logo
وفد الجهاد في القاهرة.. تأسيس لمرحلة جديدة!!
بقلم : هيثم أبو الغزلان ... 22.11.2016

عند المنعطفات الخطيرة للقضية الفلسطينية، تُعطي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إضافة نوعية لمسار التحركات السياسية الفلسطينية؛ لناحية طرح حلول لمشكلات قائمة ومستعصية، أو المشاركة في تجسير الفجوات، أو مؤخرًا من خلال طرح مبادرة النقاط العشرة التي أعلن عنها الأمين العام للحركة الدكتور رمضان عبد الله شلح، خلال الاحتفال الجماهيري في قطاع غزة مؤخرًا بذكرى انطلاقة الحركة، واغتيال الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي.
وجاءت هذه المبادرة في ظل انسداد أفق وفشل التسوية، التي يعتقد البعض أنه لا بديل عنها إلا بها، وفي ظل انشغال وإشغال داخلي عربي عن القضية الفلسطينية ما أفقد هذه القضية الكثير من الحضور، وأوراق القوة.
وطرح الدكتور رمضان عبد الله شلح مبادرة من عشرة نقاط من ضمنها: إلغاء اتفاق أوسلو، سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب..
ولاقت مبادرة النقاط العشرة ترحيبًا شعبيًا وفصائليًا، باستثناء الرئيس محمود عباس أبو مازن الذي لم يُعلن موقفًا بشأنها حتى اللحظة. ولعل زيارة وفد الجهاد الإسلامي برئاسة الأمين العام الدكتور رمضان شلح، إلى القاهرة، تأتي في سياق مناقشة نقاط المبادرة، ومعبر رفح. ويبدو أن أولى ثمار هذه اللقاءات وعدًا مصريًا باتخاذ إجراءات للتخفيف من الأعباء الكبيرة على أهل قطاع غزة والعمل على إنهاء تلك المعاناة، وفتح الطريق لجولة جديدة من جولات المصالحة والحوار بين القوى والفصائل الفلسطينية، لمناقشة الأوضاع المتأزمة على الساحة الفلسطينية، ومحاولة لم شمل الصف الفلسطيني.
ويأتي هذا الأمر في سياق كون مصر معنية بوحدة الموقف الفلسطيني، وإخراج هذا الوضع من عنق الزجاجة، وكونها معنية بالحفاظ على أمنها القومي الذي يشكل قطاع غزة جزءا منه. ويرى مراقبون مصريون معنيون أنه "يخطىء من يعتقد أن سياسة مصر تجاه غزة في هذه المرحلة مرهونة بعلاقة النظام مع الرئيس محمود عباس أبو مازن والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، لأن قطاع غزة بالنسبة لمصر هو امتداد جغرافي طبيعي لأكثر المناطق حساسية في الأمن القومي المصري وهي شبه جزيرة سيناء، ومن الصعب أن تكون سياسة القاهرة في هذه المنطقة مرهونة بمسألة العلاقة مع أشخاص".
وبين المنطلقات المصرية للحوار، وما تبغيه وتسعى إلى تحقيقه قيادة حركة الجهاد الإسلامي، نقاط فهم مشتركة أمكن البناء عليها، ويتفاءل الكثيرون بشأن سبل نجاحها، من خلال التوافق على عقد حوار، بعد انعقاد مؤتمر "فتح"، يشمل الفصائل الفلسطينية، وقد يسبق ذلك لقاءات تشاورية مصرية مع بعض الفصائل الفلسطينية.
ويرى الكاتب المصري سعيد قدري في صحيفة (الأهرام) أن "زيارة وفد حركة الجهاد الإسلامي للقاهرة هذه المرة تختلف عن الزيارات السابقة –لاسيما- بسبب التغيير الحاصل على الساحة الفلسطينية والمحاولات المصرية -الناجحة حتى الآن- في خلق ما يمكن تسميته بمناخ جديد يحيط بالقضية الفلسطينية بملفاتها كافة، سواء في علاقة النظام المصري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن على ضوء مواقفه الأخيرة من مبادرة "السلام" العربية وعلاقته بالرباعية العربية "مصر- السعودية- الأردن- الإمارات" ، بالإضافة إلى دلالة التوقيت الزمني للزيارة والتي تأتي بعد أيام من مبادرة العشر نقاط التي طرحتها حركة الجهاد الإسلامي لإذابة الجليد الحاصل بين مكونات البيت الفلسطيني" .
وإذا كانت إحدى النقاط المهمة في المبادرة تتلخص بالتخلص من اتفاق أوسلو، الذي فشل فشلاً ذريعًا في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية كما كان يُؤمل. فإن حركة الجهاد الإسلامي تدرك الظروف والمعطيات والمتغيرات والمصالح لدى البعض، الذي حاول ويحاول تفريغ المبادرة من مضمونها، وقصرها على نقاط محددة، لا على برنامج متكامل. فأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن هذه المبادرة هي برنامج الجهاد الإسلامي، ويمكن أن يتحاور الكل الفلسطيني بشأنها، كمدخل يحقق الوحدة الوطنية ويُنهي الانقسام ويُعطي الدفعة القوية للانتفاضة ومواصلتها حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل الأرض الفلسطينية.


www.deyaralnagab.com