logo
كابول..افغانستان : توقّف المساعدات ومغادرة العاملين.. تدهور الوضع الصحي بأفغانستان!!
19.10.2021

في ولاية خوست شرقي أفغانستان، يتلقى رئيس دائرة الصحة حبيب أنصاري معلومات متواترة عن تصاعد وفيّات الأمهات خلال الولادة وخاصة المناطق النائية، مؤخرا. ويعزو ذلك إلى توقف المساعدات الدولية للقطاع الطبي، وإلى مغادرة الطواقم الطبية المتدربة.يقول أنصاري للجزيرة نت "منذ سنوات تراجعت نسبة وفيات الأمهات خلال الولادة على مستوى أفغانستان بسبب المساعدات الأجنبية ووجود مؤسسات دولية تقوم بتدريب القابلات وتشرف على مستشفيات الولادة".لكنه أضاف "بسبب مغادرة هذه المؤسسات والطاقم الطبي، يزداد الوضع سوءا، وأعتقد أننا سنواجه مشكلة كبيرة. وتلقيت أخبارا عن تدهور الوضع في المديريات والقرى بولاية خوست بسبب مغادرة القابلات هذه المراكز".وتسبّب توقف المساعدات الدولية ونقص المعدات الطبية في المستشفيات بإغلاق أكثر من ألفي مركز صحي في عموم البلاد منذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان منتصف أغسطس/آب الماضي.من ناحية أخرى، فإن العديد من العاملين بالقطاع الصحي، وخاصة النساء، غادروا البلاد أو يمتنعون عن الدوام خوفًا على حياتهم، رغم سماح الحكومة الجديدة للطبيبات والممرضات بالاستمرار في عملهن.وبعد استيلاء طالبان على أفغانستان، توقفت المساعدات التي يقدمها البنك الدولي للقطاع الصحي في البلد الذي يعتمد أصلا على المساعدات والمنح الأجنبية.وعبّر وزير الصحة بالوكالة قلندر عباد عن التزام حكومته بتقديم التسهيلات لمنع انهيار القطاع الصحي. لكنه في الوقت ذاته، دعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى "التمييز بين المواقف السياسية والقضايا الإنسانية".وكشف عباد للجزيرة نت عن إغلاق أكثر من ألفي مركز صحي في أنحاء البلاد "بسبب الضائقة المالية". وقال للجزيرة نت "رغم سقوط النظام السابق، لم تغلق المستشفيات الحكومية أمام المرضى ليوم واحد. وسمحنا للطبيبات والممرضات بالاستمرار في عملهن لأننا دون مساعدتهن لا نستطيع تقديم الخدمات اللازمة للنساء".وقد استقال العديد من موظفي المستشفيات والمراكز الصحية بسبب عدم استلام رواتبهم منذ شهور. وقال مصدر بوزارة الصحة للجزيرة نت إن 3200 من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالعاصمة كابل لم يتلقوا رواتبهم الشهرية، وإن خدماتهم ستتوقف ما لم تُستَأنف المساعدات الدولية.وحسب التقديرات، فإن ما لا يقل عن 25 ألف عامل صحي، ومنهم 7 آلاف امرأة، أصبحوا عاطلين عن العمل في أفغانستان، بسبب توقف المساعدات الدولية.وفي ظل تدهور القطاع الصحي، يستمر فيروس كورونا في الانتشار بأنحاء البلاد. ويربط المراقبون انتشار الفيروس بعزوف الأفغانيين عن التوجه لطلب الخدمة الطبية، ويعزون ذلك للفساد في الحكومة المنصرفة، والذي أدى إلى هدر المساعدات الدولية للقطاع الطبي خاصة، مما أفقد المواطنين ثقتهم ببرنامج الحكومة لمكافحة العدوى.ويقول مصدر طبي للجزيرة نت "قد لا نتمكن من مساعدة مرضى كوفيد-19 لمدة شهر آخر، حيث نحتاج إلى 108 ملايين جرعة من اللقاحات، وهذه غير متوفرة الآن لأسباب كثيرة أهمها تغيّر النظام في أفغانستان، إضافة إلى وجود أكثر من مليون جرعة بانتظار التوزيع، وستنتهي صلاحيتها أواخر العام الحالي".ووفقا للأرقام الرسمية، فإن 155 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا سُجلت في عموم البلاد، لكن خبراء الصحة يقولون إن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.تقول الطبيبة مرضية حبيب "بسبب الفساد في المساعدات التي قدمت لمكافحة فيروس كورونا، يُفضّل الناس عدم مراجعة المراكز التي أنشئت على عجل لهذا الغرض، ولدينا حالات إصابات ووفيات لا يتم تسجيلها".وتضيف للجزيرة نت "الوضع مأساوي، والناس لا تلتزم بتعليمات وزارة الصحة وخاصة الحجر الصحي، حيث يعتقد الكثيرون أن كورونا لن يقتلهم ولكن الجوع يفعل ذلك، وعليهم الخروج لكسب لقمة العيش لهم ولعائلاتهم".وتُظهر الإحصائيات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز أن حوالي 430 ألف شخص فقط في أفغانستان تم تطعيمهم بالكامل، أي 1% من السكان فقط.وتعاني خوست، مثل غيرها من الولايات الأفغانية الـ 34، من الأزمة الصحية. والأيام الأخيرة، نظم ممرضون وأطباء من 6 مراكز صحية احتجاجات على تدهور وضعهم المعيشي لعدم صرف رواتبهم منذ أشهر.يقول رئيس دائرة الصحة بالولاية "لم يحصل الأطباء على رواتبهم لـ 3 أشهر، وبعد التواصل مع الحكومة الجديدة، وعدت بدفع راتب شهر واحد لجميع الموظفين، ومنهم الأطباء. وستحل هذه المشكلة قريبا".وتؤكد السلطات المحلية في خوست أنها لا تستطيع تقديم الخدمات الكافية للمرضى وخاصة مصابي كورونا، لأن المشفى المخصص لهم يحتاج ميزانية خاصة، وبعد تغيير النظام لم يعد بوسعه القيام بذلك.يقول أنصاري للجزيرة نت "في البداية كنا نستقبل مئتي مريض يوميا وكنا بحاجة إلى أكثر من 400 بالون أكسجين، والآن، نحتاج إلى 500 بالون".ودخلت أفغانستان مجال صناعة الأدوية في سبعينيات القرن الماضي، ولكن 4 عقود من الحرب دمرت قدراتها في هذا المجال.وتأتي حوالي 95% من احتياجاتها الطبية من الأدوية المستوردة، ومعظمها من باكستان وبنغلاديش وإيران ودول الخليج والهند وأوروبا. وتستورد الحكومة والتجار سنويا ما قيمته 650 مليون دولار من الأدوية واللوازم الطبية.وكان يعمل ما مجموعه 45 مصنعا في مجال الأدوية بكابل وهرات وننغرهار وقندهار ومزار الشريف، وكلها توقفت بسبب تغيّر النظام في البلاد.يقول الطبيب أحمد كريمي "الفساد استشرى بوزارة الصحة طيلة 20 عاما، وكان معظم وزرائها متورطين في الفساد وشركاء في الشركات التي تستورد الأدوية من الخارج، لذا لم يعملوا على تطوير الصناعة الطبية المحلية. بينما الشركات الأفغانية التي تنتج الأدوية افتقرت إلى الجودة اللازمة، مما أفقدها ثقة المواطن".ودعا كريمي الحكومة الجديدة للاستثمار في هذا المجال كي لا تظل أفغانستان "عالة على المجتمع الدولي"..*المصدر : الجزيرة نت


www.deyaralnagab.com