أن العديد من العائلات الفلسطينية ما زالت تنتظر أي معلومات عن ذويها المعتقلين، معربة عن قلقها على صحتهم وسلامتهم، ومؤكدة مواصلة حوارها مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف زياراتها لجميع المعتقلين الفلسطينيين.!!
الاحتلال يواصل جرائمه في غزة.. و”حماس” تحذر من خطط التهجير وتدعو لتحرك عربي
استمرت قوات الاحتلال في تنفيذ هجمات دامية على قطاع غزة، وسط تردي الأوضاع الإنسانية، حيث أكدت سلطة المياه أن السكان باتوا يصارعون العطش اليومي في ظل انهيار المنظومة المائية بشكل شبه كلي، فيما حذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، من مخاطر تنفيذ خطط التهجير القسري لسكان غزة، عقب الكشف الأخير عن اجتماعات إسرائيلية ناقشت هذا الملف.وأعلنت وزارة الصحة في غزة، وصول شهيدين و15 إصابة إلى مشافي قطاع غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بلغ 1,031 شهيدًا و3,309 مصابين، في حين جرى انتشال 785 شهيدا.وذكرت أن الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة يوم 7 أكتوبر 2023، بلغت 73,043 شهيدًا و173,417 مصابًا، في حين لا يزال عددًا من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
هجمات ميدانية
وميدانيا، ارتقى مواطن برصاص الاحتلال الذي استهدف بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، حيث تعرضت البلدة التي تقع أغلب أراضيها ضمن حدود “الخط الأصفر” لعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي متقطع.وكانت قوات الاحتلال هاجمت منطقة العطاطرة في بلدة بيت لاهيا، وقامت بعد أن أجبرت السكان النازحين على مغادرة خيامهم، بحرق خيام النزوح وكل ممتلكات تلك الأسر، وأجبرتها على التشرد بلا مأوى، قبل أن تنسحب من المكان إلى مناطق تقع خلف “الخط الأصفر”.كما استشهد الشاب عبد الرحمن زيادة، متأثرًا بإصابته الخطيرة، التي أُصيب بها قبل أيام، عندما استهدفت قوات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في مدرسة ابن سينا غرب المدينة.وتعرضت أيضا مناطق أخرى تقع شرق المدينة لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية.وسجل خروفات أخرى مشابهة، استهدفت فيها قوات الاحتلال البلدات الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما استهدفت زوارق حربية منطقة بحر المدينة المكتظ بخيام النازحين، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي.وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ودخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
خطط التهجير القسري
وفي سياق قريب أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حازم قاسم في تصريح صحافي، أن العودة المتكررة للحديث عن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة بالتزامن مع تصعيد العدوان العسكري وتشديد الحصار وتدمير مقومات الحياة الأساسية “تكشف عن مؤشرات خطيرة لا يمكن تجاهلها وتثير تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأهداف التي يسعى الاحتلال إلى فرضها على الأرض”.