logo
ظاهرة عربيه:الإعلام الفاشي..مقوماته وابواقه!!
بقلم : د.شكري الهزَّيل ... 27.02.2014

*عندما تُبرر وتُمرر بعض الفضائيات المواليه للنظام قصف النظام للمدنيين العزل بالاسلحه الثقيله وبالبراميل المتفجره فهي تمارس بهذا الإعلام الفاشي..فضائيه فاشيه وكل من يعمل لصالحها هو إعلامي فاشي ومجرم حرب يجب تقديمه للمحاكمه بتهمة ارتكاب جرائم بحق الانسانيه...اما بعد..
الراصد لخطاب وبرامج وسائل الاعلام العربيه يجد فيها الكثير من الظواهر من بينها القليل الجيد والكثير السئ ,لكن ماهو ظاهر وواضح هو ان وسائل الاعلام الجهويه والحزبيه والطائفيه تشكل الاكثريه على الساحه الاعلاميه العربيه التي تعج بشتى اشكال الاعلام من بينها الالكتروني والفضائي المُسيطر على فضاء العالم العربي وعقول الشعوب العربيه وبالتالي لا بد من القول ان الاعلام الفضائي والمراي بشكل عام هو الاكثر تأثيرا في وعي ووجدان الشعوب العربيه التي تشاهد يوميا الاخبار وغيرها من البرامج في هذه الفضائيه او تلك او التلفزه المملوكه للدول والانظمه العربيه الحاكمه التي تروج لشرعية النظام ومصداقيته السياسيه بما يتعلق بالشعب والحريات العامه وغيرها من القضايا الراهنه والمحليه اللتي تشغل الراي العام المحلي و العربي والاسئله المطروحه : هل تشارك بعض وسائل الاعلام العربيه في تمرير الجرائم بحق الشعوب العربيه التي ثارت على انظمة الحكم الاستبداديه؟؟ وهل تمارس بعض الفضائيات العربيه الاعلام الفاشي المساند لانظمه عربيه فاشيه ومجرمه؟.
الاجابه على الاسئله اعلاه تبدا من حقيقه بسيطه وهي ان كل وسيلة اعلام عربيه او اعلامي او اعلاميه تبرر جرائم الانظمه بحق الشعوب العربيه تعتبر في هذه الحاله شريكه في الجريمه وشريكه في قتل الشعب افرادا وجماعات ومما لاشك فيه ان الحراك الشعبي العربي اللذي بدأ منذ اكثر من ثلاثة اعوام قد فرز بهذا الشكل او باخر الاتجاهات السياسيه والاعلاميه في العالم العربي حيث تجلت هذه في تشكل معسكرات اعلاميه مختلفه من بينها من هو مؤيد للانظمه الحاكمه واخرى مؤيده للمعارضه وصنف اخر هو الاعلام التضليلي التابع للدول الرجعيه العربيه التي نجحت في شراء ذمة البعض من المفكرين المفبركين وغيرهم من ابواق لعبت دورا كارثيا في تضليل الشعوب وتشويه صورة الحراكات"الثورات" الشعبيه العربيه التي جرت وما زالت جاريه في بعض البلدان العربيه!
عملية الحديث عن الاعلام العربي الفاشي والمجرم هي عمليه مركبه وليست بسيطه ولا يمكن ايجازها في مقال واحد, لكن بشكل عام يشكل اضطهاد الفرد وقمع الشعب وتقييد الحريات وقتل الناس وتمجيد الحاكم من اجل توطيد نظام الحكم احد اهم مزايا الدكتاتوريه والفاشيه التي تؤمن باسلوب قمع الشعب وسفك دماءه حفاظا على بقاء النظام والطغمه الحاكمه والحديث هنا لايدور فقط تاريخيا عن الحاله الالمانيه او الايطاليه وما خلفته من ملايين الضحايا في الحرب العالميه الثانيه لابل يمتد نظريا وعمليا الى نهج الانظمه العربيه الدكتاتوريه نحو الشعوب التي تمردت على هذه الانظمه وماجرى فيما بعد من احداث وجرائم احرقت الاخضرواليابس وسحقت البلاد والعباد كما هو جاري في هذه الاوان في سوريا وكما جرى سابقا في ليبيا وليس بعيدا عن هذا وذاك ما يجري في العراق من قتل وذبح وتطييف ودمار وخراب يلعب فيه الاعلام الرسمي ومشتقاته خاصة الفضائي منه دور العرَّاب الذي يبرر ويمرر هذه الجرائم البشعه المُرتكبه بحق الشعوب فرادا وجماعات..!!
