logo
ربيع الفلسطيني !!
بقلم : رشاد أبو شاور  ... 27.03.2013

ربيع عيد فتى فلسطيني جامعي، معروف كناشط سياسي شجاع، صاح في وجه الرئيس الأمريكي أوباما مقاطعا، فاضحا انحياز أمريكا ضد شعب فلسطين، وفعل ما فعله الطفل البريء الصادق في حكاية (الملك العاري)، الذي صاح ضاحكا: أنت عار أيها الملك، وبهذا فضح عري الملك، وبطانته الفاسدة، وجبن من صفقوا لزي الملك الوهمي الذي لم يغط عورة الملك الممتطي صهوة جواده، مختالاً فوق صهوة جواده أمام رعية خشيت قول كلمة الصدق.
ربيع عيد، ويا لجمال وانسجام الاسم، انتفض في قاعة مباني الأمة، في القدس المحتلة منذ العام 48، أمام ألف طالب وأستاذ جامعي حُشدوا من كل جامعات الكيان الصهيوني، وأمام وسائل الإعلام الأمريكية المرافقة لأوباما، والعالمية المتابعة لزيارته للكيان الصهيوني، ولمروره السريع، وهو رفع عتب، برام الله، وعمّان.
ربيع عيد جابه الرئيس أوباما الأكثر تصهينا حتى من جورج بوش الابن، بالموقف الفلسطيني الحقيقي، وليس المتخاذل، والمنافق، موقف شعب فلسطين العارف بحقيقة الدور الأمريكي الإجرامي المنحاز للكيان الصهيوني، والذي لا يشترى بمساعدات مالية تسكينية إلهائية لا تساوي قطرة من دم شهيد، أو حبة من تراب فلسطين الذي يسرقه الصهاينة.
وضع ربيع عيد الفتى الفلسطيني الشجاع أوباما أمام ضميره، ليخزيه من نفسه، وهو ضمير لن يستيقظ ما دام أوباما في البيت الأبيض: هل حقا قدمت لإحلال السلام، أم لتزويد ( إسرائيل) بالمزيد من الأسلحة لقتل الفلسطينيين؟!
وفي بنود الاتهام الفاضحة لأوباما أضاف ربيع الفلسطيني: هل رأيت جدار الفصل العنصري في طريقك؟!
طبعا أوباما رأى الجدار، والقرى الممزقة، والأراضي التي أنشئت عليها المستوطنات، ورأى الأحياء الصهيونية والجرافات التي تغيّر ملامح القدس، ولكن لا مصلحة له في أن يرى، فهو يرى مصلحة أمريكا والكيان الصهيوني المتطابقة، ويرى مصلحته في أن يكون رئيسا يحظى بمباركة وتأييد اللوبي اليهودي الصهيوني في أمريكا، وبرضي الكيان الصهيوني!
وليضع على عينه، كما في التعبير الشعبي، ذكّره بجريمة قتل المواطنة الأمريكية: راشيل كوري قُتلت بأموالك وأسلحتك!
وبعد أن افرغ بنود الاتهام في وجه أوباما، غادر القاعة، فانقضت عليه الشرطة، وكلبشته، واقتادته خارج المكان، ولما أحرجتها كاميرات الصحفيين فكت قيوده وتركته، فمضى منتصرا لوطنه وقضيته.
رفع ربيع عيد الصوت عاليا في وجه أوباما، فاضحا عريه وهو ينافق الصهاينة في كل كلمة قالها، أو مكان زاره، سافحا دموع التألم على (معاناة اليهود) مبديا الإعجاب بتاريخهم (الحضاري) و(كفاحهم) الأسطوري!
في القاعة غطّى زملاء ربيع عيد ظهره، وهم يرفعون أصواتهم بشعارهم المدوّي: الحرية لفلسطين، والذي أكد على أن صوت ربيع ليس مجرد صوت شاب متحمس، ولكنه صوت الجماعة الفلسطينية التي أتيح لها أن تلتقي أوباما، فتسخر منه: أنت عار أيها الرئيس أوباما، وأنت منافق، وأنت كاذب، وغير متحضر، وأنت عدو كونك في البيت الأبيض، ولست رجل سلام، وأنت أكثر رداءة من كل الرؤساء الذين سبقوك، لأنك الأكثر دعما للكيان الصهيوني، وتآمرا على فلسطين وشعبها.
ماذا كان رد فعل أوباما الوقح الكذّاب؟!
