logo
صحافة : نيويورك تايمز: روسيا تتدخل مباشرة في ليبيا إلى جانب حفتر وترسل مرتزقتها لمساعدته !!
06.11.2019

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها ديفيد كيرباتريك، تحدث فيه عن الدور الروسي في دعم الميليشيات التي تقاتل الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.
وتحت عنوان “القناصة الروس والصواريخ والطائرات الحربية التي تحاول حرف مسار الحرب الليبية” أشار فيه إلى بصمات المرتزقة الروس على الحرب.
وقال إن الجرحى الذين كانوا ينقلون إلى مستشفى العزيزية الميداني جنوبي العاصمة طرابلس كانوا يحضرون بجروح مفتوحة وأطراف مهشمة وهم ضحايا قصف مدفعي عشوائي، إلا أن عمال الإغاثة الصحية باتوا يرون شيئا جديدا، ضحايا ينقلون برصاص يضرب الرأس ويقتل مباشرة ولا يغادر الجسد.
وهذا هو من عمل المرتزقة الروس الذين يضمون قناصة مهرة. والبصمات التي تترك على الضحايا الليبيين هي نفس البصمات التي يتركها القناصة الروس على ضحاياهم في أماكن أخرى. وتقول الصحيفة إن القناصة هم جزء من 200 جندي روسي وصلوا إلى ليبيا قبل ستة أسابيع كجزء من استراتيجية توسيع التأثير الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبعد سنوات من الدعم السري المالي والتكتيكي لمن يمكن أن يصبح رجل ليبيا القوي، باتت روسيا تدفع بشكل مباشر لكي تشكل نتائج الحرب الاهلية الفوضوية التي تشهدها البلاد منذ سقوط معمر القذافي عام 2011. وفي المرحلة الجديدة من التدخل المباشر أرسلت روسيا مقاتلات سوخوي وقذائف مدفعية دقيقة بالإضافة لتنسيق الهجمات الصاروخية. ووصف وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا الأسلوب الجديد بقوله “إنه بالضبط مثل سوريا”.
ويعلق كيرباتريك أن التدخل الروسي مهما كانت نتائجه فقد منح موسكو فيتو فعليا حول الطريقة التي يجب فيها حل النزاع. ويدعم الروس زعيم الحرب في شرق ليبيا خليفة حفتر الذي يحظى بدعم كل من مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وفي بعض الأحيان فرنسا. ويرى فيه الداعمون أملهم الوحيد لوقف تأثير الإسلاميين على السياسة في ليبيا. ويخوض حفتر حربا منذ خمسة أعوام ضد تحالف من الميليشيات غربي ليبيا وتدعم حكومة طرابلس.
وشكلت هذه الحكومة بدعم من الولايات المتحدة والأمم المتحدة عام 2015، ومن الناحية العملية فإن تركيا هي الراعي الوحيد لها. ويرى الكاتب أن دخول المرتزقة ممن لهم صلات قوية مع الكرملين هو واحد من ملامح التشابه في سوريا. فالقناصة يعملون مع شركة “فاغنر” والتي يقود أفرادها التدخل الروسي في سوريا، وذلك حسب تصريحات ثلاثة مسؤولين ليبيين وخمسة غربيين يتابعون الحرب في ليبيا.
وفي كلا البلدين تقوم القوى الإقليمية المتنافسة بدعم الجماعات المحلية. وكما في سوريا التي يشتكي فيها اللاعبون المحليون الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة من الهجر والخيانة. وراقبت الأمم المتحدة التي حاولت وفشلت في إقناع الأطراف المتحاربة في البلدين لوقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي تراقب الأمم المتحدة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ 8 أعوام وقد أصبح “نكتة” حسبما قال المبعوث الدولي إلى ليبيا قبل فترة. إلا أن الرهانات في ليبيا أعلى من سوريا، فلدى ليبيا احتياطي هائل من النفط وتضخ يوميا 1.3 مليون برميل، وتحول شاطئها الممتد على 300 ميل كنقطة عبور للمهاجرين الراغبين بالوصول إلى أوروبا. فيما منحت حدودها المفتوحة على الصحراء ملجأ آمنا للمتطرفين من شمال أفريقيا ومناطق أخرى. وتحول النزاع إلى مزيج من الحروب المستقبلية والبدائية.
فقد تحولت تركيا والإمارات إلى أول حرب تدار من خلال أساطيل الطائرات المسيرة. وتقدر الولايات المتحدة عدد الهجمات بهذا الأسلوب حوالي 900 طلعة وعلى مدى الستة أشهر الماضية. وعلى الأرض تجري الحرب بين مجموعات من المقاتلين التابعين للميليشيات ولا تتعدى المواجهة 400 مقاتل من كل طرف وتدور في مجموعة من الأحياء المهجورة جنوب العاصمة طرابلس. وبعيدا عن ساحة المعركة تزدحم شوارع الأحياء بالمارة والسيارات ومقاهي إسبريسو حيث يتحرك الجميع وسط تلال من القمامة التي لم تجمعها البلدية.
ويقول عماد بادي، الباحث الليبي بمعهد الشرق الأوسط: “هناك تناقض كبير بين الليبيين الذين يقاتلون على الأرض والتكنولوجيا المتقدمة التي تستخدمها القوى الأجنبية المنخرطة في الحرب”. و”هناك عالمان مختلفان على ما يبدو”.
