logo
مأساة وطن : ارض وبحار الموت والهلاك !!
بقلم : د.شكري الهزَّيل ... 06.05.2015

كان الحلم حلما حقيقيا حين كان الامل غزير وكبير بإمكانية قدوم الفرج وحلول الخير والعدل في عالمنا العربي وهو العالم الذي عانى وما زال يعاني الامَّرين من الظلم والقمع والاضطهاد ومن التسلط الجائر الذي احاكَّ شبكه كامله من المعوقات وفرضها قسرا على جميع مناحي حياة الشعوب العربيه الى حد اصبحت فيه حقوق المواطنه والحقوق الانسانيه مشروطه بالولاء لهذا المُركب او ذاك الذي رافق ويرافق العربي في حياته...من سلطة الاب والعائله وسلطة مركبات اخرى وحتى سلطة وسطوة الحاكم !!
سعد الصغير حدثني عن احلامه الصغيره والجميله والبعيدة المدى وهي احلام مشروعه وعاديه لكن حلم سعد الغيرعادي هو ان يكون له والد اخر غير والده الذي يقمعه ويضطهده ويحرمه حتى من مجرد الحلم بما هو افضل وبما هو اكثر انسانيه تحترم انسانية والدته التي تتعرض الى اضطهاد واستعباد كامل من قبل والد سعد على حد قول ووصف سعد احد اعضاءء اسره مكونه من ثمانية افراد جلها يعاني من القمع والاضطهاد والعبوديه المقنعه والواضحة المعالم في مجتمع اصبحت فيه مقومات العبوديه والعنف امر عادي وروتيني وغير قابل للنقد الغائب بالكامل عن مجتمع ترعرع افراده على القمع والساديه والقيم الباليه والمهتريه...سعد يحلم بعالم خارج سلطة البسطار والباشا الذي يحتكر الحقيقه والسلطه والقرار لابل انه يتحكم بمصير ومستقبل جيش من الابناء والبنات يخافون الادلاء برايهم خشية من جبروت ظاهرة ثقافة احتكار الراي والسلطه المتفشيه والمستفحله في العالم العربي؟
مسلكية العرب افرادا وجماعات في مجتمعاتنا مليئه بالتناقضات والتذلق والتملق والقمع رغم ان بيوت الله تملأ الحارات والشوارع والمدن والقرى العربيه وتعج دوما بجموع المصلين والمؤمنين والروتين اليومي الذي لم يتغير ولم يُغير في واقع ومسلكية البشر اي شئ يذكر حيث يتكاثر الجشع ويتوالد وتزداد مظاهر العنف والقمع والجهل وتاخذ مناحي اكثر من خطيره الى حد يفرض طرح سؤال جوهري وهو : هل يكفي ان تقيم الصلاه وتداوم على العباده في المسجد حتى تكون انسانا صالحا فيما خارج المسجد تصبح انسان اخر وقدوة اسوأ من سيئه تمارس العنف والقمع ضد كل من يقف في وجهها او يخالفها الراي حتى في قضايا دينيه او حياتيه تصل الى حد التكفير كوسيلة قمع يتناوب على استعمالها كل من يعجز عن اقناع الاخر بوجهة نظره ورايه؟؟؟؟
نحن نتحدث عن ظواهر ومظاهر موضعيه ومحليه تقودنا الى ثقافه اصبحت جماعيه واكثر شموليه وتاخذ منحى التنظير والتبشير لهذا الحاكم الطاغيه او تلك الطائفه الداعمه او المعارضه لهذا الحاكم ونحن نتحدث عن فوضى ثقافة البسطار والخطابات والحروبات من المحيط الى الخليج من جهه وفوضى سياسيه لا اخلاقيه تقوض انسانية الانسان العربي من جهه ثانيه وبالتالي الجاري هو وجهين لعمله واحده وهما انظمة حكم ومعارضات وحالات استقطاب اعلامي وتحشيد طائفي وسياسي وعسكري جل اهتمامه منكب على كيفية زراعة الموت والخراب في الاوطان العربيه ..حالة تَّغول الهدم الذاتي وزرع الخراب في الوطن والمجتمع العربي !!
الجاري اليوم في عالمنا العربي هوهدم ذاتي لكل ماهو قائم وموجود منذ قرون من الزمن حيث تقوم الاطراف المتحاربه على السلطه بتدمير كل مقومات الحياه المشتركه بين الشعب الواحد المتعدد الاعراق والطوائف والاديان من جهه وتقوم بتثبيت المعطيات المطلوبه لاستمرار الحروب الداخليه ونشوبها من جديد في كل مكان وزمان من جهه اخرى وبالتالي الجاري هو ليس اعادة اعمار الدمار لابل زيادة الدمار دمارا وزرع الخراب والاحقاد في المجتمعات العربيه الى ابد الابدين...استبدال مقومات الحياه بمقومات القمع والموت والدمار؟!!
مقومات الموت فرضت على العرب ما يشبه الانتحار الجماعي في عرض البحار وهذه الظاهره ان دلت على شئ فهي تدل على فقدان الامل في حياه كريمه في اوطان صارت مرعى للحروب والدمار وشبه مزارع خاصه للحكام وحاشيتهم ولذلك يمتطي الكثيرون من العرب في المشرق والمغرب العربي قوارب الموت مع سبق المعرفه بمخاطر هكذا مغامره نسبة نجاحها ليست مضمونه حيث تتساوى فرص الحياه بالموت الذي يتربص بالمهاجرين المغامرين الذين يدفعون ثمن مغامرتهم قبل بلوغهم الشواطئ الاوروبيه...عملية تفكيك انظمة الظلام لم تنجح في تركيب انظمه بديله تصون كرامة المواطن العربي والذي جرى ان الكارثه العربيه تعمقت في اعقاب الثورات العربيه والننتيجه فوضى موت وفوضى لاجئين وفوضى مهاجرين هاربين من الموت في الوطن الى الموت في البحر... الهروب من بؤس ودموية الوطن الى الهلاك في عرض البحار... مأساة وطن : ارض وبحار الموت والهلاك الذي يتربص بالعرب حيثما تواجدوا...ملايين اللاجئين والقتلى والجرحى والمفقودين في العراق وسوريا واليمن وليبيا وما زالت الحرب مستمره ومستعره وتزداد دموية وشراسه من يوم الى اخر ولا ضوء امل يلوح في الافق ولا مؤشرات على نهاية النفق والسؤال الى متى؟!!


www.deyaralnagab.com