logo
الانتخابات ..جرد حسابات!!!
بقلم : د. ابراهيم ابو جابر ... 22.03.2015

مبارك بداية للقائمة المشتركة فوزها ب(13) مقعدا في الكنيست الاسرائيلي, مع انه ظهر جليا مع انتهاء الانتخابات للكنيست انه لم يتغيّر شيء في المعادلة السياسية الاسرائيلية, فقد بقي نتنياهو زعيما ومرشحا لرئاسة الوزراء- كما يبدو- في حال نجح في تشكيل ائتلاف وزاري, وهذا ما يشير اليه كافة المحللين السياسيين .
وتتضح ايضا من خلال قراءة سريعة لنتائج الانتخابات الاسرائيلية مجموعة من القضايا ذات العلاقة بالطرف اليهودي اولا وبالداخل الفلسطيني ثانيا, وعلى وجه التحديد القوى المشاركة في انتخابات الكنيست الاسرائيلي, منها:
1- يمينية المجتمع اليهودي, ودعمه القوي لحزب الليكود المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو المعروف بدمويّته وغطرسته, وصلابة موقفه من الفلسطينيين والعرب.
2- بقاء الاحزاب اليهودية اليمينية المتطرفة جزءا من الخارطة الحزبية الاسرائيلية, بل وايضا طرفا في الائتلاف الحكومي كما يبدو, وهذا عكس ما طرحته القائمة المشتركة ,فليبرمان وبينت بقيا قائمين وربما سيصبحان ايضا وزيرين في حكومة نتنياهو العتيدة.
3- اظهرت الانتخابات ايضا حنكة نتنياهو وقدراته القيادية رغم كل ما روّج له الاعلام من ملفات فساد ضده وضد زوجته, اضافة الى ارتفاع نسبة مصروفاته المالية.
4- نتائج الانتخابات جاءت مخيّبة لفلسطينيي الداخل والخارج مع هزيمة اليسار الاسرائيلي ,وفي التالي فأعضاء القائمة المشتركة في الكنيست رغم عددهم(13) لن يغيّروا شيئا في المعادلة السياسية في الكيان الاسرائيلي.
4- اظهرت الحملة الانتخابية ايضا ضعف الاداء لقيادة القائمة المشتركة, وهذا ما بان من خلال بعض المقابلات التلفزيونية لهذه القيادة وعجزها في تسويق نفسها وبرنامجها اعلاميا.
5- مثّل الخطاب الاعلامي للقائمة المشتركة وبالتحديد قيادتها فئة حزبية بعينها (الجبهة) في الداخل الفلسطيني ,مع تهميش مركبات المشتركة الاخرى بخاصة الحركة الاسلامية.
6- جاء ايضا خطاب قيادة القائمة المشتركة موجّها في الدرجة الاولى للمجتمع الاسرائيلي وليس العربي, وهذا ما اعلنه ايمن عودة جهارا نهارا عبر شاشات التلفزيون والاذاعات وعلى راسها اذاعة الشمس.
7- ما قامت به القائمة الموحدة لم يكن عرسا ولا انجازا وطنيا ,لكنه حقيقة كان كالتالي:
أ. انجازا عدديا(13) عضو كنيست :نعم!
ب. انجازا من باب وحدة القوى السياسية في الداخل الفلسطيني :نعم!
اما ان يقال كان عرسا وانجازا وطنيا, فلا يهضمه عاقل, لان دخول الكنيست الاسرائيلي والمشاركة فيه بعد (67) عاما من الاحتلال وبقوة هذه المرة لا يعد انجازا وطنيا, وانما هو انجاز وطني للكيان الاسرائيلي مع مرتبة الشرف الاولى, نعم!
8- جاء خطاب القائمة المشتركة الاعلامي ,وما رفعته من شعارات مثل(15 عضوا),والوقوف في وجه ليبرمان- بينت واليمين الاسرائيلي المتطرف الخ, مشجعا ورافعة لتكتل الناخبين اليهود وخروجهم للتصويت.