وأشار إلى أن عقد اجتماعات أمنية إسرائيلية لمناقشة مستقبل سكان قطاع غزة، وإعادة طرح مشاريع تتعلق بتهجيرهم أو إعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع “يمثل تطورًا بالغ الخطورة ويعكس وجود توجهات تتناقض مع أي حديث عن السلام أو الاستقرار أو الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية الوسطاء”.وأكد أن ما يجري على الأرض من استمرار القصف والاغتيالات وتدمير البنية التحتية وتجويع السكان وتشديد الحصار “لا يمكن فصله عن هذه الطروحات بل يعزز المخاوف من وجود سياسة ممنهجة تستهدف دفع شعبنا إلى واقع قسري يخدم مخططات التهجير ويهدد الوجود الفلسطيني على أرضه”.وقال “إذا كانت الولايات المتحدة قد رعت مسارات التهدئة وقدمت نفسها ضامنًا للتفاهمات فإنها مطالبة اليوم بتوضيح موقفها من هذه المخططات والعمل الجاد على منع أي خطوات من شأنها تقويض الاتفاقات أو فتح الطريق أمام مشاريع التهجير والتهديد المستمر للاستقرار في المنطقة”، داعيا جامعة الدول العربية وفي مقدمتها مصر إلى “تحرك عربي عاجل ومنسق لإفشال هذه المخططات التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني وحده بل تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، وللاستقرار الإقليمي بأسره”.الولايات المتحدة مطالبة بتوضيح موقفها من مخططات التهجير والعمل على منع أي خطوات من شأنها تقويض الاتفاقات وأكد الناطق باسم “حماس” أن قطاع غزة بحاجة إلى وقف العدوان، وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار وفتح أفق سياسي وإنساني يضمن للشعب الفلسطيني حياة كريمة على أرضه “لا إلى مشاريع تهجير قسري تعمق المأساة وتعيد إنتاج أسباب الصراع وعدم الاستقرار”.وفي ذات السياق، تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار، الذي طال كل مناحي الحياة في قطاع غزة، رافضة التقيد بما ورد من التزامات عليها في البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق التهدئة.
العطش اليومي
وقال مدير عام سلطة المياه في غزة، منذر سالم، “إن السكان باتوا يصارعون العطش اليومي في ظل انهيار المنظومة المائية والصرف الصحي بشكل شبه كلي”، لافتا إلى تعرض نحو 85% إلى 90% من البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي للتدمير الكامل بما يشمل خطوط الأنابيب الرئيسية ومحطات التحلية الخاصة، إضافة إلى محطة التحلية العامة الوحيدة في شمال قطاع غزة.وأكد في تصريح صحافي، أن أكثر من 80% من أصل 400 بئر مياه في القطاع قد خرجت تماماً عن الخدمة إما بسبب التدمير المباشر من قبل الاحتلال أو نفاد الوقود أو لوقوعها في مناطق عسكرية، وعزلها خلف الخط الأصفر، مما يحول دون الوصول إليها.وأشار إلى توقف حوالي 85% من محطات التحلية الخاصة عن العمل، وتضرر أكثر من 120 كيلومتراً من الخطوط الناقلة الرئيسية، وقال إن بلدية غزة نحو 85% من ممتلكاتها وآلياتها، بعد تدمير 140 آلية ومعدة أساسية كانت تُستخدم في عمليات الصيانة والتشغيل الطارئة.ولا تزال سلطات الاحتلال تمنع دخول أي معدات أو مواد خاصة بتشغيل المجالس المحلية التي تشرف على تشغيل هذه الخدمات، وتمنع أيضا إدخال الوقود وقطع الغيار للمولدات التي توكل لها مهمة تشغيل آبار المياه ومحطات التحلية.
مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية يندد بجرائم المليشيات المرتبطة بالاحتلال ويرفض منحها أي شرعية
ندد مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، بتصاعد نشاط مجموعات مسلحة محلية، تعمل في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية أو تحت حمايتها في غزة، وأعلن رفضه لأي محاولة لاستخدام هذه المجموعات كأدوات لإدارة السكان.وحذر المجلس في بيان أصدره من أن استمرار عمل هذه المجموعات، وقال إنه “يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وأمنهم وكرامتهم الإنسانية، ويقوّض ما تبقى من أسس النظام العام وسيادة القانون في قطاع غزة”.وأشار إلى أن الوقائع التي جرى توثيقها خلال الأشهر الأخيرة، تكشف عن نمط خطير ومتصاعد من الجرائم والانتهاكات المنسوبة إلى هذه المجموعات، في ظل تغطية أو حماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن ذلك اشتمل على عمليات قتل استهدفت مدنيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، كان آخرها مقتل أحد المواطنين في منطقة المغازي بعد تعرضه لتعذيب وتشويه جسدي جسيم، إضافة إلى حوادث احتجاز وخطف جرى خلالها اقتياد مواطنين بالقوة إلى مناطق واقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية أو بمحاذاتها.وأوضح أن هجمات تلك المجموعات الموثقة اشتملت على اعتقال مواطنين ومسعفين على طريق صلاح الدين أثناء أدائهم واجبهم الإنساني بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2026، واقتحامات مسلحة لمناطق سكنية ومخيمات نزوح، من بينها اقتحام أحد مراكز الإيواء والمدارس في منطقة المواصي بتاريخ 14 حزيران/يونيو 2026، فضلاً عن فرض سيطرة فعلية على بعض مسارات المساعدات الإنسانية.وقال المجلس إن هذه الممارسات “تمثل مؤشراً شديد الخطورة على اتساع نطاق عمل هذه المجموعات واستهدافها فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها المدنيون والنازحون والطواقم الطبية والعاملون في المجال الإنساني”.وأكد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، وصاحبة السيطرة الفعلية على تلك المناطق، تتحمل المسؤولية القانونية عن أفعال وممارسات المجموعات المسلحة التي تعمل داخل مناطق خاضعة لسيطرتها أو تحت حمايتها أو بتسهيل منها، وحملها المسؤولية عن النتائج المترتبة على السماح لهذه المجموعات بالتحرك المسلح وممارسة سلطات فعلية خارج إطار القانون، بما في ذلك الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين والطواقم المحمية.ودعا المجلس الأمم المتحدة، والدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، والآليات الدولية المختصة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لوقف عمل هذه المجموعات، وتجفيف مصادر الدعم والحماية التي تتمتع بها، وضمان الحماية الفعلية للمدنيين والنازحين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم والانتهاكات المنسوبة إليها، بما يضمن عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.كما طالب برفض أي محاولة لاستخدام مجموعات مسلحة محلية كأدوات لإدارة السكان المدنيين، أو فرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في قطاع غزة خارج إطار القانون والإرادة الوطنية الفلسطينية، وشدد على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في إنشاء هذه التشكيلات أو تمويلها أو تسليحها أو توفير الغطاء السياسي أو العسكري لها.وأكد أن استمرار عمل هذه المجموعات لا يهدد حياة المدنيين والسلم الأهلي فحسب، “بل يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانتهاكات، ويقوض فرص استعادة سيادة القانون وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس قانونية وديمقراطية ووطنية”.وفي غزة هناك خمس مجموعات مرتبطة بالاحتلال، تتواجد الأولى في المنطقة الحدودية الشرقية لمدينة رفح، والثانية شرق مدينة خان يونس، والثالثة شرق وسط القطاع، فيما الرابعة تنشط شرق مدينة غزة، والخامسة على الحدود الشمالية لقطاع غزة، وجميعها تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية، وتتلقى دعما من دولة الاحتلال.
