logo
منطقة "السياج"... عقود من المعاناة تستحضر النكبة في النقب!!
بقلم : قاسم بكري  ... 31.10.2021

تسابق الحكومة الإسرائيلية الزمن للتقدم بمخطط تهويد وعسكرة النقب، عبر جذب واستقدام اليهود للاستيطان على حساب أراضي القرى العربية مسلوبة الاعتراف، وتهجير سكانها وتجميعهم على أقل مساحة من الأرض، فيما يوجه سكان منطقة "السياج" خطر التهجير والتشريد، في وقت تمتنع السلطات الإسرائيلية عن تطوير وتوسيع مسطحات بناء 11 قرية اعترف بها منذ أكثر من 16 عاما.
يرافق مخطط عسكرة النقب على حساب الوجود العربي البدوي، استقدام 300 ألف يهودي إلى جانب مليون يهودي يسكنون النقب الآن، وتوطينهم في الصحراء بذريعة "تطوير النقب"، وذلك عبر التركيز على تشجيع الشباب والنخب الأمنية والعسكرية للقدوم للنقب ومنحهم مسطحات الأراضي المجانية للمزارع الفردية، والتحفيزات، والامتيازات، والتسهيلات المالية، والضريبية.
11 قرية من أصل 46 اعترف بها منذ 16 عاما دون خدمات وتخطيط (عرب 48)
وقبالة مخطط ما يسمى "تطوير النقب"، الذي يرافق بمخططات بنى تحتية من شبكة طرقات وسكة قطار وخطوط كهرباء ضغط عال، والشروع بمرحلة جديدة من شارع "عابر إسرائيل" لربط الجنوب بمنطقة مركز البلاد، تواصل السلطات الإسرائيلية مخططاها الهادف لمصادرة 850 ألف دونم بملكية العرب بالنقب والحد من سيطرتهم وملكيتهم للأرض، بحسب المزاعم الإسرائيلية.
تقدر مساحة النقب، الذي سكنته قبل النكبة 95 عشيرة مقسمة إلى 7 قبائل، حوالي 13 مليون دونم، إذ تمتد مساحته من الخليل شرقا ولغاية غزة غربا ومن الفالوجة شمالا حتى إيلات (أم الرشاش المُهجّرة) جنوبا.
بلغ التعداد السكاني لبدو فلسطين في النقب قبل النكبة أكثر من 90 ألف نسمة، إذ تم تهجير وتشريد غالبيتهم العظمى (80 ألف) ووضع اليد على أراضيهم من قبل السلطات الإسرائيلية التي عمدت على تجميع من تبقى من المواطنين العرب في "منطقة السياج" التي كانت تتألف من 46 تجمعا سكنيا.
*تهميش طمس
في منطقة "السياج" التي تعتبر العمق الإستراتيجي للنقب تم بعد النكبة تجميع من تبقى من العرب البدو بعد تهجير وتشريد الغالبية العظمى إلى سيناء وغزة، والضفة الغربية، والأردن، فيما عاش من تم تجميعهم في القرى القائمة في منطقة السياج تحت الحكم العسكري لغاية نهاية كانون الأول/ ديسمبر 1966.
ويستذكر رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عطية الأعسم، واقع سكان قرى منطقة السياج بمشاهد النكبة التي تتلخص في هذه المرحلة ضمن أهداف مبطنة على التشريد والتهجير والتركيز على أقل مساحة من الأرض.
وأوضح الأعسم لـ"عرب 48" أن سكان منطقة السياج البالغ تعدادهم نحو 150 ألف نسمة، اليوم، يعيشون 73 عاما من المعاناة والنكبة المتواصلة، إذ تواجدت بالمكان عشرات القرى قبل إقامة إسرائيل، وسكنتها عشرات العشائر ومختلف القابل، وتعمدت السلطات الإسرائيلية تهميش الوجود العربي بالمكان دون أن تحدد مكان تواجد هذه القرى على الخرائط وتعمدت طمسها.
*رفض وتبرير
وعزا رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها هذه الإجراءات والممارسات الإسرائيلية للتبرير بأن البدو في النقب "غُزاة" وليسوا أصحاب أرض ولا يوجد لهم أحقية بالملكية على الأرض، وذلك من أجل تمرير مخطط مشروع قانون "بيغن - برافر" الذي أقر عام 2013، ويقضي وضع اليد ومصادرة 850 ألف دونم بملكية خاصة للمواطنين العرب.
ترفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لغاية الآن، يقول الأعسم "الاعتراف بالغالبية العظمى من القرى البدوية القائمة قبل إقامة إسرائيل التي يقطنها نحو 150 ألف عربي من أصل 300 ألف عربي يقطنون النقب"، فيما تصر السلطات الإسرائيلية على تهجير السكان ومصادرة أراضيهم الممتدة على مئات آلاف الدونمات، وتحرمهم أبسط الخدمات ومقومات الحياة.
