عاجل
  • فلسطين المحتلة : شهيدان في عملية اغتيال صهيونية شمالي قطاع غزة وتجدد المواجهات مع قوات الاحتلال!!
  • الأمم المتحدة: 8 ملايين يمني على شفا المجاعة..الحرب في اليمن تسببت في أوضاع إنسانية وصحية صعبة !!
  • فلسطين المحتلة : حصيلة اليوم الخامس...146 مصابا في المواجهات ضد قرار ترامب!!
الثلاثاء 12 كانون أول/ديسمبر 2017
لماذا تفضل السعودية علاقات سرية مع إسرائيل؟!
بقلم : سهيل كيوان ... 30.11.2017

أعلن وزير خارجية السعودية عادل الجبير قبل أيام، أن السعودية لن تقيم علاقات مباشرة مع إسرائيل، ورفض ما جاء على لسان رئيس أركانها جادي أيزنكوت لموقع إيلاف السعودي بأن العلاقات مع السعودية جيدة، وقال إن السعودية ترفض إقامة علاقات تطبيع مع إسرائيل، قبل موافقتها على مبادرة السلام العربية وهو تصريح طالما ردده مسؤولون سعوديون.
يفهم من كلام الجبير ضمنا أن هناك علاقات، ولكنها ستبقى دونما إشهار طالما أن إسرائيل لم ترض بمبادرة السلام العربية، ولكن العمل من وراء الستار مستمر وسوف يستمر.
قبل عامين تقريبا وبعد ندوة شارك فيها المحلل العسكري في القناة العاشرة الإسرائيلية ألون بن دافيد في مكتبة مجد الكروم العامة، بعد الندوة وفي حلقة ضيقة قال بن دافيد إن مسؤولا رفيعا جدا من المخابرات السعودية يزور إسرائيل بشكل دوري، ويجتمع بكبار المسؤولين الأمنيين، وأضاف أن السعودية تريد أن تبقى عشيقة سرية لإسرائيل، بدون عقد زواج رسمي، وعمليا هذا ما يقصده عادل الجبير ومسؤولون سعوديون غيره بأن علاقة العشق والغرام ستبقى بدون زواج رسمي على الملأ. إلا أن مصلحة إسرائيل وبيبي نتنياهو بالذات وجهاز مخابرات الدولة يرون أن الإشهار بات أفضل، وهنا يكمن الخلاف التكتيكي بين السعودية وإسرائيل وليس الاستراتيجي المتفق عليه. إسرائيل تريد إشهار الزواج لأنه يفتح الأبواب أمام الأخريات باتباع خطوتها، فوراءها عشيقات أخريات ينتظرن الإشهار من دول عربية وإفريقية.
الإشهار يساعد إسرائيل في كسر الحصار الدبلوماسي الذي يحاول الفلسطينيون وبعض أحرار العرب والعالم فرضه على إسرائيل، ويضعف موقفهم أكثر، كذلك فإنه يعرقل ويشوش عمل لجان المقاطعة لإسرائيل، ويربك الفلسطينيين أنفسهم بحيث يكون طعنة إضافية لأي أمل لهم بدولة، لأن الإشهار يعني التخلي عن المبادرة العربية للسلام التي تتبناها السعودية وجامعة الدول العربية شكليا على الأقل، كذلك فإنه يعلن عن بدء الحلف المزعوم السني الإسرائيلي ضد إيران وحزب الله، ويهمش القضية الفلسطينية، ويلقي بها في المؤخرة. وطبعا فإن بيبي نتنياهو يسعى لهذا لأنه يمنحه قوة فوق قوته، بهذا يكون قد حقق ما سبق وحققه مناحيم بيغين وبيرس ورابين الذين طبّعوا مصر والأردن وأوصلوا الفلسطينيين إلى حالة من التنسيق الأمني مع إسرائيل. لكن بالنسبة للسعودية فإن الوضع الداخلي في السعودية متوتر، والتطبيع مع إسرائيل سيزيده تعقيدا، وسيكون لسانا طويلا للمعارضين على توريث محمد بن سلمان ومبايعته، أضف إلى ذلك موقف الجماهير العربية والإسلامية الواسعة المتضامنة مع الفلسطينيين، ولهذا تفضّل السعودية العمل ومواصلة الغرام من وراء الستار على الإشهار.
من المثير للابتسام أن البعض تفاجأ من صورة إسرائيلي في الحرم المكي، علما أن العرب الفلسطينيين من عرب 48، الذين يحملون جوازا إسرائيليا يحجون ويعتمرون منذ عام 1978 بشكل طبيعي جدا، ومن يصل مكة والمدينة يصل جدة ويتناول وجبة شهية من الأسماك في أحد مطاعمها ويصل أبعد منها، ومن السخف والسذاجة أن لا نتوقع بأن الزيارات التي شملت مئات الآلاف من الحجاج والمعتمرين وشمامي الهوا والأخبار، لم تكن فيها أصابع الموساد الإسرائيلي من مستعربين وغيرهم من عملاء من عرب ويهود ناطقين بالعربية.
أما كيف اقتنعت السعودية بإدخال عرب 48 للعمرة والحج، فهذا كان بعد اتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وكان جزءا من الحرب الباردة بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة ما كان في حينه العدو الشيوعي، فقد كانت الجبهة الشيوعية قد حققت انتصارا في رئاسة بلدية الناصرة عام 1975، ومعروف أن الناصرة بلد مهم للعالم المسيحي وهذا لم يرق للأمريكيين، خصوصا أن هذا تلته سيطرة من قبل الشيوعيين وحلفائهم على معظم المجالس البلدية في مناطق 48، فكان لفتح طريق العمرة والحج أهداف بعيدة المدى آخرها حرية العبادة. هكذا زار وفد عربي مبعوث من قبل السلطات الإسرائيلية الرياض، بمرافقة من وزارة الأوقاف الأردنية، وفي حديث لأحد أعضاء الوفد لصحيفة محلية قبل عدة أعوام قال إنه طالب مسؤولين في وزارة الحج السعودية بقبول «عرب 48» عن طريق البعثة الأردنية وهذا ما كان. طبعا ما كان هذا ليكون لولا التنسيق المخابراتي السعودي الأمريكي الإسرائيلي الأردني، بينما رأت مصر فيه إنجازا معنويا من ملحقات كامب ديفيد.
إن كل ما يجري في المنطقة مرتبط ببعضه بعضا، يظهر تارة ويختفي تارة أخرى، ولكن المخفي منه أعظم.
رئيس الأركان جادي أيزنكوت صرح لموقع يديعوت أحرونوت عشية استقلال إسرائيل بأن «داعش» قد ينتقل من مكان إلى مكان ولا تستعجلوا بدفنه، وهو يعرف ويدرك ويقصد ما يقول، فهل كانت مجزرة الروضة في العريش إيذانا بانتقال «داعش» إلى أرض الكنانة! وهل مجزرة الروضة حدثت بمعزل عن قول الجنرال السيسي مطلع هذا الشهر خلال رده على سؤال، خلال لقاء مع بعض الطلبة، بأنه لا يؤيد عملا عسكريا ضد حزب الله وإيران، وأن المنطقة تحتاج للتهدئة! هل كانت هذه فركة أذن للسيسي بأن يمشي(عِدِل) كما يريدون ويخططون! وهل هذه إشارة إلى أن الذي دعم انقلابك سراً وعلنا وقدم لك أكياس الرز بإمكانه أن يقلب طنجرة الرُز على رأسك.

1