لا يعبر الخطاب الاعلامي لكثير من الفضائيات العربيه عن سطوة التضليل والكذب ودعم مسلكية الانظمه ضد الشعوب فحسب لا بل انه خطاب اعلامي فاشي يبررعملية الفتك بالشعوب وتدمير المدن والقرى العربيه على راس قاطنيها بالبراميل المتفجره وغيرها من وسائل القتل والدمار من منطلق قضم لسان الحقيقه وتشويهها بالكامل, حين نشاهد للمثال لا للحصر فضائيه تسمي ذاتها " الميادين" او فضائية اخرى كالعراقيه او العربيه او غيرهما من الفضائيانت الطائفيه تنقل وجهة نظر النظام الفاشي وتبرر قتل الناس وتدمير بيوتها على اساس ان النظام يدافع عن " الوطن والدوله" في مواجهة ميليشيات " ارهابيه" وغيرها من مسميات تهدف الى الى تبرير جرائم النظام وتمريرها اعلاميا الى عقل ووجدان المشاهد العربي الذي يشاهد منذ عدة سنوات فصول المأساه والجريمه الكبرى الحاصله في سوريا ومقتل وجرح وإختفاء اثار مئات الالوف من الناس وتشريد ملايين السوريين وفي نفس الوقت يشاهد اخبار فضائيه طائفيه فاشيه تبرر مسلكية نظام دمشق وحزب الله اللبناني نحو الشعب السوري,,بطبيعه الحال هنالك فضائيات اخرى تبرر جرائم " المعارضه" ومشتقاتها, لكن في المحصله نرى فضائيات عربيه سرقت حتى اسم " ميادين الحريه" لتبرر وجودها ونهجها التضليلي والفاشي المساند لنظام الحكم في سوريا وحليفه الاخر في العراق..هذه الفضائيات التي تؤيد انظمة الحكم هي ببساطه فضائيات فاشيه ومجرمه لابل ان كل اعلامي او اعلاميه يعمل في هذه الفضائيات هو بالمحصله بوق للفاشـيه وجزء لا يتجزأ منها وشريك في الجريمه..!!
من المخزي ان نشاهد " ايتام" فضائية الجزيره والذي اعتبرهم الجمهور العربي يوم من الايام ك"قدوات" يظهرون اليوم على فضائية الميادين ليبرووا مسلكية نظام ويدعموا نهج فضائيه تبيَّن انها خديعه كبرى لتظهر اليوم على حقيقتها كفضائيه مسانده للنظام ومعاديه للشعب السوري والشعوب العربيه, وهذا لا يعني باي حال من الاحوال ان فضائية الجزيره او العربيه اوغيرهما كانت وما زالت اعلاميا موضوعيه وافضل من غيرها لابل انهما ايضا شاركن في تأجيج العنف وتضليل الشعوب...الواضح مع وضوح الصوره بعد ثلاثة اعوام من الحراك الشعبي العربي ان الفضائيات العربيه قد اختلفت في الطرح واتفقت على النتيجه وهي الحيلوله دون نجاح الثورات الشعبيه العربيه بفرض التغيير..فضائيات الرجعيه العربيه ارادت تفصيل انظمه جديده على مقاس السعوديه و قطر وفضائيات الموالاه ارادت تثبيت انظمة الحكم حتى لو كان الثمن تدمير وطن وقتل شعب كماهو حاصل في سوريا..!
