logo
أنا الكراهية إسمعوني وافهموني قبل ما تظلموني…!!
بقلم : سهيل كيوان ... 10.11.2016

يا أهل الهوا قبل ما تظلموني اسمعوني، اسمعوني وافهموني، أنا الكراهية.
ليس عاقلاً من يتجاهل قوة الكراهية، وما يمكن أن تحقن الناس به من قوة وحيوية، إنها أقوى بكثير من خطاب المحبة والعدالة والمساواة والأخوة والصداقة، وخصوصاً إذا كان المتحدث باسم هذه القيم الجميلة مشكوكاً بعدله ونزاهته ونظافته، ويعمل بعكس ما يفصح!
الكراهية بريئة وساذجة، فهي مثل الضبع أو التمساح الذي يتربص بفريسته حتى يعثر عليها ويلتهمها بوضوح بدون خبث المحبة التي يظهرها مربو المواشي والبهائم فيرعاها لاستغلالها ثم ذبحها وذبح نسلها!
لا مكياج للكراهية ولا عمليات تجميل، فهي غريزة حقيقية وأصيلة في النفس البشرية! الكراهية واضحة، كن أسود أو أبيض ولكن لا تكن رمادياً! كن برتقالياً أو أزرق أو أصفر لكن لا تخلط الألوان! كن معي أو ضدي، لكن لا تكن معي وضدي في آن واحد! لا تدعي أنك معي ثم تغمر عدوي بعطاياك وهداياك! لا تكن معي بلسانك ومع عدوي بالمال والرجال والسلاح بأفعالك!
الكراهية واضحة، إما أنا أو أنت! أنا غني وأنت فقير، أنا ناجح وأنت فاشل، أنا قوي وأنت ضعيف، أنا جميل وأنت قبيح، أنا ظلي خفيف وأنت ظلك ثقيل، أنا كل شيء وأنت لاشيء.
الكراهية تقول بدون تأتأة استعدوا لمواجهتي، لن أخدعكم، لن أجاملكم، لن أطعنكم في ظهوركم ثم أعتذر لخطأ غير مقصود! نعم أنا أقصد طعنكم! وأقول إنكم لا تستحقون الحياة، وأن هناك من هم أولى منكم بالهواء الذي تتنفسونه، وبالمياه التي تستهلكونها وبالحيز العام الذي تشغلونه!
الحياة منذ بداياتها وفي صورها الأكثر بدائية هي للأقوياء، نشأت وتطورت على أسس الانتخاب الطبيعي حتى بين الأخوة التوائم! لا مجاملة أبدا! والأحياء التي لا تعرف كيف تحمي نفسها انقرضت أو في طريقها للانقراض! أو تُمنح فرصة للتكاثر للاستفادة من صوفها ولبنها ولحمها عظامها!
الكراهية غير معقدة، ليس فيها ابتسامة مخادعة ولا يد حريرية تخفي مخالب مسنونة، لا زهور تخفي أفعى ولا عطر ملغم بالسموم.
تقول الكراهية، إن المال مهندس الأخلاق، فأخلاق البشر تتغير بانتفاخ أو اضمحلال عقاراتهم وحساباتهم البنكية! ومن يتحدث بغير هذا إنما يغرر بالسذج! أو أنه يواسيهم في فقرهم ويبرره لهم ليواصل نهبهم!
تقول الكراهية: المال يشتري كل شيء، لا تصدقوا أن هناك شيئاً لا يشترى، هناك من يكذبون ويتغنون بالقيم والأخلاق والمثاليات، الكراهية تعلن أن لكل واحد وواحدة منكم ثمنه مهما علا شأنه! قد يكون زهيداً! وقد يكون باهظاً، ولكن لا يوجد شيء يستحيل شراؤه! لا تقولوا ضمير! الضمير هو أيضاً سلعة مثل أي بضاعة أخرى، ولا توجد تسعيرة موحدة للضمائر، فهي في السوق الحرة، تحكمها قوانين العرض والطلب، وموقع ومركز وموقع صاحبها وقدرة استثمار ضميره.
لا تصدقوا «إن الأمم الأخلاق ما بقيت…»! هي أحلام يقظة! الأمم المتمسكة بالأخلاق هي أضعف الأمم! الأمم القوية تفهم الأخلاق بشكل مختلف! عندما قويت ألمانيا حاولت ابتلاع العالم! دول أوروبا وأمريكا وروسيا واليابان والأمم كلها مارست احتلال وإخضاع واستغلال بلاد وشعوب أخرى، وكان هذا يسمى تنويراً وتبشيراً!
تقول الكراهية: أنتم العرب والمسلمون أيضاً لم تردعكم أخلاقكم عن احتلال وإخضاع غيركم، وأسميتموها فتوحات، مع اختلافات في التفاصيل.
تقول الكراهية إن الأخلاق هي المال، ولا يهم كيفية الوصول إليه، ومن يتحدثون عن القناعة هم صغار الكسبة والموظفين والمعدمين!
أما أن تكون مليارديراً بطرق شريفة وقنوعاً! فهذه نكتة!
كيف يمكن أن تكون مليارديراً دون استغلال الضعفاء والنمو على حسابهم! أعطني أكبر مدّعي الأخلاق وقدم له بضعة ملايين من الدولارات مقابل تمرير صفقة سموم أو سلاح! هل تتوقع أن يرفض، ويقول إن دماء وصحة البشر أهم وأغلى من المال!! ألا يطعمون الناس لحوم الحمير وغيرها من الأنعام والزواحف والطيور والجيف لأجل حلب المال!
وتتساءل الكراهية مستنكرة: هل صدقتم صحوة ضمائر النسوة اللاتي خرجن من أوكارهن ورحن يكلن الاتهامات لحبيب الشعب ترامب!! لماذا صمتن حتى الآن ولم يتقدمن بشكاوى! ولماذا بقدرة (ترامب) أو غيره أن يتزوج أفضل لاعبة جمباز بالعالم أو أفضل راقصة باليه أو عداءة وعارضة أزياء أو فنانة! هل هذا فقط بسبب وسامته ورشاقته وخفة دمه مثلاً؟ هل كانت ستتزوجه لو لم يكن مليارديراً! وهل كتابة أوراق عقد زواج تلغي حقيقة أنه اقتناها بماله مثل أي سلعة معروضة في السوق! بالمال يمكن إخضاع كل شيء! إنه لب الفكرة الأمريكية، أو الحلم الأمريكي! فما المستفز بهذا الكلام الواضح والصريح؟!
الكراهية لم تقل للأمريكيين أنتم تنشدون السلام بينما هناك من يريد إلقاءكم في البحر كما يفعل غيرها في مكان آخر من العالم! قالت لهم إن هناك من سرق إلهكم، سواء كان الياباني الذي يغمر أسواقكم بسياراته، أو المكسيكي المعدم الذي أتى ليشاركم بخيرات أرضكم، أو المسلم والآسيوي والإفريقي الذي يأتي ليتقاسم معكم ما منّ به إلهكم عليكم! الكراهية قالت لهم: سأعيد لكم إلهكم الأخضر المخطوف (الدولار)، وسوف أستعيد أحلامكم بالغنى والمجد والقوة والتفوق، لتبقوا العرق الأسمى فوق فوق فوق وغيركم تحت تحت تحت، والسلطة والمال من وراء القصد…


www.deyaralnagab.com