logo
كي يغفو نهر الغرباء!!
بقلم : حسن العاصي* ... 10.04.2016

كي تلدني
انتظرت أمي الموسم الخامس
بعد أن أحرقت أفواه المرايا
بيادر الحقول الكئيبة
كي تغيث الشجر المتساقط
في الغابة الضيقة
حين عبرت الطيور المهاجرة
جسر القيامة
قالوا لها
ارفعي موجك الأيمن
واقطفي من درب الحج
حجراً جافاً
واسقه الماء المبحوح
تكورتْ بذرة الوعد
بعد أن نفخ الصنوبر
الغابة البيضاء
في فم الساقية
لم يكن حزنها كافياً
كي تغفو نوارس الأسماء
خلف نهر الغرباء
ذات انغلاق
قايضتْ مسافة الطُهر
بالصبح العاري
حين نام الغيم الضرير
وفرد ذراعيه للصفصافة الصغيرة
ولدتني أمي يتيماً بلا قبيلة
لا أذكر
متى ضاق الرصيف
على المواعيد
ونمت الأعشاب البيضاء
في سلال الريح
قالوا أمك هوت
دون احتضار
وقفتُ وحيداً كعصفور الناي
على النوافذ العتيقة
أنتفض في مزماري
أصرخ في جوف الماء المصلوب
على بعد خسف وحجر
ارتميت على الكف البارد
رفعته نحو أنفي وشممت مرقدي
تحسسته كثيراً
حتى غفوت داخل قلب أمي
مازالت العجوزتنتظر صحوتي
كي تتمم مراسم الدفن

*كاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

www.deyaralnagab.com