logo
القاهره..مصر : هيكل: مصر في حقل ألغام ومهمة السيسي استعادة روح ثورة يناير والمنطقة العربية في “مصيبة”!!

بقلم :  ... 13.09.2014

وصف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ما تمر به المنطقة العربية خلال الفترة الحالية بأنه "مصيبة كبيرة جداً"، تستدعي القلق لاعتبارات تتعلق بنظرية الأمن القومي، متوقعاً ارتفاع نسبة العمليات الإرهابية خلال الفترة المقبلة، التي تمثل نهاية الطريق لأناس كان لديهم كل شيء، ثم أصبح ليس لديهم أي شيء . ولفت خلال حديثه ليل الخميس/الجمعة، لفضائية "سي .بي .سي" المصرية، في بداية سلسلة من الحوارات، حول المشهد الراهن مصرياً وإقليمياً، إلى "تغير الموقف الدولي من تيار الإسلام السياسي"، مشيراً إلى أن العالم ببساطة أدرك متأخرا أن تيار الإسلامي، ليس هو الحل في المستقبل، ولا في إسهام المنطقة في السلم العالمي، ولا حتى في التحول العالمي، وقال إن الغرب تحرك مؤخراً، بعدما أدرك أن الوحش الذي صنعوه، انقلب عليهم، في إشارة إلى التحرك الدولي الأخير تجاه القضاء على "داعش" .وصف هيكل مصر بأنها باتت تسير فيما يشبه حقل ألغام، مشيراً إلى أن كل المشكلات التي تواجهها البلاد، تفاقمت لأنها لم تظهر إلا في السنوات الثلاث الماضية، مع انكشاف الغطاء عنها، واعتبر جوهر رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر، هي أن يعيد روح ثورة 25 يناير، التي كانت بالدرجة الأولى روح تمرد على أوضاع موجودة، مشيراً إلى أن ما يمثل فارقاً بين السيسي وغيره، هي الكاريزما التي يتمتع بها، والشعبية الجارفة التي تقف خلفه .وانتقد الكاتب الكبير لجوء الدولة إلى "تغليب الأمن البوليسي على منطق الأمن السياسي"، وقال إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات لم يكن لها لزوم، ومنها قانون التظاهر، وهناك توسع في هذا الصدد أكثر مما تقتضيه الظروف، وأضاف "أنا أتفهم التوجس من الإرهاب، فهذا أمر طبيعي ومفهوم، بل إنني أتصور أن يبلغ جنونه مداه خلال الفترة المقبلة، لأنها تمثل نهاية الطريق" .ووصف هيكل السيسي بالرجل الذي أعاد الثورة بعدما اختطفها الإخوان، مشيراً إلى أنه كان موجوداً في ثورة يناير، إذ كان يرى أواخر عام 2010 أنه ربما تكون البلد مقبلة على أزمة، وقال للمجلس العسكري وقتها علينا أن نقرر ماذا يجب أن نفعل، لأنه كان يرى أن مصر ستكون مقبلة على لحظة خيار، قد يدعى الجيش وقتها للتدخل، وقال إن السيسي مثلما كان حاضراً في 25 يناير، كان هو الداعي ل30 يونيو، وكلاهما شيء واحد في حقيقة الأمر، مشيراً إلى أن استيلاء الإخوان على ثورة يناير، كان السبب الرئيسي وراء إعادة التفكير في 30 يونيو، التي كانت بمثابة انتخاب للسيسي، عندما خرجت الجموع في مشهد مهيب، وقد كان هذا اليوم تقريباً هو اليوم الذي انتخب فيه السيسي، بعدما استجاب الشعب له في الخروج ثلاث مرات .وقال إن السيسي كان يرى الحقيقة، مثلما رآها غيره، لكنه خشي من التقدم، فيما غيره رأوا الحقيقة وحاولوا التغطية عليها، وتذويبها في فكرة الخلافة الإسلامية وغير ذلك، وأضاف "قلت للرئيس السيسي في اللقاء الأخير، أنت قبلت المسؤولية في ظرف ووضع خطر جداً، والشعبية التي حصلت عليها لم تكن محض صدفة، وإنما هناك أسباب حقيقية لإقبال الناس، أرجوك لا تنفق من هذه الكاريزما، واعتبرها رصيداً احتياطياً لك، لا تمسه ولا تصرف منه" .