أحدث الأخبار
الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026
صنعاء..اليمن :اليمن على صفيح ساخن: تصعيد عسكري يودي بـ14 جندياً حكومياً وتهديد حوثي مباشر للسعودية!!
05.07.2026

شهد اليمن تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يهدد بنسف الهدنة وخفض التصعيد المستمر منذ سنوات، مع مقتل 14 جنديًا حكوميًا في هجوم للحوثيين في محافظة الحديدة غربي البلاد، بالتزامن مع تصاعد اشتباكات هنا وهناك.في الوقت نفسه، تتفاقم الأزمة القبلية، ويحبس معها البلد أنفاسه، لانعكاساتها المحتملة، وسط ارتفاع نبرة تهديد جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) للسعودية والتلويح باستهداف حقول النفط ردًا على بيان المتحدث باسم التحالف، في ظل توتر إقليمي يزيد من تعقيد المشهد.وشهدت، السبت، جبهة الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر جنوبي محافظة الحُديدة غربي البلاد، اشتباكات للجنود الموالين للحكومة المعترف بها دوليًا مع قوات الحوثيين، في تصعيد عسكري هو الأعنف منذ توقيع اتفاق الهدنة في أبريل/ نيسان 2022 واستمرار خفض التصعيد مند أكتوبر/ تشرين الأول 2022.يأتي ذلك عقب يومين من تهديد جماعة «أنصار الله» باستهداف المصالح السعودية في حال استمرار ما اعتبروه «الحصار الظالم» على اليمن.ووصف مسؤول عسكري موالٍ للحكومة الاشتباكات بأنها «عنيفة» حيث شنت قوات الحوثيين هجوماً مباغتاً، وتمكنت لفترة وجيزة من السيطرة على بعض المواقع قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادتها في هجوم مضاد، بينما لم يصدر تعليق يؤكد أو ينفي ذلك، حتى كتابة هذا التقرير، من قوات جماعة «أنصار الله».وبينما أعلنت مصادر ميدانية محلية عن سقوط 14 جنديًا حكوميًا وعشرات الجرحى في مواجهات بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين في مواقع ماشعة والمرجيم في جبل ذوباس بمنطقة حيس، قال وزير الدولة عضو مجلس الوزراء في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا في تدوينة على منصة إكس، إن «خمسة عشر قتيلا سقطوا في معركة جبل ذوباس بعد مواجهة خسر فيها الحوثيون أكثر من 50 قتيلا وعشرات الجرحى».وأشار إلى أن جبهة الساحل لا تهدأ، وهجمات الحوثيين لا تتوقف لأنهم يدركون أن هذه المواقع تمثل السد المنيع والعقدة التي تعيق تقدمهم جنوب الحديدة، على حد قوله.وتأتي أهمية الحدث من أهمية الموقع الذي تحرص من خلاله الحكومة على منع أي اختراق في اتجاه جنوبي المحافظة الساحلية الهامة. علاوة على كونه يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي الذي ساد الجبهات بين الطرفين منذ توقيع اتفاق الهدنة في أبريل / نيسان 2022 واستمرار خفض التصعيد عقب انفراط عقد الهدنة في أكتوبر 2022م.يأتي ذلك بالتزامن مع صدور توجيهات حكومية برفع درجة الاستعداد القتالي إلى الدرجة القصوى عقب اعتبار مجلس القيادة الرئاسي وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء «انتهاكًا صارخًا لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحديًا سافرًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة» فيما توعد التحالف «بالرد بكل حزم».
وكانت وسائل إعلام محلية قد تداولت، أمس الأحد، برقية عسكرية صادرة عن هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع قضت برفع درجة الاستعداد القتالي إلى الدرجة القصوى، تنفيذًا لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك تحسبًا لأي تطورات محتملة في الموقف الميداني.ووجّهت البرقية، المؤرخة في 4 يوليو/تموز 2026، التعليمات إلى قوات العمالقة، وقوات درع الوطن، والقوات الجنوبية، والمنطقة العسكرية الرابعة، إلى جانب محاور أبين ولحج والضالع وتعز، برفع مستوى الجاهزية والاستعداد الكامل لتنفيذ أي أوامر تصدر في المرحلة المقبلة.وقالت إن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعداد للتعامل مع أي مستجدات ميدانية، مع توجيه نسخة من البرقية إلى مكتب وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، للتنفيذ والمتابعة.وجاء ذلك إثر عودة التصعيد بين القوات الحكومية والتحالف من جهة وقوات جماعة «أنصار الله» من جهة أخرى، عقب صدور بيان للجماعة، الجمعة، يؤكد وصول طائرة إيرانية مدنية إلى مطار صنعاء أقلت مرضى وعالقين وجرحى للداخل، ونقلت وفد الجماعة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى.كما أكّدت «استمرار الرحلاتِ بينَ مطاري صَنعاء وطهران» «مهما كانتِ النتائجُ والتداعياتُ».وقال بيان الجماعة إن تشكيلا من الطيران الحربي السعودي خرق أجواء المحافظات اليمنيّة في إطار محاولته لمنع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط بمطار صنعاء الدولي «الذي يفرض عليه وعلى اليمن حصار ظالم لما يقارب 11 عاما».وأضاف «أن المحاولة باءت بالفشل» محذرًا من أن تكرار ذلك «سيقابل برد شامل باستهداف مطاراته ومصالحه الحيوية في البر والبحر».
