أكد مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، أن طهران رفضت مقترح سلطنة عُمان بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، قائلة إنه لا توجد أي فرصة لنجاحه. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة والسعودية تحاولان الضغط على عُمان للمضي قدماً في "خططهما غير الواقعية" المتعلقة بهذا المضيق الاستراتيجي.وكان مصدر إيراني مطلع، قال أمس الثلاثاء لـ"العربي الجديد"، إن طهران ظلّت، خلال الأسبوعين الأخيرين بعد إغلاق المضيق وعودة التوترات الأمنية، ترفض التعاطي مع أي عرض بشأن مضيق هرمز "يتجاهل ما نص عليه البند الخامس" من مذكرة التفاهم بشأن الترتيبات الإيرانية في المضيق، قبل أن تدخل مباحثات إيرانية عمانية حصراً لبحث مستقبل إدارة المضيق، مشيراً إلى رفض طهران إشراك أي طرف إقليمي ودولي آخر في إدارة مضيق هرمز باعتباره يقع في المياه الساحلية الإيرانية والعمانية دون غيرهما. وأضاف: "لا يمتلك أي طرف آخر غير إيران وعُمان حق ممارسة السيادة في المضيق ليُشرك في إدارته"وقدّمت سلطنة عُمان أخيراً مقترحاً لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية، وفق ما ذكره مصدر لوكالة رويترز، مشيراً إلى أن المقترح العُماني يحظى بدعم إقليمي. وأفادت الوكالة نقلاً عن المصدر، بأن المقترح يستند إلى نموذج مضيق ملقا، إذ يساهم مستخدمو المضيق طواعية في تمويل الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، بحسب ما أفاد به مصدر من الخليج. وبموجب نظام مضيق ملقا الآسيوي، تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن دفع مساهمات طوعية لتمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.ويأتي هذا بعدما قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب أبادي، الاثنين، إنه بعد أن أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز قبل أكثر من أسبوعَين في أعقاب الهجمات الأميركية، جرت محادثات في سلطنة عُمان، مشيراً إلى أنّ "الطرف الآخر (الأميركي) كان يصر على إبقاء المسار الجنوبي (العماني) الذي خُصص لعبور السفن مفتوحاً إلى حين توصل المفاوضات بين إيران وعُمان إلى نتيجة، على أن يُغلق بعد ذلك، إلّا أن الوفد الإيراني رفض هذا المقترح".وعاد غريب أبادي ليشدّد، أمس الثلاثاء، على أن إيران أعلنت بوضوح أنه أياً كانت نتيجة المفاوضات، فلن تتغير السياسة المبدئية الإيرانية حول مضيق هرمز، قائلاً إن هذه السياسة "كانت واضحة منذ بداية الحرب، وإن مثل هذه المقترحات غير مقبولة"، وأضاف أن سياسة استمرار إغلاق مضيق هرمز وفرض طوق بحري مشدد تواصلت بعد ذلك، مؤكداً أن ذلك "يمثل أيضاً مظهراً من مظاهر دبلوماسية العزة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".وتجري منذ يونيو/حزيران الماضي جولات مباحثات فنية بين إيران وعُمان حول إدارة مضيق هرمز، كان آخرها يومَي الجمعة والسبت الماضيَين. وفي السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الاثنين، مباحثات هاتفية منفصلة مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان بشأن آخر التطورات الثنائية والإقليمية. وأكد عراقجي وفق بيان صادر عن الخارجية الإيرانية، ضرورة تعزيز التعاون المشترك والمضي قدماً في الجهود الدبلوماسية المشتركة لاستتباب الاستقرار في المنطقة، وإنهاء حالة اللاأمن "المفروضة" على مضيق هرمز بسبب ما قال إنها ممارسات أميركية "عدوانية".
**(العربي الجديد، رويترز)

