أحدث الأخبار
الخميس 27 حزيران/يونيو 2019
نظام الأسد بين الشعار والواقع…!!
بقلم : سهيل كيوان ... 06.03.2014

نلاحظ في هذه الأيام بالذات أن النظام السوري يعيد إنتاج المواقف الكلامية، ويستعرض ترسانته الشعاراتية التي استخدمها على مدار عقود،فالرئيس ‘يؤكد لوفد أردني رفض سوريا لتكريس إسرائيل كدولة يهودية في المنطقة’ بل وعن وقوف النظام إلى جانب الشعب الأردني برفض التوطين و’الحفاظ على الدولة الأردنية’، كذلك وقوف الشعب الأردني(حسب الوفد الأردني) إلى جانب النظام السوري المقاوم للأطماع الإمبريالية، ودعوة إلى تأسيس حراك شعبي في الوطن العربي داعم للنظام، كذلك لاحظنا بعد غياب طويل تنظيم مظاهرات مؤيدة للنظام والجيش في بعض مخيمات وأحياء المدن السورية، وتكليل هذه المواقف بالإدعاء أن ما تتعرض له سوريا هو بسبب مواقفها القومية المناهضة للمؤامرات الصهيونية والإمبريالية.
ولو صح أن ما حدث ويحدث في سوريا هو بسبب مواقف النظام، فنذكّر النظام وإعلامه والمتأثرين به أن انتفاضة الشعوب العربية الحديثة بدأت في تونس ولم يكن بن علي موغلا في شعاراته ولا مواقفه القومية، كان يتحرك يمينًا وشمالا حيث تمضي به مراكب الفساد في سلطته ودكتاتوريته، الفساد ليس يمينيًا ولا يساريًا، لا هو قومي ولا إسلامي أو ليبرالي، فلكل دولة رجالها وفاسدوها، ولو أن الإمبريالية حاسبت على المواقف، لوقفت إلى جانبه بحزم وتدخلت عسكريًا لحمايته، فقد كان بن علي الذي هرب خادمًا أمينًا مطيعًا أبعد ما يكون عن مناكفة الإمبريالية ولا حتى بالكلام، بل وهناك شكوك قوية حول تواطؤ بعض قادته والحلقة المقربة منه في اغتيال عدد من القادة الفلسطينيين على أرض تونس أثناء لجوئهم إليها بعد حصار بيروت عام 1982، كان نظامًا فاسدًا ومفسدًا، وكان ينتظر اللحظة المناسبة للتطبيع مع إسرائيل.
وماذا مع نظام مبارك الذي يفخر قادة إسرائيل وعلى رأسهم وزير الحربية الأسبق فؤاد بن إليعزر بصداقته الشخصية، والذي عرض عليه اللجوء إلى إيلات، مبارك الذي تمسك باتفاقات كامب ديفيد بأسنانه، ورغم حصار بيروت(العاصمة العربية) لأكثر من شهرين وتدميرها، ومجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 بقيت العلاقات بينه وبين إسرائيل كما هي وتعززت في فترة حكمه، لم يسحب السفير المصري من إسرائيل ولا طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة إلا في مناورات شفافة لإمتصاص الغضب الشعبي المصري،(مثل استدعاء السفير للتشاور)، رغم كل ما سكب من دماء عربية منذ اتفاقات كامب ديفيد، ورغم انتفاضتيّ الشعب الفلسطيني الأولى والثانية وسقوط آلاف الشهداء العزّل وسجن عشرات آلاف الفلسطييين ومنهم آلاف الأطفال لم يجد نظام مبارك مبرّرًا لسحب السفير، ولم يفعل سوى الضحك والاقتراح على عرفات اللجوء إلى القاهرة عام 1982 لربح موقف ما على حساب القضية الفلسطينية التي تحولت إلى بورصة لدعم الأنظمة وليس إلى قضية قومية بالفعل.
