
تتواصل المأساة في قطاع غزة بالرغم من أيام عيد الأضحى، الذي استهلت إسرائيل نهاية يومه الأول بمجزرة استشهد فيها 10 مواطنين في غارة استهدفت منزلا في مدينة غزة، وحذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بسبب التصعيد الإسرائيلي الأخير، بأن اتفاق وقف إطلاق النار “يواجه خطر الانهيار”. وميدانيا، استشهد الشاب هايل الكرد (31 عاما)، متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها جراء استهداف نفذته مسيرة إسرائيلية إلى منطقة تقع غرب بلدة الزوايدة وسط القطاع قبل يومين.كما قامت قوات الاحتلال بتنفيذ قصف مدفعي وإطلاق نار على مناطق تقع شرق المنطقة الوسطى، وأخرى على الحدود الشرقية لمدينتي خان يونس وغزة.وفي مشهد حزين خرجت من مشفى الشفاء بمدينة غزة جنازات الشهداء العشرة، وبينهم أربعة أطفال، حيث جرى نقلهم بعد أداء صلاة الجنازة إلى مقبرة المدينة، حيث تمت عملية مواراتهم الثرى، وشارك في مراسم الدفن التي شقت شوارع المدينة الحزينة في ثاني أيام العيد، حشد من المواطنين، بعد أن بددت الغارة الإسرائيلية في ليلة اليوم الأول للعيد سكون المدينة، وقلبت سويعات قليلة حاول فيها السكان معايشة أجواء العيد إلى أجواء حزن وخوف.وكانت قوات الاحتلال أصرت على استمرار خروقاتها في أيام عيد الأضحى، حين قصفت بالطيران الحربي شقة في عمارة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، وقد أدى القصف الذي سمع في كافة أحياء المدينة، إلى ارتقاء عدد كبير من الضحايا ينهم أربعة أطفال ونساء.وشاهد مواطنون يقطنون المنطقة الغربية القريبة من البحر، كتلة من اللهب تصاعدت في السماء، لحظة استهداف الشقة السكنية بثلاثة صواريخ، وقال أحدهم لـ”القدس العربي”، إن صوت الانفجارات قوي هز المدينة، وبتكراره خلال اليومين الماضيين أعاد إليهم مشاعر الخوق والقلق التي كانت خلال الفترة التي سبقت اتفاق التهدئة.وأتى القصف على الشقة المستهدفة، وأحدث دمارا في المنازل وخيام النزوح المجاورة، بعد أن بدد هدوء المدينة التي كانت تعايش بالحد الأدنى أجواء العيد.وأمضت طواقم الإنقاذ وقتا حتى استطاعت انتشال جثامين الضحايا من تحت الركام، وقالت مصادر طبية إن الاستهداف أدى إلى استشهاد 10 مواطنين، بينهم 4 أطفال، إضافة إلى إصابة أكثر من 20 آخرين بجراج مختلفة، أغلبها خطيرة.وحسب ما أعلن، فإن ضحايا الاستهداف من عوائل أبو حليمة وسليم وعزام والسويركي وبلبل وعزام.
حماس: التهدئة تنهار
وقالت حركة “حماس” في تعقيبها على الهجوم “إن الغارات الجوية المكثّفة على شقة سكنية وسط مدينة غزة، والتي أدت إلى ارتقاء عشرة من الشهداء، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين، تمثل هي جريمة جديدة يرتكبها جيش الاحتلال الفاشي، وخرق متجدد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ”.وأكدت أن تصعيد حكومة الاحتلال المجرمة عدوانها ضد المدنيين في كافة أنحاء قطاع غزة، واستشهاد أكثر من 20 فلسطينياً خلال الساعات الثمانية والأربعين الأخيرة فقط، جراء الغارات المتواصلة على الأحياء السكنية؛ “يشير إلى سعيها للعودة إلى وتيرة حرب الإبادة الوحشية التي استمرت لعامين كاملين على غزة”، لافتة إلى إن حكومة الاحتلال تضرب بعرض الحائط جهود الدول الضامنة، وكل الضمانات والتعهدات التي قطعتها لإنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار.وطالبت الإدارة الأمريكية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار الاضطلاع بمسؤولياتها، وإعلان موقف واضح يدين انتهاكات الاحتلال، واتخاذ خطوات جادة وعاجلة لإلزامه باستحقاقات الاتفاق الذي قالت إنه “يواجه خطر الانهيار” نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة.
تشييع قائد القسام
وكانت حركة “حماس” أكدت رسميا قبل ساعات من المجزرة، استشهاد قائد أركان جناحها العسكري “كتائب القسام” محمد عودة، حيث شيع جثمانه في موكب جنائزي كبير ظهر اليوم الأول للعيد.وكان عودة استشهد قبل يومين هو وزوجته واثنان من أبناءه، في غارة استهدفت حي الرمال بمدينة غزة، ووقتها أعلنت إسرائيل اغتياله، قبل أن تؤكد “حماس” الخير رسميا في أول أيام العيد.وقالت “حماس” في بيان نعي قائد هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام “بكل فخر واعتزاز وشموخ وتحدي، تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جنان الخلد قائداً كبيراً من قادة الصف الأول للمقاومة الفلسطينية، وأحد أبرز رجالاتها الذين آثروا العمل في الظل لعقود، ورفيق درب القادة الكبار”.وأشارت إلى أنه ارتقى “في عملية اغتيالٍ جبانة”، وفالت وهي تتحدث عن الشهيد عودة “لقد ترك قائدنا الفذ بصماته في شتى ميادين الجهاد والمقاومة، فمن ميدان القتال إلى ورش التصنيع العسكري مروراً بقيادة لواء الشمال وقيادة ركن الأسلحة والخدمات القتالية، ثم قيادة ركن الاستخبارات العسكرية، الذي كان له دور كبير في نجاح عبور السابع من أكتوبر المجيد، وصولاً إلى قيادته للمعارك الدفاعية في شمال غزة خلال معركة طوفان الأقصى، وانتهاء بتكليفه بقيادة هيئة أركان القسام خلفاً للقائد الكبير أبو صهيب الحداد”.وعلى الصعيد الإنساني، حيث يتواصل الوضع المأساوي بسبب تبعات الحرب، وخروقات إسرائيل المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إن الحالة الإنسانية في غزة “متردية”، حيث لا تزال الكثير من الأسر نازحة تلتمس المأوى في خيام مكتظة أو مدارس أو مبانٍ متضررة بشدة بسبب انعدام البدائل الآمنة.