وعرج الكاتب الكبير على ثورة يناير والاتهامات التي تطالها باعتبارها "مؤامرة خارجية" حيكت ضد مصر، وقال "لا أريد أن تكون ثورة يناير شحنة هائمة في التاريخ المصري، لذا فإنني عندما يقول لي أحدهم إن 25 يناير كانت مؤامرة، فإنني سأحيله إلى مشهد نحو 22 مليون مواطن في شوارع مصر كافة"، وأضاف "لقد وقف العالم مبهوراً أمام الثورة المصرية، والشبان المصريون الذين راحوا ينظفون الميدان بعد التظاهر، ما أعطى بشرة خير، لذلك فإنني أقول لمن يقول إن ثورة يناير كانت مؤامرة "عيب"، لأنني عندما أسمع مثل هذا الكلام أشعر بجرح"، ولفت إلى آخر أحاديثه لقناة "الجزيرة"، وكيف أنه قال وقتها إنه يرى جيلاً من الشباب، يعطي أملاً في المستقبل، في ظل أشواق هذا الجيل للتغيير، وأضاف "قلت وقتها إن هؤلاء الشباب الذين يمكثون على الإنترنت والفيس بوك وتويتر، عددهم يزيد على 22 مليوناً، وهؤلاء قوة كان يجب أن تكون قريبة من الأحزاب، لكنهم في ظل حالة الجفاف في بحور السياسة، خلقوا عالماً افتراضياً عن طريق أدوات الاتصال الحديثة" .وحول ركوب "الإخوان" موجة الثورة، قال هيكل إن الثورة لا تجري في غرفة جراحة معقمة، لكنها تحدث دائما وسط قوى تحاول استغلالها، مشيراً إلى أن لحظات الغليان في التاريخ هناك من يحاول استغلالها، بل وهناك من يحاول الاستيلاء عليها، وقال إن الشباب عنصر مهم جدا، لكن الأمر هنا يحتاج إلى فهم تاريخي لما جرى، بحيث نضعه في الإطار الصحيح، وأضاف "لا يمكن التعميم واستمرار منهج التشويه ضد ثورة يناير، ربما تكون هناك مجموعة مثلاً سافرت إلى صربيا، لكن يجب ألا يتم التعميم، الثورة الفرنسية في يوم واحد قطعت أربعة آلاف رأس، وفي النهاية ما بقي من الثورة الفرنسية هو المبادئ والأفكار" .ولفت إلى ما وصفه بكمية التآكل التي ضربت الشخصية المصرية خلال 40 عاماً مضت، والتي بلغت ذروتها خلال فترة حكم "الإخوان"، مشيراً إلى أن علاج هذه التشوهات، يحتاج إلى قدر كبير من الجهد، وقال إن المصريين باتوا مستعدين لتحمل الحقيقة مع الرئيس السيسي، بعدما شاهدوا كيف هرب الآخرون من الحقيقة، قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية، وأضاف "هناك من تقدم للمنصب من دون رؤية كاملة للحقيقة، بينما رأى الناس في السيسي إقباله على تحمل الحقيقة" .ولام هيكل وزير الدفاع الأسبق حسين طنطاوي على قوله إن المصريين هم الذين جاءوا ب"الإخوان" إلى الحكم، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من وصول الجماعة، كان بسماح خارجي، وقال إن مصر تمر الآن بمرحلة ما يمكن وصفه ب"استعادة الأمل" وهي تتطلب تنظيم الأمل وأولويات تحقيق الأمل، ووسائل تحقيقه، مشيراً إلى أن استمرار صنع الأمل لا يمكن أن يكون بلا حلم ومن دون رؤية، وأضاف أن أكثر ما يقلقه الآن هو "الصراع على السيسي ومن حوله"، مشيراً إلى أنها أمور طبيعية في بداية أي نظام، وأنه على ثقة بقدرة السيسي على حسم الأمر، ما يعجل باستقرار كل الأجهزة في الدولة، وتابع أن بعض هذه الأجهزة تحاول أن تقدم نفسها للرئيس عن طريق إزاحة أخرى، وهذا نوع من التسابق حول الرئيس وهو طبيعي في جزء منه .