9- لوحظ ايضا عدم وجود تناغم بين قيادات القائمة المشتركة, وهيمنة قيادة القائمة الممثلة للجبهة على الاحداث, وغياب مرشحي الحركة الاسلامية بالتحديد عن المسرح الاعلامي, مما كانت له مردوداته السلبية على بعض ابناء الحركة الاسلامية(نبض الشارع).
10- فشل نظرية زعيم القائمة المشتركة وما سوّق له في بنائه على اليسار الاسرائيلي ,فلم يصوّت للمشتركة وباعترافه هو الا 15 الف ناخب يهودي فقط.
11- عدم جدوى فكرة الشراكة العربية اليهودية لما لها من سلبيات ,منها:
أ. لن تؤثّر كثيرا على رفع عدد الناخبين للقائمة المشتركة ولا على عدد المقاعد.
ب. حصول مرشّح يهودي لمقعد في الكنيست على حساب الناخبين العرب.
ج. ظهور القائمة على انها لا تمثّل العرب في الداخل بالشكل المطلوب, وانما مزدوجة وهذا ما يرفضه الكثيرون ,عدا اتباع بعض الاحزاب التي تؤمن بالتعايش والمساواة الخ.
د. طرحت الكثير من الاسئلة على مصداقيتها ,ومدى اهتمامها وتمثيلها للفلسطينيين في الداخل بالشكل الصحيح, بل وضع علامات سؤال كثيرة وكبيرة على نهجها وقدرتها على تسويق رواية فلسطينيي الداخل.
12- اظهرت الانتخابات الاخيرة ايضا وجود احزاب عائلات, بدليل وجود اكثر من عضو كنيست عربي من عائلة واحدة تقريبا من جانب النسب هذه المرة, وهذا طبعا مؤشر خطير للناخب العربي ومناقض للمصلحة العامة.
13- تأكدت ايضا ظاهرة اغداق الاموال بغزارة على القائمة المشتركة من عدة جهات (18 مليون ش.ج ,مصاريف انتخابات من اسرائيل) وهذا ما نشره التلفزيون الاسرائيلي, وهبات وعطايا من جهات عربية واوروبية وامريكية.
لقد بدا واضحا بعد طرح كل هذه النقاط, ان البناء على التغيير عبر الكنيست الاسرائيلي والرهان عليها لن يتم مهما اجتهد دعاة المشاركة في الانتخابات في تسويق برامجهم ,ومهما حاولوا الترويج لها ووصف الانتخابات هذه المرة والمشاركة فيها بالعرس والانجاز الوطني, فالكنيست ستبقى "الكنيست الاسرائيلي" نقطة؛ اما مسالة حصول العرب على(13)عضوا في الكنيست الاسرائيلي فمبارك ولكنهم للأسف اقول سينضمون لباقي مكوّنات المعارضة لا غير, حتى رئاسة المعارضة لن يحصلوا عليها لأنه سبقهم اليها المعسكر الصهيوني بزعامة "بوجي هر تسوغ", لكنهم رغم ذلك لن يكونوا عدميين وانما بحكم مناصبهم وتقاطع طروحاتهم مع قوى اخرى داخل الكنيست, سيقدّمون خدمات للمجتمع العربي في الداخل, اما من خلال الوقوف الى جانبه ضد السلطة في حالات مثل: هدم المنازل ومصادرة الاراضي مثلا والتظاهرات والمساءلة في الكنيست للوزراء الخ, لكن كل ذلك من وجهة نظر البعض لا يساوي ضريبة المشاركة في الكنيست الصهيوني, ولا ما سيسجله التاريخ عن فلسطينيي الداخل, الشبيه الى حد بعيد بمشاركة زمرة من الفلسطينيين فترة الانتداب البريطاني في المجلس التشريعي الذي اسسه الاستعمار .
واخيرا فليعلم الجميع ان مشاركة المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني في انتخابات الكنيست الاسرائيلي يعد عرسا وطنيا للإسرائيليين, وانجازا وطنيا لمشروعهم هم في المنطقة لا غير!!!


www.deyaralnagab.com