نظام مبارك الذي شارك بثلاثين ألف جندي في حرب ‘تحرير الكويت’ إلى جانب الثقل الدولي الإعلامي لمصر مع قوات الحلفاء، وفي حرب 2009 وحصار غزة، هدد الغزيين بقطع أرجلهم إذا هم حاولوا الاقتراب على الحدود بحثًا عن مكان آمن من جحيم الغارات الفوسفورية الإسرائيلية،النظام الذي لم يتأثر أبدًا وهو يرى الجرافات الإسرائيلية تهدم مكاتب الرئيس (الشقيق) ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة، ولم يأبه للطريقة التي استشهد فيها ياسر عرفات، ما الذي يدعو الغرب للتآمر عليه وإسقاطه! لقد سقط مبارك بقوة الشعب المصري وحدث ما حدث من بعده.
هل كان رئيس اليمن علي عبد الله الصالح معاديًا للغرب حتى يحرّض شعبه عليه!هل كان ممانعًا هو الآخر! أين لجأ علي عبد الله الصالح؟ ألم يجد بالإمبريالية ملجأه وملاذه!
أم أن مليارات معمر القذافي في البنوك الغربية شكلت تهديدًا لمصالح الغرب، أم فساد سلطته وتبذيره هو وأبناؤه لأموال الشعب الليبي؟
أم أن أمريكا هي التي حركت المظاهرات في البحرين وفي بعض مدن السعودية وحتى في عُمان والأردن في بداية الإنتفاضات العربية!
ألم يشترك النظام السوري جنبًا إلى جنب مثل نظام مبارك مع قوات الحلفاء ل’تحرير الكويت’وبرّر ذلك ب’سعة الأفق’! ورغم رفضنا لاستخدام القوة في حل مشاكل العرب بين بعضهم البعض، لكن ألم يكن موقفه غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا للإمبريالية جنبًا إلى جنب مع الأنظمة العربية’الرجعية’ الأخرى، وهو أمر أثار اشمئزاز حتى الكثيرين من البعثيين السوريين!
لا شك أن الشعارات التي يعلنها النظام على مدار عقود كانت جميلة بل ورائعة، وهي تعكس طموحات الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب السوري العظيم، إلا أن الهوة بين الشعار وممارسة النظام للفساد والقمع على أرض الواقع هي التي أوصلت الشعب السوري إلى انتفاضته،
فالشعب السوري لم يثر ضد الشعارات التي يعيد النظام إنتاجها في هذه الأيام، ولم يدفع بدمائه تأييدًا ليهودية فلسطين، ولم يقف عاريًا في مواجهة رصاص النظام ضد تحرير الأرض العربية المحتلة أو في مواجهة الرد على العدوان الإسرائيلي وخصوصًا على السيادة السورية، الشعب السوري الأصيل صاحب النخوة العظيمة هو الذي استقبل مئات آلاف اللبنانيين واحتضنهم أثناء عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006، وهـــــو الذي استقبل قبل هذا مئات آلاف الفلسطينيين في عام النكبة، وهوالشعب الذي تعايش فيه المسلم والمسيحي والدرزي من العرب وغيرهم إلى جانب الكردي والتركماني والشركسي. ولو أن النظام عمل بالفعل على تحرير أرضه لربما تلافى انطلاق الانتفاضة السورية أصلا، ولكن الفساد والقمع والدكتاتورية لا تستوي مع التحرير ولا مع الصمود والتصدي للعدوان،لأن الدكتاتورية تنشغل في الحفاظ على نفسها ولو كلف الأمر تدمير البلاد كما حدث في السنوات الثلاث الأخيرة، وقد تصل مناورات النظام إلى حد التحالف المرحلي مع الأعداء، لأن أولوياته تتغير بما يلائم بقاءه أطول فترة ممكنة في الحكم.
كي نكون صادقين مع شعاراتنا نحتاج أولا إلى تحرير الإنسان العربي من الدكتاتورية والخوف والقمع، وأن نشعره بالأمن في وطنه، على ماله وعرضه ونفسه وعمله وضمان عيشه بكرامة، وهذا ما ثارت لأجله الشعوب العربية وعلى رأسها شعب سوريا العظيم، وهي منتصرة وهو منتصر ولو بعد حين.

1