وأعرب هيكل عن أمله في أن يستكمل الرئيس هيئة مكتبه، وقال إنه أخبره أنه يبحث عن عناصر تتوافر فيها النزاهة، وقال "إذا كان بابا الفاتيكان يجلس على الكرسي البابوي، ومن ورائه ثمانية كرادلة يختارهم المجمع المقدس، فإنه قد حان الوقت الآن لاستكمال مكتب الرئيس، وتشكيل دائرة صنع القرار حوله لا بد أن توازي في قوتها الثمانية كرادلة"، وأضاف يحتاج الرئيس إلى مستشار للأمن القومي ومستشار للشأن الاقتصادي ومستشار للاتصال مع الأحزاب، ومستشار للحوار مع الشباب، إضافة إلى متحدث رسمي باسم الرئاسة .وحمل الكاتب الكبير على الأحزاب السياسية القائمة، ووصف بحر السياسة بأنه "جاف"، وقال "لا يجب الفصل بين مطلب الحرية ومطلب التنمية، فكلاهما يكمل بعضهما بعضاً، لكن المشكلة أنه لا يوجد حزب، وأنا أعرف أناساً كثراً لن يعجبهم هذا، فعندما نقول إن بحر السياسة جف، فإنني أتحدث عن غياب النخبة، العالم كله ينقلب ويتغير بأفكار جديدة لا نعرف عنها شيئاً، ومفهوم الدولة بالشكل القديم انتهى، بينما كل شيء مخترق في هذا البلد، ونحن في النهاية جزء من حركة عالمية، وعلينا أن نتنبه لهذا"، وأضاف أن معظم العناصر القادرة على تقديم شيء لهذا البلد، لا يزالون بعيدين عن صنع القرار، مشيراً إلى أن كثيرين من جيل الوسط جاهزون لتحمل مسؤوليات هائلة، لكنهم لم يظهروا على التلفاز، وحمل وسائل الإعلام مسؤولية ذلك، مشيراً إلى أن الفضائيات تحولت مؤخراً إلى وسيلة جذب للفراش الباحث عن الضوء .وقال هيكل إن الفضائيات المصرية لعبت دوراً مهماً في التحضير لثورة يناير، ومواجهة "الإخوان" فيما بعد، لكنها بعد استقرار الأوضاع أخرجت بعض الأشكال الغريبة على الشاشات .وعرج الكاتب الكبير على الاستحقاق البرلماني، مشدداً على ضرورة ألا يتأخر عن موعده، حتى في ظل الأوضاع الحالية، ومشيراً إلى أن الجدول الذي وضع في 30 يونيو للانتقال له مواعيد واستحقاقات يجب أن تحترم، ولا يصح أن ينفذ ثلثاه ويرفض الثلث الأخير، وقال "أنا متفهم لمخاوف الناس، لكن ذلك كله يرجع إلى أن بحر السياسة غائب، لأننا غبنا عن العالم، ولأن أفكارنا أصبحت بالية، لذلك فنحن ندور في حلقة مفرغة"، وأرجع ظهور عدد من رموز النظام السابق إلى حالة الفراغ التي يعيشها المشهد السياسي . وتحدث هيكل عن مشروع قناة السويس، مشيراً إلى أن إقبال المصريين على شراء شهادات الاستثمار، يعد تفويضاً جديداً للرئيس، ولافتاً إلى ما يفعله الإخوان في الخارج ضد مصر إلى جانب الجهود المبذولة في الداخل للتشويش، لكن الأهم أن الشعب بدأ يستعد في مواجهة الإرهاب .وقال رغم أن السيسي رجل ليس سابق خبرة سياسية أو تنموية، إلا أن المصريين واثقون فيه لهذه الدرجة، ومنحوه هذا التفويض بالتأييد، ما يجري في قناة السويس الجديدة، يقول إننا أصبحنا أمام ناس بدأ يعود إليها نوع من الأمل، وأنها قادرة على إنجاز شيء .وروى هيكل تفاصيل اللقاء الذي جمعه بالرئيس واستمر نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة، مشيراً إلى أنه رجل كل شيء يقلقه!!


www.deyaralnagab.com