لم يخجل، على الأقل من حيث الظاهر،ولم يتأزم وهو يصغي لاتهامات ساقها شاب فلسطيني نيابة عن شعب تسببت أمريكا الصهيونية بنكبته ومآسيه المتلاحقة، فهو ردّ في محاولة لامتصاص مداخلة ربيع عيد الفلسطيني: هذا هو الحوار المنفتح الذي تحدثنا عنه. أنا مضطر للقول أننا كنا مستعدين لذلك، وهذا الأمر يجعلني أشعر وكأنني في وطني. لو لم أسمع صرخة واحدة، هنا، على الأقل، لشعرت بعدم الارتياح.
أوباما وطاقم مستشاريه، توقعوا إذا صرخة فلسطينية، بل أكاد أجزم، أنهم يعرفون مسبقا لائحة الاتهامات التي ستوجه لرئيس أمريكا، وسياسته المزاودة على سياسات أسلافه من عتاة الرؤساء المتصهينين، الداعمة والمؤيـــــدة للكيان الصهيوني، وهذا ما برهن عليه من جديد في زيارته للكيان الصهيوني، وفي تطابقه مع مطلب أن تكون دولة الصهاينة (يهودية)..ومعترف بها عربيا وفلسطينيا (رسميّا)!
هو وطاقمه توقعوا صرخة فلسطينية، لذا دربوا أوباما كيف يمتصها، ويتجاوزها، بل ويحولها إلى (نقطة) لصالحه، فهو يقول بأنه شعر وكأنه في وطنه، يعني في أمريكا أصل البلاء، وأن في وطنه أمريكا يتحاور الجميع بديمقراطية، تماما كما هو الحال في الكيان الصهيوني!
صرخة ربيع عيد لم تكن نقاشا حول (الموازنة) الأمريكية، أو حقوق الشواذ في الخدمة في الجيش الأمريكي، أو في التأمين الصحي للسود والفقراء الذين نجح أوبا بأصواتهم مرتين، وخذلهم، ولكنها صرخة شعب يعاني من الاضطهاد، والاحتلال، وانحياز أمريكا ضده.
أوباما الذي كان في شبابه المبكر صديقا لفلسطينيين معروفين في أمريكا، أدار لهم ظهره ما أن أعلن عن ترشحه للرئاسة، وشطب أرقام هواتفهم، فالرئاسة الأمريكية تتطلب قطع الصلة مع الفلسطينيين، والاعتماد في الفوز على أصوات ودعم اللوبي، وأصدقاء اللوبي الصهيوني، وتنفيذ سياسات أمريكا المعادية لكل شعوب الأرض، وفي المقدمة شعب فلسطين.
لقد رأى أوباما السور الناهب للأرض الفلسطينية، ورأى المستوطنات التي تحيط برام الله العاصمة السياسية المؤقتة للدولة الفلسطينية التي لم يبق الاستيطان لها أرضا ولا ماء، ولا أي عنصر من عناصر الحياة، فالدولة الموعودة ما عاد ممكنا أن تعيش حتى في غرفة الإنعاش، ودعم المبشرين بها بأي مبلغ من الدولارات لا يزيد عن أن يكون مسكنا مؤقتا يشجع على الإدمان، والغرق في الوهم، والركض وراء السراب!
الفتى ربيع عيد من عيلبون في مواجهته لأوباما برهن على أن قضية فلسطين ليست قضية لاجئين، وليست قضية إنسانية تحل بالمساعدات، أو بالتوطين، ولكنها قضية شعب وطنه بكامله محتل، من مُعتد مدعوم ماليا وعسكريا ودبلوماسيا من أمريكا التي ورثت رعاية واحتضان الكيان اللقيط من بريطانيا المجرمة.
60 فيتو أمريكي أُشهرت في وجه قضية فلسطين، منذ نشأ هذا الكيان المحتل لفلسطين، المهدد دائما لبلاد العرب مشرقا ومغربا، ومع ذلك هناك من ينتظر، بل ويروّج لصداقة أمريكا، رغم أنها دمّرت العراق، وتعمل مع أتباعها وعملائها على تدمير سورية، وإغراق كل المشرق العربي في مذبحة اقتتال داخلي..وبحجة الديمقراطية، ونشر الديمقراطية في بلاد العرب!
قدم أوباما بعض المال للسلطـــة، وللأردن، وقدم للكيان الصهيوني كل الدعم، وفتح من جديد أبواب الصداقة بين تركيا أردوغان ونتينياهو، لتوظيف هذه العلاقة في الحرب على سورية، وفي مواجهة روسيا والصين، وكل من يعمل على إنهاء حقبة تسيّد أمريكا في موقع القطب الواحد المهيمن على العالم، وبالتمويل النفطي (العربي)..فماذا تنتظر فلسطين وشعبها من هذا الرئيس الأكثر تصهينا في قادمات الأيّام؟!


www.deyaralnagab.com