مؤسف ومخزي في ان واحد رؤية طوابير المثقفين " المسقَّفين" المزعومين الذين طالما نَّظَّروا للديموقراطيه والحريه فأثروا ان تكون نهايتهم موشحه بالتنكر لمسيرتهم ليختتموها في احضان الدكتاتوريه ومن على شاشات االفضائيات الفاشيه التي تؤيد قتل الشعوب..هذه هي الفاشيه الاعلاميه الدعائيه بتاريخها الدموي ولحمها وعظمها,حين تمتطي النخب الاعلاميه والثقافيه صهوة دعاية النظام الفاشي لتروج لوجوده وضرورة بقاءه.. بث حي ومباشر يروج له ابواق الاعلام الفاشي لقتل روح الامم والشعوب الحيه من اجل عبادة " صنم" اسمه نظام والكارثه ان هذه الابواق الفاشيه تربط بين الوطن ومؤشر الوطنيه بمدى الولاء والتبعيه لهذا الصنم والنظام الفاشي او ذاك.. الوصفه او الوصمه جاهزه إما "ارهاب" او "صهاينه اعداء" للصنم يجوز هدر دمهم وقتلهم والفتك بهم وقصفهم بالبراميل وما تيسر من ادوات قتل... لاحظوا معنا ان هؤلاء الموصُومون ليس افرادا يحصَّو على الاصابع لابل هم جماهير كامله وشعب كامل ومدن كامله ومناطق كامله يتم قتل وتهجير سكانها وهدم بيوتهم..حلب.. حمص.. الغوطه.. درعا.. القصير..يبرود..الخ من مدن وقرى هُدمت على راس اهلها..هذا في سوريا وعلى الطرف الاخر في العراق...الفلوجه..الرمادي.. الانبار..الخ يصول ويجول نفس الخطاب الاعلامي الفاشي الذي يبرر قتل وتهجير الملايين من البشر!..شرعنة شمولية سحق الشعب عبر ارتكاب المجازر والفظائع بحجة وصمة "الارهاب" او غيرها من اكاذيب فاشيه مقوماتها ترتكز على القوه والقمع والاعلام والقضاء المفبرك والمفصل على مقاس مقتضيات النظام الفاشي حتى يتمكن من تبرير وتمرير المذابح والمجازر وجعلها امر مطلوب ومقبول عبر ترسيخها في ذهنيه الوعي الجماهيري الجماعي من خلال وسائل الاعلام التابعه للمنظومه الفاشيه!!
ابقوا معنا..ظاهرة الفاشيه في العالم العربي تختلف عن الفاشيه الالمانيه والاوروبيه التي سعت لامتلاك القوه العسكريه والتوسع والسيطره وتقديس نظرية النقاء العرقي الخ من رهانات فاشله انتهت بكارثه بشريه وبهزيمة الفاشيه, الاختلاف يكمن في ان انظمة الفاشيه العربيه لايمكنها التوسع ولا حتى الدفاع عن نفسها في حالة عدوان خارجي وهي عاجزه بالكامل عن الرد على الهجمات الاسرائيليه وتردد في الاعلام مقولة "الاحتفاظ بحق الرد" بمعنى بسيط ومبسط: الفاشيه في العالم العربي هي فاشيه استبداديه تتجلى في اعلان الحرب على الشعب..الحرب على الداخل وليس الخارج..على الجغرافيا والديموغرافيا التي تحكم فيها او تريد التحكُم بها.. النظام السوري مثال واضح على هذه الحاله!
الخوض في الفكر الفاشي والمسلكيه الفاشيه يتطلب معالجة الظاهره بكل مقوماتها ومشتقاتها وفي هذه الحاله يشكل الاعلام احد أهم هذه المقومات لانه يبرر ويمرر اعمال القتل الفاشي وهذا ما نلحظه في مسلكية اكثر من فضائيه عربيه وفضائيه طائفيه تدعم مسلكية نظامي دمشق وخضراء بغداد ومن المؤسف القول ان اكثرية الفضائيات العربيه تدعم انظمه عربيه فاشيه وقمعيه ورجعيه..هنالك تفاوت عملي ومنطقي محدود بين حاله فاشيه وحاله قمعيه رجعيه ونخشى ما نخشاه ان الحاله المصريه هي الاخرى في طريقها الى منطقة الخطر والحَّضر...!!
مقومات وابواق الاعلام الفاشي والرجعي موجوده في اكثرية الفضائيات العربيه وهذه الظاهره قابله للتطور نحو الفاشيه الشامله كماهو حاصل في سوريا...مع كل هذا وبالرغم من الثمن الباهض الذي تدفعه الشعوب في ظل وجود الفاشيه, الا ان الفاشيه في نهاية المسار تحمل في طياتها ديناميكيه الزوال والاندحار والهزيمه الماحقه ليبقى العار التاريخي عالقا بها وبالابواق التي دعمتها..نحن على موعد مع التاريخ اجلا ام عاجلا وسنرى كيف ستسقط الانظمه العربيه الفاشيه وتختفي معها فضائياتها وابواقها ومقوماتها.. ظاهرة عربيه:الإعلام الفاشي..مقوماته وابواقه!!
كلمه اخيره لا بد من توجيهها للفضائيات الطائفيه التي تروج وتبث أغنية “احسم نصرك في يبرود”...حتى لو حسمت معركة يبرود عسكريا لصالح النظام وحزب الله فهذا لن يمنع ولن يحول دون انتصار الشعب السوري في نهاية المسار على النظام وحلفاءه...لربما تربحوا معركة يبرود يوم او يومين,لكنكم خسرتم امتكم وجيرانكم دوم و الى الابد....!!


www.deyaralnagab.com