وفي زيارة للجبهة في عين زارة التقى الكاتب مع أحد قادة الميليشيات الذي أعطى أموالا لجنوده، وقال إن دخول الروس يغير مسار الحرب. حيث قال محمد الديلاوي إنه فقد تسعة من مقاتليه، قتل أحدهم بعدما انغرزت رصاصة طويلة في عينه. ويقول المسؤولون الأمنيون الأوروبيون إن عدم وجود أثر لخروج الرصاصة من جسد الضحية يشبه الحالات التي تسبب فيها الروس أثناء الحرب في أوكرانيا الشرقية.
وفي بداية نيسان/ أبريل، بدا وكأن الحرب قد خفتت، حيث وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى طرابلس لاستكمال صفقة سلام، لكن حفتر شن في اليوم التالي لزيارة غوتيريش هجوما مفاجئا، أدى لعودة الحرب الأهلية.
ويقول المسؤولون في طرابلس إن روسيا تحضر مزيدا من المرتزقة كل أسبوع. وقال الجنرال أسامة الجويلي، القائد البارز في القوات المتحالفة مع الحكومة: “من الواضح أن الروس ألقوا بثقلهم في هذا النزاع”. واشتكى من تردد الدول الغربية في توفير الحماية لحكومة طرابلس ومنع قوى أجنبية تحاول فرض حفتر على ليبيا. وطالما ظلت روسيا في الخلف من النزاع في وقت لعبت فيه كل من مصر والإمارات الدور القيادي ودعم حفتر.
وبحلول أيلول/ سبتمبر، توقفت حملة الجنرال للسيطرة على طرابلس، ومن هنا وجدت روسيا فرصة للتدخل. ونظرا للطبيعة غير البارعة التي تدار فيها الحرب على الأرض، فدخول القناصة الروس إلى الميدان مع حفتر قد يترك أثرا كبيرا. ورفض متحدث باسم حفتر الرد والتعليق حول الدور الروسي.
ومنذ نهاية القذافي تحولت ليبيا إلى مجموعة من المدن الدول، ولم تعد دولة فاعلة بقدر ما هي دافع للرواتب، وما يجمع الناس في كل هذه المدن هو اعتمادهم على أموال الحكومة من موارد النفط التي تتدفق من المصرف المركزي في طرابلس. وتصل أحيانا بعض الرواتب إلى جيوب المقاتلين على جانبي النزاع.
وعليه فمحاولة حفتر، الجنرال السابق في نظام العقيد القذافي والذي انشق عنه وتعاون مع “سي آي إيه” وعاش في فيرجينيا يرى في طرابلس التي تتحكم بالمصرف المركزي وموارد النفط، جائزة الحرب الكبرى.
وحاول حفتر لعب دور في الانتفاضة وفشل، ثم أعلن قبل خمسة أعوام عن عملية الكرامة لحكم ليبيا إلا أن تقدمه كان بطيئا وظل يعتمد على رعاته الإقليميين. وظلت روسيا تحتفظ بأوراقها حتى الآن، حيث أقامت علاقات مع الحكومة المعترف بها دوليا وحفتر في الشرق. وقامت بطبع عملات ليبية بمليارات الدولارات وشحنتها إلى حفتر.
وبحلول عام 2015 أنشأت قاعدة عسكرية في غرب مصر لتقديم الدعم اللوجيستي والفني وإصلاح المعدات. وفي العام الماضي أرسلت مجموعة من المستشارين العسكريين إلى حفتر في بنغازي. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي، التقطت صورة لحفتر مع وزير الدفاع الروسي ومدير شركة “فاغنر”، يفغيني بريغوجين، المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين.
وكما هو الحال في سوريا، فقد أدى التصعيد الروسي إلى شكوى من حلفاء أمريكا وأنها تخلت عنهم. ورغم اعتراف واشنطن بحكومة طرابلس، إلا أنها فكّت ارتباطها إلى حد كبير، وبدت وكأنها تدعم الجنرال حفتر، حيث اتصل الرئيس دونالد ترامب معه بعد ايام من شنه الحملة على طرابلس.
واليوم تقوم قوات حفتر بشن هجمات ضد ميليشيات في غرب ليبيا وهي نفسها التي تعاونت مع القوات الأمريكية لطرد جماعات تنظيم الدولة من مدينة سرت. ويقول الجنرال محمد حداد، قائد قوات طرابلس للمسؤولين الأمريكيين: “لقد قاتلنا معا في سرت واليوم يتم استهدافنا 10 مرات في اليوم من حفتر”.
وعندما بدأ حفتر هجومه كانت الطائرات المسيرة هي الميزة الوحيدة له. وزودته بها الإمارات التي اشترتها من الصين بكلفة مليوني دولار لكل طائرة. وقال الجويلي إن ثلثي القتلى بين جنوده قتلوا بسبب الطائرات المسيرة.
وقتل 1.100 شخص منذ بداية الحملة قبل سبعة أشهر، مع أن الأمم المتحدة تقول إن الرقم أعلى. وأضاف الجويلي: “في البداية شعرنا بالخوف وسمعنا صوتا مخيفا ولم نعرف ماذا نفعل”. وتعلم المقاتلون التصرف مع الطائرات، فقوات حفتر لا تستطيع إرسال إلا 3 طائرات في المرة الواحدة تطلق كل منها 8 صواريخ لتختفي وتحمل من جديد. ولمواجهة خطر الطائرات المسيرة بدأت الحكومة في أيار/ مايو بشرائها من تركيا.
وتباع “بايرقتار تي بي 2” بخمسة ملايين دولار. ويقول وزير الداخلية الليبي: “لقد أنقذتنا تركيا” وساعدت الطائرات المسيرة قوات الحكومة في استعادة مدينة غريان في حزيران، ومنذ ذلك الوقت لم تتغير خطوط المواجهة.
وفي النهاية.. فإن السيطرة على طرابلس تحتاج إرسال أعداد أكثر من المرتزقة، لكن دخول موسكو يعني تأكيد صوتها في الأزمة.

1 2 3 4412

www.deyaralnagab.com