أحدث الأخبار
الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019
أنا عربي وسعيدٌ بعروبتي!!
بقلم : سهيل كيوان  ... 10.04.2014

يبدو الأمر غريبًا في هذه الأيام، ولكن أقول الحمدلله أنني ولدت عربيًا، الحمدلله على نعمة العروبة، الحمدلله على الطبخ العربي، الحمدلله على حرف الضاد.
تصوّروا أن الأمم كلها لا تملك حرف الضاد، في أحيان كثيرة أتلهى بحرف الضاد وأحاول الكشف بنفسي وبتجارب شفوية كيف اهتدى أجدادنا الأوائل إلى هذا الحرف الرائع الفريد، ومن كان أول الناطقين به، وكيف زبطت معه، كيف كنا سنضم وننضم ونضطر ونضطرم ونضخّ بدون الضاد، أفكر بأمة الصين العريقة بالذات، كيف لديهم في لغتهم كل هذه الرموز التي تزيد عن خمسة آلاف رمز لغوي، ولم يهتدوا مثلنا إلى الضاد، هل صعوبة لفظه هي التي أبعدت عنه الأمم! ربما، ولهذا نحن أمة المهمات الوعرة، بدءًا من اللغة.
لست عنصريا ولا أنظر للشعوب الأخرى بعدسة مصغرة أو مكبرة ولا حتى إلى قبائل التوتسي والهوتو، ومبدئي هو ‘لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى’، وكذلك لا فضل لإشتراكي على رأس مالي ولا لرأس مالي على إشتراكي ولا لقومي على أممي ولا لأممي على قومي، ولا لإنسان مهما كانت ديانته أو جنسه أو عرقه على الآخرين إلا بعمل الخير، وأنا مؤمن أن الخير موجود في أمة العرب إلى يوم القيامة.
قد يرى البعض أن وضع العرب لا يشكل عامل جذب في هذه المرحلة من تاريخ البشرية، ولا أظن أن الآخرين يحسدوننا على ما نحن فيه، بل أن كثيرين من العرب أنفسهم يكنون عداءً بهيميا للعرب، لدرجة تفوق حقد من أحرقوا مكتبة بغداد، ومن ذبحوا سبعين ألفا من المسلمين والعرب في باحة الأقصى في يوم من أيام التاريخ، وأكثر حقدًا حتى من أصحاب جريمة ملجأ العامرية ودير ياسين، فبعض العرب لا يجد حرجا من هدم أحياء العرب على رؤوسهم بما فيها من أطفال، ولا تهتز لهؤلاء شعرة قومية أو أممية أو إنسانية وهم يشاهدون استخراج الجثث من تحت الأنقاض. كذلك رأينا عربا يذبحون عربا بالسيوف ويجزّون رقابهم كما لو كانت أعناق ضأن وماعز ولكن بحقد كبير.
سمعنا عن حاكم عربي كان يحفظ رؤوس معارضيه بالثلاجة، وعن اغتصاب فتيات جامعيات وثانويات عربيات من قبل حكام زعموا أنهم آباء العروبة، وسمعنا عن عرب يقطعون يد سارق الطعام بينما سارق الأوطان غارق في نعيمه الأرضي، ورغم كل هذا، أنا عربي وسعيد بعروبتي.
تبدو الأمة من المحيط إلى الخليج وكأنها في مرجل على نار، ترتفع حرارته هنا وتنخفض هناك، وهذا يعني أن العرب ليسوا ميتين، يعني أنهم استيقظوا، وأن صرخة نزار قباني’متى يعلنون وفاة العرب’ انتهى تاريخها ولم تعد صالحة، العرب بُعثوا من الأجداث التي مكثوا فيها عقودًا وربما عصورا طويلة، عرب اليوم ليسوا عرب ما قبل الربيع العربي.
أنا عربي وأعشق هذا، قبل أيام رأيت دراسة تقول إن أصابع كف القدم مختلفة من جنس بشري إلى آخر، فكف قدم العربي تتدرج في طول أصابعها من الكبير إلى الأصغر فالأصغر فالأصغر، ويختلف الأمر لدى شعوب أخرى، حيث تبرز بعض الأصابع بلا نظام، بسرعة تفقدت أصابعي فوجدتها مخروطة بالتمام، لا يمكن أن تكون أصابع أكثر عروبية من هذه الأصابع.
بلا شك أن لدى العرب فسادا وهذا موجود حيث يوجد بشر، لا نبتعد كثيرا، ننظر إلى الجيران، في تركيا فساد وملاحقات قانونية لوزراء، وفي هذه الأيام يستعد رئيس حكومة إسرائيل السابق إيهود أولمرت لدخول السجن ربما لسنوات بتهمة تلقي رشوة مالية من قبل رجال أعمال، وسيلتقي في سجنه مع رئيس سابق للدولة (موشيه كتساب) أدين باغتصاب موظفة عملت في مكتبه يوم كان وزيرا، ومر في السجن وزراء وأعضاء برلمان كثيرون، باختصار ممكن إقامة حكومة داخل السجن بدون صعوبة. لا تنقص أنظمتنا العربية نشاطات رشوة واغتصاب وغيرها من موبقات، بل هي موجودة لدينا على نطاق أوسع بكثير من تركيا وإسرائيل، ولكن لم يكن لدينا من يحاسب، وسأكون أكثر سعادة بعروبتي إذا رأيت في السجون رؤساء وأعضاء برلمان ووزراء كجزء من المشهد الديمقراطي والشفافية الذي تطمح إليه شعوبنا ولأجله ثارت.
أمتنا العربية ابتليت بالصهيونية التي تستنزف طاقات جزءٍ كبيرٍ منها، وتعمل على حرمان العرب من قوّتهم، وإبقائهم قدر الممكن في ظل أنظمة متخلفة وقمعية. كذلك ابتليت الأمة بأنظمة قمعية وحشية أذلت الشعوب باسم طاعة أولي الأمر، وأخرى خوّنت الشعب المطالب بحريته باسم الإشتراكية والممانعة والمقاومة، والخيانة أخطر تهمة يتعرض لها الإنسان، ليس فقط لأنها تحلل عقوبة الموت، بل العار الذي يُدمغ به المعارض هو وأسرته، تهمة الخيانة الوطنية تستعمل في بلاد العرب كالعلكة، فالخونة عندنا بالملايين، كل من يعارض هو خائن وعميل ومدسوس وقابض بالدولارات واليورو والينّ والجنيه والروبية والشيكل، ولكنه قد يتحول بلحظة من خائن إلى وطني حر شريف بمجرد مبايعة السلطان والإستسلام له.
كذلك ابتليت أمتنا بنهج التكفير، فقد تحوّل التكفير والإتهام بالردة والخروج عن الدين الحنيف سلاحا يستخدمه البعض من أنظمة ومن معارضين، حتى طالت تهمة الكفر قطاعات واسعة من الأمة، فانقسم أبناء الأمة إلى خونة ومندسين ومرتدين وكفرة إلا من رحم ربي، وسلاح التكفير المضاد للأدمغة يكبّل طاقات الأمة الفكرية في كل مجالات الحياة ويشلها شلا، ويبقيها بين أنياب التخلف والظلام، ورغم هذا أنا عربي وسعيد بعروبتي التي سوف تنتصر على أعدائها الخارجيين والداخليين بكل أصنافهم والآن بالذات حيث القتل والقمع وكذلك الثورة التي لن تتوقف حتى تنجز ما بدأت لأجله، لتضع هذه الأمة العريقة في المكانة التي تليق بها بين الأمم، أحبك يا عروبة…

1