التحالف: سنرد بكل حزم
وردًا على ذلك، أصدر المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية، اللواء تركي المالكي، بيانًا، السبت، قال فيه «إن التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف السعودية ومواطنيها ومقدراتها الوطنية أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».وأضاف أن «السعودية والتحالف والشركاء الدوليين عملوا على اتخاذ مبادرات وجهود لرفع معاناة الشعب اليمني نتيجة انقلاب الميليشيا الحوثية، وكذلك عملت لحل الأزمة اليمنية من خلال خريطة طريق ووافقت عليها الحكومة اليمنية وتم رفضها من قبل الميليشيا الحوثية، بل ذهبت أبعد من ذلك برفض حلول السلام الدائم وقامت بمهاجمة خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتقوم بتعريض مقدرات الشعب اليمني للاستهداف والتدمير» على حد تعبيره.
الحوثيون يهددون الرياض
وفي تعليق جماعة «أنصار الله» اعتبرت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة بيان التحالف «محاولة تضليل الرأي العام بتحريف الوقائع وتزييف الحقائق» مؤكدة «أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي لليمن، وصنعاء ماضية في ذلك ومن دون إذن من أحد» على حد تعبير البيان. وأكد البيان أن أي خطوة تقدم عليها الرياض «ستلقي بظلالها السلبية على استقرار المنطقة المضطربة أصلاً، وستترتب على ذلك آثار كارثية على الاقتصاد العالمي».ولوح البيان باستهداف حقوق النفط في حال ارتكاب أي فعل ضد صنعاء. وطالب الرياض بأن توجه أنظارها «إلى حقول النفط وأرامكو وينبع وبقية الموانئ، وكذلك إلى سوق المال والبورصة، ورؤية 2030 وغيرها من المشاريع». ونفى البيان ما تضمنه بيان التحالف بشأن رفض «أنصار الله» لاتفاق خريطة الطريق، وقال «ادعاء البيان ذلك غير صحيح اطلاقا».وأشار إلى اهمية وسرعة التوقيع على الخريطة «وتنفيذها فورًا دون مماطلة أو تسويف أو رمي المسؤولية عن عدم التنفيذ على الطرف الآخر».واتهم البيان الرياض بالوقوف وراء ما اعتبره «استمرار الحصار على اليمن في المطارات والموانئ وعرقلة صرف المرتبات وفقًا لخريطة الطريق، وأنه وراء ما يتعرض له الشعب اليمني من معاناة اقتصادية وإنسانية». وأشار إلى أن السعودية ليست طرفًا محايدًا حتى تحدد من الملتزم ومن المتنصل، بل «باعتبارها من أعلن الحرب وتبناها»، على حد تعبير البيان.
وكان مجلس القيادة الرئاسي في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا قد عقد اجتماعًا استثنائيًا طارئًا في العاصمة السعودية الرياض، السبت، كُرّس وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية لبحث ما اعتبرها التداعيات الخطيرة المترتبة على إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، معتبرًا أن ما حدث «يمثل تطورًا خطيرًا لا يستهدف الجمهورية اليمنية وحدها وإنما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي وتقويضًا للجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد».وأكّد أن «الدولة اليمنية ستتحمل كامل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها».وجددت جماعة «أنصار الله» إصرارها على إعادة فتح مطار صنعاء الدولي وإنهاء ما سمّته بالحصار الظالم المفروض علي اليمن.وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، في تدوينة على منصة إكس: «يمثل مطار صنعاء الدولي شريان حياة لأكثر من 35 مليون يمني يعيشون في نطاق حكومة صنعاء، وإعادة فتحه تمثل نافذة أمل لعشرات الآلاف من المرضى والطلاب وأصحاب الاحتياجات، وتمكنهم من السفر والتنقل بحرية وكرامة». وأضاف: «هو حقٌّ إنساني ومشروع للشعب اليمني، ولن يقبل شعبنا أن يُصادر هذا الحق أو أن يُخضع للابتزاز السياسي أو للمساومات التي تستهدف معيشته وكرامته وحقوقه الأساسية».