استشهاد 3 فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة والضفة
رام الله: استشهد 3 فلسطينيين فجر الخميس برصاص قوات الإحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة.ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصدر محلي قوله إن “مواطنا استشهد برصاص الاحتلال في منطقة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة”.كما أفاد مصدر طبي بـ”استشهاد شاب متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها قبل أيام جرّاء استهداف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين داخل مدرسة ابن سينا غربي مدينة غزة”.وأفادت مصادر محلية بأن الزوارق الحربية الإسرائيلية أطلقت النار فجر اليوم في عرض بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أطلقت آليات إسرائيلية نيرانها وقذائفها باتجاه المناطق الشرقية من المدينة، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف شرقي خان يونس.كما أطلقت آليات إسرائيلية النار والقذائف باتجاه شرق حي الزيتون جنوب شرقي المدينة.وفي الضفة الغربية، نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن “شابا يبلغ 32 عاما، استشهد عقب اقتحام قوات الاحتلال منزله في قرية سرطة غرب سلفيت بوسط الضفة وإطلاق النار عليه بشكل مباشر”.وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو مصطفى طه خطيب.ووفق الوكالة، “يرتفع بذلك عدد الشهداء برصاص الاحتلال والمستعمرين في الضفة منذ بداية العام الجاري ولغاية صباح اليوم إلى 72 شهيدا بينهم 17 طفلاً وخمس نساء ومسنان اثنان”.من جانبها، أفادت عائلة الشهيد الخطيب بأن الجيش الإسرائيلي منع طوال ساعتين طواقم الإسعاف من الوصول إليه بعد رميه بالرصاص داخل منزله، إلى أن فاضت روحه.وقال ياسين الخطيب، عم مصطفى، إن العائلة استيقظت على وجود قوات إسرائيلية في البلدة، قبل أن تتوجه إلى المنزل الذي كان يقيم فيه مصطفى.وأوضح: “اتصل عليّ ابن أخي، وقال إن الجيش موجود في البلدة، فخرجت إلى سطح المنزل وشاهدت قوات الاحتلال تتمركز عند المدخل المؤدي إلى مكان سكن مصطفى”.وأضاف أن طواقم الإسعاف وصلت إلى المكان بعد إبلاغ الارتباط الفلسطيني بوجود إصابة.وتابع: “وصلت سيارة الإسعاف إلى المنطقة، لكن الجيش منعها من الدخول، وأخلى محيط المنزل، وبقيت قواته في الموقع قرابة ساعتين بعد إصابة الشهيد”.العم مضى قائلا إنه “بعد ساعتين من وجودهم (الجنود) في المكان، اعتقلوا أحد أقاربنا ثم انسحبوا، وعندها فقط سُمح للإسعاف بالدخول”.وأردف أنه كان من أوائل من وصلوا إلى المنزل عقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي.وأكمل: “دخلت خلف الإسعاف، لكن المسعفين طلبوا منا البقاء في الخارج، وبعدها علمنا أن مصطفى استُشهد”.
اغتيال الحقيقة.. 11 صحفياً فلسطينياً استشهدوا بنيران الاحتلال منذ إعلان الهدنة
يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة تصفية الشهود في قطاع غزة، ضارباً بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تكفل حماية الطواقم الإعلامية. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لم تتوقف الاستهدافات الممنهجة التي طالت 11 صحفياً جديداً، ليرتفع العدد الإجمالي لشهداء الحقيقة إلى 265 صحفياً وصحفية.تأتي هذه الاغتيالات في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لخنق الرواية الفلسطينية ومنع وصول تفاصيل حرب الإبادة إلى الرأي العام العالمي. وقد أثبتت الوقائع الميدانية أن إسرائيل تتعمد استهداف الصحفيين المحليين، تزامناً مع استمرار منع دخول الوفود الصحفية الأجنبية إلى القطاع المحاصر.في العشرين من يونيو الجاري، انضم المصور أحمد وشاح إلى قائمة الشهداء بعد استهدافه بمسيّرة إسرائيلية داخل منزل في مخيم البريج. وكان وشاح قد ظهر قبل شهرين باكياً يرثي شقيقه الصحفي محمد، مطالباً العالم بالتحرك لحماية زملائه، إلا أن يد الغدر طالته في ذات المخيم الذي نزح إليه.