وأوضح أن السلطات الإسرائيلية على مختلف أذرعها التي تستعين بما تسمى "سلطة تطوير النقب"، تتعمد عدم توفير أبسط الخدمات من مياه وكهرباء وعيادات وطرقات ومدارس واتصالات ومقومات حياة، لدفع السكان إلى الهجرة القسرية والانتقال للسكن في التجمعات السكنية الثابتة.
*خرائط ومخططات
رغم هذه الممارسات والعنصرية والتمييز وسياسات التهجير والشريد الذي يترجم من خلال تصعيد هدم المنازل في القرى مسلوبة الاعتراف، ثمة إجماع لدى المواطنين وسكان القرى ومختلف الفعاليات السياسية والحزبية والوطنية برفض أي تسوية لا تضمن الاعتراف بكافة القرى وتثبيت ملكية المواطنين العرب لأراضيهم الممتدة على مئات آلاف الدونمات في منطقة السياج.
وشكك رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها بالوعود الحكومية للاعتراف ببعض القرى، مشيرا إلى أن ما صدر من قرارات سابقة بهذه الشأن بقيت مجرد حبر على ورق، مستذكرا عام 2006 حين تم الاعتراف بقرية أبو تلول وضم 3 قرى أخرى صغيرة لنفوذها، لكن إلى اليوم بقي الوضع كما كان عليه دون أي تخطيط.
وكشف النقاب عن تراجع ما تسمى "سلطة تطوير النقب" عن مقترحها للسكان في أبو تلول والعديد من قرى منطقة السياج النزوح عنها بشكل مؤقت إلى حين إعداد خرائط هيكلية للبناء لهذه القرى، رغم موافقة السكان على النزوح المؤقت من باب فحص جديدة ونوايا السلطات الإسرائيلية.
*تشريد وتجميع
تراجع ما تسمى "سلطة تطوير النقب" التي تهدف لتشريد المواطنين العرب من منطقة السياج عبر تكثيف مشاريع البنى التحتية الوطنية على طول خط شارع 25، وشارع 90 المؤدي للبحر الميت، عن مقترحها بتحضير خرائط هيكلية، يعني أن جميع المنازل في هذه القرى قائمة دون تراخيص من منظور قانون التنظيم والبناء الإسرائيلي ويمكن هدمها في أي لحظة.
ويعتقد الأعسم أن السلطات الإسرائيلية تراوغ منذ عقود من أجل وضع اليد على كافة مسطحات الأراضي بملكية العرب، مشيرا إلى أن الاعتراف بـ11 قرية منها بير هداج، وترابين الصانع، والسيد، والدريجات - أبو قرينات، لم يسعف سكان هذه القرى ولم يسمح لهم التوسيع بالبناء ولم تتوفر لهم أبسط الخدمات وما زالت تنقصهم مقومات الحياة.
وأوضح رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها أن السلطات الإسرائيلية تعتمد سياسة التهجير الزاحف مع سكان القرى مسلوبة الاعتراف ودفعهم إلى الرحيل وتجميعهم على أقل مساحة من الأرض، عبر عسكرة تخوم منطقة السياج، وتعزيز الاستيطان والوجود اليهودي في النقب لمواجهة الوجود العربي ومنع أي إمكانية لتواصل جغرافي بين غزة ومنطقة الخليل، وبذلك يتم إحباط أي مقترح لتسوية وإقامة دولة فلسطينية عبر تبادل أراض وسكاني بالنقب.
*مصادرة وسلب
ولوضع اليد على أراضي النقب ومنع أي تواصل جغرافي مستقبلي بين غزة والضفة الغربية، امتنعت إسرائيل منذ عام 1948، يقول الأعسم "عن الاعتراف بملكية البدو للأرض في النقب، رغم احتفاظ الكثيرين منهم بصكوك ووثائق ومستندات بريطانية وعثمانية تحدد تقر بقانونية تلك الملكية"، إذ تعتمد الكثير من الوثاق والمستندات قانون الأراضي العثماني من العام 1858، والمرسوم البريطاني بشأن الأرض البور من العام 1921.
وعلى الرغم من المستندات والوثائق الصادرة بموجب قوانين عثمانية وبريطانية التي تثبت ملكية العرب للأراضي بالنقب، بيد أن السلطات الإسرائيلية لم تعر تلك القوانين أي اعتبار، إذ أن الأرض المسجلة أو غير المسجلة، والتي يمتلك أصحابها وثائق أو لا يملكون، صودرت جميعها بموجب قوانين سنت خصيصا لوضع اليد على جميع أراضي العرب بالداخل.
وواصلت الحكومات الإسرائيلية في رفض الاعتراف بملكية العرب في النقب للأراضي، رغم تداول ملفات الأراضي في أروقة المحاكم الإسرائيلية منذ العام 1970، وذلك على الرغم من إثباتات الملكية للأراضي والانتشار والتواجد التاريخي للقبائل في صحراء النقب، ولا تزال ثمة ملفات وقضايا ادعاءات ملكية أرض فردية وجماعية، لكن دون حسم.

*المصدر:عرب48

www.deyaralnagab.com