الأزمة القبلية
على صعيد التوتر القبلي المستمر في البلاد انطلاقًا من التصعيد الذي يقوده الشيخ حمد بن فدغم، فيما تعرف بـ «مطارح الريان» في محافظة الجوف شمال شرقي البلاد، إثر دعوة لنكف قبلي، تحبس البلاد أنفاسها ترقبًا لمستجدات الأيام المقبلة، لا سيما بعد إعلان ابن فدغم انتهاء المهلة التي منحها لتلبية مطالبه، بما فيها إطلاق سراح ربيعته سمية الزبيري التي تزعم أنها ميرا صدام حسين.وكان الشيخ ابن فدغم، الذي أعلن نكفًا قبيلا (طلب النصرة) لباه عدد من القبائل اليمنية، قد أصدر بيانًا في الثالث من يوليو/ حزيران، قال فيه إن «جميع القبائل المتواجدة في الريان، وعلى لسان الشيخ حمد بن فدغم، تعلن أنها قد سلكت كافة السبل المتاحة والوساطات القبلية المعهودة لحل الأزمة الراهنة، انطلاقاً من حرصها على حقن الدماء والحفاظ على الروابط الاجتماعية والقبلية، والتزاماً بالأعراف التي تحفظ الحقوق وتصون العهود. وأضاف البيان: «إننا إذ نؤكد على صبرنا وحلمنا طوال الفترة الماضية، فإننا نود إحاطة الجميع بأن المهلة المحددة للحل قد أوشكت على الانتهاء، دون أن نلمس استجابة».وقال البيان: « نعلن للرأي العام ولكافة القبائل المعنية، أننا وبعد انقضاء المهلة المحددة، سنكون في حِلٍّ من أي التزام يمنعنا من اتخاذ ما نراه مناسباً لحماية حقوقنا وكرامتنا، ولن نتحمل مسؤولية أي تبعات قد تترتب على تصاعد الموقف، حيث سيكون «قرع الحرب» خياراً اضطرارياً تفرضه الضرورة القبلية لصون الحقوق».
على الآخر، قالت وكالة «شيبا انتلجنس» إن الحوثيين يستعدون لعملية أمنية وعسكرية أوسع نطاقاً في الجوف ومأرب، موضحة أنهم يحشدون قواتهم في رغوان بمحافظة مأرب، وفي اللبنات والحزم بمحافظة الجوفـ،، مشيرة إلى أن هذه التحركات تهدف إلى احتواء الحشد القبلي، ومنعه من التوسع، والتحضير لهجوم محتمل على المناطق الواقعة شرق الجوف والتي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.وأضافت: «تزيد جغرافية التعبئة الحالية من حدة الموقف. تقع رغوان على مدخل شمالي حساس إلى مأرب، بينما ترتبط الحزم واللبنات بالخريطة العسكرية واللوجستية للجوف. أي تحرك للحوثيين عبر هذه المناطق قد يضغط على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في شرق الجوف، ويخلق مخاطر جديدة على حزام الطاقة الاستراتيجي في مأرب، بما في ذلك منشآت النفط والغاز والطرق المؤدية إلى صفر. «وكان القيادي في جماعة «أنصار الله»، علي ناصر قرشة، قد أعلن عن مبادرة وساطة لاحتواء الموقف، لكنه قال إن موكبه تعرّض لإطلاق نار من مطرح الكرامة.
وقال إنه أطلق مبادرة من ذات نفسه لكنها لم تحظ بالقبول وبعدها وصل وفد بقيادة الشيخ مصلح شثان والشيخ ابن شطيف للتحاور والوصول إلى حل، لكن عندما وصولوا إلى المطرح ومن معهم تم إطلاق النار عليهم، وهناك من جرح جراحات خطيره وتعطلت سيارات، معتبرًا ذلك عيبا أسود.وأعلن عن مبادرة ثانية من ذات نفسه، داعيًا إلى «وصول وفد من المطرح من أرحب ومن قبائل دهم في الجوف وفريق طبي، وتلتقي هذه الوفود بالبنت التي ناس تقول إنها سمية الزبيري والبعض يقول إنها بنت صدام حسين ويطّلعوا على جميع الأقوال والوثائق من الطرفين، وبعد ذلك يخرجوا بقرار حق بكل حرية وحيادية وبحل يقتنع به جميع الأطراف». وهي الوساطة التي وصلت إلى طريق مسدود.وفيما يذهب البعض لترجيح وقوع تصعيد عسكري بين التحشيد القبلي وسلطة صنعاء، استبعد الصحافي عوض بن كشميم «أن تكون هناك أي مواجهات مسلحة أو تحرك قبلي مسلح ضد السلطة الحاكمة في صنعاء». وقال: «النكف القبلي مهما كانت فاعلية الحضور والتوافد بالسلاح هو غاياته تشكيل ضغط على طرف ما ينتهي بتسوية تحفظ ما الوجه لمن أقام النكف».
كتب أحمد الأغبري..*القدس العربي


1