وفي الثالث عشر من أبريل الماضي، استشهد الصحفي الشاب إسلام هشام قنيطة، البالغ من العمر 28 عاماً، جراء قصف استهدفه وسط مدينة غزة. وكان قنيطة يعمل محرراً في إحدى الوكالات المحلية، ليكون شاهداً جديداً على دموية الاحتلال التي لا تفرق بين ميدان العمل ومناطق النزوح.أما الصحفي محمد وشاح، فقد اغتيل في الثامن من أبريل حين استهدفت طائرة استطلاع سيارته بشكل مباشر على شارع الرشيد الساحلي. عُرف محمد بشجاعته المهنية العالية وقدرته على نقل معاناة المواطنين من قلب الميدان، قبل أن يتم استهدافه في طريق عودته إلى منزله بمخيم البريج.ولم تكن الصحفيات الفلسطينيات بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث ارتقت الصحفية آمال محمد شمالي في التاسع من مارس الماضي. واستهدفت غارة إسرائيلية خيام النازحين في منطقة السوارحة وسط القطاع، مما أدى إلى استشهادها أثناء قيامها بواجبها المهني والإنساني تجاه المهجرين.وشهد شهر يناير الماضي مجزرة بحق الطواقم الإعلامية، حيث استشهد ثلاثة صحفيين دفعة واحدة وهم أنس غنيم وعبد الرؤوف شعث وصلاح قشطة. وقع الاستهداف أثناء تواجدهم في مهمة عمل رسمية لتوثيق افتتاح مخيم جديد لإيواء النازحين تشرف عليه جهات إغاثية، مما يؤكد تعمد الاحتلال ضرب أي جهد إعلامي.*أوقفوا الاحتلال عن استهداف الصحفيين.. رسالة يائسة تركها الشهيد أحمد وشاح قبل أن تلحق روحه بشقيقه.وفي خان يونس، استشهد الصحفي محمود وادي في الثاني من ديسمبر 2025 جراء قصف من مسيّرة إسرائيلية أثناء عمله الميداني. وقع الحادث في منطقة كانت تُصنف ضمن المناطق البعيدة عن العمليات العسكرية، مما يثبت عدم وجود أي مكان آمن للعمل الصحفي في كامل القطاع.كما طالت الاستهدافات الصحفي محمد المنيراوي في أواخر أكتوبر 2025، حين قصف الاحتلال خيمته في مخيم النصيرات. وفي ذات الشهر، استشهد مهندس البث أحمد أبو مطير إثر غارة جوية دمرت المقر الرئيسي لشركة فلسطين للإنتاج الإعلامي وسط مدينة غزة، في محاولة لتعطيل البث الفضائي.وكان الناشط والصحفي صالح الجعفراوي أول من ارتقى بعد إعلان الهدنة، حيث استشهد برصاص مسلحين في حي الصبرة بمدينة غزة. وكان الجعفراوي قد تعرض لحملات تشريض وتحريض إسرائيلية واسعة النطاق بسبب تغطيته النشطة والمؤثرة لأحداث الحرب عبر منصات التواصل الاجتماعي.وتشير تقارير دولية صادرة عن لجنة حماية الصحفيين إلى أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن ثلثي الضحايا من الصحفيين على مستوى العالم. وأكدت اللجنة أن جيش الاحتلال ارتكب عمليات استهداف تفوق ما ارتكبته أي قوة عسكرية أخرى في التاريخ الحديث، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي.من جانبها، اعتبرت مؤسسات حقوقية أن منع دخول الصحفيين الأجانب يمثل ضربة مزدوجة تهدف لفرض السيطرة الكاملة على الرواية. فبينما يتم اغتيال الصحفيين المحليين، يُحرم العالم من وجود مراقبين دوليين مستقلين يمكنهم نقل الحقائق بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية المشددة.وفي تطور قانوني، قررت المحكمة العليا للاحتلال في يونيو الجاري استمرار الحظر المفروض على دخول الصحافة الدولية لغزة. وجاء هذا القرار بعد سلسلة من التأجيلات والمماطلات، رغم الالتماسات المتكررة التي قدمتها جمعيات الصحافة الأجنبية للمطالبة بحق الوصول الحر للمعلومات.تحذر الأوساط الإعلامية الدولية من أن 'تطبيع' قتل الصحفيين في غزة يمثل سابقة خطيرة تهدد حرية الصحافة في العالم أجمع. إن استمرار الإفلات من العقاب يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه، مما يجعل الحقيقة هي الضحية الأولى في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات الصارخة.

